قال تقرير اقتصادي إن ستة من بين أكبر 19 بنكا في الولايات المتحدة تحتاج إلى مزيد من الأموال حتى تتمكن من الحفاظ على أدائها في ظل الركود. ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية عن التقرير غير المعلن الذي أعدته السلطات المصرفية الأميركية على مدى شهرين ان هذه البنوك قد تحصل على جزء من الأموال في صورة مساعدات حكومية لكنها ستحصل على الجزء الأكبر من خلال طرح أسهم مميزة في أسواق المال.
وكانت السلطات الأميركية قد قدمت ملخصا للتقرير بشكل سري إلى البنوك التسعة عشر التي لا تقل قيمة أصول الواحد منها عن 100 مليار دولار. ولن يتم الكشف عن محتوى التقرير للعامة قبل الاثنين المقبل. وتضم قائمة البنوك التي فحص فريق العمل التابع للسلطات المصرفية الأميركية أوضاعها المالية جيه.بي مورجان تشيس وويلز فارجو وبنك أوف أميركا وسيتي جروب.
ووفقا للتقرير فإن البنوك التي تعاني من نقص في السيولة قد تضطر إلى بيع حصص من أسهمها إلى الحكومة. ويهدف تأجيل الإعلان عن التقرير إلى الاثنين إلى منح البنوك فرصة للرد على النتائج والملاحظات التي توصل إليها فريق الفحص. وذكرت وكالة بلومبرج أن تأجيل إصدار التقرير جاء بناء على طلب من سيتي جروب وبنك أوف أميركا.
مستويات السيولة
وقال مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي في إطار محاولاته لتهدئة مخاوف المستثمرين بشأن أوضاع القطاع المصرفي إن أغلب البنوك الأميركية تتمتع بمستويات سيولة نقدية جيدة ولديها القدرة على الحصول على ما تحتاج إليه من أموال لتعزيز أوضاعها الرأسمالية.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد عبر عن سعادته بالجهود التي بذلها حتى الآن من أجل إعادة الاستقرار للاقتصاد الأميركي إلا أنه حذر من مزيد من فقد الوظائف قبل أن تصل حالة الركود التي تعاني منها البلاد على مدار 16 شهرا إلى نهايتها.
وأعرب أوباما عن اندهاشه لحجم التحديات التي واجهت الولايات المتحدة داخليا وخارجيا منذ ترشحه للرئاسة قبل أكثر من عامين. ودعا أوباما الرأي العام إلى التحلي بالصبر، مشددا على وجود خطة طويلة المدى لبناء أساس جديد للنمو خلال السنوات المقبلة يكون أقل اعتمادا على الديون والتنظيمات غير الدقيقة للمؤسسات المالية.
تحديات متزايدة
ولا يزال الاقتصاد الأميركي يواجه المزيد من التحديات. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ان المحادثات بين وزارة الخزانة والجهات المانحة لمجموعة كرايلسر فشلت ما جعل من شبه المؤكد إعلان إفلاس شركة تصنيع السيارات الأميركية. ونقلت الصحيفة الاقتصادية عن مسؤولين في الإدارة الأميركية قولهم إن كل شيء جاهز بعد هذا الفشل للمحادثات الرامية، لوضع كرايسلر تحت حماية قانون الإفلاس.
وعرضت وزارة الخزانة على المانحين مبلغا نقديا يصل الى 25. 2 مليار دولار للموافقة على التخلي عن نحو 9. 6 مليارات دولار من الديون المتوجبة على الشركة. وأمهل بنك جي بي مورغان تشيز الذي يدير مجموعة المانحين 45 مصرفا وصندوقا استثماريا 90 دقيقة للتصويت على هذا الاقتراح لكن عددا كبيرا من الصناديق صوت بالرفض. وكان موظفو كرايسلر قد أكدوا في تصويت موافقتهم على اتفاق تحالف بين شركتهم والشركة الايطالية فيات ما يفتح الطريق امام اعادة هيكلة ثالث شركة أميركية لتصنيع السيارات.
لحظة حاسمة
وقال رئيس نقابة العاملين في قطاع السيارات رون غيتل فينغر إنها كانت لحظة حاسمة مليئة بالقلق والشكوك. وسيصادق عمال كرايسلر على اتفاقية جديدة للعمل إذ أن موافقة العمال المنتسبين إلى النقابة لا بد منها داخل الشركة في حال ارادت تفادي اعلان افلاس الشركة. ودعا أوباما حملة سندات شركة صناعة السيارات المتعثرة كرايسلر إلى تقديم التضحيات من أجل حماية ثالث أكبر شركة سيارات في الولايات المتحدة من الإفلاس.
ومن ناحيته وجه روبرت نارديلي الرئيس التنفيذي لشركة كرايسلر خطابا إلى العاملين أعرب فيه عن تفاؤله بقدرة الشركة على البقاء دون الحاجة إلى إشهار إفلاسها، مشيرا إلى الاتفاق الذي توصلت إليه مع النقابات العمالية ورغبة كبار الدائنين في قبول عرض الشركة الحصول على جزء من الدين نقدا مقابل اسقاط الباقي. وتواجه جنرال موتورز أكبر منتج سيارات في الولايات المتحدة مهلة أيضا لتوفيق أوضاعها حتى أول يونيو المقبل وإلا فقدت حقها في الاستفادة من القروض الحكومية.
وتيرة الانكماش
في الأثناء اعتبر مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي أن تباطؤ وتيرة انكماش الاقتصاد الأميركي خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي إشارة على بدء الاقتصاد مرحلة الاستقرار. وجاءت البيانات الأولية لإجمالي الناتج المحلي بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب أعلى من توقعات المحللين لكنها أقل من معدل الانكماش خلال الربع الأخير من العام الماضي وكان 3. 6% ليواصل الاقتصاد الأميركي أداءه السيئ في مواجهة الركود الحاد الذي بدأ في ديسمبر 2007.
وفي الوقت نفسه زاد الإنفاق الاستهلاكي الذي يشكل حوالي ثلثي إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد الأميركي بنسبة 2. 2% خلال الربع الأول من العام الحالي بعد تراجعه بنسبة 3. 4% خلال الربع الأخير من العام الماضي. وانكمش القطاع العقاري خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي بنسبة 37% في حين تراجعت الصادرات بنسبة 30%. كما تراجع الإنفاق الحكومي الذي شكل قاطرة الاقتصاد خلال الفصول الماضية بنسبة 4% مع اتجاه العديد من الولايات الأميركية إلى خفض ميزانياتها بسبب نقص الإيرادات.
وتراجعت قيمة مخزون الشركات بمقدار 7 مليارات دولار وهو أكبر تراجع لها منذ 1974. ولكن الخبراء يرون أن تراجع المخزون لدى الشركات مع تحسن الإنفاق الاستهلاكي يمكن أن يمهد الطريق أمام انتعاش الاقتصاد خلال الشهور المقبلة. وانخفضت الأسعار خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 1% مقابل انخفاضها بنسبة 9. 3% خلال الربع الأخير من العام الماضي.
(الوكالات)
