يواجه قطاع إعادة التأمين العالمي ضغوطاً كبيرة خلال العام الجاري مع استمرار التراجع الاقتصادي وانخفاض معدلات التجارة العالمية فضلا عن الخسائر التي تكبدها القطاع في الاستثمارات الأمر الذي سيؤثر على قطاع التأمين المحلي باعتبار أن معظم أعمال التأمين يعاد تأمينها في الخارج.
وتكمن التأثيرات التي ستطال قطاع التأمين المحلي في أن شركات إعادة التأمين العالمية ومع الخسائر الكبيرة التي تتكبدها فإنها ستكون مضطرة إلى مراجعة تكلفة إعادة التأمين الأمر الذي سيؤثر على شركات التأمين المحلية.
ورغم أن شركة ايه.ام بست العالمية أشارت إلى أن بعض أقسام التأمين قد تحافظ على ربحيتها في الظروف الحالية، إلا أنها حذرت من خسائر كبيرة في قطاعات أخرى مثل الخسائر الناتجة عن الكوارث والتي قد تصل في الولايات المتحدة لوحدها إلى أكثر من 9,8 مليارات دولار في النصف الأول من عام 2008 متجاوزة بذلك خسائر عام 2007 بكامله.
ويؤكد خبراء في سوق التأمين المحلي أن شركات إعادة التأمين لجأت منذ بداية العام الجاري إلى فرض شروط جديدة على شركات التأمين المحلية وهي شروط عكست الوضع الصعب الذي يعيشه قطاع إعادة التأمين في العالم نتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية التي أدت إلى تراجع الأعمال الفنية.
ويتوقع الخبراء أن تلجأ شركات الإعادة إلى مزيد من التشدد عند تجديد الاتفاقيات في النصف الثاني من عام 2009 وبداية العام المقبل إذا استمرت أوضاع القطاع الصعبة مما يعني أن الشركات المحلية بدورها سترفع أسعار بعض منتجات وخدمات التأمين لتقليل خسائرها والمحافظة على وجودها في السوق.
ومن بين أقسام التأمين المتوقع أن يواجه خسائر يبرز التأمين الهندسي المتأثر بتباطؤ قطاعي العقاري والإنشاءات والتأمين البحري بسبب تراجع معدلات حركة التجارة العالمية وتأمين السيارات الذي يعاني من خسائر حتى قبل الأزمة الحالية.
أما تأمينات الحياة فان أسعارها بقيت مستقرة نوعا ما في الأسواق الأميركية بعكس العقارات التي تراجعت إلى نسب بخانات مزدوجة.
ويؤكد خبراء في سوق تأمينات الحياة في الإمارات أن أقساط تأمينات الحياة ستشهد تراجعا ملموسا في ظل الأوضاع الحالية بسبب المبالغ التأمينية العالية في قطاع تأمينات الحياة وعدم وجود عملاء جدد بسبب الأزمة الحالية مع توقعات بأن تبقى الأسعار في معدلاتها الحالية وتراجع حجم الأقساط.
وينتظر أن يشهد السوق موجة تشدد فيما يتعلق بالقروض العقارية والإجراءات التي تتبعها المؤسسات والشروط التي تضعها للمؤمن من الفحوص والإجراءات الطبية الأخرى بمعنى أن شركات التأمين تتوقع تعويضات بنسبة محددة مع عدم وجود إقساط جديدة مما يعني ترددها تشددها في قبول القروض في حال الوفاة. ومن هنا، فإن الشروط التي تضعها شركات الإعادة ستجبر شركات التأمين على التشدد في هذا المجال بسبب تراجع حجم الأقساط.
ومن هنا فان أسعار التأمين قد تشهد ارتفاعا خلال العام 2009 وهي الأسعار التي تأرجحت خلال الأعوام الماضية بين الارتفاع والانخفاض حسب الطلب على التأمين وتسعى شركات التأمين إلى العودة إلى الأسس الرئيسية في تقييم المخاطر في ضوء انحسار عوائد الاستثمار والمتغيرات التي فرضتها الأزمة الحالية.
وهناك اعتقاد بأن أسعار التأمين ترتفع عادة في وقت الأزمات لكن الأزمة الحالية وطبيعتها تجعل من الصعوبة بمكان التنبؤ بأسعار التأمين كما يقول أحد خبراء هذه الصناعة.
نشر الوعي التأميني ودور الشركات
تواجه صناعة التأمين في المنطقة جملة من التحديات لعل أبرزها النظرة إلى التأمين والثقافة التأمينية التي ارتبطت بمعتقدات وتصورات سابقة حجمت كثيراً من انتشار هذا القطاع الحيوي، خصوصاً فيما يتعلق بمنظور التحريم والتحليل.
وبرغم تسارع عملية تغيير النظرة لهذا القطاع خلال السنوات الأخيرة ما زالت نسبة انتشار التأمين في المنطقة العربية تدور حول 1% مقارنة مع معدلات تصل إلى 3 بالمئة في الأسواق الناشئة الأخرى و9% في الدول الصناعية. تسارع ميلاد شركات التكافل ربما أوجد حلولاً بديلة لشرائح كبيرة في مجتمعات المنطقة ما زالت تنظر إلى التأمين نظرة الشك والريبة، وقدمت هذه الشركات حلولاً وبرامج ملائمة تحتاج إلى وقت حتى تأخذ فاعليتها في الأسواق والمجتمعات التي لم تألف هذا النوع من التأمين لعقود مضت.
والمطلوب من جميع شركات التأمين سواء التقليدية أو التكافلية العمل أكثر على تعزيز الوعي بالثقافة التأمينية واستكشاف المزيد من الأسواق الجديدة وتبني منتجات وخدمات تلائم طبيعة المجتمعات التي تعمل فيها، خصوصاً في الظروف الحالية التي تعاني منها اقتصادات العالم أجمع.
علي الصمادي
