ارتفعت الأسهم اليابانية أمس وسط تفاؤل بظهور مؤشرات على التعافي الاقتصادي وتراجع سعر صرف الين الياباني أمام العملات الرئيسية الأخرى. وسجل مؤشر نيكاي القياسي والمؤلف من 225 سهما مكاسب بلغت 11 .149 نقطة أو ما يوازي 7 .1% ليغلق على 37 .8977 نقطة بعد أن ارتفع بنسبة 4% في ختام الجلسة السابقة.
كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 06 .9 نقاط أو بنسبة 08 .1% لينهي التعاملات على 85 .846 نقطة. وتأتي مكاسب بورصة طوكيو لليوم الثاني على التوالي على خلفية التوقعات بأن يسجل عدد من الشركات اليابانية نموا في الأرباح هذا العام وكذلك التفاؤل بشأن البيانات الاقتصادية الإيجابية القادمة من الصين والولايات المتحدة اللذين هما أكبر سوقين للصادرات اليابانية. وأنهى مؤشر نيكاي تعاملات الأسبوع بأكمله على ارتفاع بنسبة 1 .3% كما ارتفع مؤشر توبكس بنسبة 02 .2%. ومن شأن تراجع سعر صرف الين أن يزيد أرباح الشركات اليابانية في الخارج. وتأتي مكاسب السوق قبيل عطلة أسبوعية طويلة لبورصة طوكيو التي من المقرر أن تغلق خلال الفترة من بعد غد الاثنين إلى الأربعاء نتيجة عدد من العطلات الوطنية على أن تستأنف تعاملاتها الخميس.
وكانت جلسة أول من أمس الخميس قد شهدت تراجع مؤشران من مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية فيما ارتفع ثالث وذلك في أعقاب إعلان البيت الأبيض أن كريسلر ثالث أكبر شركة لصناعة السيارات في البلاد تقدمت بطلب لإحدى المحاكم لوضعها تحت قانون الحماية من الدائنين وستدخل في اتفاق شراكة مع شركة فيات الإيطالية.
وتراجع مؤشر داو جونز القياسي 61 .17 نقطة أي بنسبة 22 .0% ليصل إلى 12 .8168 نقطة. وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 83 .0 نقطة أي بنسبة 1 .0% ليصل إلى 81 .872 نقطة. وأضاف مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 36 .5 نقاط أي بنسبة 31 .0% ليصل إلى 3 .1717 نقطة.
وجاء ذلك على ضوء استمرار ضعف الشركات الأميركية. وسلطت عملية إفلاس شركة كرايسلر الأميركية لصناعة السيارات الضوء من جديد على معاناة قطاع السيارات. وأعلنت الشركة أنها أشهرت إفلاسها لدى محكمة الإفلاس في منطقة جنوب نيويورك. وسيتيح هذا التدبير الذي يستند إلى إجراءات الفصل الحادي عشر من القانون
الأميركي حول الإفلاس للمجموعة الاستمرار في حيازة كل أسهمها والاعتراض على طلبات دائنيها وإرجاء مواعيد مدفوعاتها. وأنشأت الشركة موقعا على شبكة الانترنت لنشر الوثائق المتعلقة بإعادة تنظيمها تحت اشراف القضاء.
وكان الرئيس باراك اوباما أعلن في وقت سابق إفلاس الشركة معلنا في الوقت نفسه عن اتفاق مع شركة فيات الايطالية لن يؤمن فقط استمرار المجموعة الأميركية بل سيجعل منها الشركة العالمية السادسة لصناعة السيارات. وقال مسؤول حكومي إن ما يفوق الثمانية مليارات دولار التي وعدت بها الدولة الأميركية لتشجيع إعادة التنظيم ستأتي من خطة الاستقرار المالي التي اقرها الكونغرس في أكتوبر والتي تتضمن جانبا مخصصا لصناعة السيارات.
وأعلنت شركة موتورولا الأميركية لإنتاج معدات الاتصالات والهواتف المحمولة تراجع إيراداتها وأرباحها خلال الربع الأول من العام الحالي.
لكن في الوقت نفسه قالت الشركة إنها تتوقع تحسن أدائها خلال العام الحالي ككل بفضل سلسلة الهواتف الجديدة التي طورتها وتعمل بنظام التشغيل أندرويد من إنتاج جوجل والتي سيتم طرحها في وقت لاحق من العام الحالي.
وتكمن مشكلة موتورولا في أنها لم تتمكن من إنتاج طرز جديدة من الهاتف المحمول تحافظ على نجاح أفضل طرزها على الإطلاق وهو رازر خلال 10 سنوات. كما فشلت في الحصول على موطئ قدم لها في سوق الهاتف الذكي الذي سيطرت عليه هواتف آي فون وبلاك بيري والأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل أندرويد الشهيرة.
وباعت موتورولا خلال الربع الأول من العام الحالي 7 .14 مليون هاتف بانخفاض نسبته 23% عن الفترة نفسها من العام الماضي. وقال سانجاي جها الرئيس التنفيذي المشارك للشركة إن خط إنتاج هواتف موتورولا التي تعمل بنظام التشغيل أندرويد سوف يبدأ طرح إنتاجه في موسم العطلة الصيفية. ولم يكشف عن مزيد من التفاصيل ولكنه قال إنها ستغطي قطاعي الهواتف الذكية متوسطة القيمة وعالية القيمة.
ولا تزال الثقة في الاقتصاد العالمي ضعيفة الأمر الذي يهز من معنويات المستثمرين.
قالت كريستينا رومر رئيسة مجلس المستشارين الاقتصاديين للبيت الابيض انها ترى بصيص أمل في أن الاقتصاد بدأ يستقر لكن لا يزال من الصعب معرفة ما اذا كان التعافي سيبدأ هذا العام كما هو متوقع.
وأضافت في تعليقات أدلت بها امام اللجنة الاقتصادية المشتركة للكونجرس الأميركي أنها تتوقع ان يستقر الاقتصاد في النصف الثاني من العام ثم يبدأ في التعافي. لكنها أردفت أنه من الصعب معرفة ما اذا كان التعافي سيبدأ في وقت لاحق هذا العام أم انه سيستغرق فترة أطول بعض الشيء. وانكمش الاقتصادي الأميركي بوتيرة أسرع من المتوقع بلغت 1 .6% على اساس سنوي في الربع الاول من 2009 مع تضرر الوظائف والانفاق من اسوأ ركود في نحو 30 عاما.
وتسبب التباطؤ بالفعل في فقد أكثر من خمسة ملايين وظيفة منذ بدأ في اواخر 2007. وقالت رومر ان معدل البطالة سيواصل الارتفاع في الشهور القادمة. لكنها اضافت أن الانباء ليست كلها سيئة. وقالت: بالفعل بدأنا نلحظ بصيص أمل بأن الاقتصاد بدأ يستقر.
ظهرت في قطاع الاسكان بعض العلامات الاولية على الوصول الى ادنى نقطة انخفاض. واضافت: نتوقع في الوقت الحالي أن تخف كثيرا وتيرة مجمل التباطؤ في الاقتصاد على مدى الشهور القادمة. هذا يتماشى مع التوقعات التي تشير الى انخفاض للناتج الاجمالي المحلي بنسبة 1 .2% في الربع الثاني.
وفي الجانب الآخر لا تزال متاعب القطاع المصرفي مستمرة. وأعلنت مجموعة ماكواري جروب المصرفية الأسترالية شطب 5 .2 مليار دولار أسترالي أي 8 .1 مليار دولار أميركي من قيمة أصولها. وفي الوقت نفسه بلغ صافي أرباح ماكواري وهي أكبر بنك استثماري في أستراليا خلال العام المالي المنتهي في 31 مارس الماضي 871 مليون دولار أسترالي.
وذكرت المجموعة أن أرباحها العام الماضي انخفضت لأول مرة منذ 17 عاما حيث كانت المجموعة تركز على القروض منخفضة التكاليف وهو ما جعلها أشهر مجموعة مصرفية في أستراليا وأعلاها ربحية خلال السنوات الماضية.
وفي الوقت نفسه علقت المجموعة التعاملات على سهمها في بورصة سيدني للأوراق المالية في حين من المتوقع أن تطرح أسهم جديدة بقيمة مليار دولار. وتأتي خطوة زيادة رأس المال بعد نحو شهرين من إعلان البنك أنه لن يحتاج إلى أي أموال إضافية لمواجهة الأزمة المالية العالمية. ويعمل بنك ماكواري في مجالات محطات رسوم الطرق ومزارع الرياح والمطارات ومحطات الإذاعة وغيرها في العديد من دول العالم.
وماكواري مثل غيره من البنوك الاستثمارية المستقلة لا يستطيع زيادة رأسماله اعتمادا على المودعين كما هو الحال بالنسبة للبنوك التجارية وإنما يتم ذلك من خلال طرح أسهم في أسواق المال العالمية.
وتزايدت خلال الفترة الأخيرة موجة الاتجاه نحو زيادة رأس المال عبر إصدارات الأسهم. وجمعت شركة شونج وانج هولدنجز الصينية لصناعة الألومنيوم 26 .1 مليار دولار في أكبر عملية طرح أولي في أسواق المال خلال العام الحالي.
وذكرت مجلة كاي يانج الاقتصادية في موقعها على الإنترنت أن الشركة باعت 4 .1 مليار سهم مسجلة في بورصة هونج كونج بسعر 7 دولارات هونج كونج للأسهم حيث بلغت حصيلة الطرح 8 .9 مليار دولار هونج كونج أي 26 .1 مليار دولار أميركي. وتم بيع السهم بالحد الأدنى الذي حددته الشركة للاكتتاب تقريبا حيث كان
سعر الطرح يتراوح بين 8 .6 دولارات هونج كونج و8 .8 دولارات للسهم. كان بعض خبراء السوق يتوقعون وصول حصيلة الطرح إلى 6 .1 مليار دولار واعتبروا قرار الشركة مواصلة خطة طرح الأسهم للاكتتاب العام رغم الأزمة المالية العالمية مؤشرا على بدء تعافي أسواق المال العالمية.
تولت شركات سي.آي.تي.آي.سي وجيه.بي مورجان ويو.بي.إس إدارة عملية الطرح الأولي التي شملت 26% من أسهم شركة الألومنيوم. وذكرت شركة شونج وانج أنها سوف تستخدم عائدات الطرح العام الأولي لتمويل مشروعات الأبحاث والتطوير وزيادة الإنتاج وسداد الديون. وتنتج الشركة بشكل أساسي الألمنيوم الذي يستخدم في صناعة السيارات وعربات السكك الحديدية والسفن والطائرات.
صعوبات
واجهت كرايسلر صعوبات في السنوات القليلة الماضية في مواجهة المنافسة متضررة من اعتمادها شبه الكامل على السوق الأميركية والسيارات الكبيرة. وأسس والتر بي. كرايسلر الشركة عام 1952 وبعد ثلاث سنوات وضعت حجر الاساس لمبنى كرايسلر الذى كان أطول مبنى في العالم لفترة وجيزة ومازال معلما في سماء مانهاتن.
وبموجب تطبيق الفصل رقم 11 من قانون اشهار الافلاس الأميركي ستقدم الحكومة الاميركية مبلغا يصل الى 5 .3 مليارات للدائنين و5 .4 مليارات دولار لتمويل الخروج.
ومن المتوقع ان يغلق بعض موزعي سيارات كرايسلر وعددهم 3600 في الولايات المتحدة وستتوقف كرايسلر فاينانشال عن تقديم قروض جديدة لسيارات أو شاحنات. وستتولى الذراع التمويلية لشركة جنرال موتورز تقديم القروض لموزعي كرايسلر وعملائها.

