يبدو أن اسم الفيروس «انفلونزا الخنازير»، الذي بات يثير ذعراً وهلعاً في العالم مؤخراً، أصبح مثيرا من ناحية أخرى غير تلك المتعلقة بالمرض واحتمال تحوله إلى وباء عالمي قد يقضي على ملايين البشر. وبالفعل تنهمك دول وهيئات في محاولة منها لتغيير اسم الفيروس لأسباب عديدة، بعضها معرفي وبعضها الآخر تجاري بحت، وهناك أيضاً أسباب دينية أو عقائدية على ما يبدو.

ففي تايلاند على سبيل المثال، أطلقت وزارة الصحة على مرض انفلونزا الخنازير، وهو فيروس من النمط A/H1N1، اسم «الانفلونزا التي انتشرت في المكسيك»، وذلك حتى لا يحدث تشويش وارتباك مع مرض «انفلونزا الطيور».

كذلك تشير التسمية التي أطلقتها كوريا الجنوبية على اسم الفيروس، لكن لم يعرف ما إذا كان ذلك مجرد وصف أم أن هناك مؤشرات على رفض الاسم بحد ذاته.

على أن الضجة ثارت في الولايات المتحدة أكثر من أي مكان آخر، وخصوصاً من قبل القائمين على صناعة لحوم الخنازير ومربي الخنازير ومزارعها.

فقد احتج منتجو لحوم الخنازير الأميركيون على اسم الفيروس، الذي انتشر في المكسيك أولاً وأخذ يؤثر على أعمالهم بصورة سلبية. وأثار هذا الاحتجاج المسؤولين الأميركيين إلى حد أنه بعضهم طالب بتغيير الاسم من «انفلونزا الخنازير» إلى «انفلونزا المكسيك»، باعتباره قادماً منها.

غير أن هذا الأمر قد يثير ردود فعل مكسيكية وعالمية، باعتباره مسألة ذات بعد أخلاقي وعرقي، فالفيروس انتشر هذه المرة من المكسيك، لكن أول ظهور له سجل في الولايات المتحدة الأميركية نفسها، وكذلك في إسبانيا، قبل أن يظهر في المكسيك.

ومن هذا المنطلق ربما يطالب البعض بإطلاق اسم «فيروس أميركا الشمالية» عليه، إلا أن البعض يطالب بإطلاق الاسم العلمي عليه، أي «إتش 1 إن 1» H1N1، والاكتفاء عند هذا الحد.

وعودة لمنتجي لحوم الخنازير الأميركيين، فقد تسبب اسم «انفلونزا الخنازير» في إلحاق إضرار بصناعتهم وتجارتهم، وهو الأمر الذي دفع مسؤولي الحكومة على التأكيد أن الخنزير الأميركي آمن للأكل، وأنه يجب على الدول الأخرى ألا تحظر الصادرات.

وحاولت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية، جانيت نابوليتانو، ووزير الزراعة، توم فيلساك، جاهدين الإشارة إلى الانفلونزا باسم «فيروس إتش1..إن1.»، كما نقلت صحيفة القدس العربي. ونقلت الصحيفة عن فيلساك قوله: «هذا فيروس لا يسببه تناول طعام ما ومن غير الصحيح الإشارة إليه باسم انفلونزا الخنازير لان هذا في الواقع ليس ما يتعلق به الأمر».

ويتوافق هذا القول مع طروحات المنظمة العالمية لصحة الحيوان، التي تتخذ من باريس مقراً لها، إذ تقول إن الفيروس يشمل مكونات من الطيور والإنسان ولم يعثر بعد على خنزير مريض بالمرض.

وفي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها كان هناك أيضا حديث عن فصل الخنازير عن اسم فيروس الانفلونزا الجديد وقال القائم بأعمال مدير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ريتشارد بيسار ان هذا الخلط يؤدي إلى سوء فهم لدى الناس بأنه المرض ينتقل من الخنزير.

من جانبها، رفضت إسرائيل اسم انفلونزا الخنازير، وأطلقت عليه اسم «انفلونزا المكسيك»، وربما يعود ذلك لأسباب عقائدية، إذ تحظر التعاليم الغذائية اليهودية أكل «لحوم الخنزير»، وهو الحال نفسه عند المسلمين.

على أن العرب والمسلمين لم يحتجوا على اسم الفيروس، كما لم يطالبوا بتغييره، وربما يعود ذلك إلى اعتقادهم أنهم بمنأى عن المرض لأنهم لا يتناولون لحوم الخنزير، وفق التشريعات الدينية، التي تحرم تناولها.

إعداد: حاتم حسين