يدق بطء النمو جرس الإنذار بالنسبة للعاملين في كل مكان ولكن بالنسبة للشباب الأوروبيين فان النظرة للمستقبل سوداء. ويعاني العديد من الشبان خلال السنوات المنصرمة من سوق عمل قاسية يتشبث فيها الموظفون الكبار بوظائفهم الدائمة في حين يعمل الشبان بشكل مؤقت أو يقضون فترات تدريبية في العمل لملء الثغرات ويجرى تسريحهم عندما لا تكون هناك حاجة إليهم. والبطالة بين الشبان الفرنسيين تزيد بثلاثة أمثالها عنها بين العاملين الأكبر سنا.
وفي ايطاليا وألمانيا وأسبانيا واليونان كثير من خريجي الجامعات والعمال الشبان يجدون أنفسهم في وضع سيء والأزمة الاقتصادية العالمية ستزيد على الأرجح محنتهم سوءا.
وبالنسبة للشركات فان تطبيق نظام الفترات التدريبية أسهل بكثير من توفير وظائف. وكما أوضحت أعمال الشغب التي قام بها الشبان في اليونان يمكن أن يتحول الاحباط سريعا الى أعمال عنف. وفرنسا أيضا به سجل من الاحتجاجات. وأكثر ما يثير القلق هو أن يخلق التباطؤ الاقتصادي جيلا ضائعا في أوروبا لا يلحق بالانتعاش الاقتصادي الذي سيتحقق بنهاية الأمر كما حدث في اليابان إذ ابتعد الشبان عن سوق العمل الرسمية منذ الأزمة الاقتصادية السابقة التي وقعت في التسعينات.
وهنالك العديد من الأمثلة التي تحكي مآسي الشباب الفرنسيين. ومالكولم هامر شاب من باريس حياته شبيهة بحياة كثير من الشبان فهو يقيم في شقة سكنية مع أصدقائه ويقوم بالعديد من الوظائف وله آراء سياسية واضحة إلا أن خططه من أجل المستقبل يكتنفها الغموض. وتخرج هامر من الجامعة منذ أكثر من ست سنوات ولكن مثله مثل آلاف الخريجين الفرنسيين يعاني من أزمة اقتصادية ويتنقل بين الوظائف المؤقتة وفترات التدريب في الشركات والعمل بالقطعة.
وقال هامر: نحن ناس قمنا بكل ما هو صحيح فقد حصلنا على درجات جامعية وفترات تدريب في وظائف وقبلنا أي أوضاع وظيفية ولم نعثر بعد على وظيفة مناسبة. وأوضح هامر أن التضامن داخل الأسرة قوي إذ أن كثيرا من الشباب يضطر للبقاء مع والديه لفترات طويلة. مضيفا أن هذا يتناقض مع الاحتكاك الاجتماعي خارج الأسرة. وتابع أن هناك حرب أجيال ومنافسة قوية بين المجموعات السنية المختلفة.
وفي الربع الأخير من عام 2008 بلغت نسبة البطالة بين العاملين الفرنسيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاملا 2, 21% وذلك بزيادة بثلاثة أمثال عن معدل البطالة بين من تتراوح أعمارهم بين 25 و49 عاما الذي بلغ 4, 7% وبالنسبة للعاملين فوق 49 عاما كانت نسبة البطالة 2, 5%.
ومع توقعات بانكماش الاقتصاد الفرنسي إلى 2, 1% في الشهور الثلاثة الأولى خلال هذا العام فمن المرجح أن تسرح الشركات المزيد من العاملين بشكل مؤقت والتقليل من استثماراتها في نظام تدريب العاملين. وهذا قد يفاقم واحدة من أكبر المشاكل في القارة الأوروبية والمتمثلة في وجود عاملين يتنقلون بين الوظائف وغير قادرين على تخطيط مستقبلهم أو تأسيس عائلة أو شراء منزل بسبب الغموض المستمر الذي يسود حياتهم.
وتقول جليندا كوينتيني الباحثة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تدرس أوضاع العمالة من الشبان في أوروبا إن بعض العقود المؤقتة تمثل بداية جيدة للغاية للشبان. ولكن بالنسبة لآخرين يمكن أن تكون فخا يمكن أن يستمر للأبد. وشهدت اليابان انهيارا في سوق العمل بها خلال فترة الركود الاقتصادي التي دامت عشر سنوات في التسعينات.
وأفاد تقرير أعده تشانج هون هان وهو باحث آخر بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن بحلول عام 2007 كان نحو ثلث العاملين اليابانيين يعملون في وظائف غير دائمة.
وعندما بدأت الشركات اليابانية تعين عاملين منذ بضعة أعوام اختارت خريجين جددا بدلا من العاطلين أو من عملوا لأعوام في وظائف لا تمنحهم خبرة كبيرة. ووفقا لدراسة نشرتها مؤسسة التجديد السياسي ينظر 26% فقط من الفرنسيين بين 16 و29 عاما إلى مستقبلهم على أنه واعد مقارنة مع 60% من الدنمركيين و54% من الأميركيين في نفس الفئة العمرية.
وقبل ثلاث سنوات أقام شباب فرنسيين منظمة تدافع عن حقوق من يعملون بشكل مؤقت. وكثيرون يشاركونهم غضبهم فألمانيا وايطاليا بها حركات تطالب الشركات بتوفير وظائف للشبان بدلا من استخدامهم كعمالة مؤقتة كبديل رخيص وهي ممارسات تكون مغرية بشكل خاص في وقت تكون فيه الميزانيات ضيقة.
وتحت ضغط من الاحتجاجات أعلنت الحكومة الفرنسية أنها ستضع خطة طارئة من أجل الشبان. ومن بين الأفكار المطروحة تشجيع البرامج التدريبية وتنظيم فصول دراسية لتدريب الخريجين الذين لا يجدون عملا يتماشى مع مجال دراستهم على شغل وظائف أخرى. واقترح البعض دعم الوظائف المرتبطة بأجهزة الحكم المحلي أو المنظمات التي لا تسعى لتحقيق ربح أو مكافأة الشركات التي تعين شبانا.
وألغيت بعض الإجراءات الحكومية السابقة مثل عقد جرى اقتراحه عام 2006 كان سيسهل عملية تعيين وإقالة موظفين بعد احتجاجات شبان خشوا أن يزيد ذلك من حالة عدم التيقن التي يعانون منها.
ويستعد شبان فرنسيون لتنظيم المزيد من الاحتجاجات على غرار الانتفاضة الطلابية عام 1968 التي تحولت إلى إضراب عام. وقال جوليان بايو الذي أتم دراسته منذ خمس سنوات ويعمل الآن في العلاقات العامة خلال احتجاجات طلابية في وقت سابق إن هناك غضب بين الشبان بدرجة أكبر حتى عنه في مايو عام 1968. وأضاف أنها فئة عمرية كاملة تعاني من الازدراء.
وكالات
