طغت نتائج الشركات على تداولات الأسهم الأوروبية أمس بينما كانت بورصة طوكيو في عطلة. وقال ديفيد تيبو رئيس المبيعات في جلوبال ايكويتيز إن المحللين يتوقعون نتائج سيئة للشركات. وتجددت المخاوف بشأن البنوك بعد استقالة رئيس سوسيته جنرال على خلفية فضيحة أسهم نشبت العام الماضي ووسط تقارير تشير إلى ان البنوك الكبيرة قد تحتاج لجمع المزيد من الأموال مما غطى على أنباء زيادة التوزيعات النقدية لبعض الشركات.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 بنسبة 5, 0% إلى 48, 805 نقاط بعد أن هبط 5, 1% في الجلسة السابقة متأثرا بتنامي المخاوف من التأثير الاقتصادي لتفشي انفلونزا الخنازير.
وارتفع سهم شركة ميشلان الفرنسية لاطارات السيارات 8, 6% بعد أن أعلنت مبيعات أعلى قليلا من التوقعات في الربع الأول. وزاد سهم رويال داتش شل 8, 0% بعد أن تجاوزت نتائجها توقعات المحللين رغم أنها أعلنت انخفاضا حادا في أرباح الربع الأول بسبب هبوط أسعار النفط. لكن سهم ساب انخفض 2, 3% بعد أن أعلنت الشركة نتائج فصلية مخيبة للامال.
وكانت الأسهم الأميركية شهدت تراجعا طفيفا عند الإغلاق أول من أمس الثلاثاء. وفقد مؤشر داو جونز الصناعي للأسهم الأميركية الكبرى 05, 8 نقاط متراجعا بنسبة 10, 0% ليغلق عند 95, 8016. وانخفض مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 35, 2 نقطة أي بنسبة 27, 0% إلى 16, 855 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك المجمع 60, 5 نقاط أي بنسبة 33, 0% إلى 81, 1673 نقطة.
متاعب المصارف
أعلنت مجموعة نورديا المصرفية العاملة في شمال أوروبا تراجع أرباحها التشغيلية بنسبة 6% لتصل إلى 833 مليون يورو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي خسائر قروض المجموعة 356 مليون يورو خلال نفس الفترة مقارنة بخسائر قيمتها 21 مليون يورو في الفترة المقابلة قبل عام. لكن في المقابل ارتفع حجم أعمالها بنسبة 16% في الربع الأول من العام الجاري فيما تراجعت أرباح التشغيل مقارنة بالفترة نفسها قبل عام لكنها تجاوزت توقعات المحللين.
وقالت المجموعة إن حجم الأعمال بلغ 2, 2 مليار يورو أي نحو 8, 2 مليار دولار خلال الربع الأول. وقال الرئيس التنفيذي كريستيان كلوسين في تعليق له إن ارتفاع خسائر القروض يكون حتميا عندما ينكمش الاقتصاد بسرعة غير مسبوقة. وقالت نورديا إن الخسائر جاءت بشكل أساسي من الدنمارك بالإضافة أيضا إلى أسواق أخرى في شمال أوروبا ودول بحر البلطيق.
وقالت إن الخسائر جاءت متماشية مع توقعات نورديا منذ بداية العام. لكنها قالت إنه من غير الواضح معرفة وضعها في المستقبل. وقال كلوسين إن عملية إصدار أسهم بقيمة 5, 2 مليار يورو والتي اكتملت في أبريل قد ساعدت في تعزيز قاعدة رأسمال البنك. وساهم خفض أسعار الفائدة خلال الربع الأول في تعزيز عمليات الرهن العقاري للأسر بينما تراجع نمو إقراض الشركات.
وتتعرض البنوك للمزيد من الانتقادات والمصاعب. وقالت صحيفة لوفيجارو الفرنسية إن دانيال بوتو رئيس مجلس إدارة بنك سوسيتيه جنرال استقال من منصبه على خلفية انتقادات تعرض لها بشأن الاستثمارات عالية المخاطر بالإضافة إلى الخسائر الضخمة التي تكبدها البنك. ونقلت الصحيفة عن بوتو القول إنه قدم استقالته من أجل حماية البنك.
وأشار إلى أنه أصبح هدفا لهجمات متواصلة أضرت في النهاية بالشركة التي ارتبط بها بشدة. وسيتولى المدير العام للبنك فريدريك أودي مهام بوتو اعتبارا من الأسبوع المقبل.
وشدد بوتو على أنه لن يتلقى أي مكافأة لنهاية الخدمة. وتأتي استقالة بوتو بعد الكشف عن فضيحة تعاملات في الأسهم تورط فيها موظف البنك جيرومي كيرفيل حيث اضطر البنك إلى الكشف عن خسائر بقيمة 9, 4 مليارات يورو أي نحو 4, 6 مليارات دولار العام الماضي في أكبر خسائر في المضاربات يشهدها البنك على الإطلاق ويتسبب فيها متعامل واحد. واضطر بوتو منذ ذلك الوقت إلى تسليم مهام العمليات اليومية للبنك إلى أودي لكنه ظل محتفظا بمنصبه كرئيس لمجلس إدارة سوسيتيه جنرال.
مكافحة الاختلاس
وافق مجلس الشيوخ الأميركي بتأييد 92 صوتا ومعارضة 4 أصوات على مشروع قانون يرمي إلى مكافحة الاختلاس في النظام المالي الأميركي. ويرمي المشروع إلى تحسين مكافحة عمليات الاختلاس من قبل هيئات تمنح قروضا عقارية ومنظمات مالية أخرى. ويستهدف أيضا عمليات الاختلاس في البورصة وأي مخالفات مرتبطة بالهيئات التي تملك أموالا عامة خصوصا في إطار خطة الإنعاش في القطاع المالي.
ويعزز المشروع إمكانية إطلاق ملاحقات قضائية ضد مؤسسات مالية ويمنح الوكالات الفدرالية المكلفة محاربة التجاوزات المالية صلاحيات اكبر. ويهدف المشروع إلى معالجة احد أسباب أزمة السكن في الولايات المتحدة الناجمة عن التجاوزات في القروض العقارية.
وقال زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد ان أزمة السكن هي احد أسباب الأزمة الاقتصادية. ففي حين تتفاقم مشكلة القروض العقارية وتطال عددا اكبر من العائلات فان عواقبها على القطاعات الأخرى في الاقتصاد كارثية. وأضاف أنه وفي حين نحاول مساعدة الملايين من أصحاب المنازل الذين يحاولون تسديد قروضهم يستفيد عدد من النصابين من أوضاعهم اليائسة، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيصحح هذه الأوضاع.
ويتضمن المشروع أيضا تعديلا يجيز تشكيل لجنة مستقلة مكلفة درس أسباب الأزمة الاقتصادية على نموذج اللجنة التي شكلت بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001.
وقال السناتور الجمهوري جوني اساكسون الذي اقترح هذه الفكرة إن الطريقة الوحيدة لتقييم الأخطاء التي ارتكبت بموضوعية هي تشكيل لجنة خبراء مستقلة لتحديد المنافع والخلل وما كان بالإمكان القيام به لتجنب كل ذلك. وسيكون أمام اللجنة الجديدة 18 شهرا لتحديد أسباب اخطر انكماش اقتصادي منذ 1930 وتقديم توصيات لتفادي تكراره مستقبلا. وستتمكن اللجنة من كشف لوزارة العدل أي مخالفة قانونية من قبل مؤسسات أو أفراد.
الصلب والتأمين
في الأثناء تزايدت المخاوف بشأن أوضاع الشركات مع إعلان العديد منها نتائج مخيبة للآمال. وأعلنت شركة أرسيلور ميتال أكبر منتج للصلب في العالم تسجيل خسائر خلال الربع الأول من العام الحالي بلغت 1, 1 مليار دولار مقابل أرباح بقيمة 4, 2 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.
وتراجعت مبيعات الشركة التي يوجد مقرها في لوكسمبورج خلال الربع الأول من العام الحالي بمقدار النصف إلى 15 مليار دولار. وفي الوقت نفسه انخفضت أرباح الشركة قبل حساب الضرائب والفوائد ومعدلات الإهلاك وخدمة الدين بمقدار 8, 2 مليار دولار إلى 883 مليون دولار
. وقال لاكشيمي ميتال الرئيس التنفيذي للشركة إنه يتوقع ارتفاع أرباح تشغيل الشركة خلال الربع الثاني إلى 5, 1 مليار دولار مشيرا إلى أن حالة السيولة النقدية لدى الشركة مازالت جيدة. وأضاف أنه رغم استمرار الأوضاع الصعبة في السوق فإنه من الضروري حدوث تحسن فني في الأسواق وستستفيد أرسيلور ميتال من ذلك.
وفي قطاع التأمين ذكرت شركة اليانز كبرى شركات التأمين الأوروبية أن أرباحها شهدت تراجعا بأكثر من 40% خلال الربع الأول من العام الجاري وسط تصاعد حدة الأزمة الاقتصادية العالمية.
وقالت اليانز في معرض إعلانها عن نتائجها، خلال الاجتماع السنوي لحملة الأسهم في مقرها بميونيخ، إنها سجلت أرباح تشغيل في الربع الأول بلغت 2, 2 مليار يورو أي نحو 9, 2 مليار دولار مقارنة بـ 3, 1 مليار يورو في نفس الفترة من العام الماضي.
وجاء انخفاض الأرباح برغم زيادة إيرادات الشركة إلى 7, 27 مليار يورو مقارنة بـ 27 مليار يورو في نفس الفترة من العام الماضي. ومع هذا تكبدت اليانز نفقات بلغت نحو 400 مليون يورو نتجت عن عملية بيع مصرف درسدنر التابع للشركة لمصرف كوميرتس بنك في يناير الماضي.
قطاع التكنولوجيا
وفي قطاع التكنولوجيا أعلنت شركة الكمبيوتر الأميركية صن مايكروسيستمز زيادة خسائرها خلال الربع الأول من العام الحالي مع تراجع إيراداتها وذلك قبيل اندماجها مع شركة أوراكل التي اشترتها في وقت سابق مقابل 4, 7 مليارات دولار. وذكرت الشركة المتخصصة في إنتاج أجهزة الكمبيوتر الخادم أن صافي خسائرها ربع السنوية بلغت 201 مليون دولار خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي مقابل خسائر 34 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأشارت الشركة التي يوجد مقرها في وادي السيليكون بمدينة سان فرانسيسكو أن إيراداتها ربع السنوية انخفضت بنسبة 20% إلى 6, 2 مليار دولار مقابل 27, 3 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ونجحت شركة برمجيات الكمبيوتر لعملاقة أوراكل في شراء شركة صن مايكروسيستمز مقابل 7, 4 مليارات دولار.
وتأتي هذه الصفقة التي أعلنتها الشركتان امس بعد سحب أي بي إم العملاقة عرضها لشراء صن التي تكافح منذ سنوات من أجل الحفاظ على نشاطها في سوق أجهزة كمبيوتر الخادم المتطورة التي تستخدم في البنوك وشركات الاتصالات والجامعات وغيرها من العملاء الذين يديرون قواعد بيانات ضخمة.
وذكرت الشركتان أن الاتفاق سيغير سوق أجهزة كمبيوتر الشركات من خلال منح أوراكل قطاعاً قوياً لإنتاج أجهزة الكمبيوتر بكل قطاع التطبيقات القوي الموجود لديها.
وقال لاري إيلسون الرئيس التنفيذي لشركة أوراكل إن الصفقة سوف تتيح للشركة تقديم أنظمة كمبيوتر متكاملة وكاملة تلبي احتياجات العملاء وتتيح القدرة على منافسة الشركات الكبرى العاملة في سوق كمبيوتر الخادم مثل أي بي إم وهيوليت باكارد وسيسكو.
وأعلنت شركة ساب أكبر منتج لبرامج إدارة الشركات في العالم تراجع الأرباح الصافية في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 16% لتصل إلى 204 ملايين يورو أي نحو 269 مليون دولار تأثرا بتراجع العائدات والتباطؤ الاقتصادي العالمي وارتفاع تكاليف إعادة الهيكلة. ورغم أن المجموعة ومقرها ألمانيا أكدت توقعاتها للعام الحالي فإن سعر سهمها تراجع بنسبة 9, 2% ليصل إلى 30, 29 يورو عقب الإعلان عن نتائجها.
وقالت ساب إنه نظرا لاستمرار حالة الغموض الاقتصادي والتجاري فإنها لن تقدم توقعات محددة بشأن عائدات البرامج والخدمات ذات الصلة للعام الجاري. وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة ليو أبوثيكر إنه ورغم أن إمكانية تحقيق عائدات للبرامج لا تزال محدودة فإن الشركة ستواصل اتخاذ الخطوات الضرورية لحماية هامش أرباحها في هذه الظروف الصعبة.
وتراجع إجمالي العائدات بنسبة 3% ليصل إلى 397, 2 مليار يورو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي مع تحمل المجموعة 160 مليون يورو كتكاليف إعادة الهيكلة نتيجة لشطب وظائف خلال الربع الأول. وقالت ساب إن عائدات البرامج في الربع الأول تراجعت بنسبة 33% لتصل إلى 418 مليون يورو.
