قال محمد إبراهيم عادل وزير المعادن الأفغاني في حديث خاص لـ «البيان الاقتصادي» أن الاستثمارات الأفغانية تمر عبر دبي مما يجعل أفغانستان تولي اهتماما كبيرا بدبي وأضاف أن زيارته للإمارات تهدف إلى التعريف بفرص الاستثمار الضخمة المتاحة في أفغانستان في كافة القطاعات وعلى رأسها قطاع النفط والغاز والموارد الطبيعية.
ودعا المستثمرين والشركات الإماراتية لبحث تلك الفرص وقال إن دبي ستكون مركزا لانطلاق مؤتمرات مقبلة للتشجيع على الاستثمار في أفغانستان. وفيما يلي نص الحوار: ما الذي تتطلعون إلى تحقيقه من خلال زيارتكم الحالية لدولة الإمارات؟لقد زرت دولة الإمارات مرات عديدة كما أننا ننظر لدبي باهتمام كبير فالاستثمارات الأفغانية تمر عبر دبي حيث يتوافد عبر دبي التجار والمستثمرون الراغبون في الاستثمار في أفغانستان. وجودنا حاليا في دبي هو للمشاركة في الجولة الأولى لمؤتمر الهيدروكربون وهو الأول من نوعه في أفغانستان لتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة في أفغانستان وخاصة في قطاع النفط والغاز والموارد الطبيعية والتي أفغانستان غنية بها.
نحن اليوم نقدم فرصا استثمارية في منطقة للنفط إلى جانب منطقتين للغاز في أفغانستان ونأمل أن تتسابق الشركات للفوز بهذا العطاء المهم والذي سيشكل فرصة كبيرة لها للدخول في السوق الأفغانية ومن ثم أسواق كبيرة أخرى كالهند والصين وروسيا وباكستان.
وجهتنا المقبلة ستكون في هيوستن في الولايات المتحدة وبعهدها سننطلق إلى سنغافورة.
الاستثمار والتحديات الامنية
كيف يمكن إقناع المستثمرين للاستثمار في أفغانستان في ظل انعدام الاستقرار الأمني هناك. الاستثمارات دائما ما تبحث عن بيئة آمنة بالدرجة الأولى؟
الوضع الأمني في أفغانستان ليس بهذا السوء وعدم الاستقرار الأمني في أفغانستان يتركز في المناطق الحدودية لأفغانستان والمتاخمة لدول الجوار مثل مناطق جنوب وشرق أفغانستان، وباستثناء تلك المناطق أفغانستان دولة آمنة ولذلك نحن نعرض فرص الاستثمار في الغاز والنفط في شمال أفغانستان الآمن.
وقد بدأنا في شمال أفغانستان باختبار قدرة حقول النفط القديمة على العمل وهناك شركات أميركية وتركية تعمل بهذا الصدد إلى جانب أن العديد من المشاريع الأجنبية المتوسطة والكبيرة العاملة في شمال أفغانستان تستعين بعناصر الأمن المحلي لحماية منشآتها ومشاريعها والعاملين في تلك المشاريع وبالتالي لا يوجد ما يقلق هؤلاء المستثمرين فالأمن متوفر وكذلك الحماية.
ولاية «هلمند» في جنوب أفغانستان غنية بالثروات الطبيعية مثل الذهب والبترول وتحديدا اليورانيوم الخام هل ذلك هو السبب في تمركز القوات الأميركية والبريطانية في تلك الولاية منذ بداية غزوها لأفغانستان؟
قال الوزير ضاحكا «لهذا السبب أجد من الصعب الحديث للصحافيين» ولكن بشكل عام أنت محقة بالثروات الطبيعية في أفغانستان تتركز في المناطق الجنوبية من البلاد واليورانيوم في «مأمن».
التنقيب عن اليورانيوم
ولكن هناك تقارير تحدثت عن استخراج القوات البريطانية المتمركزة في جنوب أفغانستان لليورانيوم الخام بطرق غير مشروعة. ما صحة تلك التقارير؟
هذه التقارير عارية تماما من الصحة، استخراج اليورانيوم ليس بالأمر الهين، والعالم بات قرية صغيرة ودول العالم تنظر وتتابع ولو حدث بالفعل استخراج بطرق غير مشروعة لليورانيوم في الأراضي الأفغانية لكان العالم قد عرف بذلك، لذلك نقول بأن تلك التقارير غير صحيحة على الإطلاق.
أين ترى فرص الاستثمار المتاحة أمام المستثمرين الإماراتيين في أفغانستان؟
هناك فرص استثمارية ضخمة متاحة وفي كافة القطاعات في أفغانستان ونحن وجهنا دعوة مفتوحة لجميع المستثمرين من العالم للحضور لأفغانستان وبحث فرص الاستثمار المتاحة هناك.
ولقد زار وفد إماراتي رفيع المستوى أفغانستان منذ حوالي شهرين من أجل تدارس كيفية توسيع قاعدة الاستثمار الإماراتية في أفغانستان وخاصة في قطاع المقاولات وبناء المدن كما قمنا بإطلاع الوفد الإماراتي الزائر على الفرص الاستثمارية المتاحة في أفغانستان في كافة القطاعات وخاصة قطاع النفط والغاز والمعادن.
والمؤتمر الذي نحضره اليوم هو بمثابة خارطة طريق توضح للمستثمرين الإماراتيين وللشركات الإماراتية فرص الاستثمار المتاحة في قطاع النفط والغاز في أفغانستان وبإمكان الشركات التسجيل وتقديم عروضها.
هل تعتقد بأن بيئة الاستثمار في أفغانستان ملائمة وتخدم المستثمر؟
بيئة الاستثمار في أفغانستان جيدة بشكل عام ولكن فيما يتعلق بقطاع المعادن الذي تدير شؤونه وزارة المعادن فإن خلق بيئة عمل واستثمار مثالية في هذا القطاع مهمة نتطلع إلى تحقيقها بنجاح فكل ما يتعلق بقوانين وتشريعات الاستثمار والعمل في هذا القطاع هي في مستوى مشابه لنظيرتها في دول العالم المتقدمة في الوقت الحاضر. فالمستثمرون في هذا القطاع لديهم حرية العمل والاستثمار وتوسيع قاعدة استثماراتهم في أفغانستان كما أننا نمنح هؤلاء المستثمرين الاطمئنان بأن استثماراتهم ستكون آمنة في أفغانستان.
النفط ومشاريع التنقيب
في ظل انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية بشكل كبير هل أنتم متفائلون برغبة شركات النفط للاستثمار في التنقيب والتحديث للحقول النفطية في أفغانستان؟
بالفعل هذا أمر صحيح هناك صعوبات بهذا الشأن وقد بدأنا منذ عام تقريبا في أفغانستان بالتحضير لعروض الاستثمار في قطاع النفط والغاز في أفغانستان وللأسف جاءت الأزمة المالية العالمية الراهنة وما صاحبها من انخفاض في أسعار النفط في الأسواق العالمية لتزيد من حجم تلك الصعوبات ولكن بشكل عام الأزمة المالية الراهنة لم نتأثر بها بصورة سيئة للغاية في أفغانستان.
ولدينا 10 ملايين طن من المخزون النفطي في إحدى المناطق التي نطرح فيها فرص الاستثمار في القطاع النفطي وهو ما قيمته حوالي 5 مليار دولار ونتوقع وجود ما بين 15 إلى 100 مليون طن من النفط في منطقة أخرى مجاورة للمنطقة الحالية لذلك لن يكون صعبا على المستثمرين أن يقوموا بعملية حسابية من أجل معرفة الأرباح التي ستجنيها تلك الشركات من الاستثمار في قطاع النفط والغاز في أفغانستان.
يؤخذ على أفغانستان بأن اقتصادها قائم على المخدرات التقارير تتحدث على أن 90 من إجمالي الناتج المحلي لأفغانستان توفره عوائد بيع المخدرات، كيف يمكن تغيير الصورة السلبية المرسومة عن الاقتصاد الأفغاني؟
نحن نعمل بجهد لوقف زراعة وبيع المخدرات في أفغانستان وكذلك تهريب المخدرات عبر الحدود الأفغانية، ولكن كما تعلمين لا يمكن إحداث تغير لحظي فوضعية المخدرات في أفغانستان موجودة منذ أكثر من ثلاثين عاما في أفغانستان كما أن المخدرات ليست استثنائية في أفغانستان جميع دول العالم تواجه صعوبات في محاربة آفة المخدرات.
ولكن نحن نأمل في ظل مساعدة المجتمع الدولي أن نجد طريقنا للخروج من مستنقع المخدرات في أفغانستان، لقد تم أحداث الكثير من الإصلاحات في أفغانستان من خلال ولادة المؤسسات المدنية والحقوقية وكذلك وجود برلمان ديمقراطي جيد وانتخابات نزيهة وتفعيل حقوق الإنسان فيما يتعلق بحقوق الرجل والمرأة وهي جيدة بشكل عام.
الحكومة الأفغانية في حرب مع المخدرات والتهريب وخاصة أن 95% من عوائد التهريب في أفغانستان من أموال يعود ريعها للمنظمات الإجرامية المنظمة ولعصابات المافيا والتي تنتشر في دول ومناطق العالم الأخرى. الخاسر الأكبر من المخدرات والتهريب هو المواطن الأفغاني.
الولايات المتحدة وهي الحليف الأقرب لأفغانستان وجهت مؤخرا انتقادات لاذعة للحكومة الأفغانية فيما يتعلق بتفشي الفساد فيها وفي مؤسساتها. كيف تنظرون لتلك الانتقادات وما السبيل لمحاربة الفساد من وجهة نظركم؟
تفشي الفساد ليس حكرا على الحكومة الأفغانية فالفساد متفش في مناطق كثيرة من العالم وفي دول وحكومات عديدة من العالم، وأنا شخصيا وبعد خبرتي التي تجاوزت أكثر من ثلاثين عاما قضيتها في العمل في القطاع الحكومي في أفغانستان أؤمن بضرورة أن يتم تحويل كافة الأنشطة والمشاريع في أفغانستان إلى القطاع الخاص وبرأيي أن هذا التحويل هو أحد الحلول الفعالة للقضاء على تفشي الفساد في المؤسسات الحكومية في أفغانستان.
وقد بدأنا في أفغانستان بمنح عقود صغيرة في مشاريع البنية التحتية للقطاع الخاص وحاليا هناك حوالي 150 عقدا مبرما مع شركات من القطاع الخاص.
خطط لتنمية القطاع الخاص
وفي أفغانستان وضعنا معايير تهدف إلى تنمية القطاع الخاص كما أننا ندعم ونساند عمل القطاع الخاص ونضمن للشركات العاملة في القطاع الخاص حرية ممارسة أعمالها ولن تتعرض تلك الشركات لأي نوع من الضغط الحكومي عليها.
وأريد أن أؤكد هنا على أن الحكومة الأفغانية ملتزمة باحترام حقوق عقود المشاريع الأجنبية التي تبرم في أفغانستان فتلك الحقوق لن تنتهك بأي شكل من الأشكال، فتلك المشاريع والعقود من شأنها خدمة الاقتصاد الأفغاني وتوفير فرص عمل أكبر لأبناء الشعب الأفغاني وخفض مستويات البطالة وفي الوقت ذاته توفر تلك المشاريع أرباحا ومدخولات كبيرة على هؤلاء المستثمرين والشركات.
مشاريع نفطية
أنتم تتحدثون الآن عن فرص تصدير النفط والغاز الأفغاني ما حظوظ تلك الفرص وإلى أين ستتجه؟
بالتأكيد فنحن الآن ضالعون في محادثات مع حكومتي تركمانستان وباكستان والهند فيما يتعلق ببناء أنابيب لضخ النفط والغاز لتلك الدول إلى جانب إمكانية ضخ الغاز الأفغاني في الأنابيب الممتدة عبر روسيا والصين ودول أخرى. لذلك فرص الاستثمار التي نتيحها اليوم ستمكن الشركات التي ستفوز بعطاء نقل الغاز والنفط إلى الدخول لأسواق تلك الدول.
هل ترى بأن الدول الإسلامية تستثمر بالشكل الكافي في أفغانستان؟
للأسف وباستثناء دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية الدول الإسلامية الأخرى مقصرة في مساعدة الاقتصاد الأفغاني بما فيه الكفاية، فعلى سبيل المثال دولة الإمارات تساعدنا في تأسيس البنية التحتية لأفغانستان من خلال مساعدتها للمدارس والمراكز الطبية إلى جانب أنشطة مساعدات أخرى ولكننا في أفغانستان لا نزال بحاجة أكبر للمساعدة ولازلنا نأمل بدور أكبر للدول الإسلامية في أفغانستان.
********************
أفغانستان والاقتصاد
تواجه أفغانستان تحديات كبرى في طريقها لتحقيق الاستقرار والرخاء ويشكل القضاء على إنتاج الأفيون حيث إنتاج أفغانستان وتجارتها من الأفيون تتجاوز 90% من الإنتاج غير الشرعي للأفيون في العالم أحد التحديات الهائلة التي تواجهها الحكومة الأفغانية وهي تحديات طويلة الأمد يتوقع أن تمتد لجيل أو أكثر فإقناع المزارعين الأفغان الذين يعانون من فقر مدقع بالإقلاع عن إنتاج الأفيون يحتاج إلى حوافز حقيقية.
وكان تقرير صدر عن وزارة التنمية الدولية البريطانية والبنك الدولي أوصى بوضع حلول تنموية لتغيير الحوافز الاقتصادية وإنهاء اعتماد المجتمعات المحلية الريفية في أفغانستان على إنتاج الأفيون على الأجلين المتوسط والبعيد.ويقول التقرير إن اقتصاد المخدرات في أفغانستان يزدهر في المناطق النائية أو غير الآمنة حيث تنعدم أسواق المحاصيل الأخرى ومصادر العيش البديلة.
واليوم يتزايد تركيز الإنتاج في خمسة من الأقاليم الجنوبية حيث تشتد الأوضاع الأمنية سوءا وهذا ما يجعل معالجة بدائل الأفيون لمشاكل هؤلاء المزارعين المستضعفين في المناطق الريفية أمرا حيويا وذلك من خلال تعزيز سبل حصولهم على الأرض، والائتمان، والأمن الغذائي، ومصادر الرزق الاقتصادية المستدامة ومع إدراك ما يسببه انعدام الأمن والمخدرات من تقليص نطاق التنمية في بعض أجزاء من أفغانستان.
حوار ـ كفاية أولير

