وضع قرار السماح لملاك العقارات والوحدات السكنية بالدخول إلى أراضي الدولة والبقاء فيها لمدة ستة أشهر بموجب إذن دخول يسمى «تأشيرة زيارة لعدة سفرات» حداً نهائياً للأقاويل والشائعات - المحلية منها أو القادمة عبر البحار- والتي راهنت جميعها على عدم التصدي لمسألة الإقامة المرتبطة بالعقار.
وكان مروجو تلك الشائعات يهمسون سراً وعلانية حتى وقت قريب بأن «المستثمرين تعرضوا للغش على أيدي بعض شركات التطوير العقاري عندما باعتهم العقارات ووعدتهم بإقامة مدى الحياة» .
وهو ما يخالف الدستور. فالقوانين الاتحادية النافذة لا تجيز منح الإقامة على خلفية امتلاك عقار في أي من مدن الدولة في حين يرتكب الكثيرون خطأ فادحاً عندما يتعاملون مع العقار بأنه أداة للحصول على الإقامة وليس بوصفه قناة استثمارية، لكن القرار الذي أصدرته وزارة الداخلية أمس الأول أغلق الباب أمام تلك التكهنات وقطع الطريق على تلك الشائعات معاً.
وسيحتاج تطبيق القرار إلى آلية تفضي في النهاية إلى تحقيق الأهداف المرجوة من وراء إصداره، وثمة تحديات يعتقد خبراء في القطاع العقاري بأنها ستظهر خلال التطبيق ما يستدعي مناقشتها على نحو مبكر لتمكين صناع القرار ومساعدتهم على إيجاد ما قد تحتاجه من حلول مناسبة تتطابق مع روح القرار الذي يجسد في النهاية مساعي الحكومة الاتحادية إلى إيجاد التشريعات اللازمة لتعزيز البيئة الاقتصادية المحلية وتوفير كافة المقومات التي من شأنها ضمان أعلى مستويات النمو والازدهار في ضوء رؤية القيادة الرشيدة وتوجيهاتها المستمرة بتطوير القواعد الإجرائية والأطر المحددة لها بما يتماشى مع احتياجات السوق المحلية وخدمة للصالح العام... وهذه نظرة على المكاسب والتحديات معا.
1- زمن التأشيرة
سمح القرار لملاك العقارات والوحدات السكنية بالدخول إلى أراضي الدولة والبقاء فيها لمدة ستة أشهر بموجب إذن دخول يسمى «تأشيرة زيارة لعدة سفرات» يجدد بمغادرة صاحبه وفقا لمجموعة من الشروط والمعايير المحددة، ويعد ذلك مكسباً مهماً للسوق العقاري وصناعة العقار والإنشاءات لكن الخبراء يرون بأن زمن التأشيرة قد لا يبدو مغرياً بالنسبة لهؤلاء:
*أولئك الذين يملكون أكثر من عقار في أكثر من مكان في العالم بحيث يصعب عليهم التنقل ما بينها.
* هناك من يعتقد بأن ارتباط إذن الزيارة بتملك العقار قد يصبح مغرياً أكثر إذا تم رفع سقف زمن التأشيرة أكثر من 6 أشهر- إلى سنة مثلاً- وبما أن الإذن مرتبط بتملك العقار فيجري إسقاط الإذن بمجرد بيع العقار.
* هناك بعض كبار السن الذين قد لا تسمح حالتهم الصحية بتجديد الإذن كل 6 أشهر.
* هناك من اشترى عقارا في الإمارات بقصد قضاء عطلة قد لا تتجاوز الشهر أو أكثر بقليل، ما يطرح سؤالاً حول صعوبات محتملة قد يواجهها لتجديد الإذن، إلى جانب ضرورة الأخذ بنظر الاعتبار بأن عشرات الملاك قادمين من بلدان غير مستقرة وتعاني من أزمات ما يجعل من السفر إليها والعودة منها محفوفاً بالمخاطر.
* لا يعرف ما إذا كان على المالك قضاء الفترة المحددة بستة أشهر كاملة ليحق له تجديدها.أم أن بإمكانه مغادرة الدولة والعودة إليها خلال فترة ال6 أشهر. لاسيما وأن القرار أشار إلى أنه «عند انتهاء هذه المدة يلتزم مالك العقار بالعودة إلى بلده أو إحدى دول مجلس التعاون ويجوز له دخول الدولة مرة أخرى وذلك بعد التأكد من توافر الشروط المطلوبة».
2- التملك والتأجير
أشار القرار إلى أن طلب الحصول على إذن الدخول «تأشيرة زيارة لعدة سفرات» والمرتبط بتملك العقار وفقا للإجراءات والشروط المحددة التي تقضي بأن يكون العقار مبنيا - ولا تشمل هذه الحالة ملاك الأراضي الفضاء-.
وقد أصاب القرار نقطة مهمة عندما قصر حق منح الإذن على مالك العقار الجاهز للسكن لأنه سوف يحرك السوق الثانوي ويمنحه الحيوية ويدفع بالمطورين العقاريين إلى الإسراع بانجاز مشاريعهم العقارية أو إدخالها حيز التنفيذ للفوز بحصة من المستثمرين الراغبين بالحصول على الإذن لعقار جاهز للسكن، لكن السؤال الذي يطرحه الخبراء هو: هل حق الحصول على الإذن محصور بمالك العقار بشرط أن يسكن فيه أم أن بإمكان مالك العقار الحصول على التأشيرة حتى وإن قام بتأجيره للغير ما يستدعي زيارته للعقار والوقوف على حالته والتواصل مع المستأجر وغير ذلك؟
فالكثير من المستثمرين اشتروا عقارات بهدف الاستثمار وليس بهدف السكن أو قضاء العطلات وسيصبح تواجدهم لمتابعة شؤون عقاراتهم المؤجرة ضرورياً ولكن القرار لم يشر لهم ويمنحهم حق الحصول على الإذن كما لم يتضمن بندا يمانع حصولهم على الإذن.
3- الدخل الثابت
تضمنت الشروط التي أوردتها المادة 34 مكرر من القرار أن يكون لصاحب العقار دخل ثابت لا يقل عن 10 آلاف درهم أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية سواء داخل الدولة أو خارجها في حين لا تعطي التأشيرة الحق للمالك في العمل داخل الدولة. والأسئلة التي تخامر الخبراء هي:
* كيف سيمكن التأكد من دخل الراغب بالحصول على إذن الزيارة لاسيما وأن العديد منهم من بلدان لا تتعامل بأنظمة بنكية متطورة؟
* كيف سيمكن التأكد من الدخل بالنسبة لأصحاب المهن الحرة؟
*هل يجب على الملاك في هذه الحالة فتح حسابات لدخولهم الثابتة لدى مصارف وطنية محددة على سبيل المثال لضمان استيفائهم للشروط؟
4- الملكية الكاملة
أشار القرار بأن الإذن سيكون - إلى جانب توافر باقي الشروط - من حق صاحب العقار سواء كان منزلا أو شقة شرط أن يكون مملوكا بالكامل لصاحب الشأن وهذا سيساهم في تحفيز المشترين المتعثرين على استكمال دفعاتهم وغلق ملفاتهم مع المطورين ما سيحرك العلاقة بينهم وبين البنوك والمطورين..والأسئلة التي تبادرت إلى أذهان الخبراء هي:
* هل سيتم منح الإذن إذا كان مالك العقار أكثر من شخص واحد؟
* هل المقصود بأن يكون العقار مملوكا بالكامل هو قيام المالك بتسديد ثمنه بالكامل؟
5- قيمة العقار
اشترط القرار ألا تقل قيمة العقار المملوك عن مليون درهم، لكن الخبراء يجهلون ما اذا كان المقصود بقيمة العقار هي القيمة المثبتة في العقد أو قيمة العقار في السوق؟
وطبقاً لمعطيات السوق فان العديد من العقارات في مشاريع ضخمة بيعت بأسعار تقل عن مليون درهم وهو ما مثبت في عقود البيع لكن قيمة تلك العقارات قفزت بفعل العرض والطلب إلى أكثر من مليون درهم فهل سيتم التعامل معهم على أساس القيمة السوقية؟
وهناك من اشترى عقارات بقيمة مليون درهم أو أكثر لكن حركة التصحيح في السوق طالت الأسعار المثبتة في عقود البيع وأصبحت قيمة عقاراتهم السوقية اقل عن المليون درهم فهل سيتم التعامل معهم على أساس القيمة المثبتة في العقود؟ ربما الحاجة تقتضي التعامل مع قيمة عقد البيع والقيمة السوقية أو الاستعانة بلجنة تثمين عقاري رسمية لتلافي هذا التحدي.
6- شهادة الملكية
أشار القرار إلى شرط عدم منح الإذن لغير الحاصلين على شهادة ملكية العقار من الجهة المختصة بالتسجيل العقاري في الإمارة وسيضمن ذلك تسجيل كل العقارات في السجل العقاري والتي لم يجر تسجيلها لعدة أسباب ربما إحداها التملص من تسديد رسوم التسجيل سواء بالنسبة للبائع أو المشتري ما يحرم الموازنة من مستحقاتها المالية من السوق.
وهناك مكسب آخر سيتحقق عبر هذا الشرط ويكمن في حفاظ المستثمر على حقوقه فعند تسجيله للعقار لدى الدوائر المعنية فانه بذلك يضمن الحصول على شرعية تملكه للعقار لاسيما وان عقود التملك من المطورين لا توازي شهادة الملكية الرسمية ولا يعتد قانوناً بغير الأخيرة. لكن الذي يطرحه الخبراء هنا حول مدى مقدرة الجهات المختصة بالتسجيل العقاري في عموم الدولة على التطبيق لاسيما وان بعض المدن ليس فيها دوائر متخصصة بالأراضي والأملاك ولا تملك تقنيات الأنظمة التي تساعدها على تلبية متطلبات القرار والوفاء بالتزاماته.
إذن الزيارة والتأشيرة
إذن الزيارة عبارة عن وثيقة خاصة ومستقلة عن جواز السفر تعطى للشخص الأجنبي وتجيز له الدخول وبرفقته الأشخاص المذكورين فيها وتصدر عن الإدارة العامة للجنسية والإقامة أما التأشيرة فهي إجازة يتم تثبيتها على جواز أو وثيقة سفر الأجنبي تسمح له بدخول أراضي الدولة وبرفقته الأشخاص المذكورين في ذلك الجواز أو الوثيقة وتصدر عن الهيئات القنصلية للدولة في الخارج كما تصدر عن الإدارة العامة للجنسية والإقامة في الدولة.
تحليل ـ مشرق علي حيدر
