حذر المصرف المركزي في المكسيك من أن تفشي مرض إنفلونزا الخنازير قد يعمق الركود الاقتصادي في البلاد وهو ما سيلحق مزيدا من الضرر. وأمر الرئيس المكسيكي فيليب كالديرون بإغلاق جزئي للاقتصاد للحد من انتشار المرض بينما دعا مسؤولون إلى زيادة الاحتياطات لمواجه وباء وشيك. وأبلغ كالديرون الادارات الحكومية وأعمال القطاع الخاص غير الضرورية للاقتصاد بان تتوقف عن العمل لتفادي المزيد من انتشار الفيروس الذي يبدو انه يصيب الصغار والكبار والفقراء والأغنياء دون تمييز.

ومن شأن تفش مميت للمرض أن يدفع المكسيك إلى هوة ركود عميق قد لا يقل عن الانهيار المالي الذي ضرب البلاد في منتصف التسعينات وذلك في وقت تتوقف عجلة الاقتصاد ويبتعد السائحون. ويكابد المكسيكيون بالفعل ويلات ركود حاد نجم عن انهيار الطلب الأميركي على صادرات البلاد. وقال وزير المالية أوجستين كارستنز إن ما من شك في أن التباطوء الاقتصادي سيكون أعمق.

وقال كارستنز إن الحكومة تريد أن يكون الإغلاق على أوسع نطاق ممكن لكبح انتشار الفيروس. وقال اتش.اس.بي.سي في مذكرة بحثية ان أزمة الانفلونزا قد تتسبب في انكماش اقتصاد المكسيك 3 .0 نقطة مئوية في الأسبوع الواحد من عمرها. وتزداد توقعات الاقتصاد المكسيكي كآبة في الأسابيع الأخيرة.

وقال رفاييل كامارينا الخبير الاقتصادي لدى بنك سانتاندر إن اقتصاد المكسيك في نطاق انكماش خطير. وكان اقتصاد المكسيك ونظامها المصرفي سقطا في دوامة منتصف التسعينات عقب انهيار العملة المحلية البيزو.

ورغم التحسن الكبير للنظام المصرفي والأوضاع المالية العامة الآن فقد شهدت الصادرات تراجعا حادا هذا العام مع تراجع مشتريات الأميركيين الذين يعصف بهم الركود من السيارات وأجهزة التلفاز المصنعة في جارتهم الجنوبية.

وقررت شركة فورد لصناعة السيارات وهي أحد كبار المصنعين بالمكسيك الامتثال إلى دعوة الحكومة وستوقف أنشطتها المكسيكية على مدى الأيام الخمسة لكن عددا كبيرا من الشركات الخاصة الأخرى بدا عازما على مواصلة العمل. فقد قالت مجموعة كبيرة من مصانع التصدير المقام معظمها على الحدود مع الولايات المتحدة إن أعضاءها لن يغلقوا مصانعهم.

ويلحق تفشي الإنفلونزا أشد الضرر بصناعة السياحة التي تسهم بنحو 8% من اقتصاد المكسيك. ونصح الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا مواطنيهم بعدم السفر إلى المكسيك لغير ضرورة. ويسارع السياح إلى مغادرة المكسيك وسط مخاوف من إلغاء الرحلات عقب أنباء وفاة أول ضحية للفيروس خارج المكسيك.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع أمرت السلطات بإغلاق نحو 35 ألف مطعم في مكسيكو سيتي. وقال أوكتافيو جوتيريز الخبير الاقتصادي لدى بي.بي.في.ايه إن ما يقلق أكثر هو التأثير السلبي على الطلب. وانحدرت قيمة البيزو هذا العام بفعل انهيار الصادرات وانسحاب المستثمرين الأجانب من الأسواق الصاعدة. وتراجعت العملة 72 .1% أول من أمس الخميس متأثرة بمخاوف من أن الوباء قد يجلب مزيدا من الأوجاع الاقتصادية.

وحتى من قبل تفجر أزمة الأنفلونزا من المرجح أن يكون اقتصاد المكسيك قد انكمش ما يصل إلى 8% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام مقارنة بالفترة ذاتها من 2008. وقال فرانشيسكو جاياردو مدير مطعم كافيه لا جوريا في مكسيكو سيتي إن 2008 كان عاما صعبا بالفعل لكن لم تكن هنالك أي مشكلة بخطورة ما يحدث الآن.

ويعمد المستهلكون الخائفون على حياتهم إلى خفض الإنفاق أيضا. وتزدحم المتاجر بمكسيكيين يرتدون الأقنعة الواقية ويشترون مستحضرات التعقيم والطعام والمياه لكن خبراء الاقتصاد يقولون إنهم يخفضون مشترياتهم من الأشياء غير الضرورية مثل الأثاث وأجهزة الكمبيوتر.

وبالنسبة للتأثيرات على المستوى العالمي قال اوليفييه بلانشار كبير الخبراء الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي إن الآثار الاقتصادية لتفشي المرض قد تكون شديدة جدا في بعض الدول. وأضاف في كلمة أمام منتدى في واشنطن أن من الواضح أن أعداد السياح ستتأثر.

لكنه أشار إلى انه من المبكر جدا القول بشكل مؤكد ماذا ستكون الآثار على الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل ركودا حادا. وقدرت دراسات للبنك الدولي أنه إذا أصبح تفشي المرض أكثر حدة بما يثير قيودا على التجارة فإن التكلفة على الاقتصاد العالمي قد تقفز إلى تريليونات الدولارات.

وفي ذات السياق قال البيت الأبيض إن الأثر الأكبر على الاقتصاد الآن على الأرجح هو لعدم اليقين فليس من المعروف بعد حجم التأثيرات الاقتصادية للمرض سواء بجعله المستهلكين أكثر عصبية أو بجعل الحكومات تتخذ إجراءات ستكون لها عواقب من الناحية الاقتصادية.