ارتفعت وتيرة التراجع في اسواق الاسهم المحلية مع زيادة حالة الخوف والهلع في اوساط المتعاملين بعد عمليات البيع التي نفذتها مؤسسات اجنبية على الاسهم الثقيلة في السوقين. ونتج عن ذلك ارتفاع خسائر القيمة السوقية لاسهم الشركات المتداولة في سوق الامارات الى 7, 11 مليار درهم بعدما تراجعت الى 8, 368 مليار درهم.

ومع تعمق حالة الخوف تدافع المتعاملون وعلى وجه الخصوص الصغار منهم للبيع تجنبا لتحمل خسائر اكبر مما ساهم في تراجع مؤشرات الاسواق الى مستويات الدعم المحددة لها من قبل المحللين الفنيين. فقد تراجع المؤشر العام لسوق دبي الى 1568 نقطة وبنسبة 25, 4% فيما انخفض مؤشر سوق ابوظبي للاوراق المالية الى 2472 نقطة وبنسبة 78, 2%.

ولوحظ ان الاسهم القيادية كانت الاكثر تعرضا لعمليات البيع وفي مقدمتها اسهم العقار حيث تراجع اعمار الى 30, 2 درهم وارابتك الى 93, 1 درهم فيما شهدت اسهم العقار المدرجة في ابوظبي انخفاضا بالحد الادنى المسموح به يوميا.

وسجل المؤشر العام لسوق الامارات اعلى نسبة انخفاض منذ اكثر من شهر بعدما تراجع الى مستوى 2498 نقطة وبنسبة 13, 3% وسط تداولات ضعيفة لم تتجاوز قيمتها في السوقين 600 مليون درهم. وبعد التراجعات التي شهدتها الاسواق خلال اليومين الماضيين فقد عاد المؤشر العام لسوق الامارات الى المربع الاحمر منذ بداية العام بعدما كان قد نجح مطلع الشهر الجاري بمحو جميع خسائره.

حالة خوف

وقال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية ان حالة الخوف التي خلقها البيع المؤسسي الاجنبي الذي شهدته الاسواق امس الاول كان وراء تراجعات الاسعار بنسب غير متوقعة في جلسة الامس مشيرا الى ان بعض عمليات البيع تمت ايضا بدافع الخوف من ركود التعاملات مع حلول فصل الصيف.

واوضح ان موسم الصيف ليس مرتبطا بحدوث تراجعات في الاسعار كما يعتقد البعض بل على العكس فقد شهدنا خلال السنوات الماضية ارتفاعات قوية في هذا الوقت مشيرا الى ان عدم تجاوب الاسواق المحلية مع الاداء الايجابي للسوق السعودي في اليومين الماضيين يعود الى كون الارتفاعات المسجلة في اسواقنا كانت اكبر بكثير مما هو في السوق السعودي.

واعرب عن اعتقاده بان الانتعاش سيعود الى الاسواق المحلية في حال رأينا عودة النشاط الى السوق الامريكي. وقال انه في العادة فان المؤسسات هي الاكثر تحسسا للاوضاع الاقتصادية العالمية لذا فقد رأينا كيف اخذت هذه المؤسسات بالبيع مما اثر سلبا على اداء الاسواق مشيرا الى مشكلة الاسواق مازالت تكمن في ضعف السيولة ولم تعد قضية مكررات الربحية هو العنصر الجاذب او المنفر للمتعاملين.

ومن جانبه قال حسام الحسيني مدير الوساطة في شركة اعمار للخدمات المالية لقد كانت جميع التوقعات تشير الى مواصلة الاسعار لانخفاضها بعد التراجعات التي شهدناها امس الاول نتيجة عمليات البيع الاجنبي على الاسهم الثقيلة مشيرا الى ان الانخفاض ساهم في عودة المؤشرات الى نقاط الدعم مما جعل الاسواق تبدو ضعيفة خاصة مع تراجع احجام التداولات نتيجة عزوف المتعاملين عن الشراء باتظار ما ستسفر عنه تعاملات اليومين القادمين.

واعرب عن اعتقاده بان الاسواق ورغم تراجعاتها الا انها مازالت متحفزة لارتداد سريع في حال صدور اخبار ايجابية عن الشركات المتداولة خاصة الكبيرة منها. وكانت التراجعات قد تعمقت في سوق دبي المالي بعد النصف الثاني من الجلسة وقد بدا واضحا منذ البداية ان الاسعار في طريقها للانخفاض نظرا للفارق الكبير بين اسعار العروض والطلبات وهو ما حدث فعلا مع بدء التعاملات.

المزيد من الخسائر

ومع ارتفاع وتيرة البيع المؤسسي لوحظ تكبد الاسهم المزيد من الخسائر مما دفع صغار المتعاملين الى التخلص من اسهمهم بدافع الخوف والهلع وتجنبا لتحمل خسائر اكبر.

وفي ظل تسابق صغار المتعاملين على البيع تراجع المؤشر العام لسوق دبي المالي الى دون حاجز الدعم الفني مغلقا عند 1568 نقطة وبانخفاض نسبته 25, 4% وهي اعلى نسبة تراجع مسجلة منذ اكثر من شهر.

وجاء الانخفاض بهذه النسبة تحت ضغط من عمليات البيع التي شهدتها بالدرجة الاولى الاسهم القيادية وفي صدارتها اعمار الذي انخفض الى 30, 2 درهم كاسرا بذلك نقاط الدعم المقررة له كما تراجع سهم ارابتك الى دون مستوى الدرهمين للمرة الاولى منذ اكثر من شهر مغلقا عند 93, 1 درهم.

وبالاضافة الى سهمي اعمار وارابتك فقد تراجعت اسهم دبي للاستثمار الى 17, 1 درهم و21, 1 درهم لسهم سوق دبي ونحو 04, 1 درهم لمصرف عجمان و93 فلسا لسهم ارامكس و85 فلسا للاتحاد العقارية.

وقد حالت الانخفاضات التي سجلتها الاسعار دون وجود طلبات شراء بعد مرور الساعة الاولى من الجلسة على اعتبار انه اصبح بامكان المستثمرين الحصول هعلى الاسهم باسعار ارخص الامر الذي تراجع باحجام التداولات الى 375 مليون درهم في سوق دبي في حين بلغ عدد الاسهم المتداولة 313 مليون سهم نفذت من خلال 6596 صفقة. وضمت قائمة الاسهم الاكثر تراجعا في سوق دبي 23 شركة من اجمالي اسهم 25 شركة جرى تداولها في حين لم ترتفع سوى اسعار اسهم شركتين.

تراجع المؤشر

ولم يكن الوضع افضل حالا في سوق ابوظبي للاوراق المالية التي خسر مؤشرها 70 نقطة متراجعا بنسبة 78, 2% ومغلقا عند 2472 نقطة مما يعني تخليه عن مستوى جديد وهو 2500 نقطة بعدما كان قد تجاوز صعودا حاجز 2600 نقطة الاسبوع الماضي.

وكان لارتفاع وتيرة التراجع الذي شهده قطاعا البنوك والعقار الاثر السلبي الاكبر في الخسائر التي لحقت بسوق العاصمة فقد تراجعت اسهم العقار الى الحد الادنى المسموح به يوميا تقريبا نتيجة عمليات البيع التي تمت عليها مما انخفض بالدار الى 35, 3 دراهم وصروح 49, 2 درهم وتراجع المؤشر العام للقطاع باكثر من 8%.

وتظهر الاحصائيات استمرار صعف التداولات في ابوظبي اذا لم تتجاوز قيمة الصفقات المنفذة 225 مليون درهم فيما وصل عدد الاسهم المتداولة 133 مليون سهم نفذت من خلال 2766 صفقة. وواصل اللون الاحمر الاستحواذ على المساحة الاكبر من الشاشة حيث تراجعت اسعار اسهم 29 شركة من اجمالي اسهم 34 شركة جرى تداولها في السوق مقابل ارتفاع اسعار اسهم 4 شركات فقط.

ويعتقد البعض ان عمليات البيع التي شهدتها اسهم العقار جاءت نتيجة الخوف والترقب لنتائج الربع الاول لهذه الشركات والمتوفع ان يتم الافصاح عنها اليوم .

كتب - ناصر عارف