أعرب فولف بيرنتات رئيس شركة ايون الألمانية للطاقة عن اعتقاده بأن روسيا ستبقى في المستقبل المنظور أهم مورد للطاقة في أوروبا. وقال بيرنتات في حديثه لصحيفة فيدوموستي الروسية إن عدد بقية موردي الطاقة آخذ في التناقص. ودافع بيرنتات عن سرعة المضي في إقامة خط أنابيب الغاز الروسي نورد ستريم الذي سيمد غرب أوروبا بالغاز عبر بحر البلطيق.

وتابع بيرنتات أن هذا الخط يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لتامين امدادات الطاقة لأوروبا في ظل الخلافات الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا والتي اتهمت فيها روسيا أوكرانيا بسرقة الغاز الروسي المار عبر أراضيها إلى أوروبا. وأشاد بيرنتات بعزم شركة غاز دي فرانس سويز جي دي اف الفرنسية الاشتراك في مشروع خط أنابيب الغاز الروسي مشيرا إلى أن هناك مفاوضات جرت بهذا الشأن بين الشركة الفرنسية وشركة غازبروم الروسية التي تملك حصة الأغلبية في هذا المشروع.

من ناحية أخرى قال بيرنتات إن الأزمة المالية الحالية التي من الممكن أن تستمر لثلاث سنوات على أقصى تقدير حسب اعتقاده تسببت في أن تصرف ايون النظر بشكل مؤقت عن السعي للاستحواذ على شركات منافسة والتركيز فقط على زيادة كفاءة الشركة وتوطيد مكانتها. وأكد بيرنتات أن ميزانية البرنامج الاستثماري لايون خلال الفترة من 2009 وحتى 2011 تراجعت بسبب تداعيات الأزمة بمقدار 6 مليارات يورو لتصل إلى 30 مليار يورو.

وفي سياق متصل قال المشاركون في مؤتمر لامن الطاقة تستضيفه صوفيا ان على الحكومات ومستهلكي الغاز في أوروبا أن يتعهدوا الآن بدعم مشروع خط أنابيب الغاز نابوكو اذا كان لاوروبا أن تحد من اعتمادها على الغاز الروسي. وتبلغ استثمارات مشروع خط الانابيب 9. 7 مليارات يورو وهو يهدف الى ضخ الغاز من منطقة بحر قزوين عبر تركيا وبلغاريا ورومانيا والمجر الى النمسا لكنه يتطلب اتفاقا سياسيا وماليا فوريا بعد سنوات من الجدل بشأن الشروط.

وقال جيريمي اليس مدير تطوير الاعمال لدى ار.دبليو.اي للامداد والتجارة أحد المساهمين في مشروع خط الانابيب الذي يدعمه الاتحاد الاوروبي انه حان الأوان لانهاء لعبة البوكر واتخاذ قرارات. وإنه ينبغي على أوروبا وتركيا الآن اعلان مواقفهما. ورأى أن الدول الموردة والمستثمرون لن ينتظروا الى الابد وأن احتياطيات الغاز في الشرق الاوسط وبحر قزوين تقدم فرصة لفتح الممر الجنوبي.

وبعد أربعة شهور من خفض في الامدادات الروسية تسبب في توقف مصانع وحرمان الاف الاشخاص من التدفئة لم تبذل الكتلة المؤلفة من 27 عضوا شيئا يذكر لتحويل الكلمات الى أفعال وتدبير الامدادات لمشروع نابوكو المتوقف. وهي لم توفر الا خمس كمية الغاز الضرورية لجدوى المشروع. وقال راينهارد ميتشيك رئيس مشروع نابوكو ان قرارا نهائيا متوقعا في 2010 لبناء خط أنابيب الغاز نابوكو من شأنه أن يشجع دولا مختلفة على البحث عن الغاز لامداد المشروع.

وفي قمة عقدت الشهر الماضي أبدى زعماء الاتحاد الاوروبي مجددا دعمهم للمشروع لكنهم لم يقدموا لاذربيجان وتركمانستان وموردين اخرين محتملين أي حافز لامداد المشروع. وقال كريستيان هوسكن رئيس شتات أويل هايدرو إن نابوكو أحد مجموعات متنافسة من المشترين لكن المهم أنهم لا يدرون شيئاً عن مسار النقل. وقال هوسكن ان عدم وضوح شروط النقل سيؤخر اطلاق مرحلة الانتاج الثانية في شاه دينيز الى 2016 تقريبا أي بعد عامين من الموعد المزمع لاطلاق نابوكو في 2014.

وحذر هوسكن من أن الوقت يمضي مسرعا وقد تتوجه البلدان الأوروبية شمالا. وتحتدم المنافسة على موارد منطقة اسيا الوسطى الغنية بالطاقة مع شراء روسيا والصين وايران للغاز المتاح. ويقول منتقدون ان الاتحاد الاوروبي يحجم عن اظهار العزم المالي والدبلوماسي الذي تبديه روسيا والصين للنهوض بمشاريعهما. وفي العام الماضي قدمت جازبروم عرضا لشراء الغاز الاذربيجاني بأسعار السوق الاوروبية وفي الشهر الماضي وقعت باكو مذكرة تفاهم مع موسكو لبدء محادثات بشأن بيعها الغاز للتصدير الى أوروبا من 2010.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن تركمانستان المورد المحتمل الكبير الاخر تميل الى مشروع نابوكو الذي يسانده الاتحاد الاوروبي لكنها تطالب بروكسل بتقديم مقترحات ملموسة بشأن تنفيذه. ودعت بلغاريا البلد الاكثر تضررا من جراء خفض امدادات الغاز الروسية في يناير الى تسريع مشاريع خطوط الانابيب الكبيرة للحد من اعتماد المنطقة على الغاز الروسي.

وقال وزير الاقتصاد والطاقة بيتر ديميتروف إن المنطق الاقتصادي المحض يقول ان من المرجح أن يكون هنالك تأخرا في هذه المشاريع وان بعضها قد يهجر وذلك بسبب التراجع الحاد في الطلب بسبب الازمة الاقتصادية. قال ديميتروف ان على الدول المستهلكة من غرب أوروبا والمؤسسات المالية العالمية أن تقتدي بالاتحاد الاوروبي وتمول مشروع نابوكو.

(وكالات)