قال دومينيك ستراوس مدير صندوق النقد الدولي في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الصينية إن الأزمة المالية العالمية كشفت عن عيوب في جوانب محورية للهيكل المالي العالمي الحالي. وفى الوقت الذي يجلب فيه الركود ألاالاقتصادي العالمي المتفشي خسارة لكل دولة فإنه يتيح فرصة أيضا ألاللمجتمع الدولي لإصلاح النظام المالي العالمي.أ
لاورأى أنه يجب عدم تفويت هذه الفرصة كما يتعين ألامشاركة مؤسسات مالية عالمية فيها مثل الصندوق. ولدى إقراره بالضرر الذي ألحقته الأزمة قال ستراوس إن الأزمة تتيح فرصة لتحقيق تقدم في شؤون يبدو أنها عسيرة لأنها كشفتألاعن خلل كبير. وأشار إلى أنه يجب عدم تفويت الفرصة. لكن في الجانب الآخر يقول الخبراء إن الصندوق لم يستطع التنبؤ بتفشيألاالأزمة واستخف بتأثيرها.
ويشيرون في هذا الجانب إلى أنه وبينما كان الصندوق يركز بشكل مفرط على سعر ألاصرف عملات الاقتصادات الناشئة خلال السنوات القليلة الماضية إلاألاانه فشل في تحقيق رقابة كافية على الاقتصادات المتقدمة وبخاصة صاحبةألاعملات الاحتياطي الرئيسية. وتنادي العديد من الأصوات بضرورة مراعاة أوضاع الاقتصاد العالمي والتحولات الجديدة عند إصلاح المؤسسات المالية الدولية وبالشكل الذي يجعلها أكثر شمولا ومساواة ويضمن تعزيز الإطار المالي والتنظيمي الحالي.
ويخضع صندوق النقد والبنك الدوليان المؤسستان الرئيسيتان ألااللتان تم إقامتهما بعد مؤتمرات بريتون وودز في 1944لسيطرة ألاالاقتصادات المتقدمة ويرأسهما أيضا أعضاء من الدول الغربية.ألاومن الواضح أن المؤسستين العالميتين لا تستطيعان القيام بما يلزمألافي الوقت الحالي.
ويقول الخبراء إنهما تعوقان جهود العالم لمكافحة الأزمة المالية لأن الهيكل الاقتصادي العالمي تغير بشكل كبير مع ظهور ألااقتصادات جديدة.
وخلال جلسة الربيع لمؤسسات التمويل الدولية حث تشو شياو تشوان محافظ البنك المركزي الصيني الصندوق على دفع إصلاحاته إلى الأمام وتعزيز مراقبة سياسات الاقتصاد الكلى لاقتصادات صاحبة عملات الاحتياطي الرئيسية. ويعتقد العديد من الخبراء أن الوقت قد حان للأطراف المعنية لاغتنام الفرصة لإصلاح النظام ألاالمالي الدولي بأسلوب شامل ومتوازن وتدريجي وفعال من اجل تجنب تكرار الأزمة.
وتتمثل الأولوية الأولى للإصلاح في معالجة التمثيل القليل ألاللدول النامية والأسواق الناشئة كمجموعة وحماية حقها في الاطلاع على ما يجرى ومساعدتها في الحصول على أصوات أعلى في المؤسسات ألاالمالية العالمية.
وكانت مجموعة ال20 قد أكدت تعهدها بمواصلة تعزيز إصلاح صندوق النقد والبنك الدوليين في بيان مشترك خلال قمتها في لندن أوائل ابريل الحالي. وأكد البيان العمل على إصلاح تفويضات الدول النامية ونطاقها وإدارتها لتعكس التغيرات في الاقتصاد العالمي.
كما أشار إلى أن الاقتصادات الناشئة والنامية بما في ذلك الأفقر يجب أن تتمتع بصوت ألاوتمثيل اكبر. كذلك يتعين تحسين فعالية المؤسسات المالية العالمية لضمان ألاتعاملها بشكل منصف مع جميع الأعضاء. ومن شأن تعزيز التنظيم والإشراف أن يعمل أيضا على تدعيم ألاالوحدة والشفافية في المؤسسات وتحسين قدراتها على التعامل مع ألاالأزمات وخاصة تلك التي وقعت في بعض كبرى الدول المتقدمة.
وظهرت مختلف السلبيات والممارسات الخاطئة الموجودة في النظام ألاالمالي الحالي خلال الأزمة الاقتصادية التي تواصل اجتياحها للعالم ألابأسره.
لكن الأزمة أبرزت ضرورة وحتمية إقامة نظام مالي عالمي ألاجديد عادل ومتكافئ وشامل يتمتع بإدارة جيدة. وتستوجب كل السلبيات السابقة الذكر من جميع الدول في العالم أن تعمل ألامعا لدفع إصلاح النظام المالي العالمي والقيام بالإسهامات اللازمة لإقامة نظام اقتصادي عالمي جديد مقبول وفعال.
وفي حين أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال إن قمة مجموعة ال20 في لندن اتخذت عددا من الإجراءات ألاالمرحب بها وتعهدت بأكثر من تريليون دولار إلا أنه أشار إلى ضرورة دراسة الاعتمادات وضمان التزام الدول ألابتعهداتها.
وقال إن هنالك حاجة ماسة لضمان تدفق حصة كافية من الموارد الإضافية إلى الدول النامية لمساعدتها على مواجهة الأزمة. وشدد على ضرورة التحرك الفوري لتجنب تحول الأزمة المالية والركود الاقتصادي إلى أزمة إنسانية كبيرة وانهيار للسلام والأمن. وطالب مون المؤسسات المالية والهياكل الإدارية بأن تصبح أكثر تمثيلا ومصداقية وتأثيرا.
(الوكالات)