أطلقت غرفة تجارة وصناعة الشارقة مؤخّراً مشروع دراسة التنافسية في إمارة الشارقة. وتأتي هذه الخطوة على ضوء نتائج تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الذي أجراه البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية والذي وضع الإمارات ضمن أفضل عشر دول في العالم من ناحية تسجيل الملكية حيث جاءت في المركز الثامن في حين إحتلّت المرتبة الرابعة عالمياً من ناحية دفع الضرائب بعد تخفيض معدّل الضريبة على الأرباح وتطوير نظام تقديم الإقرارات الضريبية وتسديد الضرائب عن طريق الإنترنت.

ويهدف تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الذي يُعنى ببحث البيئة الإجرائية المنظّمة لأنشطة الأعمال إلى مساعدة الدول على تطوير بيئتها وأنشطتها الإقتصادية وبالتالي زيادة معدلات فرص الإستثمار من خلال دراسة مدى سهولة عمل منشآت الأعمال الخاصة واستقصاء القواعد المعيارية للإجراءات الحكومية فضلاً عن تحديد الإصلاحات وأفضل الممارسات العالمية وفق أعلى معايير الجودة والتميّز.

وقال حسين المحمودي مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة: تسلط هذه الدراسة الضوء على التزامنا بالإرتقاء بقدرتنا على المنافسة وتحقيق التميّز في مختلف قطاعات الأعمال. وتسعى الغرفة في هذا الإطار إلى تطوير مجتمع أعمال الشارقة من خلال إعادة تقييم الإستراتيجيات والنهج المتّبع في إدارة الأنشطة التجارية والصناعية في الإمارة على ضوء نتائج الدراسات والأبحاث العالمية بهدف تطوير ممارسات التنمية المستدامة ضمن البيئة المنظّمة لمجتمع الأعمال.

وتواصل غرفة تجارة وصناعة الشارقة سعيها لتطبيق إستراتيجيتها الرامية إلى الإرتقاء بمجتمع الأعمال في الإمارة وخلق بيئة تنافسية قادرة على تعزيز مكانة الشارقة كمركز إقتصادي حيوي في المنطقة.

وفي هذا الصدد تعمل الغرفة على إطلاق العديد من المبادرات التي من شأنها تفعيل التنافسية بين مختلف الشركات والجهات الإقتصادية في الإمارة بما فيها تأسيس مجلس أعمال الإمارت للتنمية المستدامة بهدف الترويج لقيادة الأعمال بشكل أفضل بوصفها دافعاً للتغيير من أجل تحقيق التنمية المستدامة بالإضافة إلى تفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص ودعم الشركات من حيث العمليات التشغيلية والابتكار والنمو وتبنّي أفضل الممارسات الإقتصادية والبيئية والإجتماعية.

كما أطلقت الغرفة مؤخّرا إستراتيجية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الشارقة في خطوة تهدف إلى تفعيل دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومشاركتها في البيئة الإستثمارية والتنموية وتعزيز علاقات الشراكة والتواصل بين هذه المنشآت وتطوير قدراتها التنافسية من خلال رفع مستوى آليات التسويق الجماعية والفردية وتقليل الإعتماد على رأس المال وتخفيض العمالة وتبنّي وسائل التكنولوجيا الحديثة وتوظيف قدرات أصحابها على الإبداع والتميّز.

ولا تقتصر مبادرات الغرفة على المستوى المحلّي فحسب بل تشمل العالم العربي أيضاً حيث نظّمت الغرفة مؤخّراً الملتقى العربي الأوّل للمسؤولية الإجتماعية لمؤسسات الأعمال الذي يرمي إلى تعزيز الوعي بمبادئ المسؤولية الإجتماعية من خلال التركيز على دور العملية الإقتصادية كونها نشاط إجتماعي ووطني وإنساني يهدف بالدرجة الأولى إلى التنمية والمشاركة في العمل العام.

وتعتزم الغرفة خلال الفترة القادمة البدء بتنفيذ مجموعة من المبادرات بما فيها تأسيس مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي ليتمّ من خلاله تقديم خدمات حل النزاعات التجارية لأعضاء الغرفة والأفراد والمؤسسات والشركات التجارية والإستثمارية للمساهمة في تحقيق الإستقرار الإقتصادي والإستثماري إضافة إلى إطلاق مجموعات عمل تحت مظلّتها تمثل عدداً من القطاعات الإقتصادية البارزة في الإمارة بهدف تفعيل علاقتها مع الأعضاء ودراسة مقترحاتهم المتعلقة بتطوير قطاعاتهم ونقلها إلى الجهات الحكومية المعنية.

وأضاف المحمودي: نسعى إلى تأسيس قاعدة أعمال صلبة قائمة على الكفاءة ومبادئ الشفافية لتسهيل ممارسة الإستثمارات وتعزيز الميزة التنافسية للشركات في عالم سريع التغيّر لا سيّما بالنسبة لمنشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة التي تعاني من ضعف التمويل وانخفاض الإنتاجية.

واحتلال الإمارات المركز الثالث عالمياً والأول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضمن مؤشر أفضل علامات الدول الذي أعدته مؤسسة إيست ويست الأمريكية للأبحاث في الربع الأول من العام الجاري يؤكد نجاح الإستراتيجيات الاماراتية التي تسهم في خلق المزيد من فرص الإستثمار وتطوير بيئة تنافسية قادرة على تعزيز الإنتاجية وزيادة معدلات النمو وبالتالي دعم التنوع الإقتصادي المحلي.

ويقوم معيار القدرة التنافسية في مجتمع الأعمال على ركائز أساسية متمثّلة في المؤسسات والبنى التحتية والاقتصاد الكلي والتنمية البشرية بما فيها الصحة والتعليم الأساسي والعالي إضافة إلى كفاءة أسواق العمل ودرجة الإستعداد التقني وحجم السوق والإبداع والإبتكار. وفي هذا الصدد تسعى الغرفة إلى دراسة التنافسية في مجتمع أعمال الإمارة وفق هذه المعايير التي يتطلّب تحقيقها تبنّي سياسات وتدابير فعالة علي مستوى الإقتصاد الجزئي وإعادة هيكلة الأنشطة الإستثمارية القائمة حالياً.

كما يتطلّب تفعيل القدرة التنافسية تحسين الوضع الهيكلي للدولة في الإقتصاد العالمي من خلال إعتماد إستراتيجية شاملة قائمة علي رؤية وطنية نابعة من توافق الآراء بين الأطراف المعنية على الصعيد الوطني ومن الوعي بالأهداف الوطنية والخطوات الواجب إتخاذها لتحقيق هذه الأهداف. كما يتم ترتيب البلدان في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال بناءً على عشرة مؤشرات أساسية تتعلّق بمنظومة الأعمال التجارية بما فيها بدء النشاط التجاري الذي يتمحور حول تبسيط إجراءات تأسيس الشركات وتخفيض التكاليف التي تواجه الشركات ذات المسؤولية المحدودة لتتوافق مع المتطلبات القانونية والإدارية عند بدء المشاريع.

الشارقة - (البيان)