هبطت العقود الآجلة للخام الخفيف أكثر من ثلاثة دولارات أمس بسبب مخاوف إزاء انتشار وباء الأنفلونزا في المكسيك وآثاره الاقتصادية المحتملة. وكان الدولار أقوى امام اليورو مما ضغط أيضا على العقود الآجلة للنفط الخام. وفي إحدى مراحل التداول انخفضت العقود الآجلة لشهر يونيو 6, 3 دولارات اي بنسبة 3, 6% إلى 29, 48 دولارا للبرميل بعد تداولها في نطاق من 15, 48 دولارا الى 45, 51 دولار.

في الأثناء توقع أحمد زكي يماني خبير النفط العربي أن تظل أسعار البترول منخفضة طالما هناك كساد اقتصادي يضرب العالم وأشار إلى أنه لا يمكن التكهن بحجم أو مدى الأزمة الاقتصادية العالمية حاليا خاصة وأن خبراء العالم منقسمون فيما بينهم ما بين متشائم يرى أنها ستستغرق سنوات ومتفائلون يتوقعون أن نهايتها ستكون العام القادم.

وقال يماني الذي كان وزيرا للنفط فى السعودية فى محاضرة القاها بالقاهرة إن أسعار البترول القياسية التي تحققت في عام 2008 حيث وصل سعر البرميل إلى 147 دولارا في شهر يوليه أدى إلى نشاط عمليات البحث عن مصادر بديلة للطاقة «وأستمر هذا النشاط رغم تراجع الأسعار بصورة حادة» حسب يماني.

واضاف رغم هذا النشاط بقيادة أمريكا إلا أن العالم ما زال يعتمد على المصادر التقليدية بنسبة كبيرة وتتركز في الفحم والغاز الطبيعي والنفط وهذا لا يعني عدم وجود تقدم في مجال إنتاج الطاقة من مصادر بديلة. وقال يماني ان الدول تسعى حاليا إلي خفض استهلاك البترول بوسائل مختلفة وأهمها الطاقة البديلة كتلك المتولدة من الشلالات المائية والرياح والشمس إضافة إلي الطاقة النووية.

وبسبب نشاط العالم في هذه المجالات ارتفعت الطاقة الإنتاجية العالمية لطاقة الرياح في 2008 بنسبة 30% وكان الأوروبيون أكبر المستخدمين لها بنسبة 55% «إلا أن أمريكا ركزت على الطاقة الشمسية» حسب يماني وأضاف أن طاقتها نمت في نفس الفترة في أمريكا بنسبة 17%.

وقال يماني إن دول العالم المتقدم بدأت منذ سنوات طويلة في سياسة إضعاف سيطرة الدول العربية وأوبك على إنتاج النفط وسعت أمريكا في السبعينات من القرن الماضي من خلال السياسي المحنك هنري كسينجر إلى رفع أسعاره كي تتوفر إيرادات ضخمة لشركاتها تمكنها من البحث والتنقيب عن النفط ونجح كيسنجر وهو ما أدى إلى تراجع إنتاج أوبك من 70% من إجمالي الإنتاج العالمي في بداية السبعينات إلى 30% في مطلع الثمانينات.

بيانات النتائج

وقال ادوارد مير من ام.اف جلوبل إن القلق بشأن مجموعة اخرى من بيانات النتائج الأميركية وتقارير عن الاقتصاد الكلي مع احتمال تفشي الوباء خارج المكسيك كلها عوامل تضافرت وأثرت سلبا على الاسعار.

وقال منتجو النفط الخليجيون ان بامكانهم التعايش مع أسعار نفط معتدلة لوقت أطول من أجل المساعدة في انعاش النمو العالمي ولكنهم أعربوا مع الدول المستهلكة عن القلق من أن بقاء الاسعار عند مستويات منخفضة لفترة طويلة قد يؤدي الى قفزة أخرى في أسعار الوقود في المستقبل. لكن رغم تلك المخاوف تتواصل الاستثمارات النفطية في البلدان المنتجة.

وقالت مصادر من قطاع النفط ان حقل النعيم السعودي المقرر أن ينتج مئة ألف برميل يوميا سيكون مستعدا لبدء الضخ في منتصف يونيو المقبل. والحقل واحد من ثلاث خطط سعودية من المقرر استكمالها في منتصف 2009 لزيادة الطاقة الانتاجية في السعودية الى 5, 12 مليون برميل يوميا. وسينتج حقل النعيم الخام العربي الخفيف الذي تفضله المصافي لسهولة تحويله الى وقود للمواصلات. وقالت المصادر ان الابار في الحقل مستعدة للضخ وبعضها يوفر الخام لبنية أساسية جديدة في الحقل.

وقال مصدر ان شركة ارامكو ستوجه أول انتاج من الحقل الى منشأة لفصل النفط عن الغاز في النعيم خلال يومين. وتابعت المصادر ان اختبار منشأة الفصل بالكامل سيحتاج لما يزيد قليلا على شهر. وقال أحدهم إنه بحلول 15 يونيو ستكون منشأة مستعدة لانتاج النفط وأن المشروع في مرحلة ما قبل التشغيل.

وأكد أن الأمور تسير حسب الجدول الزمني. ورفضت أرامكو التعليق على موعد بدء الانتاج. وتأخر اول انتاج من الحقل عن الموعد السابق في ديسمبر عام 2008 فيما يرجع جزئيا الى تعطل امدادات المعدات لمنشأة الفصل. وبدأ بناء المنشأة في سبتمبر 2007. وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي في مارس انه لا يوجد عملاء لنفط النعيم ومشروع اخر في مكمن الشعيبة. وقال في ذلك الوقت ان الحقلين مستعدين للضخ.

وخفضت السعودية انتاجها بنحو مليوني برميل يوميا منذ الصيف الماضي لمواكبة تراجع الطلب العالمي بسبب الكساد الاقتصادي. وقال النعيمي في مطلع هذا الاسبوع ان انتاج السعودية أقل بعض الشيء من ثمانية ملايين برميل يوميا. واذا تم استكمال جميع المشروعات الجديدة في يونيو سيكون لدى السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم طاقة انتاجية غير مستغلة تبلغ 5, 4 مليون برميل يوميا أي اكثر من مثلي مستوى ما بين 5, 1 ومليوني برميل يوميا تريد الابقاء عليه تحسبا لاي نقص في المعروض العالمي.

مشاريع صناعية

ويدشن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز اليوم الثلاثاء مشاريع صناعية وتنموية في مدينة الجبيل الصناعية «شرق السعودية» تعود لشركتي سابك ومرافق وعدد من شركات القطاع الخاص وتتجاوز استثماراتها 54 مليار ريال تعادل 4, 14 مليار دولار من بينها أكبر مشروع لتحليه المياه وإنتاج الكهرباء في العالم بطاقة 2750 ميجاوات من الكهرباء، و 800 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يوميا، و بتكلفة 13 مليار ريال.

و كشف الأمير سعود بن عبدالله بن ثنيان آل سعود رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع ان من بين المشاريع التي سيفتتحها العاهل السعودي اليوم مشاريع لعملاق الصناعة السعودية شركة '' سابك '' تتضمن مشروع توسعة الشركة الوطنية للغازات الصناعية «غاز» بحجم استثمار يبلغ 312, 1 مليار ريال، توسعة الشركة السعودية للميثانول «الرازي» بحجم استثمار يبلغ 5, 3 مليار ريال، توسعة مشاريع الشركة السعودية للحديد والصلب «حديد» بحجم استثمار يبلغ 765, 3 مليار ريال، مشروع إنتاج أولفينات ألفا الخطية لشركة الجبيل المتحدة للبتروكيماويات بحجم استثمار يبلغ 196, 1 مليار ريال، التوسعتين السادسة والسابعة لمصنع الشركة الوطنية للغازات الصناعية بحجم استثمار يبلغ 275, 1 مليار ريال.

ووصف الأمير سعود زيارة الملك بأنها تأتي استمرارا لمتابعة القيادة للخطط التنموية والأعمال الميدانية التي تشهدهما المدينتان الصناعيتان، وهو الأمر الذي مكّن الهيئة من تحقيق الكثير من المنجزات.

وأضاف أن ما نشهده اليوم من الحقائق والإنجازات التي كانت قبل فترة وجيزة مجرد خطط وطموحات يعد دليلا وشاهدا على بُعد نظر القيادة الحكيمة.

ومن جهته أوضح الرئيس التنفيذي لشركة مرافق، المهندس ثامر الشرهان المسؤولة عن مشروعي النحلية والكهرباء أن أول وحدة تحلية ستبدأ بالإنتاج منتصف 2009م، فيما يبدأ التشغيل التجاري في مارس 2010، مشيرا الى أن المحطة تعتبر نقطة تحول رئيسة في جذب وتوطين الاستثمار في مشاريع الكهرباء والمياه في السعودية، فضلا عن مساهمته في دمج الخبرات المحلية والعالمية؛ لتكوين شراكة قادرة على القيام بمثل هذه المشاريع المتخصصة محليا وإقليميا وعالميا.

(وكالات)