لم يعد السؤال هل هي الوراثة أم نمط الحياة أم الغدد أو الوجبات السريعة هي السبب الرئيسي وراء مشكلة السمنة وارتفاع أعداد المصابين بها بقدر ما أصبح الهدف الرئيسي هو مواجهة هذا الوافد الجديد وإيجاد حائط صد للحماية منه ومن جملة الأمراض التي يحمله معه بدءاً من السكري ونهاية بأمراض القلب والشرايين وتوابعها.

وتحت شعار «وزن الحقيقة الكاملة» أطلقت وزارة الصحة بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة «يونيسيف» الحملة الوطنية لمكافحة السمنة عند الأطفال وبمشاركة مدير برامج تعزيز الصحة وحمايتها في منظمة الصحة العالمية د. هيفاء ماضي التي التقتها «نور الصحة» على هامش إطلاق الحملة..

رؤية شاملة:

ترى د. هيفاء أن الجديد في هذه الحملة هو أنها أول حملة تقام في منطقة شرق المتوسط لمكافحة السمنة والتصدي لها خاصة لدى الأطفال والتي تمثل مشكلة عامة وتعد بمثابة مرض وبائي. وأن نسبة ارتفاع الإصابة بالسمنة تحمل في طياتها أخطارا أخرى تتمثل في الإصابة بأمراض القلب والسكري والشرايين وهو الخطر الأكبر وحذرت من أن استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه سوف يؤدي إلى ظاهرة جديدة لم تشهدها المجتمعات التي تعاني من الإصابة من قبل وهي أن الجيل الحالي من الأبناء لن يعيش أكثر من الآباء أي ان متوسط أعمار هذا الجيل سوف يشهد انخفاضاً في متوسطات الأعمار.

وأضافت ان الحملة مجرد بداية للبرامج الشاملة والمتكاملة والتي تشمل كافة العناصر والأدوات الداخلة في الخطة الجديدة وخاصة في البيت والمدرسة حيث لابد من وضع رؤية شاملة تتضمن تحسين المناهج والمقاصف المدرسية بالإضافة إلى ضرورة وضع برامج للتثقيف الصحي في إطار الحملة داخل المدارس.

الخطة الإماراتية:

وقالت إن الخطة الإماراتية سوف يتم الاستعانة بها للتطبيق في دول أخرى حيث سيجري تعميمها بهدف الاستفادة من العناصر الايجابية الموجودة بها خاصة في ظل ارتفاع نسبة الإصابة بالسمنة في منطقة الخليج حيث تصل النسبة في الكويت إلى 36% وفي السعودية 28% والإمارات إلى 14 % بالإضافة إلى نحو 20 % معرضون لخطر الإصابة.

وأشارت إلى أن 7,2 مليون حالة وفاة تحدث في العالم سنوياً بسبب قلة تناول الفواكه والخضروات وهو ما دفع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإعداد برامج لتحسين السياسات في مواجهة الأمراض المستحدثة مثل السمنة، كما سيتم خلال هذا العام تقديم خطة عمل للممارسات الغذائية ستطبق في المدارس وفقاً لطبيعة كل دولة على حدة ستتضمن حماية الأطفال من الأطعمة والمشروبات غير الصحية في المقاصف من خلال إحلال اللبن والجبن وغيرها من الأغذية الصحية عوضاً عن الوجبات السريعة.

مشكلة عالمية:

من جانبه أكد د. محمود فكري المدير التنفيذي لشؤون السياسات الصحية بوزارة الصحة أن السمنة أصبحت مشكلة عالمية وليست قاصرة على دولة الإمارات أو منطقة الخليج حيث يعاني أكثر من 155 مليون طفل حول العالم من السمنة وان المرض يتركز على المرحلة العمرية من 13 إلى 18 عاماً بالإضافة إلى 22 مليون طفل تحت سن الـ 5 سنوات.

وأشار إلى أن 20 % من الأطفال يعانون من الوزن الزائد، و7,13 % من السمنة، وان نمط الحياة اليومية من العوامل المؤدية للإصابة بالمرض حيث ان 8,38 % من طلاب المدارس يقضون أكثر من 3 ساعات يومياً أمام أجهزة الكمبيوتر بالإضافة إلى فترات أخرى أمام شاشات التلفزيون في المنزل وهو ما يجب التخفيف منه من خلال زيادة جرعات النشاط الرياضي والبدني.

وقال إن أمراض ارتفاع ضغط الدم وآلام المفاصل بالإضافة إلى مشكلة التنفس والأخطر هو المشاكل النفسية التي يأتي على رأسها انخفاض مستوى تقدير الذات والانزواء عن الأصدقاء بالإضافة للضغط النفسي كل هذا يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالاكتئاب نتيجة العقد التي يتعرض لها الطفل.

000,100 نسخة للتوعية:

وأكد انه في إطار مواجهة المشكلة سيتم اطلاع أولياء الأمور على مسؤوليتهم ودورهم في مكافحة المرض فالبيت له دور كما أن للطبيب دورا وللمرضى وللأصدقاء دوراً. وسيتم إنتاج برامج للرسوم المتحركة بالتعاون مع اليونيسيف تتناول السمنة بطريقة تخلق وعيا لدى الأطفال بضررها، كما سيتم توزيع كتيبات عن الطبخ على الأمهات والسيدات تتناول معلومات عن الطعام الصحي وكيفية إعداده والمواعيد المناسبة لتناول الطعام بالنسبة للأطفال، بالإضافة إلى توزيع 000,100 نسخة من كتب التوعية سيتم نشرها في مراكز التسوق والنوادي والجمعيات النسائية حيث تقدم معلومات حول الوزن المثالي وكيفية مواجهة السمنة

بالإضافة إلى تنظيم نشاطات رياضية في الحدائق العامة كان بدايته السبت الماضي في حديقة زعبيل تحت شعار «ساهموا في حياتهم ليشاركوا في الحياة» حيث تم تقديم عروض رياضية على مسرح الحديقة وسباق للعائلات بالإضافة إلى العاب الكرة الطائرة وكرة الريشة.

المسؤولية الاجتماعية:

وقال د. ايمن ابولبن ممثل منظمة اليونيسيف لدول الخليج ل«نور الصحة» ان الجزء الهام من الحملة موجه للقطاع الغذائي حيث تأتي المسؤولية الاجتماعية قبل القوانين، خاصة وان هناك بعض الإعلانات تتضمن إشارات خاطئة والمحتوى الموجود بها ضار.

وأشار إلى أن بعض الدول منعت وجود الحلوى والشيكولاته إلى جاني كونترات الدفع داخل محال السوبر ماركت لتجنب الطلب المتزايد من الأطفال عليها في مثل هذه الحالات وأضاف ان هناك شركاء معاً في هذه الحملة من وزارة الصحة والقطاع الخاص وغرفة صناعة وتجارة دبي بهدف تكامل كافة عناصر المجتمع.

وطالب بتفعيل دور المجتمع وجمعيات حماية المستهلك وأشار إلى أن كل من يقدم غذاء غير صحي مخاطب من خلال هذه الحملة.

وعي اجتماعي

ويقول أيمن الخطيب «موظف/مقيم» انه يضطر في العديد من الأوقات إلى رفض تلبية رغبات أبنائه في تناول الوجبات السريعة خاصة في ظل التحذيرات المتكررة حول أخطار السمنة ومرض السكري.

ويضيف ان المشكلة الحقيقية ليست في المنزل فقط ولكن في المقاصف المدرسية التي تضم كل ما يؤدي إلى السمنة خاصة الحلويات والشيكولاته والشيبسي وهو ما يدعو إلى إعادة النظر فيما يتم بيعه للأطفال في تلك المقاصف.

وأشار إلى ان العديد من الآباء والأمهات أصبح لديهم وعي كبير بمشكلة السمنة وآثارها الضارة على حياة أطفالهم نتيجة لتناول الموضوع في العديد من الجرائد وأجهزة الإعلام سواء في التلفزيون أو على المحطات الفضائية المتخصصة.

العادات الاجتماعية

بينما ترى ندا الهاشمي «مواطنة» أن خطورة الموضوع تتمثل إلى جانب توفر الأطعمة أو الوجبات السريعة إلى تغيير العديد من العادات الاجتماعية والغذائية نتيجة توفر المقومات المادية إضافة إلى قلة الحركة وعدم ممارسة أية نشاطات رياضية أو بدنية لدى العديد من الأسر.

وتضيف انه بالنسبة لها فإنها لا تتناول المياه الغازية فيما عدا «السفن أب» وليس بكميات كبيرة كما انها حريصة على توفير غذاء صحي لأبنائها (3 أولاد وبنت)، بالإضافة إلى ضرورة وجود الخضروات في طبق الغداء اليومي لهم.

وترى أنه لابد من التركيز على موضوع السمنة من الناحية الإعلامية، كما حدث من قبل بالنسبة للتدخين وما يتم الآن بالنسبة لمرضى السكري بهدف إيجاد نوع من الوعي الصحي لدى كافة الأسر سواء في البيت أو المدرسة، وتطالب بضرورة تغيير الهدف من المقاصف المدرسية لتكون أداة مساعدة وليس العكس.

دبي ـ عاطف حنفي