أجمع خبراء ماليون على ضرورة تدخل السلطات النقدية والمختصة الأخرى لوضع جدول زمني متدرج يضمن عدم تسييل الأسهم المرهونة لدى البنوك دفعة واحدة وإنما بتدرج يتناسب مع السيولة المتاحة للدخول للأسواق مؤكدين أن قيام البنوك بالتسييل حالما تتحسن أسواق الأسهم إلى المستويات التي تم عندها تقيم الأسهم ومنح القرض. يشكل بحد ذاته تهديدا أخر للأسواق بعدما تتحسن.
وقالوا إن تمويل شراء أسهم بقروض مصرفية، قد يحقق إرباحا على المستوى الجزئي في الاقتصاد ولكنه لا يحقق عائدا على المستوى الكلي وبشكل خاص عندما يتجه نحو المضاربة التي لا تحتوي على قيمة مضافة إلا بقدر ما تحققه من إرباح للمضارب تمكنه من تسديد الفوائد المصرفية.
وفيما يرى بعض الخبراء إن الدور الذي يمكن أن تمارسه البنوك للتأثير بصورة ايجابية على أسواق الأسهم يقتصر على توفير السيولة للأنشطة الاقتصادية التي كانت دفعت العديد من المستثمرين لتسيل أسهمهم لغرض الوفاء بالتزامات أخرى يرى فريق آخر أن البنوك التي لعبت دورا ايجابيا فيما حققته الأسواق المالية من انجازات خلال الفترة الماضية قادرة على العودة لممارسة مهمتها من خلال تقديم القروض للمتاجرة بالأسهم خاصة بعد التراجعات الكبيرة التي شهدتها غالبية الأسهم المتداولة.
ويؤكدون أن عودة البنوك لتمويل شراء الأسهم من شأنه التغلب على مشكلة شح السيولة التي باتت تعد المشكلة الرئيسية التي تعاني منها الأسواق المحلية مما سيساهم في تحسن أداء الأسواق ورفع الأسعار ومستوى الثقة في التعاملات.
ويقول الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية وانه ومن حيث المبدأ فان تسمية أسواق المال تنطبق على المصارف كما تنطبق على أسواق الأسهم فكلاهما وسيط بين الادخار والاستثمار ومهمتهما تجميع الأموال وإعادة توظيفها في استثمارات منتجة.و من هنا لا نعتقد ولا نؤمن بدور للجهاز المصرفي في تمويل الاستثمار في أسواق الأسهم المحلية، إلا باستثناءات وبحالات محدودة.
إن توظيف أموال غير ممتلكة ومقترضة قد يحقق عائدا للمقترض المستثمر وللبنك المقرض في بعض الأحيان، ولكنه يحقق خسائر لكليهما في أحيان أخرى ولكل واحد من هذه المخاطرة نسبة لا تقل عن 50%.و من جانب آخر فان استثمار أموال موظفة في ودائع بنكية وإعادة توظيفها في أسهم يعني مضاعفة كلفة الاستثمار.
مرة في الفائدة المصرفية المدفوعة للمودع وأخرى في الفائدة المدفوعة للمصرف الممول للاستثمار في الأسهم. الأمر الذي يتطلب أن يكون العائد على الاستثمار بالأسهم مرتفعا لكي يسد الكلف الاستثمارية المضاعفة. وفي حالة عدم تحقق أرباح رأسمالية كبير من ارتفاع قيمة الأسهم، فأن المستثمر المقترض سيضطر للتحول إلى مضارب يومي بأمل أن يحقق ما يسد به الكلفة المضاعفة للاستثمار الممول بالقروض.
وبمعنى آخر ووفقا لوجهة نظر الشماع فان تمويل شراء أسهم بقروض مصرفية، قد يحقق أرباحا على المستوى الجزئي في الاقتصاد (للمستثمر المقترض والبنك المقرض) ولكنه لا يحقق عائدا على المستوى الكلي وبشكل خاص عندما يتجه نحو المضاربة التي لا تحتوي على قيمة مضافة إلا بقدر ما تحققه من إرباح للمضارب تمكنه من تسديد الفوائد المصرفية وعلى العكس ستكون قيمتها المضافة سلبية إذا ما تسببت بخسائر للبنوك وأضطر لاعتبارها ديون مشكوك في تحصيلها.
وحتى عندما تتجه القروض المصرفية لشراء أسهم لدخول طويل المدى فأنها تسهم فقط في زيادة الثروة إذ ما ارتفعت مؤشرات الأسواق ومن خلال ذلك زيادة إمكانية الأفراد على الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي.
ولكن إذا هبطت الأسواق فأن تأثيرها السلبي على ثروات الأفراد سيكون مضاعفا، مما سينعكس بشكل أكثر سلبية على إمكانيات الأفراد في الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي. وهكذا يتضح أن القروض المصرفية لا تسهم في تنمية الاقتصاد الحقيقي بل على العكس تحرم الاقتصاد من فرصة توجيه الموارد المدخرة إليه وتوجيهها نحو الاقتصاد المالي الذي قد يتولد عنه فقاعة تهدد بانفجارها الاقتصاد الحقيقي.
وكما هو معروف فان الأزمة المالية العالمية كانت نتيجة مباشرة للإفراط في خلق المنتجات المصرفية والتمويل المفرط والذي ولد الفقاعة العقارية. صحيح ان وجه التشابه بين ما نتحدث عنه من فقاعة الأسهم وفقاعة العقار ليس قريب، ولكن يجب أن لا ننسى أن فقاعات أسهم كانت قد ظهرت في الولايات المتحدة قبل عدة سنوات.
وبشأن الدور المطلوب من الجهاز المصرفي لعبه في إعادة النشاط لأسواق الأسهم يقول الشماع إن الدور الذي يمكن أن تمارسه البنوك للتأثير بصورة ايجابية على أسواق الأسهم يقتصر على توفير السيولة للأنشطة الاقتصادية التي كانت دفعت العديد من المستثمرين لتسيل أسهمهم لغرض الوفاء بالتزامات أخرى شحت السيولة لديهم لإيفائها. ونقصد تمويل الأنشطة العقارية والأخرى التي يتجه إليها المستثمرون في أسواق الأسهم لتنويع محافظهم.
وفي رده على سؤال حول ما إذا زالت قضية الأسهم المرهونة لدى البنوك تشكل ضغطا على أداء أسواق الأسهم أكد الشماع انه ووفقا لتوجيه غير ملزم صدر عن البنك المركزي، أجلت العديد من البنوك تسييل أسهم زبائنها خصوصا لكون مثل هذه الخطوة قد تزيد من المشكلة عمقا.
ولان الهبوط لم يكن لأسباب محلية، فقد فضلت البنوك عدم زيادة الضغط على الأسواق كي تحافظ على ما تبقى من قيمة الأسهم سواء المرهونة لديها أو التي تحتفظ بها في محافظها الاستثمارية، خصوصا أنها فوجئت بانهيار غير متوقع في الأسواق لم يترك الفرصة للتسييل قبل أن تنزلق الأسعار إلى مستويات دون سعر التقييم الذي تم بموجبه القرض والرهن للأسهم.
لذلك وبناء على خطأ ارتكبته المصارف عندما لن تقم بالتسييل في الوقت المناسب قبل أن تتراجع قيمة الأسهم إلى ما دون سعر الرهن، فأنها لن تقوم حاليا بالضغط على المقترضين كما لن تقوم ببيع الأسهم المرهونة خصوصا أن معظم هذه المصارف قد أخذت ما يكفي من المخصصات لمواجهة هذه القروض المتعثرة.
وأوضح الشماع انه كان يجب الانتباه إلى أن البنوك ستقوم بالتسييل حالما تتحسن أسواق الأسهم إلى المستويات التي تم عندها تقيم الأسهم ومنح القرض. وهذا بحد ذاته يشكل تهديدا أخر للأسواق بعدما تتحسن.
لذا فأننا نعتقد بضرورة تدخل السلطات النقدية والمختصة الأخرى لوضع جدول زمني متدرج يضمن عدم تسييل الأسهم المرهونة دفعة واحدة وإنما بتدرج يتناسب مع السيولة المتاحة للدخول للأسواق.
من جانبه قال رائد فواز المحلل المالي انه وكما هو معروف فقد كانت الأسواق المالية في الماضي تعد أهم القنوات الاستثمارية بالنسبة لشريحة كبيرة من المستثمرين المواطنين والمقيمين والأجانب على حد سواء وذلك نظرا لجاذبية هذه القناة والعائد العالية التي يمكن تحقيقها من خلالها مقارنة مع القنوات الأخرى.
وليس من قبيل الاكتشاف الإشارة إلى الدور الايجابي الكبير الذي لعبته البنوك في إنعاش أسواق الأسهم وذلك من خلال توفير التمويل اللازم للعملاء لشراء الأسهم أو عن طريق إنشاء صناديق ومحافظ للمتاجرة بالأسهم مما عزز من جاذبية الأسواق واستقطب إليها آلاف المستثمرين الجدد.
وأوضح انه في ظل الأزمة التي يشهدها العالم تراجعت أهمية الأسواق بالنسبة للمستثمرين خاصة مع حالة عدم الاستقرار التي سيطرت على تعاملاتها خلال الفترة الماضية والتراجعات التي شهدتها الأسعار نتيجة حالة الخوف من تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية.
وأكد انه و إذا كانت البنوك لعبت دورا ايجابيا فيما حققته الأسواق المالية من انجازات خلال الفترة الماضية فإنها قادرة على العودة لممارسة مهمتها من خلال تقديم القروض للمتاجرة بالأسهم خاصة بعد التراجعات الكبيرة التي شهدتها غالبية الأسهم المتداولة والقناعة التي أصبحت راسخة لدى الجميع بصعوبة تحقيق انخفاضات بنسب اكبر مما يجعل من جدوى الاستثمار في هذا القطاع أمرا شبه مؤكد سواء بالنسبة للمستثمرين أو الجهاز المصرفي.
وأكد أن عودة البنوك لتمويل شراء الأسهم من شانه المساهم في زيادة السيولة التي باتت تعد المشكلة الرئيسية التي تعاني منها الأسواق المحلية مما سيؤدي بدوره إلى تحسن الأسعار وتقديم الدعم بالتالي للأسواق من اجل حدوث انتعاشة جديدة.
وقال انه ومن هنا يجب على البنوك مراجعه السياسات التي تتبعها والتخلي عن التشدد في تقديم التمويل للمتاجرة بالأسهم في الوقت الراهن خاصة وأنها أي البنوك ستكون بمنأى عن أية مخاطر في ظل رهن الأسهم لديها وقدرتها على التسييل في الوقت الذي تراه مناسبا لضمان حقوقها.
وأشار رائد إلى انه وفي إطار الحديث عن دور المؤسسات المالية والتنظيمية في دعم النشاط في السوق فقد لاحظنا الجهد الكبير الذي تبذله هيئة الأوراق المالية و السلع بتوفير المناخ المناسب للاستثمار من خلال اصدر العديد من التشريعات والقوانين التي من شأنها تعزيز جابية أسواق الأسهم كقناة استثمارية وترسيخ مبدأ الإفصاح والشفافية في تعاملات الشركات المدرجة وتعاملات المستثمرين.
أبوظبي ـ ناصر عارف
