لعبت البنوك دورا ايجابيا خلال السنوات الماضية في رفد مختلف القطاعات مما جعلها بمثابة الرافعة الرئيسية المحركة للنشاط الاقتصادي ،وكانت أسواق الأسهم من أهم القنوات الاستثمارية التي ساهمت البنوك في تطوير أدائها منذ تأسيسها.

والى جانب الدور الريادي الذي تتبوأه أسهم البنوك المدرجة في قيادة التعاملات في أسواق الأسهم المحلية فان بقية الخدمات الأخرى التي يقدمها الجهاز المصرفي سواء تلك المتعلقة بإدارة المحافظ والصناديق الاستثمارية أو توفير القروض للمتاجرة بالأسهم هي خدمات لا تقل أهمية عن سابقتها في تعزيز النشاط ورفع مستوى الثقة في هذه القناة الاستثمارية التي باتت تجذب اليها مئات آلاف من المستثمرين.

ومع بداية الأزمة التي ضربت اقتصاديات دول العالم بدأنا نشهد تأثرا سلبيا لمختلف القطاعات ومن ضمنها أسواق الأسهم التي أصبحت تعاني من شح السيولة في ظل حرص الجميع على امتلاك (الكاش).

ولم يكن من المستغرب في ظل هكذا وضع تشدد المصارف في تقديم التسهيلات الائتمانية والقروض للقطاعات الاقتصادية ومنها التمويلات الخاصة للمتاجرة بالأسهم مما اضر كثيرا في الأسواق وضاعف من معاناتها تلك المعاناة التي ظهر ابرز صورها من خلال التراجع الحاد في الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

ومع تعزز وضع السيولة في الجهاز المصرفي والاستقرار شبه النسبي للأوضاع في أسواق الأسهم الذي شهدناه مؤخرا فقد بات من الواجب عودة البنوك لممارسة دورها الايجابي في دعم الأسواق وعدم التردد في تقديم التمويلات للمتاجرة بالأسهم خاصة بعدما وصل الأسعار إلى مستويات متدنية ولم تعد مرشحة للانخفاض بنسب اكبر من جهة وعدم وجود مخاطرة خاصة للبنوك نظرا لكون الأسهم ستكون مرهونة لصالحها مما يمنحها حرية التصرف لضمان حقوقها.

ناصر عارف

nasser_arefa@yahoo.com