ستة آلاف عامل صنعوا معجزة الصين الجديدة عندما أنجزوا بناء أطول جسر بحري في العالم (36 كم) على خليج هانغتشو جنوب الصين والذي جرى افتتاحه رسمياً منتصف مارس الماضي، أي خلال أقل من خمس سنوات حيث بدأت الصين في تنفيذ المشروع في شهر نوفمبر عام 2003، بتكلفة نهائية تجاوزت المليار يورو . اكثر من نصفها جاء من القطاع ألاالخاص الصيني. وهذه هى المرة الاولى التى يستثمر القطاع ألاالخاص فيها فى مشروع عام بشأن البنية التحتية فى البلاد.
أمضى ستة آلاف عامل صيني مئات الأيام وآلاف الساعات في تجاويف جسر عملاق و داخل دعاماته المعدنية على ارتفاع 20 متراً من أمواج المحيط التي تضرب خليج هانغتشو، ولم يكن يوجد في الجوار أي متجر أو مكان تسلية لإنفاق الراتب الذي يبلغ 1000 يوان (حوالي 110 يورو).
كما لم يكن يوجد من سبيل أمامهم للاتصال بالعالم الخارجي سوى الهواتف النقالة التي يلجأون إليها للاطمئنان على أسرهم وأطفالهم من آن إلى آخر، ويكونون في قمة السعادة عند سماع رنين الهاتف .
وعلى الرغم مما تعرض له هؤلاء العمال من عزلة ومخاطر يومية فقد أنجزوا بناء أطول جسر بحري في العالم في ورشة بهلوانية وتقلبات مناخية ودرجة رطوبة تصل نسبتها إلى 100 بالمئة .
كان هؤلاء العمال يعيشون في شقق عبارة عن مساحة من الخرسانة طولها 95 مترا وعرضها 6 أمتار وارتفاعها 5, 3 امتار وتجثم داخل الدعامات المعدنية ويخصص لكل عامل منهم مساحة خاصة تقدر بـ 5, 3 أمتار مربعة ويستطيع كل منهم وهو نائم في فراشه استشعار قوة الموج وهو يرتطم بالأعمدة والقوائم. ثم يبدأ العمل عند السادسة صباحا وينتهي في السادسة ليلا كي ينجز العمل ضمن المهلة التي الحكومة.
وجدير بالذكر ان 17 مؤسسة خاصة صينية نصيبها أكثر من 50 بالمئة من إجمالي الاستثمارات مما يفتح صفحة جديدة للرساميل الشعبية في استثمارات مشروعات البنية الأساسية الضخمة. أما الباقي فتستثمره مؤسسات حكومية.
بكين - حسين درويش
