ارتفعت معدلات البطالة في منطقة اليورو لأعلى مستوياتها منذ 10 سنوات وسط مخاوف عالمية كبيرة من الآثار المحتملة لانتشار الظاهرة. ويقول الخبراء إن الحصول على وظيفة جيدة لا يعني أنه من المرجح أن تبقى بعيدا عن البطالة خلال فترة الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم. وأظهر بحث علمي في استراليا أن الاعتقاد الشائع بأن الموظف الذي يحصل على أجر منخفض أقل ضمانا للبقاء في العمل هو خرافة.
وتوصل معهد ملبورن للبحث العلمي التطبيقي إلى أن معدلات البطالة غير مهمة من الناحية الإحصائية عند المقارنة بين الوظائف ذات الدخل الكبير بالأخرى ذات الدخل البسيط. وقال الباحث مارك وودن الذي استخدم إحصائيات حكومية خاصة بالأسرة والدخل والعمل في الدراسة الاسترالية إن الموظفين الذين يتلقون أجورا بسيطة ليسوا محكوما عليهم بدورة حياة بين وظائف قليلة الدخل وبين البطالة. وتوصل إلى أن أي عمل أفضل من البطالة وذلك في تأكيد احتمالية الحصول على عمل وأيضا أن رفع الحد الأدنى للأجور ادى فقط لزيادة صعوبة الحصول على عمل بالنسبة لمن يعانون البطالة.
وقال وودن إن هناك فى الغالب تأثير ضعيف على وظيفة المستقبل إذا كنت في وظيفة بأجر بسيط وتزيد فرص العمل لهؤلاء الذين يتقاضون أجورا بسيطة مع زيادة احتمالية الانتقال لعمل أكبر في الأجر عن هؤلاء الذين يبقون بلا عمل. وبالنسبة لمراقبي سوق العمل لم يأت هذا البحث العلمي بنتائج مفاجئة.
ورغم الحديث عن اختفاء الوظائف التي لا تحتاج للخبرة نظرا للميكنة وتحويل الحرف الصناعية إلى الاقتصادات ذات الأجور المنخفضة مثل الصين فإن الحقيقة هي أن 65% من الإعلانات الخاصة بالوظائف في استراليا تطلب عمالا لا يتمتعون بالخبرة. وانخفض نصيب الحرف الصناعية بين الوظائف من نسبة الربع عام 1966 إلى 12% فقط الآن ولكن أغلب التراجع بدأ في صناعة التعدين وفي صناعات المجال الخدمي مثل السياحة حيث تمنح أغلب الوظائف أجورا منخفضة.
وحذرت الحكومة الألمانية من ارتفاع معدل البطالة بعد تعديل توقعاتها بشأن معدل انكماش الاقتصاد الألماني خلال العام الحالي ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 60 عاما. وتتوقع ألمانيا انكماش اقتصادها خلال العام الحالي بنسبة 6% من إجمالي الناتج المحلي قبل أن يعود إلى النمو العام المقبل بمعدل نصف في المئة بفضل خطط الحكومة لتحفيز الاقتصاد.
وفي الوقت نفسه تتوقع الحكومة ارتفاع أعداد العاطلين خلال العام الحالي بمقدار 900 ألف عاطل. ويمثل ارتفاع معدل البطالة وانكماش الاقتصاد خطرا يهدد حكومة المستشارة أنجيلا ميركل التي ستخوض الانتخابات العامة في سبتمبر المقبل. وكانت الحكومة الألمانية قد أعلنت في وقت سابق من العام الحالي أنها تتوقع انكماش الاقتصاد بمعدل 25. 2% فقط.
ولكن منذ ذلك الوقت اشتدت حدة ركود الاقتصاد العالمي مما ألقى بظلال كثيفة على الاقتصاد الألماني وهو أكبر اقتصاد في أوروبا نتيجة تراجع الطلب على الصادرات الألمانية التي تشكل قاطرة النمو الاقتصادي. وقال وزير الاقتصاد الألماني كارل تيودور تسو جوتنبرج إن التراجع الاقتصادي الكبير الذي نتوقعه العام الحالي هو نتيجة للتدهور الحاد في الاقتصاد العالمي وتأثير ذلك على الصادرات.
وأضاف أن برنامجي الحكومة لتحفيز الاقتصاد اللذين تصل قيمتهما إلى 81 مليار يورو أي نحو 9. 106 مليارات دولار يعنيان أن الدولة قد قدمت مساهمة نموذجية لتخفيف تداعيات تدهور الاقتصاد الألماني. وساعد دعم الحكومة لبرامج عقود العمل المخفضة الشركات في تفادي عمليات تسريح ضخمة للعمال رغم تدهور الأوضاع الاقتصادية.
(الوكالات)
