يعتقد الكثيرون أن الصحة الإلكترونية تقف عند حد التعامل مع البرامج التقنية المختلفة والمتطورة في إدارة شؤون المستشفيات والمنشآت الطبية وأن مجرد حجز موعد مع الطبيب إلكترونيا أو الاطلاع على بعض المعلومات الخاصة بالمستشفي عبر الإنترنت أو امتلاك المستشفى لأنظمة متكاملة لإدارة المعلومات هو الصحة الإلكترونية بحد ذاتها.

وهذا بالطبع اعتقاد يشوبه النقص لأنه لا بد للصحة الإلكترونية أن تعود بالنفع في المقام الأول على المريض باعتباره محور العملية الطبية فحصول المريض على الخدمات الطبية إلكترونيا وبكفاءة جديدة بدلا من الشكل التقليدي الذي يتطلب منه الانتظار لكثير من الوقت والتعامل مع الكثير من الورق هو جوهر الصحة الإلكترونية وليس مجرد تطبيق لأنظمة تقنية متطورة.

وحول هذا المفهوم قامت جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية مؤخراً بتنظيم مؤتمر خاص للصحة الإلكترونية تحت عنوان «الأبعاد التقديرية للصحة والبيئة» استمر لمدة يومين وحظي برعاية خاصة من وزارتي الصحة والبيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وشارك به نخبة من المتخصصين في مجال الرعاية الصحية وطلاب الكلية الإلكترونية للدراسات الصحية والبيئة.

وكما هو معروف فإن الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة تهدف إلى تقديم تعليم عالٍ بجودة ثقافية عالية وعصريّة وذات علاقة باحتياجات المديرين التنفيذيين الحاليين والمستقبليين وجميع العاملين في العيادات وفي قطاع العناية الصّحّيّة في حين أن جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية ومن خلال تبنيها لهذا المؤتمر فإنها تؤكد حرصها على تعزيز مبدأ الجودة كأساس لها في عملها، حيث جاء هذا المؤتمر ليكون بمثابة منبر للمشاركين فيه، لتبادل ما لديهم من خبرات ومعارف، في مواجهة التحديات، التي واكبت ظهور المفاهيم الإلكترونية للصحة والبيئة في الشرق الأوسط.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الصحة الإلكترونية تصف كيفية الاستفادة من تقنية المعلومات والاتصالات الرقمية والإنترنت في الأغراض الصحية.

وبالعودة إلى وقائع المؤتمر فقد شهد خلال يومه الأول عرضاً فريداً لعملية قسطرة قلبية تم بثها بشكل حي ومباشر للحضور حيث قام بإجراء العملية الدكتور صفوان طه من مستشفى النور بأبوظبي، وقد تخلل المؤتمر جلسات نقاش ومحاضرات تناول فيها المشاركون قضايا عديدة من خلال ما قدموه من بحوث، مثل «الصحة من خلال بيئة أفضل» و«أين نحن من المستشفيات الإلكترونية» و«الصحة الإلكترونية تساهم في تحقيق الصحة» وغيرها من الموضوعات المستحدثة في هذا المجال.

في حين شهد اليوم الثاني للمؤتمر بثاً حياً لعملية زراعة أسنان، كما اشتمل على محاضرات متنوعة مثل: الأمم المتحدة والبيئة والصحة التي قدمها الدكتور حبيب الهبر المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة لإقليم غرب آسيا، ومحاضرة عن الصفقات العالمية للاقتصاد الأخضر، للدكتورة مشكان العور مديرة مركز البحوث والدراسات الأكاديمية في شرطة دبي، والصحة البيئية في نظام الرعاية الصحية «أبعاد الجودة للمستشفيات الكبيرة وقواعد المنظمات الصحية.

وكما هو متعارف عليه فإن دور وزارة الصحة يتلخص في توفير بيئة داعمة للصحة من خلال تعزيز حلول التميز المؤسسي والارتقاء الشامل بالخدمات الصحية حسب أفضل المعايير العالمية، بالإضافة إلى دورها في التنسيق مع الجهات ذات الصلة مثل جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية.

ولعل أوجه التنسيق والتعاون بين وزارة الصحة وجامعة حمدان بن محمد الإلكترونية تمثل في التركيز على برامج التعليم الطبي المستمر بأحدث التقنيات. وبالحديث عن أهمية المؤتمر على البيئة فقد بينت الدراسات العلمية والبحوث التي أجريت في السنوات الأخيرة التأثير المتبادل بين المتغيرات البيئية وصحة الإنسان، فالممارسات البشرية غير المسؤولة هي في أغلب الأحيان السبب في حدوث الكثير من المشكلات البيئية.

إن الدور الذي تقوم به جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية في تأهيل الكوادر البشرية، يعتبر في قائمة أولوياتها ضمن توجهها الهادف إلى معالجة الأنشطة الحرجة للتنمية في الوطن العربي، حيث حشدت الجامعة لهذا المؤتمر نخبة من الخبراء والباحثين في المجالين البيئي والصحي مما أثرى النقاشات الدائرة وأسهم في تطوير العلاقات القائمة بين القطاعين البيئي والصحي من أجل وضع برامج وخطط متطورة وفق أفضل المعايير العالمية لدرء المخاطر الصحية الناجمة عن التغيرات البيئية. وفي لفتة أخيرة لا بد لنا أن نعلم بأن الصحة الإلكترونية تعتبر من المفاهيم الحديثة وإذا أردنا التفصيل في مفهومها فيمكننا القول بأن المعلوماتية الصحية علم تقني اجتماعي علمي متطور يعتمد على تقنية المعلومات والاتصالات ويتميز ببحثه عن الكيفية المثلى لجمع وتخزين واسترجاع وتحليل وإدارة المعلومات في المجالات الصحية المختلفة.

إعداد: حاتم حسين