أكد تقرير للبنك الدولي ان الإمارات احتلت الترتيب الثاني عربياً وال11 عالمياً في مؤشر دولي يعكس سهولة تسجيل الملكيات العقارية لعام 2009 (وجاءت الإمارات في المرتبة السابعة عالمياً في المؤشر ذاته عام 2005).
وبحسب التقرير فإن عملية التسجيل العقاري في الإمارات لا تستدعي أكثر من 3 إجراءات ولا تستغرق أكثر من 9 أيام خلافاً للواقع ففي دبي لا تستدعي عملية التسجيل غير إجراء واحد يستغرق يوماً واحداً.وذكر التقرير ان عملية التسجيل تحتاج مقارنة بسبعة إجراءات تستغرق 72 يوماً في مصر (التي كانت تحتاج إلى 193 يوماً عام 2005) و8 إجراءات في 55 يوماً في الكويت و8 إجراءات في 25 يوماً في لبنان و8 إجراءات خلال 22 يوماً في الأردن و4 إجراءات في 16 يوماً في عُمان و4 إجراءات خلال 12 يوماً في الولايات المتحدة. كما لا تتجاوز تكلفة تسجيل ملكية العقارات في الدولة 2% من التكلفة الإجمالية للعقار مقارنة بنحو 3% في عُمان 9, 5% في لبنان و28% في سوريا و10% في الأردن.
من جهته علق سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة الأراضي والأملاك بدبي بقوله: نحن نحترم نتائج المؤشر الدولي ونعتقد بقوة بأن المركز الأول عربياً والصفوف الأولى عالمياً ليست ببعيدة لا عن دبي ولا عن باقي مدن الإمارات بسبب الرعاية الكبيرة والدعم اللامحدود والإشراف المستمر من الجهات العليا على أداء الدوائر والمؤسسات المختصة بالقطاع العقاري في عموم الدولة.وأضاف بن مجرن: ان المؤشر يشجع دول العالم على القيام بإصلاحات في نظم التسجيل العقاري لتحقيق التطور المنشود لكن النتائج التي جاء بها المؤشر لا تلغي ضرورة طرح بعض الملاحظات على النتائج ذاتها فمثلا، الإجراءات في دبي لا تتعدى إجراءً واحداً ينجز في اليوم نفسه وهو ما أغفله المؤشر.
وأضاف ان دبي وباقي مدن الدولة تبذل قصارى جهدها لزيادة معدلات أدائها بغية تحقيق التميز في هذا النوع من الأعمال التي تمثل احد ركائز البيئة الجاذبة للاستثمار.
ولفت إلى ان أراضي وأملاك دبي تقدم حالياً 75 إجراء او خدمة عقارية من بينها تسجيل الملكية العقارية وسيجري زيادة تلك الخدمات النوعية إلى 140 إجراء عقاريا بنهاية 2009 (بضمنها الإجراءات التي تقوم بها مؤسسة التنظيم العقاري التابعة للدائرة).
وعبر بن مجرن عن ثقته بأن الإمارات سبقت العديد من دول العالم المتقدم على صعيد النظم العقارية مؤكدا بأن الإجراءات العقارية التي تقدمها الدوائر المعنية في الإمارات عموما ودبي على نحو خاص بذلك الكم والنوع غير موجودة على مستوى الدول المشاركة في المؤشر أو التي جاء ذكرها في تقرير البنك الدولي.
وأوضح ان جميع التصرفات والإجراءات العقارية في دبي مؤتمتة 100% «بينما تتم بطريقة يدوية في العديد من الدول التي شملها المؤشر». وتتم عبر دائرة متخصصة وبمرجعية رسمية واحدة تحفظ حقوق جميع المتعاملين في صناعة العقارات وتنظم أعمالهم بالشكل الذي يضمن تطور ونمو أعمالهم والحفاظ على مكتسبات السوق العقاري وخلق الفرص للحفاظ على النمو في السوق وهذه العملية بحد ذاتها تعد مكسباً وسبقاً لإمارة دبي سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي.
مؤشر تسجيل ملكية الأصول العقارية 2009
من المعروف أن الأراضي والمباني تمثل ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع الثروة في معظم اقتصادات العالم. ولذلك تعد سياسة تشجيع أصحاب الملكيات العقارية على تسجيلها والإفصاح عنها بمثابة سياسة إيجابية تعود بالنفع على المستثمرين. حيث يساعد تسجيل ملكيتها على انتقالها من مستثمر إلى آخر ومن قطاع إنتاج إلى آخر بطريقة سلسة وسريعة.
ومن ثم يشجع الاستثمار الخاص المحلي والخارجي. كما يمكن المستثمر من الحصول على قروض بضمان ملكيته المسجلة لمنزله أو أرضه لبدء نشاطه أو تمويل توسعاته. وتفضل المصارف حيازة الأراضي والمباني. كضمانات. لاستحالة تهريبها أو إخفائها. وتمتد منافع تسجيل ملكية الأراضي والمباني إلى أبعد من الحصول على الائتمان حيث تؤثر إيجابيا في قيم الأراضي واستثماراتها.
ويلاحظ تقرير بيئة الأعمال الصادر عن البنك الدولي للعام 2009. أنه في معظم الدول النامية. يفتقد جزء كبير من العقارات إلى التسجيل الرسمي. وهو ما يطلق عليه الاقتصاديون «رأس المال المعدوم» وذلك لأن الأصول العقارية غير المسجلة تحد من فرص التمويل المتاحة لتأسيس وبدء أنشطة جديدة.
وكذلك من فرص التوسعات في الشركات والمشروعات القائمة. وكذلك فإن إزالة المعوقات غير الضرورية لتسجيل وتحويل ملكية العقارات. تعتبر من أهم الإصلاحات لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية.
المؤشر الفرعي المركز لتسجيل الملكيات العقارية
يمثل مؤشر «تسجيل ملكية الأصول العقارية» أحد المؤشرات الفرعية العشرة المكونة لمؤشر سهولة أداء الأعمال الذي يصدر سنويا عن مجموعة البنك الدولي منذ عام 2004. ويقيس هذا المؤشر الفرعي مدى مرونة أو جمود النصوص القانونية والإجراءات الإدارية المنظمة لعملية تسجيل أو نقل ملكية الأصول العقارية حول العالم في 181 دولة يغطيها المؤشر الرئيسي لسهولة أداء الأعمال للعام 2009.
ويعتمد التقرير في قياس هذا المؤشر على المعلومات المتوفرة في التشريعات ذات الصلة، وتلك التي يتم تجميعها من مكاتب المحاماة المحلية والعاملون بالمكاتب والإدارات الحكومية لتسجيل الملكية العقارية في الدول التي يشملها المؤشر. ويتكون المؤشر الفرعي الرئيسي من ثلاثة مؤشرات فرعية أخرى هي:
1- عدد الإجراءات المطلوبة لتسجيل أو نقل ملكية الأصل العقاري.
2- الفترة الزمنية لإنجاز إجراءات التسجيل (معبراً عنها بعدد الأيام التي تستغرقها عملية نقل ملكية عقار بين شركتين).
3- التكلفة الرسمية (دون أية رسوم غير رسمية) لإنجاز إجراءات تسجيل أو نقل ملكية العقار حتى يتمكن المالك (المستثمر) من بيعه أو رهنه كضمان مقابل الحصول على فرض مصرفي (% من قيمة الأصل العقاري).
4- وتشير القيم المنخفضة لهذا المؤشر إلى كفاءة وفعالية نظام تسجيل الملكيات العقارية المعمول به.
يشير جدول المؤشرات الفرعية في الأقاليم الاقتصادية إلى أن إجراءات شراء الأصول وتسجيل ملكيتها في إقليم الشرق الأوسط وشمال افريقيا تتم بتكلفة منخفضة تصل إلى 9, 5% من قيمة الأصول العقارية (أتعاب المحاماة ورسوم أخرى). وتعكس بذلك اعتدال المؤشر مقارنة بنسبه التي تراوحت ما بين 9, 1% ـ 5, 10% في الأقاليم الاقتصادية على المستوى العالمي.
أما بالنسبة لمؤشر عدد الإجراءات الذي سجل 4, 6 إجراءات، فيشير إلى ارتفاع نسبي باقترابه من الحد الأعلى للمؤشر عالمياً الذي سجل 8, 6 إجراءات، أما مؤشر الفترة الزمنية لإنجاز هذه الإجراءات، فيشير إلى أحد أفضل المؤشرات على المستوى العالمي، حيث بلغ بالمتوسط 37 يوماً. مقارنة بمتوسط المؤشر في الأقاليم الاقتصادية عالمياً، والذي تراوح بين 3, 30 ـ 0, 106 أيام.
وتشير البيانات الموضحة إلى كفاءة تسجيل الملكية العقارية في الدول الغنية لتصل إلى ضعف كفاءة الدول الفقيرة في هذا الشأن. وهو ما تؤكده مؤشرات دول أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تعكس أفضل أنظمة تسجيل الأصول العقارية من حيث الكفاءة عالمياً، حيث يبلغ الوقت المستغرق لإنجاز إجراءات تسجيل العقار في المتوسط 30 يوما بتكلفة 7, 4% من قيمة الأصل، في حين تصل في دول افريقيا جنوب الصحراء إلى 6, 95 يوماً بتكلفة 5, 10% من قيمة الأصل.
وذلك على الرغم من انتهاج العديد من الدول الإفريقية برامج إصلاح في هذا المجال إلا أنها باءت بالفشل. حيث يفضل الأفراد بيع وشراء الأصول العقارية بطرق غير رسمية متجاهلين تحديث سجلات الملكية الخاصة بهذه الأصول العقارية.
ويرجع ذلك إلى طول الوقت وارتفاع التكلفة اللازمين لتسجيل أو نقل الملكية في هذه الدول من جهة، وتدني مستوى وجودة الخدمة المقدمة لعدم تنظيم مكاتب التسجيل من جهة أخرى. كما أن تحكم الحكومات في أسعار الملكيات وفرضها القيود على الاتجار فيها يحد من كفاءة أسواقها حيث يمنعها من الانتقال إلى القطاع الأكفأ من حيث الإنتاجية.
المؤشرات الفرعية في الدول العربية
1- عدد الإجراءات المطلوبة لتسجيل ملكية الأصل العقاري: تراوح مؤشر عدد الإجراءات عالمياً ما بين 1 ـ 14 إجراء، وعربياً ما بين 2 ـ 14 إجراء، وتتطلب الأنظمة المرنة لتسجيل الملكيات، إجراء واحداً فقط في كل من النرويج والسويد، بينما يبلغ عدد هذه الإجراءات في 15 دولة أخرى ما بين 2 ـ 3 إجراءات منها: البحرين، السعودية، عمان والإمارات، تليها تونس، موريتانيا وسوريا بعدد أربعة إجراءات فقط، ثم العراق بخمسة إجراءات.
وتمثل طول وتعقيد الإجراءات أحد أهم أسباب تدني هذا المؤشر في الدول الأخرى حيث التقدم للعديد من الجهات الحكومية أو ضرورة اللجوء إلى النظام القضائي والمحاكم أو العمل من خلال نظام مزدوج أحدهما لتسجيل الأراضي والآخر لتسجيل المباني.
2 ـ الفترة الزمنية لإنجاز إجراءات التسجيل «معبراً عنها بعدد الأيام»: تشير البيانات إلى أن مؤشر الفترة الزمنية اللازمة لإنجاز الإجراءات تراوح عالمياً ما بين 2 ـ 513 يوماً. وعربياً ما بين 2 ـ 72 يوماً.
وتعكس السعودية أفضل وأسرع معدلات هذا المؤشر حيث يستغرق الأمر يومين فقط، وهو ما يتشابه مع طول الفترة الزمنية لإنجاز إجراءات تسجيل ملكية العقار في النرويج، حيث تستغرق هذه الإجراءات يومين فقط، يتقدم خلالها المستثمر إلى مكتب التسجيل بعد حصوله على نموذج طلب التسجيل من إحدى المكتبات أو من الموقع الشبكي لمكتب التسجيل على الإنترنت. وتلي السعودية كل من الإمارات 6 أيام، العراق «8» أيام، السودان «9» أيام وسلطنة عمان «16» يوماً.
3 ـ التكلفة الرسمية لإنجاز إجراءات التسجيل «% من قيمة الأصل العقاري»: أما بالنسبة إلى مؤشر تكلفة الإجراءات، فقد تراوح المؤشر عالمياً وعربياً ما بين 0, 0% ـ 28% من قيمة الأصل العقاري المطلوب تسجيل ملكيته أو نقلها ومن المفهوم أن التكلفة تنشأ بشكل أساسي من الضرائب ورسوم التسجيل وأعباء التوثيق المفروضة مع استبعاد أية رسوم غير رسمية، وتأتي السعودية ضمن قائمة أفضل الدول من حيث التكلفة على المستوى العالمي، حيث لا يتحمل المستثمر أية تكاليف لتسجيل ملكيته للأصل العقاري.
ومن المفهوم أن ارتفاع رسوم تسجيل الملكية العقارية لا يؤدي، بطبيعة الحال، إلى زيادة الإيرادات الحكومية منها، حيث يلجأ المالك، في العادة، إلى التحايل على ارتفاع الرسوم بتحرير عقدين أحدهما حقيقي يتضمن السعر الحقيقي للأصل والآخر وهمي يحرر بغرض التعامل مع مكتب التسجيل ويتضمن سعراً مقدراً بأقل من قيمته الحقيقية.
ومن ثم فإن تخفيض الرسوم يعد أحد الإجراءات الإصلاحية الفعالة التي تؤدي حتماً الإقبال على التسجيل الرسمي وزيادة حصيلة الإيراءات الحكومية سواء من رسوم تسجيل الملكية «إن وجدت» أو من الإيرادات الضريبية المفروضة على الملكيات العقارية، وزيادة الشفافية فيما يتعلق بأسعار العقارات في السوق العقاري.
4 ـ المؤشر المركب لتسجيل الملكية العقارية:
يتكون المؤشر المركب لدولة ما من المتوسط البسيط لترتيب هذه الدولة في المؤشرات الفرعية الثلاثة المذكورة سلفاً. ومن ثم الحصول على ترتيبها حسب ناتج المتوسط المحسوب. وكلما تقدمت الدولة في الترتيب، دل ذلك على مرونة التشريعات التي تحكم تسجيل ملكية العقار في الدول التي شملها المؤشر من حيث عدد الإجراءات والفترة الزمنية لإنجاز هذه الإجراءات معبراً عنها بعدد الأيام، وكذلك تكلفة تسجيل أو تحويل ملكية الأصل العقاري كنسبة من قيمته.
أسباب الإصلاح:
إن تعقيد نظام تسجيل الملكيات العقارية يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعاملات، ويساعد على إتاحة فرص الغش والتزوير والرشا وزيادة حالات المنازعات القضائية. في ظل هذه التعقيدات. يفضل كثير من المستثمرين الاحتفاظ بالأصول العقارية بطرق غير رسمية بعيداً عن السجلات المعتمدة. وفي ظل قلة عدد الملكيات المسجلة رسمياً.
يفتقد المستثمرون القدرة على الحصول على قروض بضمانها. مما يثبط الاستثمار وخاصة استثمار القطاع الخاص. وما يصاحب ذلك من تراجع الإنتاجية حيث يمنع تحويل ملكية الأصول من القطاع الأقل كفاءة إلى القطاعات الأكثر كفاءة من حيث الإنتاجية، وبالتالي تتراجع معدلات النمو الاقتصادي. وهناك عوامل أخرى من شأنها أن تثبط أو تشجع على تسجيل ملكية العقارات تتمثل في الآتي:
1 ـ مدى دقة أداء الجهات المسؤولة عن التسجيل القانوني وتلك المسؤولة عن تسجيل خصائص العقار وتحديد الحدود الطبيعية له.
2 ـ مدى السماح بالتملك من عدمه. حيث تجيز التشريعات في أكثر من 100 دولة حق القطاع الخاص في تملك الأراضي. في حين لا تسمح التشريعات في دول أخرى بهذا الحق وإنما يقتصر حقه فقط على الانتفاع، أصبحت الشركات أكثر عرضة للمخاطر، وكلما زادت درجة تعقيد الإجراءات، زادت البيئة خصوبة لبذور الفساد.
وفي هذا الصدد فإن التحول من نظام الإيجار إلى نظام التمليك من شأنه أن يدعم عملية تطوير السوق العقارية. ولكن على الرغم من السماح للقطاع الخاص بحق تملك الأراضي والعقارات. فهناك قيود أخرى في نحو 20% من دول العالم لا تسمح بالبيع أو التأجير أو التوريث أو الهبة أو الرهن العقاري في حين أن باقي دول العالم تضع قيوداً على تملك الأجانب للأراضي أو حظره برمته.
3 ـ مدى جمود أو مرونة تشريعات الرقابة والإشراف على الأسواق العقارية ففي بعض الدول يحظر بيع الأراضي الزراعية للأفراد المقيمين في المدن مما يجعل بدء الأعمال الزراعية أكثر صعوبة.
وهناك أيضاً بعض القيود التي تتحكم في تقييم الأراضي حيث تتطلب عملية تحويل أو نقل ملكية الأرض في مناطق معينة موافقة الحكومة بغرض منع المضاربة. ولكن هذه القيود تمنع أصحاب الأراضي من التصرف فيها بحرية. وتدفعهم أكثر نحو تنفيذ مثل هذه المعاملات من خلال السوق غير الرسمي.
ويمكن تحسين إجراءات تسجيل ملكية الأصول العقارية باتخاذ بعض الخطوات البسيطة التالية:
* تبسيط ودمج إجراءات التسجيل بحيث يتم في خطوات أقل ومن خلال التقدم لعدد من جهات أقل.
* توحيد جهات التسجيل المتعددة أو الثنائية في جهة وحيدة مثل توحيد الجهة المسؤولة عن تسجيل الأراضي مع تلك المسؤولة عن تسجيل المباني أو على الأقل تحديث هذه المعلومات في مكتب الشهر العقاري بشكل دوري ومنتظم.
ومن ثم تقليل ظاهرة عدم تطابق البيانات الناجمة عن أخطاء ازدواجية التسجيل فيما بين المكتب القانوني لتسجيل ملكية العقار ومكتب الشهر العقاري. ولابد هنا من الإشارة إلى أن تجربة الربط الآلي في هندوراس عام 2005 لم تقدم حلاً لمشكلة عدم تطابق البيانات.
* تسهيل وإتاحة أساليب متعددة للوصول إلى جهة التسجيل بما يؤدي إلى تخفيض تكلفة المعاملات اللازمة للكشف عن أسماء ملاك العقارات. ففي بعض الدول، لا يمكن الاطلاع على نظام المعلومات الخاص بجهات تسجيل الملكيات إلا عن طريق رجل قانون. وفي هذا الصدد، فإن الدول التي لديها نظام مرن وبسيط لتسجيل الملكيات دائماً ما تفصح عن بيانات ومعلومات أكثر وتجعل طرق الوصول لهذه المعلومات أكثر سهولة بالنسبة لأصحاب الشركات والمستثمرين.
الاتجاهات العالمية للإصلاح:
مما لا شك فيه، أن وجود نظام فعال لتسجيل الملكية العقارية يقلل من تكلفة إجراءات التسجيل، كما أن تبسيط إجراءات التسجيل يصاحبه دائماً حماية أكبر لحقوق الملكية ودرجات أقل من الفساد، بما يعود بالنفع على المستثمر وخاصة شريحة المستثمرين النساء والشباب والفقراء.
وجدير بالذكر أن نحو 24 دولة باشرت إصلاحات جديدة في مجال تسجيل الملكية العقارية خلال الفترة بين نهايتي يونيو 2007 و2008. ويأتي تخفيض ضريبة نقل ملكية الأصل العقاري، عمولات التسجيل أو رسوم الدمغة، ضمن أكثر الإصلاحات انتشاراً بين الدول والأقاليم الاقتصادية حول العالم. ففي عامي 2005 و2006 تم اتباع هذا الإجراء الإصلاحي بواسطة 7 دول ضمن 10 دول باشرت الإصلاحات في هذا المجال.
وقد نجح الإقليم الإفريقي في تخفيض التكلفة من 13% من قيمة العقار «عام 2004» إلى 5, 10% «عام 2009». كما قامت العديد من الدول بإدخال إصلاحات على الرسوم المفروضة لتصبح مبلغاً ثابتاً بدلاً من نسبة من قيمة العقار «يتغير مبلغها بتغير قيمة العقار المطلوب تسجيله».
فعلى سبيل المثال ألغت سلوفاكيا ضريبة نقل ملكية العقار بواقع 3% من قيمته وأبدلتها برسوم تسجيل عبارة عن مبلغ ثابت بقيمة 286 دولاراً، مما أدى لزيادة الإيرادات المحصلة وتقليل فرص الغش في مجال الإفصاح عن القيمة السوقية للعاقر.
كما أن أتمتة نظام التسجيل أدت إلى توفير الأمان والسهولة والسرعة في حفظ السجلات واستدعاء معلوماتها. وقد أثبتت النظم الآلية لتسجيل الأصول العقارية فعاليتها في العديد من دول العالم منذ العام 2005، حيث ساهمت في اختصار الوقت اللازم للتسجيل بنحو 45% بالمتوسط عالمياً.
وعلى مستوى الدول متفردة استطاعت السلفادور اختصار الوقت المستغرق للتسجيل من 52 يوماً إلى 33 يوماً في عام 2006. وفي عام 2007 اختصرته البرتغال من 81 يوماً إلى 42 يوماً.
اتجاهات الإصلاح في الدول العربية
في عام 2005 كان حوالي 85% من الأصول العقارية في مصر غير مسجلة رسمياً، وفي عام 2007 بدأت السلطات المصرية تنفيذ خطة إصلاح لتخفيض تكلفة تسجيل الملكية العقارية من 92, 5% إلى 02, 1% (في المتوسط) من قيمة الأصل العقاري بهدف تشجيع أصحاب الملكيات العقارية على تسجيلها رسمياً.
وبموجب هذه الخطة تم إلغاء رسوم تقرير الفحص والعمل بنظام جديد يقضي بفرض رسوم تسجيل عبارة عن مبلغ ثابت (2000 جنيه مصري أو ما يعادل 323 دولاراً) بدلاً من فرض نسبة 3% من قيمة الأصل العقاري، وبعد مرور 6 أشهر ارتفعت حصيلة هذه الرسوم بما نسبته 39%.
كما نص القانون الجديد على حدود قصوى للوقت اللازم لإنجاز إجراءات تسجيل الملكية العقارية (مثل معاينة موقع العقار، موعد تسليم تقرير المعاينة، مراجعة العقود وإجازتها)، وفي العام 2008 أعلنت وزارة التنمية الإدارية مشروعها القومي لتسجيل الملكيات العقارية بهدف تبسيط الإجراءات الإدارية وضمان انسيابها بسهولة ويسر في ما بين هيئة المساحة ومكتب تسجيل الملكيات العقارية.
قبل عام 2005، لم يكن في المملكة العربية السعودية نظام حقيقي لتسجيل الملكيات العقارية، وكان التسجيل يتم لدى المكتب الحكومي العام لتوثيق ملكية العقارات دون أية رسوم، وفي عام 2005 دخل القانون الجديد لتسجيل ملكية العقارات حيز التنفيذ، وقد حافظت أحكامه على عدم فرض أية رسوم تسجيل، علماً بأن وثيقة التقدم بطلب التسجيل لأول مرة.
ومنذ ذلك الحين، يقوم مكتب تسجيل الملكيات برفع التقارير في هذا الشأن إلى وزارة العدل ويقتصر دور القضاء على منح تسجيل الملكية العقارية لأول مرة فقط، دون التدخل في عمليات نقل الملكية التي تأتي لاحقاً.
وفي عام 2008 تم اتباع نظام شامل لأتمتة عملية تسجيل ملكية العقارات مما أدى إلى اختصار إجراءات نقل الملكية والوقت اللازم لإنجازها، ووفقاً للإجراءات الجديدة يقوم موظف مكتب تسجيل الملكية بحضور ممثل كل من البائع والمشتري بفحص الأوراق المقدمة والتأكد من أنها مستوفاة ومعتمدة.
ثم يرسلها الكترونياً إلى إدارة السجلات المركزية التي تعد وثيقة ملكية جديدة تتضمن اسم المالك الجديد يتم اضافتها تلقائياً ومباشرة إلى السجلات الالكترونية، وبعد بضع ساعات يقوم الموظف بطباعة الوثيقة الجديدة بحضور الممثل القانون لكل من البائع والمشتري وشاهدين للتوقيع على نموذج لاتفاقية البيع التي يتم تصويرها (نسخة ضوئي) يحتفظ بها ضمن السجلات الإلكترونية، بينما يتم الاحتفاظ بالنسخة الأصلية في ملفات مكتب التسجيل.
تجارب عربية ناجحة
بدأت تونس برنامج الإصلاح منذ عام 4002. وبفضل أتمتة نظام تسجيل الملكية العقارية خلال العام 7002 تم اختصار الوقت المستغرق للحصول على معلومات عن الأصل العقاري إلى يوم واحد فقط بدلاً من 7 أيام. وقد ركزت الإصلاحات في جيبوتي على كيفية تخفيض الوقت اللازم لعملية تحويل ملكية العقار. أما الكويت فقد زادت من عدد الموظفين العاملين بمكتب تسجيل الملكية العقارية في العام 6002، مما قلل الوقت اللازمة للتجسيل.
وفي نفس الوقت خفضت السلطات المغربية معدل الضريبة المفروضة على تحويل ملكية الأصل العقاري من 5% إلى 2, 5% من قيمة العقار. وفي عام 7002 أصدرت قراراً يوحد الجهة التي تصدر شهادة تثبت سداد الضريبة المستحقة.
وفي موريتانيا تم إصدار تشريع جديد يقضي بتخفيض التكلفة الإجمالية، وذلك من خلال تخفيض رسوم تسجيل اتفاقية البيع في المحكمة إلى 2% من قيمة العقار وتكلفة نقل ملكية العقار من 4% من قيمته بالإضافة إلى 100 ألف روبية موريتانية إلى 1, 2% من قيمة العقار.
72
سبعة إجراءات تستغرق 72 يوماً في مصر لإتمام عملية التسجيل مقارنة
بـ 193 يوماً عام 2005
55
8 إجراءات في 55 يوماً مطلوبة للتسجيل
في الكويت و8 إجراءات
في 25 يوماً في لبنان
22
8 إجراءات خلال 22 يوماً تستغرقها عملية التسجيل في الأردن و4 إجراءات
في 16 يوماً في عُمان
12
4 إجراءات خلال 12 يوماً في الولايات المتحدة الأميركية لاستكمال عملية تسجيل ملكية العقار
513
تراوح مؤشر عدد الإجراءات عالمياً
ما بين 1 إلى 14 إجراءً خلال 2 إلى 513 يوماً
72
تراوح مؤشر عدد الإجراءات عربياً
ما بين 2 إلى 14 إجراءً خلال 2 إلى 72 يوماً
100
أكثر من 100 دولة تجيز تشريعاتها حق القطاع الخاص في تملك
الأراضي والعقارات
2005
لم يكن في السعودية نظام حقيقي لتسجيل الملكيات العقارية
قبل عام 2005 .
دبي ـ مشرق علي حيدر


