رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية التي هيمنت على الربع الأول من العام الحالي وانعكاساتها السلبية على معظم الاقتصادات العالمية عاكست مصارف أبوظبي الوطنية هذه التداعيات وتجاوزتها وحققت أرباحا صافية بلغت 45, 2 مليار درهم بالشهور الثلاثة الأولى من عام 2009 مقابل 65, 2 مليار درهم في الفترة نفسها من عام 2008 بانخفاض طفيف بلغت نسبته حوالي 67, 7%.

وأكد مصرفيون ان معظم مصارف أبوظبي الوطنية حققت نتائج جيدة للغاية فاقت كافة التوقعات في ظل الأزمات المالية العالمية التي زللت عرش أكبر المصارف العالمية مما يظهر متانة الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي الإماراتي بصفة خاصة وقدرته على الصمود أمام التحديات.

وقال المصرفيون ان هذه المؤشرات تدل على ان القطاع المصرفي الوطني لديه القدرة على مواصلة النجاحات وتجاوز الآثار السلبية للأزمة العالمية. وأظهر تحليل «البيان الاقتصادي» حول الأوضاع المالية للمصارف الوطنية الخمسة بأبوظبي ان إجمالي موجودات مصارف أبوظبي الوطنية تجاوزت النصف تريليون درهم وارتفع بنسبة كبيرة بلغت 92, 13% ليصل إلى نحو 68, 541 مليار درهم في نهاية الربع الأول من العام الحالي مقابل 49, 475 مليارات درهم في نهاية الربع الأول من عام 2008.

ووفقا للتحليل فقد ارتفعت الودائع لدى المصارف الخمسة إلى نحو 94, 341 مليار درهم في نهاية شهر مارس الماضي بنمو بلغت نسبته حوالي 3, 25% مقابل 9, 272 مليار درهم في نهاية شهر مارس عام 2008 كما ارتفعت القروض والسلفيات بنسبة 09, 30% لتصل إلى 4, 396 مليار درهم في نهاية الربع الأول من العام الماضي مقابل 71, 304 مليارات درهم في نهاية شهر مارس عام 2008.

وأظهر التحليل ان خريطة ترتيب المصارف الظبيانية شهدت تغيرات جذرية العام الماضي فقد حافظ بنك أبوظبي الوطني على موقعه في المرتبة الأولى بين مصارف أبوظبي الوطنية من حيث الأرباح الصافية التي حققها بواقع 770 مليون درهم خلال الربع الأول من العام الحالي مقابل 875 مليون درهم أرباحا حققها البنك خلال الربع الأول من عام 2008 بانخفاض بلغت نسبته 12% فيما قفز بنك الخليج الأول من المركز الثالث في الترتيب في الربع الأول من عام 2008 إلى المركز الثاني في الربع الأول من عام 2009 بفارق طفيف للغاية عن الأول بواقع 750 مليون درهم مقابل 35, 675 مليون درهم بنمو بلغت نسبته 11%.

وجاء بنك أبوظبي التجاري في المركز الثالث بأرباح بلغت 354 مليون درهم مقابل أرباح بلغت 08, 517 مليون درهم في الربع الأول من عام 2008 بتراجع بلغت نسبته 54, 31% تلاه بنك الاتحاد الوطني بالمركز الرابع بواقع 9, 303 ملايين درهم مقابل نحو 96, 337 مليون درهم بتراجع بلغت نسبته 1, 10% تلاه ثم مصرف أبوظبي الإسلامي بواقع 3, 268 مليون درهم مقابل 244 مليون درهم بنمو بلغت نسبته 8, 9%. ووفقا لهذه البيانات يكون بنك الخليج الأول قد حقق أعلى نسبة نمو في الأرباح بين بنوك أبوظبي الوطنية تلاه مصرف أبوظبي الإسلامي.

وجاء بنك أبوظبي الوطني في المرتبة الأولى بين البنوك الخمسة من حيث حجم الموجودات بواقع 161 مليار درهم في نهاية شهر مارس الماضي مقابل 157 مليار درهم في نهاية مارس عام 2008 بنمو بلغت نسبته 2% تلاه بنك أبوظبي التجاري بواقع نحو 1, 144 مليار درهم مقابل 114 مليار درهم بنمو بلغت نسبته 4, 26% ثم بنك الخليج الأول بواقع 109 مليارات درهم مقابل 81, 84 مليار درهم بنمو بلغت نسبته 52, 28% وبنك الاتحاد الوطني بواقع 48, 72 مليار درهم مقابل 38, 57 مليار درهم بنمو بلغت نسبته 3, 26% تلاه مصرف أبوظبي الإسلامي بواقع 1, 55 مليار درهم مقابل 3, 44 مليار درهم بنمو بلغت نسبته 24%.

وأظهر التحليل انه بالنسبة للترتيب وفقا لحجم الودائع جاء أيضاً بنك أبوظبي الوطني في المرتبة الأولى بين المصارف الخمسة بودائع بلغ حجمها 98 مليار درهم في نهاية مارس الماضي مقابل 92 مليار درهم في نهاية مارس عام 2008 بنمو بلغت نسبته 52, 6% تلاه بنك الخليج الأول بودائع بلغت 7, 75 مليار درهم مقابل 82, 50 مليار درهم بنمو بلغت نسبته 48% ثم بنك أبوظبي التجاري بودائع بلغت 2, 73 مليار درهم مقابل 2, 59 مليار درهم بنمو بلغت نسبته 65, 23% تلاه بنك الاتحاد الوطني بودائع بلغت 94, 53 مليار درهم مقابل 84, 40 مليار درهم بنمو بلغت نسبته 1, 32% ثم مصرف أبوظبي الإسلامي بودائع بلغت 1, 41 مليار درهم مقابل 04, 30 مليار درهم بنمو بلغت نسبته 37%.

وجاء بنك أبوظبي الوطني في المرتبة الأولى بين المصارف الخمسة من حيث حجم القروض التي قدمها بواقع 116 مليار درهم في نهاية شهر مارس الماضي مقابل 93 مليار درهم في نهاية مارس عام 2008 بنمو 25% تلاه بنك أبوظبي التجاري بواقع 3, 110 مليارات درهم مقابل 80 مليار درهم بنمو 88, 37% ثم بنك الخليج الأول بواقع 6, 83 مليار درهم مقابل 32, 54 مليار درهم بنمو 53% تلاه بنك الاتحاد الوطني بواقع 2, 49 مليار درهم مقابل حوالي 09, 40 مليار درهم بنمو 7, 22% ثم مصرف أبوظبي الإسلامي.

******************

عام عنق الزجاجة والمقارنة الظالمة

واصلت بنوك أبوظبي الوطنية تحقيق نتائج جيدة خلال الربع الأول من عام 2009 وهو العام الذي وصفه الكثيرون بأنه عام عنق الزجاجة وان الشركات والبنوك التي ستتجاوزه دون تحقيق خسائر ضخمة تعرضها للانهيار ستواصل الانطلاق بقوة في الأعوام المقبلة.

ولاشك ان هناك حالة من التفاؤل تسود العاملين بالقطاع المصرفي بعد ان تمكنت كافة مصارف أبوظبي من تحقيق أرباح جيدة بالربع الأول من العام الحالي.. وان كانت أرباح بعضها قد انخفضت بصورة طفيفة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2008 فان ذلك أمر لا يدعو للقلق على الإطلاق.

ويرجع سبب التفاؤل إلى ان المحللين يرون ان مقارنة الأرباح المحققة في الربع الأول من العام الحالي مع نظيرتها للعام الماضي هي مقارنة ظالمة لان الظروف قد تغيرت تماما وكل ما تصبو إليه الشركات والبنوك في معظم أنحاء العالم هو مجرد الاستمرار في هذه الظروف الصعبة ولا تامل في تحقيق أرباح في المرحلة الراهنة.

وكانت فترة الشهور التسعة الأولى من العام الماضي هي فترة انتعاش ورواج امتدادا لسنوات الفورة والنشاط غير المسبوق للقطاعات المصرفية والمالية في الإمارات والعديد من دول العالم.

ولأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات شعرت عندما كنت احلل بيانات مصارف أبوظبي للربع الأول من عام 2009 بان المقارنة ظالمة بين العام الحالي «الصعب» والعام الماضي لذلك شعرت بالتفاؤل وبان نتائج المصارف الوطنية بكل المقاييس نتائج ممتازة خصوصا إذا قارناها بنتائج مصارف أخرى بالمنطقة أو بأكبر دول العالم.

وإذا كان هذا التفاؤل يشوبه الحذر فهذا امر طبيعي ومنطقي.. ومطلوب أيضاً خصوصا بعد ان شاهدنا انهيار بنوك عالمية عملاقة.. وتعرض الاقتصاد العالمي لانتكاسة ربما لم يشهد مثلها في التاريخ الحديث.

عبدالفتاح منتصر

fattah-ram@yahoo.com