أكد خالد عوض مدير التطوير العقاري في شركة ابوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» استمرار اهتمام المؤسسات المالية العالمية والمحلية بالاستثمار في مشروع «مدينة مصدر» التي وضع حجر أساسها العام الماضي بابوظبي لتكون أول مدينة على مستوى العالم خالية من انبعاثات الكربون والنفايات والسيارات بتكلفة استثمارية تقديرية في حدود 80 مليار درهم (22 مليار دولار أميركي).

وقال عوض في حوار خاص ل«البيان الاقتصادي» انه لا توجد اية تأثيرات سلبية للازمة المالية العالمية على خطط تنفيذ مشروع «مدينة مصدر» مشيراً إلى أن الأزمة لم تؤثر على عمليات تمويل المشروع أو على خطوات التنفيذ نظرا لكون المشروع فريدا من نوعه ويحظى بالثقة من قبل المؤسسات الدولية المختصة.وكشف عن انه تم حتى الان انجاز ما تتجاوز نسبته 5% من المرحلة الاولى من المشروع التي تبلغ قيمة استثماراتها حوالي 4,4 مليارات درهم حيث تم انفاق حوالي 1,1 مليار درهم موضحا ان البرنامج الكامل لتنفيذ المشروع سيستغرق حوالي 8 سنوات.وأوضح أن المرحلة الأولى من المدينة الجديدة تتمثل في اكتمال إنشاء «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» خلال العام الحالي الذي يعد أول مؤسسة جامعية علمية على مستوى المنطقة تركز على التعليم وإجراء الأبحاث في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة ويأتي المعهد في صلب جهود مبادرة «مصدر» الرامية إلى تطوير الخبرات العلمية والمواهب البشرية الضرورية لنمو وازدهار قطاع الطاقة النظيفة حيث يوفر المعهد الذي يجري تطويره بالتعاون مع «معهد ماساشوستس للتكنولوجيا» برامج دراسية في العلوم بما في ذلك الهندسة وتقنية المعلومات وعلوم المواد والهندسة الميكانيكية.

استقطاب الطلاب

وقال إنه اعتباراً من شهر سبتمبر المقبل سيبدأ «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» في استقطاب الطلاب الموهوبين من أبناء دولة الإمارات وكافة أنحاء العالم حيث يضم المعهد «شبكة مصدر للأبحاث» التي تشمل جامعات رائدة على مستوى العالم ومعروفة بأبحاثها المتطورة في مجال تقنيات الطاقة والتنمية المستدامة.

وأضاف أن القطاع الخاص المحلي والعالمي سيساهم بنحو 80% من اجمالي استثمارات مشروع «مدينة مصدر» موضحاً أنه تم تعيين مصرف باريبا مستشاراً مالياً لدراسة أفضل الطرق لاستقطاب الاستثمار الخاص في المدينة.

وكشف ان مايتراوح بين 5و7% من اجمالي تمويل المشروع سيتم تأمينه عن طريق تخفيض الانبعاثات الكربونية موضحاً أن «مصدر» ستوفر حوافز مادية تتماشى مع تطلعات السوق عبر منح الانخفاضات المحققة في الانبعاثات الكربونية قيمة فعلية من خلال تحوليها إلى أصول قابلة للتداول وفق «آلية التنمية النظيفة» التابعة لـ «بروتوكول كيوتو».

وأكد أن «آلية التنمية النظيفة» تشكل فرصة استثنائية بالنسبة لأبوظبي لكي تصبح رائدة التنمية المستدامة في المنطقة وتتمكن في الوقت نفسه من المساهمة في معالجة القضايا البيئية العالمية وإتاحة الفرصة أمام الشركات في الاقتصادات النامية حول أنحاء العالم، للحصول على أرصدة كربون قابلة للتداول مقابل الانخفاض المحقق في الانبعاثات الكربونية.

مشروع استراتيجي

وقال إن الازمة المالية العالمية جعلت القائمين على هذا المشروع الاستراتيجي الحيوي الهام اكثر وعيا بكيفية الانفاق الاستثماري وتخفيض الكلفة التنفيذية مؤكداً أن هناك مساعي حالياً للاستفادة من الأزمة بتخفيض تكلفة انشاءات مشروع مصدر نتيجة انخفاض اسعار مواد البناء واسعار مصروفات شركات المقاولات والانشاءات.

وتوقع أن تضم مدينة «مصدر» 1500 شركة و40 ألف نسمة و50 ألف زائر عند اكتمالها في عام 2016 وفق خطة من سبعة مراحل وان تكون المدينة مقراً لكبريات الشركات العالمية وأبرز خبراء الطاقة المستدامة والبديلة.

وأشار إلى أنه سيتم توليد الكهرباء في المدينة بواسطة ألواح شمسية كهروضوئية في حين أن تبريدها سيتم من خلال الطاقة الشمسية المركزة أما المياه فسيتم توفيرها بواسطة محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية على أن يتم ري الحدائق التي تقع داخل نطاق المدينة والمحاصيل التي ستزرع خارجها بالمياه العادمة بعد معالجتها في محطة خاصة بالمدينة.

وقال إن «مدينة مصدر» التي قام بوضع مخططها الرئيسي شركة «فوستر آند بارتنرز» إحدى أهم شركات العمارة في العالم ستقام على مساحة 6 كيلومترات مربعة يخصص 30% منها للمنازل و24% لمنطقة الأعمال والأبحاث و13% للمشاريع التجارية بما فيها الصناعات الخفيفة و6% لـ «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» و19% للخدمات والمواصلات و8% للفعاليات المدنية والثقافية.

واوضح انه يمكن للعديد من الشركات بغض النظر عن حجمها لعب دور في تطوير «مدينة مصدر» عبر طريقتين رئيسيتين كمورد وشريك بتوفير المنتجات والحلول التي سيتم استخدامها في تطوير وتشغيل المدينة وسيلتزم الشركاء بمسؤولياتهم في المدينة ولعب دور في تطوير قطاع اقتصادي جديد لأبوظبي إلى جانب توفير المنتجات والحلول اللازمة لتطوير وتشغيل المدينة.

وقال إن «مصدر» أكملت إنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تبلغ 10 ميجاوط ستستخدم لتوفير الطاقة الكهربائية اللازمة لإنشاء «مدينة مصدر» مشيراً إلى أن المحطة التي طورتها شركة «إنفايرومينا» التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها تعتبر الأكبر من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وبمجرد ربطها بشبكة الكهرباء العامة خلال العام الجاري ستزود المحطة دولة الإمارات بأول دفعة من الطاقة المتجددة وسيتم إرسال الطاقة الفائضة عن احتياج أعمال إنشاء «مدينة مصدر»، إلى الشبكة من أجل الاستهلاك العام.

واشار الى ان «مدينة مصدر» نظمت عدداً كبيرا من الندوات في لندن وسيدني وملبورن وباريس وجنيف وروتردام وأبوظبي لتعريف الشركات بكيفية المساهمة في عملية تطوير المدينة.

****************************

«مدينة» .. للتفاؤل بالمستقبل

ظل اجواء الكآبة والتوتر التي خلفتها الازمة المالية العالمية والنظرة المتشائمة لدى العديد من المحللين .. نجد بدولة الامارات العديد من مواطن التفاؤل بغد مشرق وقدوم يوم جديد افضل من الايام السابقة.

ومن هذه البؤر المضيئة.. مبادرة «مصدر» التي تهدف الى لعب دور طويل الأمد في أسواق الكربون العالمية التي تشهد نمواً متسارعاً وسواء كان الأمر يتعلق بمنشأة لمعالجة الغاز في أبوظبي أو محطة لتوليد الطاقة الكهربائية في شمال أفريقيا توفر «مصدر» وسائل مبتكرة لقطاع الطاقة من أجل التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون ودعم عجلة التنمية المستدامة.

وتوفر «مصدر» حوافز مادية تتماشى مع تطلعات السوق عبر منح الانخفاضات المحققة في الانبعاثات الكربونية قيمة فعلية من خلال تحوليها إلى أصول قابلة للتداول وفق «آلية التنمية النظيفة» التابعة لـ «بروتوكول كيوتو» وتتمثل هذه الآلية ببساطة في ان الدول التي تتمكن من الحد من انبعاثات الكربون تحصل على اوراق مالية في بورصات عالمية بقيمة تعادل جهودها والنتائج التي تحققت في هذا المجال.

اي ان «آلية التنمية النظيفة» تشكل فرصة استثنائية للدولة للمساهمة في معالجة القضايا البيئية العالمية وإتاحة الفرصة أمام الشركات في الاقتصادات النامية حول أنحاء العالم للحصول على أرصدة كربون قابلة للتداول مقابل الانخفاض المحقق في الانبعاثات الكربونية. ويعني ذلك ان هذه الجهود يمكن ان تتحول الى ادوات مالية قابلة للتداول يمكن الاستفادة منها في مشروعات الطاقة النظيفة التي ستقام في «مدينة مصدر» وهكذا من الممكن ان تكون هذه المبادرة الاستراتيجية وغيرها «مصدراً» استثماريا يعتمد على الاستغلال الامثل لمميزات الاقتصاد الجديد.. و«مصدراً» للتفاؤل بالمستقبل والنجاح في مواجهة تحديات الازمة الشرسة.

عبد الفتاح منتصر

fattah_ram@yahoo.com