أشاعت مسح خاص أظهر أن قطاع الصناعة التحويلية في الصين حقق أفضل أداء في تسعة أشهر في ابريل ليعطي أدلة جديدة على أن الاقتصاد العالمي ربما يتعافى من أكبر تراجع في ستة عقود، وبالنسبة للصين تأتي أحدث بوادر على تعافي ثالث أكبر اقتصاد في العالم في وقت رحبت فيه أسواق الأسهم الآسيوية ببيانات أميركية صدرت نهاية الأسبوع الماضي وأظهرت ارتفاع ثقة المستهلكين وأوحت بتحسن تدريجي في قطاع الصناعات التحويلية.

وتترقب الأسواق نتائج اختبارات قدرة البنوك الأميركية على تحمل الضغوط. وقادت أزمة القطاع المالي لكساد عالمي وتجري الحكومة الأميركية اختبارا غير مسبوق لقدرة 19 بنكا على تحمل الضغوط لتحديد ما إذا كان لديها رأس مال كاف لمواجهة أي صدمات أخرى. ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن مطلعين على الأمر قولهم إن بنك أوف أميركا وسيتي غروب وبنكين آخرين على الأقل سيحاولون إقناع وزارة الخزانة ومجلس الاحتياطي الاتحادي بان نتائج الاختبار مفرطة في التشاؤم. وذكرت الصحيفة أن الاختبار كشف أن بنك أوف أميركا الذي حصل على 45 مليار دولار كتمويل من الحكومة لإنقاذه يحتاج إلى عشرة مليارات دولار أخرى. وقال مسؤول حكومي إن نتائج الاختبارات ستعلن بعد غد الخميس.

مديرو المشتريات

وقالت شركة السمسرة سي.ال.اس.ايه ومقرها هونغ كونغ إن مؤشر مديري المشتريات في الصين ارتفع إلى 1, 50 في ابريل من 8, 44 في مارس. وهذه هي المرة الأولى منذ يوليو 2008 التي يتجاوز فيها المؤشر مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش. وقال اريك فيشويك رئيس الأبحاث الاقتصادية في سي.ال.اس.ايه إن حكومة الصين سجلت نجاحا كبيرا في تحفيز الاستثمار وساهم ذلك مع التحسن الكبير في طلبات التصدير في عودة مؤشر مديري المشتريات للجانب الايجابي مرة أخرى في ابريل.

وتشير عدة مسوح لمديري المشتريات على مستوى العالم وهي مقياس للتغيرات في فئات مثل الإنتاج وطلبات الشراء والعمال والمخزون والأسعار إلى دلائل تفيد بأن الاقتصاد العالمي ربما تجاوز أسوأ مراحل التباطؤ. وأوضحت بيانات روسية أن قطاع الصناعة التحويلية انكمش بوتيرة أبطأ في ابريل بينما تفيد تقارير صدرت في اليابان وبريطانيا الأسبوع الماضي لنفس الشيء.

وأغلقت الأسواق اليابانية في عطلة غير أن الأسهم في باقي أسواق آسيا

والمحيط الهادي ارتفعت 7, 3% ليرتفع المؤشر الإقليمي لأعلى مستوى منذ منتصف أكتوبر ويسجل صعودا بنسبة 44% في شهرين من مستوياته المتدنية في أوائل مارس.

وقال كيم هاك كيون المحلل في كوريا انفستمنت اند سكيوريتيز في سول إن بيانات جيدة عن أرباح البنوك وثمة اعتقاد متنام لدى المستثمرين بأن نتائج اختبار قدرة القطاع المصرفي الأميركي على تحمل الضغوط ستكون معقولة. وارتفعت الأسهم التايوانية بنسبة 63, 5% مقتفية أثر المكاسب القوية أواخر الأسبوع الماضي حيث اندفع المستثمرون بقوة لشراء الأسهم بفعل التوقعات القوية الخاصة بخطط الجزيرة فتح أذرعها أمام الاستثمارات الصينية. وافتتح مؤشر تايكس التعاملات على ارتفاع مواصلا مكاسبه ليغلق على 40, 6330 نقطة محققا مكاسب قدرها 83, 737 نقطة.

وقال متعاملون إن سماح الحكومة للشركات الاستثمارية الصينية المؤهلة بالاستثمار في سوق الأوراق المالية المحلية وخططها السماح للاستثمارات الصينية بدخول تايوان الشهر القادم على الأرجح قد دفع الشركات الاستثمارية الأجنبية إلى شراء الأسهم بقوة. ومن المتوقع أن تعلن تايوان عن عدد من القواعد التي تحكم عمل الاستثمارات الصينية في الجزيرة بنهاية الشهر الجاري وذلك عقب إجراء مفاوضات رفيعة المستوى مع الصين في نانجينغ أواخر الشهر الماضي.

وتهدف الخطوة إلى أن تمهد الطريق لتدفق الأموال من الصين التي ستساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي المتباطئ الذي توقعت الحكومة التايوانية أن ينكمش بأكثر من 2% هذا العام عقب انكماش بلغت نسبته أكثر من 8% في الربع الأخير من العام الماضي. وصعدت جميع مؤشرات القطاعات مع تحقيق مؤشر القطاع المالي مكاسب بنسبة 9, 6% ليحتل صدارة القطاعات الرابحة يليه قطاع الإنشاء بارتفاع نسبته 5, 6% ثم المنسوجات بنسبة بلغت 2, 6%.

ارتفاعات قياسية

وفي هونغ كونغ ارتفع مؤشر هانغ سينغ بمقدار 06, 860 نقطة ليغلق على 05, 16381 نقطة في أعلى مستوى منذ أكتوبر الماضي. وبلغت قيمة التداول 3, 80 مليار دولار هونغ كونغ أي نحو 36, 10 مليارات دولار أميركي. وسجل مؤشر سينسكس لبورصة بومباي والمؤلف من 30 سهما 44, 12003 نقطة محققا مكاسب قدرها 600 نقطة أو ما يوازي 26, 5%.

وارتفع جميع مؤشرات القطاعات الثلاثة عشر في البورصة مع تحقيق قطاعات التعدين والبنوك والتكنولوجيا أعلى المكاسب. وكان مستوى 12 ألف نقطة أول مستوى يسجله مؤشر سينسكس منذ أكتوبر. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز سي إن إكس نيفتي لبورصة الهند الوطنية والمؤلف من 50 سهما بنسبة 46, 4% ليصل إلى 3629 نقطة.

القطاع المصرفي

وفي بورصة سول ارتفعت الأسهم مدعومة بمكاسب القطاع المصرفي وسط مؤشرات على أن البيانات الاقتصادية ستكون طيبة فيما قفزت العملة الكورية مقابل الدولار الأميركي. وصعد مؤشر كوسبي القياسي بمقدار 56, 28 نقطة لينهي التعاملات على 92, 1397 نقطة. وتجاوز عدد الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة إذ ارتفع 583 سهما مقابل تراجع 255 سهما. وحقق مؤشر كوسداك لأسهم التكنولوجيا مكاسب بمقدار 03, 6 نقطة ليغلق على 01, 507 نقطة.

وارتفعت الأسهم الاسترالية بشكل حاد لتدفع مؤشرها القياسي للصعود إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر عقب مكاسب وول ستريت في ختام الأسبوع الماضي وبوادر تراجع مرض أنفلونزا الخنازير. وارتفع المؤشر العام للبورصة بمقدار 113 نقطة أو ما يوازي 9, 2% ليغلق على 3883 نقطة. وارتفعت جميع أسهم القطاعات باستثناء قطاعي تعدين الذهب والبترول. وصعد سهم شركة أوريكا للكيماويات بنسبة 13% بعد أن أكدت توقعاتها بارتفاع أرباحها الصافية للعام بأكمله.

وجاءت معظم مكاسب الأسهم الأوروبية من قطاع البنوك وسط معاملات خفيفة بينما كانت الأسواق البريطانية مغلقة بمناسبة عطلة عامة. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 5, 0% إلى 01, 834 نقطة. وزاد المؤشر 4, 2% الأسبوع الماضي وسجل أكبر ارتفاع شهري له على الإطلاق في ابريل حيث صعد 13%. وجاءت معظم مكاسب المؤشر من أسهم البنوك حيث ارتفعت أسهم بنوك بي.ان.ي باريبا وكريدي سويس ودويتشه بنك ما بين 1 و 5, 2%.

20 تريليون دولار

تكلفت الولايات المتحدة في عملية إنقاذها المالي إلى الآن مبلغ 6, 11 تريليون دولار هذا عدا ما تكلفته أطراف أخرى سواء البلدان والأسواق والصناديق السيادية بما قد يصل بالمطلوب لإنقاذ النظام المالي إلى قرابة عشرين تريليون دولار.

وحمل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الإدارات الغربية مسؤولية الأزمة الاقتصادية العالمية وقال إن ما جرى ويجري جاء نتيجة لسياسات اقرها بشر وسوء تخطيط واعتداد بالنفس مبالغ فيه ورغبة بالإثراء السريع والخلط بين القروض الضرورية للإنتاج والاستهلاك وبين الاستدانة لغرض المضاربات التي تفوق مجمل الإنتاج. وقال الشيخ حمد إن الأزمة المالية كلفت المجتمع الدولي ما يساوي تكلفة مشروع مارشال لإنقاذ أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية زائدا تكاليف مشروع النزول إلى القمر زائدا تكاليف الحرب العالمية الثانية.

وقال الأمير حمد إنه من البديهي أن تتدخل الدولة في أزمة بهذا الحجم وان تقر قوانين جديدة لمراقبة عمل البنوك والمؤسسات المالية عموما لكنه حذر من انزلاق هذا التدخل إلى محاولات خاطئة لرمي المسؤولية على الآخرين أو التعرض لمبدأ حرية التجارة ذاته من جهة أو للمبالغة في الدفاع عن كل سلبياته وسلبيات النظام البنكي من جهة أخرى. وتؤثر الصورة التي ترسمها الأرقام المهولة المنشورة مؤخرا في الولايات المتحدة وأوروبا حول حجم الأزمة المتحولة في هذه الأيام من أزمة مالية إلى أزمة اقتصادية على الإنتاج والاستهلاك والتنمية وحرية التجارة.

ومن جهته قال الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك في كلمته أمام المنتدى أن الأزمة المالية الحالية تفاقم من ضعف الفقراء. وأضاف أن مجموعة العشرين التزمت بعدم تجاهل هذه الأقلية الفقيرة. ودعا شيراك الديموقراطيات إلى توخي الحذر وتضافر الجهود من اجل تقديم حلول للفقراء ومنها التعليم الجيد المتاح للجميع والمرتكز على التكنولوجيا والقائم على احترام الثقافات الأخرى.

النمو الأسيوي

قال هاروهيكو كورودا رئيس بنك التنمية الآسيوي إن الدول النامية في آسيا قد تتمكن من الخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية وتحقق معدل نمو نسبته 6% العام القادم. وقال كورودا إن من المتوقع أن ينخفض معدل النمو في المنطقة إلي 4, 3 % هذا العام بعد أن كان يبلع 3, 6% العام الماضي وسجل نسبة قياسية بلغت 5, 9% عام 2007.

وقال كورودا خلال افتتاح الاجتماع السنوي للبنك في اندونيسيا إنه في ظل ما يبذل من جهود قوية على مستوى المنطقة والدول وتوقع تعافي معتدل للاقتصاد العالمي العام القادم فإن دول آسيا النامية قد تعود مجددا لتحقيق معدل نمو نسبته 6% عام 2010 لذلك لا يجب أن يكون وقت الشعور بالاحباط. وحضر الاجتماع السنوي في جزيرة بالي وزراء ومحافظو البنوك المركزية ومسؤولون من الدول السبع والستين الأعضاء في البنك.

وقال كورودا إن آسيا في حاجة إلى إعادة توازن النمو مع التركيز بشكل أكبر على الطلب المحلي والاستهلاك بدلا من الصادرات. وأضاف أنه في الوقت الذي تواجهنا فيه تحديات كبيرة فإنني أعتقد أن الأزمة تمثل أيضا فرصة .. لمنطقتنا والعالم لإعادة هيكلة أساسية لتوجهنا نحو التنمية وتحقيق توازن عالمي أكثر استدامة.

وأوضح كورودا أنه يجب أن يتضمن هذا التوجه الجديد اهتماما أكبر بكيفية التغلب علي التغيرات المناخية حيث تتزايد حاجة المنطقة للطاقة ووصول حصتها من انبعاثات الكربون في العالم إلي 40 % بحلول نهاية عام 2030. كانت اليابان والصين وكوريا الجنوبية اتفقت أمس الأحد مع دول رابطة جنوب شرق آسيا البالغ عددها عشر دول علي إنشاء صندوق احتياطي بقيمة 120 مليار دولار بغية التغلب علي الأزمة الاقتصادية العالمية.

وتعهدت كل من اليابان والصين بدفع 4, 38 مليار دولار أو ما نسبته 32% لتمويل الصندوق بينما ستقدم كوريا الجنوبية 2, 19 مليار دولار. فيما سيأتي بقية المبلغ من الدول الأعضاء في رابطة آسيان وهي إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة والفلبين وفيتنام وميانمار وبروناي وكمبوديا ولاوس.

ونفى المسؤولون أن يكون الغرض من إنشاء الصندوق أن يقوم بدور صندوق النقد الدولي. وكانت اليابان قد أعلنت أيضا عن إنشاء صندوق طوارئ بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار على خلفية الأزمة المالية الآسيوية وهو برنامج منفصل. وحذر بنك التنمية الآسيوي من أن الأزمة سوف تبقي أكثر من 60 مليون شخص في عداد الفقراء في الدول النامية بآسيا هذا العام ونحو 100 مليون آخرين في عام 2010.

وحذر سوسيلو بامبانج يوديونو رئيس اندونيسيا من إمكانية اندلاع اضطرابات اجتماعية وسياسية في العديد من الدول ما لم يتم احتواء الأزمة. وقال وزير المالية الياباني كاورو يوسانو إنه يعتقد أن الأزمة ستتراجع حدتها في مدى ليس بالبعيد جدا واصفا إياها بأنها أخطر أزمة منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي. ومن جانبه قال وزير المالية الكوري الجنوبي جينج هيون مون إن المنطقة في حاجة إلى إجراء مفاوضات بشأن إعداد استراتيجية مالية جديدة على مستوى المنطقة لإحداث الاستقرار المالي والاقتصادي.

ويعتزم البنك إنشاء صندوق بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتقديم قروض عاجلة للدول الأعضاء التي ضربتها الأزمة بشكل أسرع وأرخص عن برامج البنك الحالية. وسيساهم الصندوق في زيادة إجمالي القروض التي يقدمها البنك بمقدار عشرة مليارات دولار ليصل إلى 32 مليار دولار خلال العامين القادمين.

(الوكالات)