مرة اخرى يطالب الكثيرون بالاستفادة من ايجابيات الازمة المالية العالمية وقد يستغرب البعض ويتساءل: وهل لهذه الازمة ايجابيات؟ هناك خبراء يؤكدون ان لها ايجابيات رغم سلبياتها المتعددة واثارها المدمرة على الكثير من القطاعات الاقتصادية والنمو الاقتصادي في دول العالم اجمع الكبير منها والصغير والغني منا والفقير ولن نطيل كثيرا في تعداد هذه السلبيات لأن العالم تناولها طوال الاشهر الماضية واسهبت جميع المحطات الاعلامية من الاذاعات المرئية والمسموعة والصحف والدوريات في شرحها وتحليلها.
ونقول ان من ايجابيات هذه الازمة انها اعادت الواقعية الى السوق العقارية سواء في اسعار الاراضي والعقارات أم في القيمة الايجارية للوحدات السكنية والتجارية والصناعية «مساكن العمال» وحسب تعبير احد المطورين لقد كانت هناك ممارسات تتصف بالجنون اشعلها المضاربون واكثرهم من الاجانب جاؤوا من الشرق والغرب والجنوب والشمال ليحصلوا على التسهيلات وليجنوا الملايين والمليارات ومع بوادر الازمة انسحبوا واختفوا سواء في قطاع الاسهم أو العقارات.
ان عودة الاسعار الواقعية وبعيدا عن حسابات الربح أو الخسارة لهذا المستثمر أو ذاك هو في صالح الاقتصاد وعودة الانتعاش لان معنى ذلك انخفاض تكاليف الخدمات وبمعنى ادق تكلفة الانتاج اي فتح الباب امام تقديم منتجات وخدمات باسعار اقل حيث ارجع الجميع اسباب ارتفاع الاسعار في السنوات الماضية الى الزيادات الجنونية في الاسعار.
من الايجابيات ايضا اعادة النظر في التشريعات التي تسمح للاجانب بالاستثمار بحيث يتم تنقية هذه التشريعات لتبقي على المستثمر الجاد الذي جاء ليبقى ويتوسع في اعماله على المدى البعيد ويكون اضافة للاقتصاد وليس متطفلا جاء للمضاربة وجني الارباح السريعة ثم الخروج من السوق ومن البلاد وبطريقة الكر والفر وهذا ما رأيناه في الفترة الماضية ونأمل الا نراه مستقبلا.
مصطفى عويضة