لعل ضغط الدم هو احد اخطر الأمراض التي تضرب دون سابق إنذار مخلفة وراءها مضاعفات لا يمكن توقعها بدءاً من السكتات الدماغية ومضاعفات الكلى وحتى العين ويمتد تأثير المرض إلى مراحل سنية مختلفة دون تحديد وقد يكون الإنسان مصابا بضغط الدم المرتفع دون ان يشعر بذلك.

ويقول د. سعدي الجادر استشاري الغدد الصماء بمستشفى الفجيرة ان ضغط الدم المرتفع معناه ارتفاع أكثر من المعدل الطبيعي وهو يختلف من سن إلى اخر ولا يتجاوز 130 بالنسبة للانقباضي و80 بالنسبة للانبساطي وذلك بالنسبة للأعمار المتوسطة بينما كبار السن والشيوخ ما بين 60 إلى 70 عاماً يمتازون بارتفاع الضغط الانقباضي بشكل خاص 160 / 80. وقد أصبح من المتاح الآن قياس ضغط الدم بصورة دورية في المنزل أو حتى العمل من خلال أجهزة القياس الحديثة.

الفحص السريري:

ويضيف ان ضغط الدم من الأمراض التي لا يظهر لها أية أعراض أو علامات تشير إلى إمكانية حدوثه ولكنه يكتشف من خلال الفحص السريري الروتيني أو نتيجة التأثيرات العضوية الأساسية لمرض الضغط خاصة شرايين القلب والرأس «الدماغ» كما يظهر في شكل الذبحة الصدرية أو تضخم عضلة القلب وشرايين الدماغ وهو ما يعرف لدى العامة «بجلطة المخ» أو ظهور أعراض تصلب الشرايين خاصة شرايين الأطراف «القدمين» واليدين في حالات قليلة ويمكن ان يظهر في شكل قصور كلوي حاد أو مزمن بالإضافة إلى تأثيره على شرايين العين مما يؤدي إلى حدوث قصور في الرؤية وفي بعض الأحيان قد يؤدي إلى فقدان البصر.

عناصر الخطورة:

يقسم الضغط إلى نوعين أساسين النوع الأول هو ضغط الدم الأساسي أو غير المعروف السبب

وهو ناجم عن زيادة في عمل القلب إضافة إلى زيادة مقاومة الشرايين المحيطة في 90% من الحالات، السبب الثاني هو الضغط الثانوي وهو معروف الأسباب وهو يشكل حوالي 5% من الحالات ويحدث نتيجة أمراض هرمونية مثل تسمم الحمل والأدوية والعقاقير الطبية ومركبات الكورتيزون أو نتيجة عيوب خلقية في الشرايين أو نتيجة أعراض متوارثة أو مكتسبة في الكلية.

ويضيف انه من المعروف ان ارتفاع ضغط الدم هو مرض البالغين وقد يحدث للشباب وعند ذلك تتجه الشكوك إلى النوع الثاني وبالنسبة للأمراض الهرمونية فهناك متلازمة «كوشنج» أي زيادة إفراز مادة الكورتيزون بالإضافة إلى ورم الغدة الكظرية وضيق الشريانيين الكلويين وهناك أمراض أخرى ولكنها نادرة الحدوث مثل تضخم الأطراف.

التدخين والمكيفات:

ويشير د سعدي إلى ان التدخين هو احد العناصر المباشرة للإصابة بارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين إضافة إلى ان الخطورة بالنسبة للمدخنين المصابين بارتفاع ضغط الدم تكمن في ان التدخين مع ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عدم فعالية أدوية الضغط نفسها بالإضافة إلى الإصابة بالمرض بشكل مبكر ومدمر ومعوق أكثر من الآخرين وهو يعادل خطورة الإصابة بالسكري حيث تصل نسبة المصابين بالضغط والسكري إلى 54% بينما تصل النسبة إلى مابين 56 إلى 57% لمرضى الضغط مع التدخين. بالإضافة إلى ان التدخين هو السبب الرئيسي للإصابة بتصلب الشرايين وبالتالي الإصابة بالنوبات القلبية والدماغية وأمراض شرايين الأطراف.

الوراثة:

وهناك بعض الأشخاص لديهم استعداد وراثي كبير للإصابة بمرض ضغط الدم وهو لا ينتقل نتيجة وجود جين واحد وإنما من خلال مجموعة من الجينات، إضافة إلى تأثير عوامل مكتسبة مثل البيئة ونوع الغذاء ونوع الحياة والمعيشة وتناول الكحول بالإضافة إلى عدم ممارسة الرياضة وهو ما ادى إلى ظهور حالات اصابة بضغط الدم بين الشباب نتيجة انتشار تناول الوجبات السريعة المشبعة بالدهون بالإضافة إلى قلة الحركة وكثرة تناول السكريات بكميات كبيرة.

مضاعفات الإصابة بالمرض:

من المهم التحكم في ارتفاع ضغط الدم لانه من الممكن ان يؤثر بشدة على الشرايين وبالتالي إلحاق الضرر بمختلف الأعضاء الحيوية للجسم ومن ابرز تلك المشاكل هو تصلب الشرايين أو حدوث تضخم في الأوعية الدموية ومن أكثر المضاعفات وأخطرها الذبحة الصدرية والنوبات القلبية وتظهر في قصور الدورة التاجية والآم الصدر بالإضافة إلى ضيق التنفس واختلال نبضات القلب. كما يؤدي إلى حدوث انسداد وفي بعض الحالات انفجار في الأوعية الدموية للمخ وهو ما يؤدي إلى الإصابة بالسكتة الدماغية.

الحمية الغذائية:

يرى د. سعدي ضرورة تجنب السمنة واللجوء إلى تناول الطعام الصحي الخالي من الدهون المشبعة والكولسترول والكربوهيدرات البسيطة واللجوء إلى الحمية الغذائية المتمثلة في تناول الفاكهة والخضروات الورقية «الألياف» مثل الخس والجرجير إضافة إلى اللحوم القليلة الشحوم، مع تناول مضادات الأكسدة عن طريق أغذية مثل الأسماك والمكسرات غير المالحة والدهون المتعددة غير المشبعة مع تجنب التدخين وممارسة الرياضة، كما يجب تغير نمط الحياة والعمل والابتعاد قدر الإمكان عن المواقف التي تؤدي إلى التوتر والشد العصبي كما يجب القيام بالرحلات إضافة إلى تمارين الاسترخاء.

العلاج الدوائي:

يضيف انه بالنسبة للأدوية ونتيجة للتطور العلمي وأبحاث الدواء هناك أدوية حديثة مثل ace inhibitors

ويمنع تكون بعض المواد الطبيعية التي تعمل على تضيق الأوعية الدموية.

بالإضافة إلى مدارات البول التي تعمل على علي تخفيض مستوى الصوديوم والمياه، ومن الأدوية الحديثة مضادات هرمون الرنين، كما توجد مجموعة من الأدوية القديمة التي تعمل على الجهاز العصبي المركزي مثل «الفابلوكارز» أو موسعات الشرايين المختلفة.

تحذير

ويحذر من تناول الشاي والقهوة بكثرة خاصة وان القهوة تؤدي ليس إلى ارتفاع ضغط الدم ولكن إلى اختلال نبضات القلب كما ان تجنب شرب القهوة قبل القيام بأية نشاط من شانه ان يساعد على ارتفاع ضغط الدم يشكل طبيعي.