ربما يكون برجا بتروناس هما الأشهر والأعلى في ماليزيا باعتبارهما علامة تجارية لذلك البلد لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو ان تلك الدولة لديها مخزون سياحي وثقافي هائل لا يقتصر على ناطحات السحاب بل يمتد إلى تلك الجزر الساحرة النائية الواقعة في بحر الصين الجنوبي وتلك الابتسامات التي لا تفارق شعبها ترحيباً بالزوار خصوصاً من أقطار العالم العربي والإسلامي. وبالإضافة إلى الجزر العديدة، فإن شبه الجزيرة الماليزية تحتضن معالم سياحية بارزة ومتنوعة من مناطق طبيعية خلابة وكرنفالات واحتفالات فولكلورية عديدة جعلت منها وجهة مفضلة للسياح من دول المنطقة، وهناك نمو كبير للسياح من إيران، حيث توفر ماليزيا لسياح المنطقة منتجات وخدمات سياحية تلائم الثقافة العربية والإسلامية ويكفي ان اتجاه القبلة للصلاة تتوفر في جميع الفنادق والمنتجعات.
جزر ومتاحف وحدائق وتسوق ... وتقدم ماليزيا لزوارها منتجات سياحية متنوعة ابرزها الشواطئ والجزر ولعل ابرز الجزر في ماليزيا هي تيومان ولانجكاوي وريدانج وبانكور وجميعها تتميز بشواطئ ذهبية ومياها فيروزية صافية لم تعكرها حركة العمران وغابات عذراء واسعة في هذه الجزر. ويمكن لمحبي الغوص واستكشاف البحار وممارسة هواياتهم. وبالإضافة للجزر هناك التسوق، حيث تنشط الأسواق التي تقدم كبرى العلامات التجارية، وهناك الأسواق الليلية والشوارع التي تعرض الهدايا والتحف. أما الحدائق فإن ماليزيا تعتبر حديقة كبيرة تضم العديد من الحدائق التي تناسب مختلف شرائح الزوار وهناك حدائق الفراشات الاستوائية التي تضم أنواعاً من الفراشات فضلاً عن الحدائق المتخصصة للطيور والثعابين والزهور.
ولا تخلو شبه الجزيرة الماليزية من المتاحف التي تحكي تاريخ البلاد وتضم صناعات يدوية ومقتنيات تاريخية ومنحوتات تعود للعصور الغابرة دون ان ننسى المتاحف التي تصور التاريخ الإسلامي والدور الذي لعبه الإسلام في هذه البلاد.
ولا تكتمل رحلة السائح بدون زيارة المرتفعات والتجول في الغابات المطرية الاستوائية بطقسها المعتدل. وتستضيف ماليزيا على مدار العام عروضا ومهرجانات موسيقية وثقافية ومعارض. ويتم خلال مهرجان الألوان تقديم عروض ثقافية وفنية وتسويقية يشارك فيها أكثر من 4 آلاف عارض وفنان من مختلف الأعمار والأعراق ليخلقوا نوعا من التمازج الثقافي والتراثي الذي يعبر عن تنوع المجتمع الماليزي.
وباتت ماليزيا اليوم أكبر سوق سياحي ينافس أوروبا وهي تمتلك قاعدة أساسية لصناعة السياحة تتمثل في الفنادق الكبيرة والمنتجعات السياحية والطبيعة الخضراء على مدار العام. وبالتالي، فإن موسمها السياحي لا ينقطع على مدار العام ومن قارات العالم أجمع، وتعتمد في ذلك على شعب مضياف دائم الابتسامة وأدب رفيع للتعامل مع ضيوف الدولة. ومن هنا، فإن الزائر تتملكه الحيرة في الأماكن التي يذهب إليها لكثرتها وتعددها.
15 مليار دولار دخل ماليزيا السياحي في 2007
ومع هذا الاهتمام الكبير بصناعة السياحة لم يكن غريبا ان تحقق الدولة دخلا يصل إلى 15 مليار دولار، وفقاً لبيانات 2007، في الوقت الذي تمتلك فيه الدولة أكثر من 1800 فندق من كافة الفئات وعدد الغرف 170000 وهي تبدي اهتماماً كبيراً بالسياح من المنطقة العربية، ولا تكاد تنافسها أي دولة في هذا المجال وتستقبل أكثر من 400 الف سائح عربي سنوياً رغم أن إجمالي زوراها يزيد على 20 مليون سائح، وهي مستمرة في توفير كافة الاحتياجات والمتطلبات الأساسية والترفيهية للسائح العربي.
وتتضمن التسهيلات التي توفرها ماليزيا للسياح العرب كتيبات توضيحية وتفصيلة وخرائط، وكافة الوسائل الضرورية التي تساهم في جعل قضاء العطلات في ماليزيا مهمة يسيرة ومريحة إلى أبعد الحدود.
ومثال ذلك، أن يجد الزوار في مطار كوالالمبور كافة اللوحات الارشادية المكتوبة باللغة العربية مما يساعدهم على إيجاد طريقهم إلى الوجهات المحددة بكل يسر وسهولة دون معاناة أو تأخير. وهناك الأمسيات والليالي العربية التي تحييها عدة فرق فنية من دول عربية مختلفة مع تنامي رحلات الطيران المخلتفة المتجهة من والى ماليزيا من مختلف دول المنطقة خصوصاً دول الخليج حيث يعد السائح الخليجي الأكثر إنفاقاً.

