اشترك قطاع الاعمال الالماني مع الحكومة الأميركية أمس في تقديم دلائل وان كانت ضعيفة على ان الازمة الاقتصادية ربما تنحسر لكن بريطانيا واسبانيا أظهرتا ان الملايين مازالوا يواجهون الصعاب. وقال وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر إن تراجع الاقتصاد العالمي أظهر في الفترة الأخيرة دلائل على الانحسار.
وحذر محافظ بنك اليابان المركزي ماساكي شيراكاوا من أنه لا يتعين ان يخدع المسؤولون بانتعاش قد يكون مؤقتا وان استعادة استقرار الاسواق والاقتصادات سيحتاج لوقت. وسعى صناع القرار لتحقيق توازن في تصريحاتهم في الفترة الاخيرة بين تعزيز الثقة من ناحية والحد من المبالغة في التفاؤل من ناحية اخرى. وقال جاينتر في مقال في صحيفة فاينانشال تايمز قبيل اجتماع مسؤولي مجموعة السبع ومجموعة العشرين في واشنطن ان هناك دلائل على تباطؤ التراجع العالمي لكن توقعات عام 2009 مازالت تشكل تحديا. وأضاف انه في الاسابيع القليلة الماضية ظهرت بعض الدلائل المشجعة على ان تراجع الاقتصاد العالمي بدأ ينحسر وأن الأوضاع في بعض أسواق المال تحسنت والتراجع في التجارة العالمية بدأ ينحسر.
وحث زعماء مجموعة العشرين للدول الغنية والاقتصادات الصاعدة الرئيسية على مواصلة هذه العملية للاصلاح لمساعدة الانتعاش. وقال إنه يتعين على دول مجموعة العشرين ان تفي بتعهداتها لتطبيق السياسات المالية والنقدية الضرورية لاستعادة النمو.
وأضاف ان الولايات المتحدة تتحرك بشكل نشط لاصلاح نظامها المالي وتحقيق استقراره واستئناف تدفقات الائتمان. ورأى أن المهمة الآن تتركز في ضمان التنفيذ الفعال لهذه البرامج وتضييق النقص في النمو. وقال إن التقدم الحقيقي يحتاج الي وقت وما زالت هناك مخاطر وتحديات كبيرة لهذا فان من الحيوي مواصلة العمل لتقوية اسس الانتعاش العالمي.
وفي ذات السياق قالت المانيا ان نقطة التحول اقتربت. وأعلن معهد ايفو الاقتصادي ومقره ميونيخ تحسن مناخ الاعمال في أبريل الى أفضل مستوياته في خمسة اشهر وارتفع مؤشره عن مناخ الاعمال الى 7. 83 من 2. 82 في مارس.
أزمة السيارات
وتواجه قطاعات الاقتصاد الأميركي مشكلات كبيرة يتمركز أخطرها في قطاع السيارات. وقالت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مصادر مطلعة إن الخزانة الأميركية تعد دعوى بموجب الفصل الحادي عشر من قانون الافلاس لشركة كرايسلر قد تقدمها في وقت قريب ربما خلال الأسبوع الحالي. وقالت الصحيفة ان الخزانة متفقة من حيث المبدأ مع اتحاد عمال صناعة السيارات على حماية معاشات التقاعد ومزايا الرعاية الصحية للمتقاعدين كشرط لرفع دعوى الافلاس.
وأضافت الصحيفة أن فيات الايطالية ستتم تحالفها مع كرايسلر في الوقت الذي ستكون فيه الشركة الأميركية تحت الحماية القانونية. وأمام كرايسلر مهلة تنتهي في 30 ابريل لاستكمال شراكتها مع فيات والحصول على تنازلات من الدائنين أصحاب حق الحجز الاول واتحاد عمال صناعة السيارات أو قطع التمويل الحكومي واحتمال افلاس الشركة.
وقالت نيويورك تايمز ان الحكومتين الأميركية والكندية مستعدتان لتقديم التمويل الذي تحتاجه كرايسلر للعمل في ظل الحماية من الدائنين. وقالت فيات في بيان اعلنت فيه عن تسجيل خسارة في الربع الاول للعام قدرها 48 مليون يورو إنه ما زال يجري التفاوض بشأن الشروط النهائية لهذه الصفقة مع الخزانة الأميركية وغيرها من أصحاب الشأن. ولم تورد فيات ذكرا لوحدة أوبل التابعة لجنرال موتورز. وكان عدد متزايد من الانباء الصحفية تحدث عن اهتمام محتمل من جانب فيات في اوبل.
احباط أوروبي
وفي المقابل أظهرت بيانات أن الاقتصاد البريطاني انكمش بأسرع معدل منذ عام 1980 عندما انهارت أغلب قطاعات الدولة تحت وطأة خطة تقشف أعلنتها رئيس الوزراء مارجريت ثاتشر في ذلك الوقت. وفي اسبانيا والتي كانت حتى وقت قريب من أكبر قصص النجاح الاقتصادي في أوروبا ارتفع معدل البطالة بأكثر من 17%. وانكمش الاقتصاد البريطاني بما لا يقل عن 1. 4% سنويا في الربع الاول من هذا العام حسب أحدث بيانات. وأعلن مكتب الاحصاءات الوطنى البريطاني ان الناتج المحلي الاجمالي البريطاني انكمش بمعدل فصلي بلغ 9. 1% هو الاسوأ منذ أواخر عام 1979.
وجاءت البيانات البريطانية الأخيرة بعد أيام من إعلان الحكومة توقعها تسجيل انكماش اقتصادي بمعدل 5. 3% خلال العام الحالي ككل وزيادة الدين العام إلى 175 مليار جنيه استرليني أي نحو 255 مليار دولار بما يعادل 4. 12% من إجمالي الناتج المحلي.
وقال محللون إن بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي مثلت ضربة لتوقعات الحكومة بشأن إمكانية عودة الاقتصاد البريطاني إلى النمو بنهاية العام الحالي وتحقيق نموا بمعدل 5. 3% خلال 2011. وقال فيكي ريدوود المحلل الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس إنه لكي تتحقق العودة للنمو بنهاية العام يجب أن يستقر إجمالي الناتج المحلي بدءا من الربع الثاني من العام في حين أن استطلاعات الرأي التي أجريت حتى الآن تتوقع انكماش الاقتصاد البريطاني بمعدل 1% خلال الربع الثاني.
وفي اسبانيا المزدهرة سابقا ارتفعت عدد العاطلين الى اربعة ملايين في الربع الاول أي ما يعادل مثلث عددهم قبل عام مع تأثير الكساد على الوظائف بأسرع من أي مكان آخر في أوروبا. وارتفع معدل البطالة الى 4. 17% من 9. 13% في الربع السابق ما سبب احراجا للحكومة الاشتراكية. وتجاوز عدد العاطلين حاجز 4 ملايين عاطل والذي كانت الحكومة تستبعد الوصول إليه في الماضي. وتوجد في أسبانيا أكثر من مليون أسرة كل أفرادها من العاطلين.
يذكر أن عدد العاطلين الآن هو الأعلى منذ بدء الإعلان عن التسجيل الإحصائي عام 1976 ومعدل البطالة هو الأعلى منذ الربع الأخير من 1998. ومن المتوقع استمرار صعود معدل البطالة ليصل إلى 20% العام المقبل. وسقط الاقتصاد الأسباني في دائرة الركود أواخر العام الماضي بسبب انهيار قطاع العقارات وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.
نمو طفيف
آسيوياً وعلى غير المتوقع نما اقتصاد كوريا الجنوبية بشكل طفيف بنسبة بلغت 1. 0% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي. وقال بنك كوريا المركزي إن الناتج المحلي الإجمالي زاد بنسبة 1. 0% مقارنة بهبوط نسبته 1. 5% في الربع السابق. وفنيا ينظر إلى دولة ما أنها في مرحلة ركود عندما يتراجع ناتجها المحلي الإجمالي على مدار فصلين متتاليين مقارنة بالفصل السابق عليهما.
وانتعش اقتصاد كوريا الجنوبية بفعل خفض أسعار الفائدة والإنفاق على مشروعات البنية الأساسية وخفض الحكومة للضرائب بقيمة بلغت 37 مليار دولار. لكن البنك المركزي قال إن الناتج المحلي الإجمالي لرابع أكبر اقتصاد في آسيا قد انكمش بنسبة 3. 4% في الربع الأول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ويعود ذلك إلى التراجع في كل من الإنتاج وقطاع الخدمات.
وقال في بيان إنه على جانب الإنفاق أظهرت الاستثمارات في قطاع الإنشاء نموا مزدهرا بينما تراجع كل من الإنفاق الخاص واستثمارات المنشآت والصادرات بشكل مضطرد. وكانت حكومة سول قد وافقت في مارس على حزمة حوافز اقتصادية بقيمة 9. 28 تريليون وون أي نحو 5. 21 مليار دولار بهدف تعزيز مشروعات البنية الأساسية وتوفير فرص عمل جديدة. ووفقا لتقديرات وزارة المالية فإن الاقتصاد الكوري من المتوقع أن ينكمش بنسبة 2% خلال العام الجاري.
وعود التعاون
وكان قادة الدول الاعضاء في مجموعة العشرين التي تنتج اكثر من 85% من الثروة العالمية وعدوا في لندن بالتعاون بشكل وثيق لانعاش الاقتصاد العالمي واصلاح المؤسسات المالية. لكن المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان أعلن ان التداول النقدي ما زال مجمدا الامر الذي يعيق تحويل الاموال العامة التي ضختها الحكومات في المصارف الى قروض. واضاف أن صندوق النقد الدولي يطلب جهودا كبيرة لتنظيف القطاع المصرفي كي يستأنف التداول النقدي وتتمكن الشركات من الحصول على القروض للاستثمار وكي يحصل الافراد على قرض لشراء منزل.
واوضح: هذا الشيء ما زال لا يعمل. نضع كميات من المليارات في القمة ولكنها لا تصل الى الاسفل. ويعتبر صندوق النقد الدولي ان المصارف الأميركية والاوروبية واليابانية اقرت حاليا فقط بثلث الخسائر المرتبطة بهبوط الاسهم المالية التي كانت موضوعة للتداول بين صيف 2007 و2010.
وقال ايضا انه امر معقد ولكن طالما لا نقدم عليه فلن نخرج من الازمة. واضاف أنه طالما اننا لم نحل هذه المشكلة فان النهوض لن يحصل. بالنسبة لليابانيين لقد استمر الامر عشر سنوات خلال الازمة السابقة. عشر سنوات قبل ان يستأنفوا النهوض ومع ذلك فقد دفعوا اطنانا من الاموال من اجل النهوض بالاقتصاد ولكن بدون نتيجة. وفي وقت ما انتهى بهم الامر وبالقوة الى ان يفعلوا ما يجب فعله في القطاع المالي.
ووقعت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد في واشنطن التزام فرنسا بالمساهمة حتى 61 مليار دولار في الصندوق بهدف التصدي لنتائج الازمة الاقتصادية. وقالت لاغارد اثر لقاء مع ستراوس كان إنها وقعت رسالة التزام فرنسا بدفع حصتها في صندوق النقد الدولي لزيادة المبالغ في الصندوق كي يتصدى للازمة. وكانت الدول الكبرى المتطورة والدول الناشئة في مجموعة العشرين قررت بتقدم مبلغ اضافي بقيمة 500 مليار دولار لصندوق النقد الدولي لمساعدته على التصدي لنتائج الازمة.
ومن اصل هذا المبلغ ستساهم دول الاتحاد الاوروبي حتى مئة مليار دولار. واوضحت لاغارد ان فرنسا تعهدت بدفع 51 مليار دولار في اطار حصة الاتحاد الاوروبي وبدفع مليار دولار من اجل تسهيل تقليص الفقر وزيادة التنمية المخصصة للدول الاكثر فقرا في الكوكب. وأضافت: لم اضع على الطاولة 51 مليار دولار انما التزام تأخذه بلادنا للرد على حاجات التمويل عندما تكون ضرورية. ومع التوقيع على هذا الالتزام تكون فرنسا احدى اول الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي التي تنفذ القرارات التي اتخذتها قمة العشرين في لندن قبل ثلاثة اسابيع.
(الوكالات)

