يقدم العلم كل يوم الدليل على أن العديد من الأفكار والمفاهيم الطبية السائدة هي عرضة للتغير وان كل يوم يمر يحمل الجديد للبشرية فقد اكتشف فريق طبي أميركي أن الزائدة الدودية التي طالما اعتبرتها بعض المدارس الطبية لعقود طويلة انها عضو غير مؤثر يمكن استئصاله كشفت دراسة الفريق الأميركي والتي تم نشرها في مجلة «الطب النظري» انها عضو مفيد إلى حد بعيد لجسم الإنسان فقد أظهرت تلك الدراسة أن الزائدة الدودية تعمل كمصنع لإنتاج البكتيريا والجراثيم المفيدة لجسم الإنسان في حالة تخلص الأمعاء من هذه البكتيريا نتيجة الإصابة بأمراض مثل الإسهال الشديد والكوليرا والتي يفقد الجسم خلالها سوائله.
ويقول د. عبد المعطي يونس رئيس قسم الجراحة المدير الفني لمستشفى عجمان إن عملية الزائدة الدودية هي من أكثر العمليات شيوعاً وتنحصر الإصابة بالتهاب الزائدة خلال الفترة مابين ال20 إلى الـ 40عاماً وتصيب الجنسين على حد السواء وغالباً ما يتم تشخيص الحالة سريرياً إلا في حالات نادرة تصيب كبار السن والصغار حيث تكون الأعراض فيها غامضة ويكون العلاج الوحيد هو استئصالها مع العلم أن حوالي 10% من الحالات يتم تشخيصها على أنها التهاب حاد ولكن يكتشف أنها ليست كذلك عقب إجراء الجراحة.
آلام البطن:
وأضاف ان الأعراض تبدأ عادة بشعور بالآم منتشرة في معظم منطقة البطن ثم يمتد الالم إلى الجانب السفلي الأيمن من البطن مع إحساس بالرغبة في القيء وغالباً لا يوجد ارتفاع في درجة الحرارة إلا بالنسبة للأطفال كما يصاب المريض بفقدان الشهية لتناول الطعام مع قلة التبرز.
وفي بعض الحالات تتطور الحالة إلى انفجار الزائدة مع حدوث التهابات حادة في البطن وهو ما يمثل خطورة بالغة على حياة المريض نتيجة وجود تجمع دموي مع الصديد وهذه الحالة لا تحدث إلا في حالة التهاب الزائدة غير الانسدادي.
خطر على الأطفال والحوامل:
يحذر د. عبد المعطي من أن التهاب الزائدة خطر خاصة على الأطفال الأقل من عام واحد من العمر لصعوبة تشخيص الحالة بالإضافة إلى أن غشاء بطن الطفل في هذه السن لا يكون قد اكتمل بعد وينصح الأمهات في حالة وجود إسهال مستمر مع ارتفاع في درجة الحرارة بضرورة عرض الطفل على طبيب جراح فوراً لان أعراض الزائدة لدى الأطفال تختلف عنها لدي الكبار، بالإضافة إلى النساء الحوامل واللائي يجب إجراء الجراحة لهن في أسرع وقت لان التأخير في هذه الحالة يعني ارتفاع احتمالات إصابة المرأة الحامل بالإجهاض وبالتالي المزيد من المضاعفات.
وتتساوى نسبة التهاب الزائدة في الحمل مع نسبته في غير الحوامل تقريبًا وهي واحد في كل 2500 حالة حمل.وقد يكون هناك صعوبة في التشخيص المبكر للزائدة الدودية بسبب تغير وضعها الطبيعي في البطن نتيجة التغير في حجم الرحم.
بالإضافة إلى أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري والايدز والفشل الكلوي وكذلك المرضى الذين يتعاطون أدوية تثبيت المناعة كالكورتيزون والذين يخضعون للعلاج الكيماوي بسبب الإصابة بالأورام الخبيثة والمرضى الذين يتناولون أدوية تثبيت المناعة في حالة زرع الأعضاء ويشير إلى أن عملية استئصال الزائدة هي العملية الوحيدة التي كان مسموح لجراحي الغواصات بإجرائها تحت الماء لما يمكن أن تسببه من مضاعفات قد تؤدي إلى الوفاة.
البروتينات واللحوم:
ويوضح أن الافراد الذين يتناولون اللحوم والدجاج والمواد البروتينية لديهم استعداد أكبر للإصابة بالتهاب الزائدة الدودية أكثر من غيرهم خاصة هؤلاء الذين يتناولون الأغذية النباتية ذات الألياف. وأضاف أن مريض الزائدة الدودية يجب عليه عدم تناول أي طعام أو شراب عن طريق الفم لمدة لا تقل عن 12 ساعة عقب إجرائه الجراحة على أن يبدأ بعد ذلك تدريجيا في تناول الأطعمة الطرية مثل الجيلي والخضار المسلوق والزبادي والمهلبية وتستمر هذه المرحلة من يومين إلى ثلاثة أيام يعود بعدها إلى حالته الطبيعية.
كما لا يتم تناول اية أدوية سوى المسكنات وبالنسبة للمضادات الحيوية فتأخذ في حالة وجود مضاعفات مثل وجود التهاب انسدادي أو غرغرينة ونفى أن تكون للأطعمة الحريفة مثل الشطة والفلفل والمخللات علاقة بمرض التهاب الزائدة الدودية كذلك عدم وجود أية علاقة للجانب الوراثي والإصابة بالمرض.
جراحة بدون ندوب:
ويشير إلى انه في الوقت الحاضر يتم استئصال الزائدة بواسطة منظار البطن الجراحي والذي الغى الطريقة القديمة والتي كان يتم فتح البطن فيها حوالي 3سم حيث يتم الآن إجراء 3 ثقوب صغيرة في منطقة البطن حيث يتم إجراء الجراحة من خلال المنظار وهو ما يساعد على سرعة شفاء المريض بالإضافة إلى قلة المضاعفات الناجمة عن إجراء العمليات الجراحية والتي كانت تتمثل في تلوث للجروح ينتج عنه حدوث التهابات.
انفجار:
ويؤكد على ضرورة نقل المريض بأسرع وقت إلى المستشفى في حالة انفجار الزائدة الدودية لان حالته تكون مرشحة لمزيد من التدهور حيث يبدأ المريض بالقيء المستمر مع ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم وأخيراً يبدأ التسمم البكتيري الدموي.
ويضيف انه في هذه الحالة يتم فتح البطن بمسافة تصل إلى 10 سم حيث يتم استئصال الزائدة مع إجراء عملية غسيل متكررة للبطن عدة مرات حتى يتم التأكد من إزالة الصديد الموجود ويخضع المريض للرقابة لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام حتى يتم التأكد من زوال مرحلة الخطر.
عجمان - عاطف حنفي
