أكد معالي حميد القطامي وزير الصحة أن توفير الرعاية الصحية المثالية والارتقاء بها وتطويرها، هو من أهم ما تحرص علية الدول الناهضة وتحشد له الإمكانيات البشرية والمادية لما لهذه الرعاية من تأثير بالغ على حياة أبناء الأمة وعلى إنتاجيتهم ولقد أولى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، هذه الغاية اهتماما عظيما وافرد لها موقعا متقدما من أولوياته بحيث امتدت الرعاية الصحية إلى كل مواطن ومقيم بالدولة.

وقال معالي الوزير في تقديم الإصدار الأخير الحادي والثلاثين من التقرير الإحصائي السنوي إن وزارة الصحة بمؤسساتها المختلفة تبنت مهمة توفير الخدمات الصحية وتطويرها وتحديثها وذلك بالتنسيق مع المؤسسات المحلية معبرا عن شكره لهذه الهيئات لما يقدمونه من جهود في سبيل التطوير والتحديث للوصول بالخدمات الصحية إلى المستوى الذي يواكب الزيادة السكانية والتطور الاقتصادي والاجتماعي المتسارع الذي تشهده الدولة وما استتبعه ذلك من ضغط متواصل على أجهزة الخدمات العامة بشكل عام والخدمات الصحية بوجه خاص.

وأضاف معالي الوزير أن الوزارة لكي تقوم بهذا الجهد كان لابد من إعداد قاعدة بيانات ومعلومات صحية لما لها من أهمية في صنع القرار فهي تفتح آفاقا واسعة لممارسة الحقوق وتحمل المسئوليات لدى أفراد المجتمع، ولكن يبقى الموضوع الأهم وهو توفير هذه المعلومات لأفراد المجتمع بشكل مبسط وواضح لفهم أهمية القضايا المتعلقة بالصحة مما يمكنهم من اتخاذ قراراتهم بحرية ووعي، لافتا إلى أن أولى توجيهاته كانت إنشاء مركز وطني للإحصاء والمؤشرات الصحية الوطنية على مستوى مقدمي الخدمات الصحية بالدولة بالتعاون مع الهيئات والمؤسسات الصحية المحلية والقطاع الخاص. من جانبه أكد الدكتور علي شكر مدير عام الوزارة في كلمته أن الوزارة بفضل جهود أبنائها ودعم الجهات الرسمية بالدولة حققت انجازات كبيرة شملت جميع القطاعات الصحية مما كان لها كبير الأثر في توفير خدمات ذات نوعية عالية شهدت لها الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، فقد حظيت دولة الإمارات بالمرتبة الأولى في العالم في مجال قدرة النظم الصحية على الاستجابة لحاجات المجتمع وذلك بحسب تقرير المنظمة عام 2000 ومازالت مستمرة في ذلك.

توفير الرعاية الصحية

وقال إن من أهم الملامح المحددة للسياسة التي تسير عليها الوزارة منذ زمن بعيد تتلخص في توفير رعاية صحية شاملة بمستوياتها الأولية والتخصصية لكافة السكان مع ضمان سهولة الوصول وتحقيق الشمولية، ورفع معدل العمر المأمول من خلال خفض معدلات الوفيات والإصابة بالأمراض المختلفة وكذلك الاستمرار في استئصال الأمراض السارية خاصة أمراض الطفولة المستهدفة بالبرنامج الوطني للتحصين والعمل على الاكتشاف المبكر والعلاج الأمثل للأمراض المزمنة إلى جانب تعزيز العمل المشترك مع كافة الجهات المعنية بالصحة في الدولة وخارجها وتخصيص برامج تثقيفية موجهة تستهدف شرائح سكانية معينة كالأمهات والأطفال وطلبة المدارس والشباب المسنين.

وذكر التقرير أن أثر السياسات والاستراتيجيات التي تتبعها الوزارة كان لها الدور الفعال في خطط التطوير والتحديث وفعالية البرامج الشاملة والمتكاملة للرعاية الصحية مما أحدث أثرا كبيرا في إحداث تغييرات إيجابية على الواقع السكاني تعكس مدى ايجابية هذه الخطط والبرامج حيث تشهد بذلك جميعا المؤشرات الصحية وتؤكد الإحصائيات أن الاتجاهات السكانية في الدولة تميزت بالارتفاع المضطرد حيث بلغ في عام 2007 حوالي 488 .4 ملايين نسمة بزيادة إجمالية قدرها 9 .25 ألف نسمة أي بمعدل نمو إجمالي قدره 12 .6 عام 2006.

وبلغ معدل النمو الطبيعي 34 .1% خلال العام حيث سجلت زيادة طبيعية قدرها 253 .60 نسمة، وبلغ معدل المواليد أحياء هذا العام 15 لكل ألف من السكان كما بلغ معدل الخصوبة العام 74 لكل ألف أنثى في فئة العمر (15 ـ 49) من السكان فيما بلغ معدل المواليد موتى خلال العام 77 .7 لكل ألف مولود مقابل 81 .6 خلال عام 2006 و87 .6 كل ألف مولود خلال عام 2005.

وبلغ معدل وفيات حديثي الولادة من 75 .4 لكل ألف مولود حي عام 2006 إلى 15 .5 لكل ألف مولود حي عام 2007. وسجل مؤشر الوفيات العام معدل 65 .1 لكل ألف من السكان في نفس العام.

وذكر التقرير أن الوفاة بسبب أمراض الجهاز البولي مثلت أعلى نسبة من جملة الوفيات حيث تشكل 22% من جملة الأمراض تليها الوفيات بسبب الحوادث والتسمم والعنف بنسبة 19 % ثم الأورام بنسبة 09 .9 % ثم الوفيات بسبب أمراض الجهاز التنفسي حيث شكلت 39 .7 % من جملة الوفيات، وبحساب معدلات الوفيات لكل 100 ألف من السكان وجد أن معدل الوفيات بسبب الجهاز الدوري بلغ 36 .36 خلال العام، كما سجلت معدل الوفاة بسبب الحوادث والتسمم والعنف 39 .31 ومعدل الوفيات بسبب الأورام 15 وبسبب أمراض الجهاز التنفسي 12 .12 لكل مئة ألف من السكان.

وأورد التقرير السنوي أن مراكز الرعاية الصحية الأولية التي تتبع وزارة الصحة بلغت 62 مركزا صحيا منهم 28 مركزا تقع بالمناطق الحضرية بنسبة 45 % و34 مركز بالمناطق الريفية بنسبة 55% حيث توفر الوزارة مركز رعاية صحية أولية لكل 49 ألف نسمة، كما توفر الوزارة 9 مراكز للصحة المدرسية وتشرف على 372 عيادة بالمدارس وكذلك 6 مراكز للطب الوقائي و9 مراكز لرعاية الأمومة والطفولة و55 وحدة موزعة داخل وحدات الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات، كما يتبع الوزارة 6 عيادات مركزية للأسنان و56 وحدة موزعة فيما بلغ تعداد العاملين بوزارة الصحة 8585 موظفا منهم 6482 موظفا يشكلون الجهاز الفني من أطباء وصيادلة وهيئة تمريض وفنيين بنسبة 76% من جملة العاملين بالوزارة.

وأفاد أن القطاع الصحي بالدولة يوفر طبيبا بشريا لكل 2237 من السكان وطبيب أسنان لكل 18 ألف من السكان ووصل عدد الأطباء البشريين بوزارة الصحة 1339 طبيبا بشريا وزادت نسبة الأطباء المتخصصين العاملين بالوزارة وزادت نسبة الأطباء المختصين العاملين بالوزارة إلى جملة الأطباء بها حيث بلغ عددهم 557 طبيبا بين استشاري أخصائي بنسبة 42% هذا العام بزيادة 13% عن العام الماضي وذلك نظرا لزيادة الطلب على الخدمات التخصصية إضافة إلى 165 طبيب أسنان وبلغ نصيب الفرد من ميزانية وزارة الصحة 490 درهما موزعة على سكان دبي والإمارات الشمالية.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة