توفر لعبة زولجوروب التي يتردد عليها كثيراً عشاق الألعاب الالكترونية من خلال حية عملاقة بجناحين تسمى هاكار ذا سولفلاير أدلة مهمة لاختصاصيي علم الأوبئة الذين يحاولون التكهن بالأثر الذي يمكن أن يحدثه تفشي وباء ما. وفي سبتمبر 2005 أحدث وباء يسمى الدم الفاسد حالة من الفوضى في اللعبة الالكترونية وورلد اوف ووركرافت والتي تمتعت بشعبية هائلة.

ويحاكي أثر الانتقال الفوري من مكان إلى آخر في وورلد اوف ووركرافت دور السفر جواً في الانتشار العالمي السريع لمرض التهاب الجهاز التنفسي الحاد بينما يحاكي الخراب الذي تحدثه الحيوانات الأليفة المصابة الدور الذي لعبه البط الذي لا تظهر عليه الأعراض في نشر أنفلونزا الطيور بين الطيور. وفي منتديات على شبكة الانترنت وصف اللاعبون مشاهد دمار. وقال أحدهم إن العالم الالكتروني امتلأ بالجثث عن آخره.

ويوضح ما حدث بعد ذلك نوعية القضايا التي سيكون على واضعي السياسات التعامل معها إذا انتشر وباء أنفلونزا الخنازير المميت الذي ظهر في المكسيك. وحاول متخصصون في علم الأمراض ومخططو مواجهة الكوارث لسنوات بناء نماذج واقعية للكيفية التي قد ينتشر بها مرض شديد الضراوة ويؤثر على المجتمع والاقتصاد العالميين.

لكن وباء الدم الفاسد وفر عن طريق الصدفة شيئاً غير مسبوق وهي فرصة الدراسة الآمنة لوباء في محيط افتراضي معقد بشكل فريد يتخذ فيه ملايين الأشخاص الذين لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم القرارات الخاصة بهم.

وفي مقال نشر بدورية لانسيت للأمراض المعدية عام 2007 كتبت نينا فيفيرمان وايريك لوفجرين من كلية الطب بجامعة تافتس تقول إن الواقعة أثارت احتمال كسب محتوى علمي قيم من هذا الخطأ غير المقصود في اللعبة، حيث توفر نظرة على أوبئة العالم الحقيقي. ولم تنو شركة بليزارد انترتينمنت التي ابتكرت لعبة وورلد اوف ووركرافت قط أن يخرج الوباء عن نطاق السيطرة إلى هذا الحد.

في البداية لم يكن بالإمكان مواجهته إلا من قبل اللاعبين المتقدمين نسبياً والذين اخترقوا بعمق برجاً جديداً كجزء من تحديث للبرمجيات. ومن بين القوى الهجومية المتعددة لهاكار القدرة على نشر وباء الدم الفاسد. أما قدراته الأخرى فتشمل فيضان الدم وأحداث الجنون.

ومعظم اللاعبين الذين بلغوا هذه المرحلة كانوا من القوة بمكان بحيث استطاعوا الصمود أحياء ولم يكن من المفترض قط أن ينتشر الوباء إلى أبعد من هذا. لكن كما في الكثير من الأحداث العالمية الحقيقية لم تسر الأمور وفقاً للخطة.

(أ.ف.ب)