طور باحث طبي منهجا جديدا يعطي أملاً كبيراً لمرضى الشرايين. فلثلاث مرات أسبوعياً، يسمح للمريضة ستوكمان بالشعور كما لو أنها رائدة فضاء. فالجهاز الذي تعالج بواسطته، استعمل أول الأمر من قبل رواد الفضاء.
فمنذ الستينيات، كان على رواد الفضاء تنشيط مجرى الدم في أقدامهم بجهاز يخفض من ضغط الدم، وإلا فإن دورتهم الدموية كانت ستنهار خلال فترة إقامتهم في الفضاء. وبالطبع، فإن ستوكمان لا تعاني من ناحية الجاذبية الفيزيائية، بل تواجه مشاكل في تدفق الدماء عبر شرايينها. والسبب في ذلك يعود إلى تصلب حاد في الشرايين خاصةً في قدميها، ما يعطل تدفق الدماء إلى العضلات والأنسجة.
وتقول ستوكمان في هذا الصدد: (كان لزاماً علي باستمرار أن أتوقف عن المشي وأنتظر حتى يذهب الألم). وتتابع ستوكمان البالغة من العمر 70 عاماً شارحةً مرضها: (في الأسابيع الماضية، لم أتمكن من المسير أكثر من 200 متر من دون أن اضطر للتوقف). أما الآن، فيه في حالٍ أفضل بكثير، وبات بإمكاني السير من دون الحاجة إلى التوقف. ويعود الفضل في ذلك إلى دورة العلاج المتبعة في مستشفى فالينغبوستل شمال ألمانيا والمسماة: (جهاز خفض ضغط الدم المتقطع).
ومبدأ هذا الجهاز بسيط للغاية، فعلى المريض أن يستلقي وقدماه في أنبوب يولد ضغطا هوائيا منخفضا وعاديا على فتراتٍ متناسقة. ويشرح الطبيب شينك وهو مدير القسم الاستشاري في المستشفى فوائد هذا النظام قائلاً إن تغير مستويات الضغط يحسن من دوران الدم في جسم الإنسان وتدفقه على وجه الخصوص في القدمين.
وعالج الطبيب شينك أكثر من 1000 شخص منذ شهر أغسطس 2004 وقد شجعته النتائج التي حصل عليها على مضاعفة جهوده. ويشير منوهاً إلى أن معظم المرضى لاحظوا تحسناً في صحتهم. ويضيف أن جلسةً واحدة تدوم نحو 20 دقيقة، فيما يتوجب على المرضى الذين يعانون من أعراضٍ متأخرة أن يخضعوا لجلسات علاجٍ يومية.
أما الحالات المتوسطة، فتتطلب ما بين جلسة واحدة إلى ثلاث جلسات أسبوعياً. ويدعو الطبيب شينك إلى عدم توقع المعجزات من وراء هذا الجهاز، وينصح مرضاه بعد خضوعهم للجلسات بالمشي لكونه عاملاً مساعداً على التحسن.
وفي حين يوجد في ألمانيا لوحدها نحو 5,4 ملايين مريض يعانون من مشاكل في تدفق الدماء إلى أقدامهم بسبب متاعب في الشرايين، فإن مرضى السكري يواجهون مخاطر أكبر بخمس مرات من غيرهم من احتمال إصابتهم بهذه الأعراض.
ارتفاع نسبة السكر في الدم، التدخين، وارتفاع ضغط الدم هي من العوامل الرئيسية لهذه المشاكل الصحية التي تنمو فيها الأنسجة الدهنية والأربطة والخلايا في الجدار الداخلي للشرايين ما يؤدي إلى انهيار لمجرى تدفق الدم.
وفي حال حدوث هذا الأمر في القدمين، فإن الناس يشعرون بألم في الكعب خلال المشي. وفي حالات متطورة أكثر، فإنهم يشعرون بالألم في القدمين حتى خلال الراحة وخاصةً في الليل.
أما الحالات المتأخرة، فتشهد بروز جروح لا تشفى وتصلب أصابع القدمين. ومن دون العلاج المناسب والفعال، فإن بعض المرضى يواجهون خطر بتر أقدامهم. وفي حالة مرضى السكري، فإن الأعراض الأولية التي يشعر فيها المريض بالألم خلال المشي لا تظهر بسبب حالات الاختلال في الجهاز العصبي لمرضى السكري. أي أن المريض بالسكري لا يشعر بأي ألمٍ في عضلات قدميه المصابتين بانسداد في صماماتهما.
ومن المفيد الخضوع لتحاليل طبية دورية فضلاً عن قياس ضغط الدم باستمرار في القدمين مع القيام بالتصوير الإشعاعي. وهذا بالضبط ما حصل لستوكمان قبل شهور، وهي الآن في طريقها للتعافي. إذن، من دون العلاج بجهاز تخفيض الضغط والمشي لم يكن لها أن تتمكن من الرقص وتقول وداعاً للألم بسعادة.
ألمانيا ـ نور الصحة
