ارتفعت أسعار النفط متجاوزة مستوى 50 دولارا للبرميل أمس ومدعومة بارتفاع أسواق الأسهم وبتحسن اكبر من المتوقع في ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة على الرغم من المخاوف المتعلقة بأثر انتشار مرض انفلونزا الخنازير.

وتجاهل المستثمرون تقريرا محبطا أظهر زيادة كبيرة في مخزونات الخام الأميركية وتطلعوا بدلا من ذلك إلى بيانات منتظرة في وقت لاحق من إدارة معلومات الطاقة الأميركية وبيانات اقتصادية والأسهم لتحديد الاتجاه. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف في عقود يونيو 75 سنتا إلى 67, 50 دولارا للبرميل بعد أن بلغ مستوى 96, 50 دولارا. وفي وقت سابق خسر العقد نحو 80 سنتا.

وارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي 61 سنتا إلى 6, 50 دولارا للبرميل. وقالت ام.اف جلوبل انرجي في تقريرها مما دعم أسعار النفط أنباء ايجابية عن الاقتصاد الكلي في الولايات المتحدة على شكل تحسن ثقة المستهلكين واعتدال معدل تراجع أسعار المساكن. وسجلت المخزونات زيادة أكبر مما كان متوقعا الأمر الذي اضعف احتمالات الطلب على الوقود التي تضررت بالفعل من جراء انتشار فيروس انفلونزا الخنازير.

وأظهرت بيانات نشرها معهد البترول الأميركي أن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام زادت 6, 4 ملايين برميل الأسبوع الماضي الذي انتهى في 24 من ابريل بينما كان محللون تنبئوا بزيادة قدرها 1, 2 مليون برميل. وتدور مخاوف في أوساط المنتجين من أن تؤدي الأوضاع الحالية إلى إضعاف الاستثمارات النفطية.

وقال مسئول نفطي عراقي كبير إن وزارة النفط العراقية أقرت خطة عاجلة لما تبقى من هذا العام والعام المقبل بهدف وقف التدهور الحاصل في معدات الإنتاج وتحقيق زيادة نسبية في معدلاته.

مشيراً إلى أن موازنة العام الحالي أقرت على أساس أن يصدر العراق مليوني برميل من النفط يوميا بمعدل 50 دولارا للبرميل الواحد بكن هذا لم يتحقق إذ يباع النفط العراقي بـ 42 دولارا حاليا ومعدل الصادرات أكثر بقليل من مليون وثمانمائة ألف برميل ما أدى إلى حدوث عجز في الموازنة العامة. عمليات الاستثمار في قطاعي النفط والغاز الطبيعي تلكأت كثيرا بسبب تأخر إقرار قوانين مهمة في البرلمان كقانون النفط والغاز وشركة النفط الوطنية وتنظيم وزارة النفط إلى جانب قانون توزيع الموارد النفطية.

وأوضح أن الوزارة باشرت منذ مدة باتخاذ إجراءات ابتدائية لتنفيذ مضامين القوانين التي تأخر تشريعها من خلال إعلان جولات التراخيص لاستثمار حقول النفط والغاز ضمن سياقات حددتها الوزارة وبما يعرف بعقود الخدمة من جهة وتطوير حقول على أساس المقاولة مع شركات عالمية منها حقول الناصرية والطوبة والرافدين على مراحل.

وقال المسئول النفطي إن الوزارة أدخلت عددا من أبراج الحفر الجديدة لاستثمار الآبار إلى جانب تعاقدها مع شركات عالمية لتقديم الخدمات الفنية والهندسية والاستشارية لتحقيق زيادة في الإنتاج وبشكل سريع بالتنسيق مع الدوائر المعنية إلى جانب استثمار الحقول التي تم تطويرها وربط الآبار فيها لتحقيق هدفين الأول زيادة الإنتاج والثاني توسيع حجم المعلومات عن الحقول لمعرفة الطاقة الإنتاجية الحقيقية لها.

وأكد أن العراق يمتلك نحو 35 بالمائة من حقل قبة صفوان المشترك مع الكويت وأن التركيز خلال العامين الماضيين انصب على أعمال حفر الآبار وتطوير الحقل إذ تمكنت الوزارة من تأهيل 10 آبار ضمن الحقل تمت المباشرة في حفرها مطلع العام الماضي ومن المؤمل أن يتم إنجاز أعمال حفر بئرين آخريين خلال الأشهر القليلة المقبلة للإسهام في زيادة الإنتاج واستثمار الحقل بالشكل الأمثل.

وقالت هيئة الرقابة الدولية المكلفة من قبل الأمم المتحدة لمراقبة إيرادات النفط العراقية بأن هناك بطئا شديدا في خطوات الحكومة نحو تركيب نظام لقياس إنتاج النفط يتيح الشفافية ضمن سلسلة إنتاج النفط وتصديره.

وقال المجلس الاستشاري والرقابي الدولي في تصريح خاص بمناسبة انعقاد الاجتماع الربع سنوي الذي جرى الشهر الحالي إنه تم تحقيق بعض التقدم بما في ذلك المباشرة في تطبيق رمز للقياسات المالية والأمنية لوقود الهايدروكربون من قبل وزارة النفط. لكن البيان أضاف أن الطريق ما يزال طويلا لتحقيق تطبيق شامل لأنظمة ضبط وقياس عمليات إنتاج النفط وتوزيعه وتصديره.

ويتم إيداع 95 بالمائة من إيرادات النفط العراقية في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك، في حساب خاص يدعى صندوق تطوير العراق، فيما يتم تخصيص ال5% المتبقية لدفع التعويضات المتوجبة عن حقبة صدام من قبيل التعويضات لدولة الكويت وتم تأسيس المجلس الاستشاري والرقابي الدولي في العام 2003 بموجب قرار مجلس الأمن، بهدف الإشراف على شفافية إيرادات النفط العراقي. وما يزال نظام قياس إنتاج النفط الغير مكتمل من اهتمامات المجلس الاستشاري والرقابي الدولي حيث أوصى المجلس منذ البداية بتطبيق هذا النظام وذلك منذ العام 2004.