دفعت بيانات أوروبية مشاعر المستثمرين في الاتجاه المعاكس حيث ذكرت المفوضية الأوروبية أن الاقتصاد الأوروبي يشهد أعمق حالة كساد منذ الحرب العالمية الثانية وان معدلات النمو ستسجل مستويات ايجابية متواضعة فقط في النصف الثاني من عام 2010.

انكماش متوقع

وفي احدث توقعات اقتصادية للدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والست عشرة الأعضاء في منطقة اليورو ذكر الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي ان اقتصاد منطقة اليورو سوف ينكمش بنسبة 4% العام الجاري و 1, 0% العام المقبل. وقال خواكين المونيا مفوض الشؤون النقدية في الاتحاد إن الاقتصاد الأوروبي يمر بأعمق حالة كساد وأوسعها نطاقا منذ ما بعد الحرب.

غير أنه أضاف أن الإجراءات الطموحة التي تتخذها الحكومات والبنوك المركزية ستضع حدا لتهاوي النشاط الاقتصادي هذا العام ليتيح انتعاشا العام المقبل. وتنطوي توقعات المفوضية على خفض حاد للتوقعات التي صدرت في 19 يناير حيت تنبأت بانكماش بنسبة 9, 1% في العام الجاري ونمو بنسبة 4, 0% في 2010.

وتوقعت المفوضية ارتفاع نسبة البطالة لتصل إلى 5, 11% من القوة العاملة في عام 2010 ونسبة تضخم تقل كثيرا عما تستهدفه البنوك المركزية الأوروبية للعام الجاري والعام المقبل. غير أن هذه التوقعات الاقتصادية الجديدة للمفوضية تبقى أكثر تفاؤلا من تلك التي أصدرها كل من صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حيث توقع الأول تراجع إجمالي الناتج المحلي في منطقة اليورو بنسبة 2, 4% في 2009 و0،% في 2010، بينما توقعت الثانية تراجعا بنسبة 3, 4% هذا العام و1, 0% في 2010.

السياسة النقدية

وتجتمع المفوضية الأوروبية لبحث السياسة النقدية في السابع من الشهر الجاري ومن المتوقع أن يخفض سعر إعادة التمويل الأساسي بواقع 25 نقطة أساس إلى 1% ويعلن عن وسائل وإجراءات أخرى لتخفيف القيود على الائتمان. وحذر المونيا من انه ينبغي على أوروبا أن تتعامل أولا مع القروض غير المسددة في ميزانيات البنوك والتي تعوق الإقراض لاقتصادات متعطشة للائتمان. وقال المونيا إن أوروبا بحاجة لتحركات سريعة للتخلص من الأصول المتعثرة في ميزانيات البنوك وإعادة رسملة البنوك في الوقت المناسب.

وتقول جنيفر ماكون من كابيتال ايكونوميكس إن خفض سعر الفائدة بمعدل ربع نقطة إلى 1% وهو معدل تاريخي غير مسبوق متوقع، ويرجح ان يقرره مجلس حكام البنك. وكان جان كلود تريشيه مهد الطريق واسعا أمام هذا الخفض الجديد بإعلانه منذ مطلع أبريل أن اللجوء إلى خفض جديد أمر ممكن.

أما فائدة إعادة التمويل التي تحدد كلفة القروض الممنوحة للأفراد والشركات في الدول ال16 الأعضاء في منطقة اليورو فلا يزال عند ذاك الذي حدد في أكتوبر وهو 25, 4%. ولم يسبق للبنك المركزي الأوروبي منذ تأسيسه في 1998 أن خفض سعر الفائدة بهذه الوتيرة السريعة أو بهذا الحجم. وبالنسبة إلى العديد من الخبراء فان هذا الخفض في سعر الفائدة سيكون الأخير من دون شك ضمن هذه السلسلة من الخفوضات الرامية إلى مواجهة الأزمة المالية.

أسعار الفائدة

وأكد اكسيل فيبير حاكم المصرف المركزي الألماني والعضو النافذ في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي مرارا خلال الأيام القليلة الماضية أن النزول بأسعار الفائدة إلى ما دون عتبة ال1% هو أمر غير عقلاني بتاتا. ويقول اولف كروس من بنك هيليبا إن الآمال ببدء الانتعاش الاقتصادي أواخر هذا العام .

والتي انبعثت من الاستنتاجات التي خلص إليها المحللون الذين رأوا في المؤشرات الاقتصادية الأخيرة قدرا من الثقة، ساهمت في الحد من الضغوط على القيمين على اليورو وفي محاربة الفكرة القائلة بوجوب إجراء خفض اكبر في سعر الفائدة. ومن جهة ثانية أعلن تريشيه انه يجب ألا ينتظر احد من البنك المركزي الأوروبي اعتماد سياسة معدل الفائدة صفر والتي اعتمدها نظيراه الأميركي والياباني لأن هذا الأمر لن يكون مناسبا لمنطقة اليورو.

الاقتصاد الألماني

وتوقعت المفوضية الاوروبية أن ينكمش الاقتصاد الألماني بمعدل 4, 5% هذا العام وان ينمو بمعدل 3, 0% للعام المقبل. وقال اكسيل فيبر عضو مجلس محافظي البنك المركزي الاوروبي ان الاقتصاد الالماني ليس من المتوقع أن يشهد أي نمو قبل النصف الثاني من عام 2010. وقال في نص حديث سيلقي به في مؤتمر في هامبورج ان الانتعاش بعد الكساد الراهن سيكون محدودا على الارجح. وتابع أنه لا يتوقع في الوقت الراهن أي نمو ايجابي في المانيا قبل النصف الثاني من العام المقبل.

وطالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بحشد الجهد القومي من أجل الخروج من الأزمة الاقتصادية. وقالت ميركل زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي إن الدولة وحدها لن تستطيع فعل ذلك وأن الجميع مطالب ببذل العطاء كل في موقعه. وفي الوقت نفسه أشادت ميركل بسياسة اقتصاد السوق الاجتماعي الألمانية كنموذج ناجح يمكن أن يحتذى به مؤكدة أنه إذا كان تم التمسك بهذا النموذج في أسواق المال العالمية ما كانت ظهرت الأزمة الحالية.

نظام عالمي

كما شددت ميركل على ضرورة وضع «نظام عالمي لأنظمة الاقتصاد والمال حتى نستطيع تجنب مخاطر تكرار مثل هذه الأزمة مرة أخرى. وفي الوقت نفسه قالت ميركل إن اقتصاد السوق الحر أداة رائعة لتحقيق الرخاء لكنه لا يخضع لقيم معينة لذلك يتعين الاستعانة بالدولة كرقيب على النظام. ومن ناحية أخرى حذرت ميركل من الدخول في سباق الوعود الجميلة وذلك في إشارة منها إلى الجدال الدائر حاليا مع الأحزاب الأخرى حول الضرائب.

(الوكالات)