أكدت دراسة صادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي أمس أن برنامج السندات طويلة الأجل الذي أصدرته حكومة دبي بقيمة 20 مليار دولار (4, 73 مليار درهم) يعتبر الحافز الذي تتطلبه إعادة الثقة إلى الاقتصاد. ومن المؤكد أن قيمة السندات كبيرة وتكفي كل التزامات الديون الحالية لحكومة دبي والكيانات المملوكة للحكومة وإكمال مشاريع التنمية وكذلك التخفيف من حدة موقف السيولة في الاقتصاد وخاصة المساعدة في عودة الثقة إلى السوق. من الأرجح أن الإصدار سوف يرفع من معنويات الأسواق المالية ويعضد من ثقة المستثمر المحلي والأجنبي.
وسوف تمنح السندات الكيانات الحكومية فرصة الحصول على الأموال لمقابلة التزاماتها المتعلقة بإكمال كافة مشاريع البنية التحتية وتعزيز الانفاق الحكومي وتمهيد الطريق أمام التركيز بشكل أكبر على بعض برامج التحفيز.
وسوف يستخدم الإصدار بمثابة إنطلاق نحو تسريع النشاط الاقتصادي واستعادة الثقة العالمية في الاستقرار الاقتصادي بشكل عام وتوقعات النمو بالنسبة للإمارة. ومع تعزيز قروض المصرف المركزي للدعم الاتحادي المقدم إلى قروض دبي، فإن الإمارة وشركاتها سوف تكون قادرة كذلك على إعادة التفاوض بشأن ديونها على أساس أسعار فائدة أكثر تنافسية.
ضبط السياسة النقدية
كذلك سوف يضيف شراء سندات دبي إلى مجموعة الأدوات التي يمكن للمصرف المركزي استخدامها في ضبط السياسة النقدية في دولة ترتبط عملتها بالدولار الأمريكي، مما يحد من قدرتها على التدخل في الأسواق. ويمكن للمصرف المركزي الآن شراء وبيع الأوراق المالية الحكومية إلى النظام المصرفي للتحكم في عرض النقود وإدارة السيولة. وسوف يبتدر عمليات سوق مفتوحة فيما يتعلق ببيع وشراء السندات والصكوك الحكومية.
في الأوقات التي تشهد نتيجة للأزمة المالية العالمية صعوبة في الوصول إلى الأسواق الرأسمالية وأسواق الديون وتزيد الاستحقاقات بمعدلات مرتفعة، فإن تطوير اسواق رأسمالية وأخرى خاصة بالديون محليا يعتبر خطوة مهمة للغاية.
وأضافت الدراسة أن أسواق الائتمان والأسهم استجابت بصورة إيجابية لأخبار صدور السندات المالية. وقد تقدم مؤشر أسهم دبي، والذي انخفض بنسبة 72% العام الماضي، بنسبة 8% على خلفية إصدار السندات. كذلك هبطت تكلفة تأمين ديون دبي في سوق السندات المالية الضامنة للقروض إلى 200 نقطة أساس عقب هذا الاصدار مما يؤدي إلى خفض علاوة المخاطر على مصارف دبي.
وكانت حكومة دبي قد أطلقت برنامجاً للسندات طويلة الأجل بقيمة 20 مليار دولار (4, 73 مليار درهم) لأجل الاستمرار في خططها التنموية. وقد أصدرت هذه السندات غير المضمونة بسعر فائدة ثابتة تبلغ 4% سنويا وتعتبر مستحقة الدفع بعد خمس سنوات. وقد اكتتب المصرف المركزي الإصدار الأول من هذه السندات بقيمة 10 مليارات دولار (7, 36 مليار درهم).
وفي ذات الوقت الذي استفادت منه دبي بشكل كبير من قلة العوائق أمام تدفق العمالة من أنحاء العالم المختلفة وكذلك رؤوس الأموال والأفكار، نجد أنها قد اقترضت بكثافة لتمتين اقتصادها غير النفطي.
وقد تنوع الاقتصاد عبر قطاعات ذات دورات اقتصادية كبيرة مثل العقارات والسياحة والخدمات المالية والتجارة، وكلها تأثرت الآن بالأزمة الاقتصادية العالمية. ويواجه قطاع العقارات الذي يعتبر أحد أعمدة الاقتصاد، تصحيحا حادا في الأسعار. فقد هبطت أسعار العقارات بنسبة الربع على الأقل مقارنة بأعلى مستوياتها في 2008 وتعرضت المصارف إلى تدابير صعبة بسبب القروض المعدومة وخسائر الاستثمارات التي شطبت. كما عانت الأسواق المالية من خسائر ثقيلة أدت إلى انخفاضها بنسبة 72% في الفترة الماضية.
وظلت الحكومة نشطة في القيام بجهود عدة لتجنب حدوث أزمة. وفي سبتمبر 2008 قام المصرف المركزي بضخ 50 مليار درهم في النظام المصرفي لتعزيز السيولة.
وفي أكتوبر من نفس العام قامت الحكومة الاتحادية بضمان ودائع المصارف. وفي يناير الماضي خفض المصرف المركزي معدل الريبو بـ 50 نقطة أساسية إلى 1% للتقليل أكثر من تكلفة تسهيلات السيولة التي طبقها المصرف المركزي. كذلك أعلنت الحكومة أنها ستصدر ميزانية بعجز يبلغ 2, 4 مليارات درهم هذا العام لتعزيز الإنفاق الحكومي وتحريك النمو الاقتصادي. وعلى الرغم من كل الجهود، وضعت أزمة الائتمان العالمية الاقتصاد بين أمرين هما تبخر الائتمان لإعادة تمويل الديون وهبوط الإيرادات، حيث تباطأت التجارة العالمية وكذلك النمو الاقتصادي.
اطلاق البرنامج
على ضوء هذه الخلفية قامت حكومة دبي بإطلاق برنامج السندات طويلة الأجل بقيمة 20 مليار دولار في محاولة لتغطية القروض التي مولت إستراتيجية تطورها. تعتبر عملية بيع السندات هذه وسيلة دبي لتجميع أموال بسعر فائدة منخفض وكذلك توفر للحكومة الأموال اللازمة لاستبدال السيولة التي قلت عالميا لتلبية إلتزاماتها المالية المقبلة. تعني فترة الخمسة أعوام عمر السندات هذه أن الأزمة سوف تنقشع قبل وقت طويل من استحقاق دفعها.
خطوة حاسمة
وفي حين أن اقتصاد دبي لا يزال يتوقع بعض التباطؤ هذا العام مع ظروف تشديد أسواق الائتمان والضعف في أسواق الصادرات، إلا أن إصدار السندات يعتبر خطوة حاسمة في تعزيز الوضع والمساعدة في التخفيف من تأثير الأزمة العالمية. هنالك أيضا توقعات بظهور سياسات أخرى تعمل على تسهيل السيولة ومساعدة الاقتصاد.
يتوقع المستثمرون، تحديداً، تمويلاً مباشراً لدعم قطاع العقارات والخدمات المالية في دبي. وفي العواصم المالية في أنحاء العالم المختلفة، فإن إعادة النظر في المخاطر وظهور تفكير جديد حول التشريعات سوف تكون من المسائل الحاسمة في استعادة الاقتصاد نشاطه بصورة دائمة. من جانبها نجحت دبي في اثبات قدرتها على التكيف. ويعتبر إصدار السندات نموذجا حول قدرة السياسة المالية والنقدية للدولة في التقليل من التعرض لمخاطر الاقتصاد العالمي.
دبي ـ «البيان»
