انتعشت أسواق الأسهم العالمية أمس على إثر موجة تفاؤل سادت أوساط المستثمرين بشأن إمكانية تحسن الاقتصاد الكلي. وعاد المستثمرون في اليابان من عطلة قومية بالإقبال على شراء عدد من السندات بعد أن أظهرت بيانات تحقيق نتائج أفضل مما كان متوقعا. لكن على الرغم من ذلك لا تزال شركات التكنولوجيا والاتصالات تدفع في الاتجاه المعاكس نتيجة لانخفاض أرباحها.
وقفز مؤشر نيكاي القياسي 4 % في بورصة طوكيو للأوراق المالية مدفوعا بحالة التفاؤل إزاء إمكانية تعافي الاقتصاد الأميركي. وتراجع سهم شركة اريكسون للاتصالات 1. 6% بعد أن أعلنت أرباحا أقل من المتوقع. وارتفعت الأسهم الأوروبية مواصلة مكاسب الجلسة السابقة بعد أن منحت موجة من نتائج الشركات الكبرى المستثمرين ما يدعو للتفاؤل. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لاجل عشر سنوات الى أعلى مستوى منذ اواخر نوفمبر.
وقرر مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة عند مستوى صفر بالمئة دون تغيير. وجاء القرار بهدف تحفيز البنوك على تقديم القروض للشركات والأفراد بعد شهور من الشلل في سوق الائتمان الأميركية على خلفية الخسائر الضخمة التي تعرضت لها البنوك بسبب أزمة قطاع التمويل العقاري. وكان المجلس قد ذكر في وقت سابق من الأسبوع الحالي أن أغلب البنوك الأميركية تتمتع بمستويات سيولة نقدية جيدة ولديها القدرة على الحصول على ما تحتاج إليه من أموال لتعزيز أوضاعها الرأسمالية.
مؤشرات أووربا واليابان
وارتفع نيكاي 49. 334 نقطة بنسبة 93. 3% ليغلق على 26. 8828 نقطة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 8. 25 نقطة بنسبة 18. 3% ليستقر عند 79. 837 نقطة. وشهدت البورصة إقبالا على شراء أسهم صناعات السيارات والإلكترونيات الموجهة للتصدير مدفوعة بالآمال في تعافي الاستهلاك الأميركي.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 بنسبة 5. 1% ليصل الى 40. 828 نقطة بعد أن صعد 9. 1% في اليوم السابق ليغلق على أعلى مستوى في 11 اسبوعا. وقال ماركوس سيلب المحلل في شركة كلوز براذرز سيدلر الالمانية للسمسرة إن الأرقام بشكل عام لا تبدو بالغة السوء حتى الان وتعزز المعنويات الايحابية السائدة حاليا في السوق.
لكنه اضاف أن بيانات أخرى عن نتائج الشركات الأميركية وكذلك بيانات عن الاقتصاد الكلي ستحدد ما اذا كانت السوق ستظل مرتفعة أم ستنخفض. وارتفع سهم شركة التعدين انجلو اميركان 2. 2% بعد أن أعلنت الشركة ارتفاعا بنسبة 22% في انتاج خام الحديد في الربع الاول في حين انخفض انتاج النحاس بنسبة 4. 5%.
وارتفع سهم شركان مان الالمانية لصناعة الشاحنات 3. 7% بعد أن أعلنت تحقيق أرباح تشغيل قدرها 100 مليون يورو متجاوزة توقعات المحللين بأرباح قدرها 73 مليون يورو. كما صعد سهم شركة الكيماويات الالمانية العملاقة باسف 8. 9% بعد أن تجاوزت نتائجها توقعات السوق.
وكانت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة نيويورك للأوراق المالية قد أغلقت أول من أمس الأربعاء على مكاسب قوية بعد أن أكدت معظم الشركات تحقيقها مكاسب خلال الربع الأول من العام الحالي تفوق التقديرات الأولية وتفند تقارير تحدثت عن انكماش حاد في الاقتصاد الأميركي خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي.
وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 87. 168 نقطة أي بنسبة 11. 2 % ليصل إلى 73. 8185 نقطة. وزاد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بمقدار 48. 18 نقطة أي بنسبة 16. 2% ليصل إلى 64. 873 نقطة. وأضاف مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 13. 38 نقطة أي بنسبة 2. 2% ليصل إلى 94. 1711 نقطة.
مصاعب شركات التقنية
لكن في الجانب الآخر لا تزال شركات التكنولوجيا والاتصالات تبعث بإشارات سلبية. وقالت شركة فوجيتسو ليمتد اليابانية إنها تكبدت خسائر في العام المالي الماضي نظرا لتراجع مبيعات أشباه الموصلات والخسائر التي منيت بها وحدتها لإنتاج الأقراص الصلبة. وتكبدت شركة الالكترونيات اليابانية خسارة صافية بقيمة 39. 112 مليار ين أي نحو 16. 1 مليار دولار في العام المالي المنتهي بنهاية مارس الماضي في تغير عكسي عما حققته من أرباح بقيمة 1. 48 مليار ين في العام المالي السابق عليه.
وقالت الشركة إن أرباحها التشغيلية هوت بنسبة 5. 66% لتصل إلى 77. 68 مليار ين وانخفضت مبيعاتها بنسبة 12% لتبلغ قيمتها 69. 4 تريليونات ين. وقالت فوجيتسو إنها تتوقع للعام المالي الجاري أن تعود من جديد لتحقيق أرباح متوقعة أرباحا صافية بقيمة 20 مليار ين وأرباحا تشغيلية بقيمة 80 مليار ين ومبيعات بحوالي 8. 4 تريليونات ين.
وأعلنت شركة فوجي فيلم هولدنغز كورب أنها تعتزم نقل 5 آلاف موظف يعملون بالخارج في ظل معاناتها لتراجع أرباحها في العام المالي الماضي وتوقعاتها بتكبد خسائر خلال العام المالي الجاري. ومنيت الشركة بتراجع أرباحها الصافية بنسبة 90% خلال العام المالي المنتهي الماضي لتصل إلى 52. 10 مليارات ين أي 6. 108 مليون دولار بينما هوت أرباح التشغيل بنسبة 82% لتبلغ 29. 37 مليار ين وهبطت المبيعات بنسبة 5. 14% لتصل قيمتها إلى 43. 2 تريليون ين.
وتعتزم الشركة خفض تكاليف الموظفين من خلال نقل أو تسريح 5 آلاف عامل في النشاطات التابعة لها بالخارج وكذلك إعادة هيكلة قطاع إنتاج الأفلام الراكد. وتوقعت فوجي فيلم أن تتكبد خسائر صافية بقيمة 60 مليار ين خلال العام المالي الجاري الذي بدأ في الأول من أبريل.
وأعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات انخفاض أرباحها خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 5. 94% بسبب الركود الاقتصادي العالمي. وشهد صافي أرباح أكبر شركة في العالم لصناعة الرقائق انخفاضا حيث بلغت النسبة 6. 1 مليار دولار تايواني أي 47 مليون دولار بتراجع نسبته 5. 94% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وانخفضت إيرادات الشركة في الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي حيث وصلت الى 5. 39 مليار دولار تايواني أي اقل بنسبة 8. 54% عن نفس الفترة من عام 2008. وألقت الشركة التايوانية باللوم في تراجع الإيرادات والدخل على تفاقم الركود الاقتصادي العالمي وتغير اهتمامات العملاء الأمر الذي أدى إلى تراجع الطلب على أشباه المواصلات.
وفي أوروبا قالت شركة إريكسون السويدية العملاقة للاتصالات إنها سجلت زيادة في مبيعاتها خلال الربع الأول من العام الجاري لكن أرباحها الصافية تراجعت بشكل كبير نظرا للخسائر المرتبطة بمشروعها المشترك سوني إريكسون. وبلغ إجمالي الأرباح قبل احتساب الضرائب في الربع الأول 3. 3 مليارات كرون أي 400 مليون دولار بتراجع نسبته 25% مقارنة بالفترة نفسها قبل عام لكنها جاءت أفضل من توقعات المحللين.
وقالت إريكسون إن الأرباح الصافية بعد استقطاع الخسائر وتكاليف إعادة الهيكلة هبطت بنسبة 30% لتصل إلى 8. 1 مليار كرون بينما زادت المبيعات بنسبة 12% إلى 6. 49 مليار كرون. وقال الرئيس التنفيذي كارل هينريك سفانبيرج في بيان إن مبيعات البنية الأساسية للشبكات شهدت استقرارا فيما تنامي الطلب على الخدمات المهنية. وفي تعليقه على التباطؤ الاقتصادي العالمي قال سفانبيرج إن الآثار على السوق العالمية لشبكات الهواتف المحمولة مازالت حتى الآن محدودة للغاية.
وكان من بين الأسباب التي ذكرها أن معظم شركات التشغيل تتمتع بوضع مالي قوي وهناك نمو قوي في اتصالات المحمول وشغل الشبكات بشكل معتدل. لكنه قال إن من الصعب توقع كيفية تصرف شركات التشغيل وقال سفانبيرج إن إريكسون ستستمر في إجراءاتها لخفض النفقات لتوفير ما يقدر بنحو 10 مليارات كرون بحلول النصف الثاني من العام القادم. وبلغ عدد موظفي الشركة حول العالم بنهاية الربع الأول 76900 موظف. وكان المشروع المشترك سوني إريكسون الذي ينتج أجهزة الهواتف المحمولة قد تأسس بالشراكة مع سوني اليابانية عام 2001.
وفي قطاع الطيران سجلت شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام خسائر خلال الربع الأول من هذا العام ودخلت بذلك دائرة الأرقام الحمراء. فقد أعلنت لوفتهانزا وهي كبرى شركات الطيران الألمانية تسجيل خسائر خلال الربع الأول من عام 2009 قيمتها 256 مليون يورو. وكانت الشركة حققت في الربع الأول من العام الماضي أرباحا بلغت 44 مليون يورو في حين كانت أخر خسائر سجلتها في الربع الأول من العام 2006 ومقدارها 98 مليون يورو.
وهبط حجم التعاملات بالشركة خلال الربع الأول من هذا العام من 6. 5 إلى 5 مليار يورو. وبلغت خسائر التشغيل في نفس المدة 44 مليون يورو بعد أن حققت في الربع الأول من العام الماضي مكاسب بلغت 172 مليون يورو. وأضاف بيان الشركة أن خسائر التشغيل نجمت عن عدة عوامل منها ضعف الطلب وارتفاع حجم النفقات غير المتكررة.
دبي ـ «البيان»
