اختتمت أمس فعاليات ملتقى الإمارات للاستثمار الدولي الثاني والذي نظمته دائرة التنمية الاقتصادية في أبو ظبي بفندق قصر الإمارات لمدة يومين بمشاركة 350 وفدا من أكثر من 40 دولة.
واستهل اليوم الختامي للملتقى بجلسة قدمها وليد المقرب المهيري مدير عام مجلس أبو ظبي الاقتصادي والذي استعرض في بداية حديثه دور المجلس بالتعاون والتنسيق مع دائرة التنمية الاقتصادية والدوائر والمجالس المحلية المعنية بالإمارة والقطاع الخاص في سبيل تحقيق ما تضمنته رؤية أبو ظبي الاقتصادية 2030 .
وقال المهيري إن إمارة أبو ظبي تسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال تحقيق التنويع المطلوب في الاقتصاد المحلي خاصة وان اقتصاد الدولة ينبني حاليا على ثلثي مدخوله من موارد النفط الأمر الذي يستدعي التفكير والتخطيط الاستراتيجي نحو تنويع القطاعات والأنشطة التجارية وخلق البيئة التنافسية المثالية وتسخير رؤوس الأموال وعائدات النفط نحو تلك مشاريع الاستثمارية التي ستساهم في تنويع وتطوير الاقتصاد المحلي.
وأشار إلى إن من بين المشاريع الاستثمارية التي تسعى إمارة أبو ظبي إلى تعزيزها ودعمها مجال الطاقة والبنية التحتية والطيران والبتر وكيماويات والمشاريع التطويرية في الصناعات الأساسية والتي من أهمها بناء مصنع لصهر الألمنيوم في أبو ظبي.
الاستثمار خارجياً
وأضاف إن أبو ظبي تتجه أيضا إلى الاستثمار الخارجي وتحويله إلى الدولة حيث تعتبر أبو ظبي أحد ابرز ممولي شركة إيرباص في قطاع صناعة الطائرات والهندسة حيث تم توقيع اتفاقيات لبناء مصانع وسنرى قريبا هذه الخبرات في أبو ظبي.
كما تحدث وليد المقرب المهيري عن خطط حكومة أبو ظبي ومساعيها نحو توسيع دائرة الاستثمارات الداخلية في مجالات التعليم والصحة والقطاعات الخدمية الأخرى. وأكد المهيري على إن أمارة أبو ظبي ستعتمد في تطبيق رؤيتها الاقتصادية المستقبلية على مبدأ الشفافية في السياسة الاقتصادية وذلك بهدف خلق بيئة تنافسية سليمة بين الشركاء المحليين والدوليين لافتا إلى إن أجندة أبو ظبي الاقتصادية تركز على أربعة مجالات التنويع الاقتصادي والتخطيط الاستراتيجي والموارد البشرية وتطوير البنية التحتية.
وقال: إن من المواضيع الهامة التي نركز عليها في إمارة أبوظبي دمج المواطنين في عملية التنمية الاقتصادية ليكونوا لاعبين فاعلين بشكل اكبر وذلك من خلال خلق فرص عمل متنوعة ورغم أننا نعي تماما بان مجتمع الإمارات يتميز بعدد سكان بسيط مقارنة بحجم الاقتصاد الوطني الكبير إلا إن ذلك يضاعف من مسؤولياتنا في دمج أفراد المجتمع ليس فقط في العمل وخلق الوظائف بل بالاستثمار المحلي المتزامن مع الأجنبي.
وأضاف إن احد الأشياء المهمة التي نهتم بها مشاركة المواطنين في القطاع الخاص وخلق بيئة تنافسية فيما بيم الشركات الأجنبية والمحلية من خلال تشجيع المواطنين وإقحامهم في القطاع الخاص. وأكد على إن ''مبادلة'' الذراع التنفيذي لحكومة أبوظبي تسعى إلى إنشاء عدد من المشاريع الكبرى في الإمارة والتي قد يستعصى على القطاع الخاص المواطن تنفيذها إلا أنها تعمل في الوقت ذاته على التركيز على مشاريع الحجم المتوسط لإحالتها للقطاع الخاص المواطن لقيادتها .
وذكر المهيري بان هناك عددا من القطاعات التي قد يرى البعض بأنها محتكرة من قبل شركة أو شركتين في الدولة وإمارة أبو ظبي على وجه الخصوص مثل (اتصالات ودو) إلا إننا حقيقة نسعى إلى فتح الاستثمارات في جميع المجالات دون استثناء وبفرص متساوية ومع ذلك نعمل على البدء بالتنافس المحلي والخارجي في مرحلة من النضج وقطاع الاتصالات يحتاج للوصول إلى هذه المرحلة قبل الشروع في المنافسة الاستثمارية خاصة بعد استكمال البنية التحتية لها.
الممارسات الناجحة
وبشأن الاستفادة من التجارب الاستثمارية لدول أخرى قال المهيري: اعتقد إننا لا نريد أن نتبع طريقة أو تجربة معينة ولكننا نسعى إلى الاستفادة من ممارسات ناجحة والتركيز على تجربة لمجالات معينة مثل التجربة الايرلندية في الهيدرو كربون مثلا والتي تعتبر رائدة في أوروبا ونقلها إلى أبو ظبي.
بعد ذلك عقدت جلسة عن أسواق المال بالدولة وأثر الأزمة المالية العالمية عليها شارك فيها كل من توم هييلي الرئيس التنفيذي لسوق أبو ظبي للأوراق المالية وديفيد ليبر باحث رئيسي ببنك (اتش اس بي سي) الشرق الأوسط واورهان اوسمانسوي مدير مكتب شركة المستثمر الوطني .
وأجمع المشاركون في الجلسة بأن أسواق المال بالدولة قد تأثرت بشكل كبير بتداعيات الأزمة المالية العالمية لكنهم أعربوا عن تفاؤلهم بعودة السوق إلى وضعه الطبيعي خلال الفترة المقبلة وذلك بفضل السياسات التي يتبعها مصرف الإمارات المركزي ناهيك عن إفصاح العديد من الشركات عن تحقيقها أرباح معقولة رغم الوضع المالي الراهن .
وأكد المشاركون في الجلسة أن المؤشرات الحالية تدل على إن السوق يتجه نحو التعافي وتعديل أسعاره خاصة وأن الحياة بدأت تعود تدريجيا وبشكل تصاعدي إلى سوق الأسهم في الولايات المتحدة مشيرين إلى إن القطاع المصرفي لابد أن يحقق أولا حالة من الاستقرار في أسعار الأصول في الدولة رغم التباطؤ في نمو السيولة المالية في ظل انخفاض أسعار الفائدة .
ورأى المشاركون في جلسة اسواق المال بان نمو الوضع المالي يجب ان يتعزز بنشاط استثماري كبير ووجود منتجات متطورة اكثر وتنظيم قطاع السماسرة حيث من الممكن ان يكون هناك من هو غير متفق مع هذه الإجراءات ولكننا ندعو الى الأخذ بعين الاعتبار ما تم ذكره ففي الإمارات لتطوير الوضع المالي نعتقد انه على المدى القصير ستكون اسواق المال كبيرة جدا لأن مؤشرات اقبال المستثمرين في تزايد مستمر رغم الازمة المالية العالمية لافتين الى ان سوق ابوظبي للاوراق المالية لا يمكن ان ينهض بمفرده بل لابد من وجود جهود جماعية مصحوبة بتحسن عالمي للاسواق .
وأوصى المشاركون في هذه الجلسة بأهمية وجود ابحاث علمية ملتزمة بالسوق قبل اتخاذ القرارات والتحالفات والتي تؤثر بالمستثمر المحلي وهذا هو الفرق الذي نجده بين اسواق الشرق الأوسط والاسواق العالمية المتطورة حيث نجد ان أسيا لديها بيوت خبرة ومراكز ابحاث متخصصة مما ساهم في أن تكون استثمارات الشركات اكثر راحة وانفتاح في أسواق الأسهم وكذلك الحال بالنسبة للمستثمر الفردي الذي أصبح يفكر بشكل علميا عن طريق هذه القنوات قبل الدخول في هذه الاسواق والمحافظ الاستثمارية.
خطة ادراج صناديق التبادل التجاري بأبوظبي قائمة
أكد خبراء ماليون أن من الصعب التكهن في الوقت الراهن بتحديد مدة زمنية لعودة الانتعاش إلى الأسواق المالية في الدولة لكنهم أكدوا أننا بدأنا نخرج من الأزمة المالية، وأن هناك مكاسب قد يتم تحقيقها خلال الربع الثاني من العام الحالي من الاستثمار في قطاعات البتروكيماويات والاتصالات والقطاع المصرفي، وقد يدفع ذلك إلى عودة تدريجية للثقة بأسواق المال.
وخلال جلسة حوار حول أوضاع الأسواق المالية في الدولة والمنطقة وإمكانات تعافي هذه الأسواق كشف توم هيلي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية أن خطة إدراج صناديق التبادل التجاري في سوق أبوظبي لا تزال قائمة، لكن توقيت الإدراج تغير بسبب ظروف الأزمة المالية العالمية.
وأشار إلى أن إدراج هذه الصناديق يعد مسألة وقت، وأنه ليس هناك خطط لإلغاء هذا المشروع، قائلاً إنه سيتم إدراجها في الوقت المناسب.
وكان هيلي قد أوضح في وقت سابق أنه سيتم إدراج 4 صناديق تبادل تجاري هذا العام أولها كان من المقرر أن يطرح في نهاية مارس الماضي بعد استكمال التشريعات والقوانين اللازمة لتنظيم التداول في مثل هذه المنتجات المتطورة.
وبالنسبة لموضوع المستثمرين الأجانب والاتهامات الموجهة إليهم بالإضرار بالأسواق المالية في دولة الإمارات والمنطقة، قال هيلي إنه من غير الجائز أن نحمّل المستثمر الأجنبي مسؤولية تراجع الأسواق في المنطقة، لأن هذا التراجع حدث نتيجة عوامل عديدة من أبرزها حالة عدم الاستقرار التي تسود الأسواق المالية العالمية، وكذلك شح السيولة، مشيراً إلى أن سوق المال السعودي ليس فيه أي مستثمر أجنبي، وأنه على الرغم من ذلك فقد شهد هذا السوق انخفاضاً على غرار أسواق الخليج الأخرى.
وقال هيلي إنه من السذاجة أن نقول إن المستثمر الأجنبي هو المسؤول عن الانخفاض الذي تشهده أسواق المال في الإمارات والمنطقة، لافتاً إلى ضرورة قيام الشركات بالعمل على الاحتفاظ بالمستثمرين الأجانب وجذبهم إلى الأسواق.
وأوضح في هذا الخصوص أن الشركات المحلية ليس لديها أية خطط أو برامج لتشجيع المستثمر الأجنبي على عكس ما تقوم به الشركات في الأسواق العالمية، حيث تعد هذه الشركات برامج بصورة مستمرة لإشراك وجذب المستثمر الأجنبي. وبالنسبة للإصدارات الأولية قال هيلي: علينا ألا نتوقع قيام الشركات المحلية بطرح اكتتابات في مثل هذه الظروف، وهذا ما تفعله الشركات في أوروبا التي تنظر إلى انفراج حقيقي في الأزمة المالية العالمية.وأضاف: لن تشهد إصدارات كبيرة في دولة الإمارات قبل حدوث انفراج حقيقي في الأسواق.
أصول «مبادلة» ستتضاعف 3 مرات
قال مسؤولون في أبوظبي أمس إن الإمارة ماضية في تنفيذ مشروعاتها وشراكاتها الاستراتيجية المعلنة.وذكر وليد المقرب المهيري مدير عام مجلس أبوظبي للتخطيط الاقتصادي خلال جلسة حوار ضمن فعاليات ملتقى أبوظبي للتخطيط الاقتصادي أن الإمارة مستمرة على سبيل المثال في بناء أكبر مصهر من نوعه في العالم للألمنيوم، وأن أعمال التنفيذ ستبدأ في ديسمبر المقبل، كما أن أبوظبي مستمرة في شراكتها مع «إيرباص».
لافتاً إلى أن الفترة المقبلة سوف تشهد في إطار هذه الشراكة إقامة صناعات في قطاعات الهندسة والطيران بإمارة أبوظبي. ورداً على سؤال آخر حول الوضع المالي لشركة مبادلة في ظل الأوضاع الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، قال المهيري إن هذه الأوضاع قوية وإن أصول الشركة سوف ترتفع ثلاثة أضعاف خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأضاف: مبادلة هي الذراع التنفيذي لمشاريع الإمارة ولدينا أصول بحوالي 44 مليار درهم وسوف تتضاعف هذه الأصول ثلاث مرات في السنوات المقبلة.
تجدر الإشارة إلى أن إمارة أبوظبي إلى جانب السعي إلى تطوير اقتصادها تتطلع من خلال رؤية 2030 إلى تبوء مكانة مرموقة ضمن أكثر الاقتصادات نجاحاً بحلول العام 2030.
وتهدف هذه الرؤية إلى إحداث تحوّل مضاعف في القاعدة الاقتصادية للإمارة وإلى تحقيق مزيد من التكامل مع الاقتصاد العالمي. «البيان»
أبو ظبي احمد محسن
