تأثر أداء أسواق الأسهم أمس سلباً بالنتائج الضعيفة التي أعلنت عنها شركات القطاع المالي والشركات العاملة في القطاعات الأخرى. وتزايدت خسائر الأسهم في تعاملات الظهيرة مع ارتفاع قيمة الين أمام الدولار الأمر الذي يثير القلق بشأن أداء الشركات المعتمدة على التصدير. وتراجعت كذلك أسهم شركات السيارات بعد أنباء عن أن كرايسلر الأميركية مستعدة لإشهار إفلاسها رغم أنها مازالت تحرص على إبرام اتفاق مع فيات الايطالية خلال أسبوع واحد متبق من مهلة حددتها لها الحكومة.
وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع كبير بسبب عمليات جني الأرباح في انتظار لصدور المزيد من نتائج الشركات اليابانية. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 02. 139 نقطة أي بنسبة 57. 1% إلى 99. 8707 نقطة. وفي الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 45. 9 نقطة أي بنسبة 13. 1% إلى 05. 830 نقطة. وفقد مؤشر نيكاي 24. 2% من قيمته خلال تعاملات الأسبوع في حين فقد توبكس 84. 1% من قيمته خلال الفترة نفسها.
مستقبل الشركات
وتنامت المخاوف بشأن مستقبل الشركات في ظل النتائج الضعيفة التي أعلنت خلال الساعات الماضية. وقالت شركة نومورا هولدنجز أكبر شركة للوساطة المالية في اليابان إنها تكبدت خسائر صافية قياسية خلال العام المالي الماضي المنتهي في 31 مارس. وقالت الشركة إن الخسائر القياسية بلغت 44. 709 مليارات ين أي نحو 24. 7 مليارات دولار بعد أن أضيرت الشركة بشدة من الاضطراب المالي العالمي وتحمل تكاليف الاستحواذ على أجزاء من بنك ليمان برازرز هولدنجز الاستثماري الأميركي سبتمبر من العام الماضي. كما سجلت نومورا خسائر صافية بقيمة 85. 67 مليار ين في العام المالي 2007.
وقال محللون إن تلك الخسائر الكبيرة ينظر إليها بأنها الأكبر من بين خسائر الشركات اليابانية للعام المالي 2008. وجاءت الخسائر أكبر من متوسط توقعات المحللين بأن تبلغ 113 مليار ين في استطلاع سابق ولكن متمشية مع تقديرات صحيفة نيكاي. واشترت نومورا عمليات ليمان براذرز في أواخر العام الماضي بعد انهيار البنك. وقبيل إعلان النتائج أغلق سهم نومورا على ارتفاع بنسبة 2. 1%.
لكن في الجانب الآخر دعمت أرباح كريدي سويس الأسهم الأوروبية في حين انخفضت أسهم فولفو ثاني أكبر شركة في العالم لإنتاج الشاحنات بحدة بعد أن أعلنت خسائر أكبر من المتوقع في الربع الأول من العام. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات الأوروبية بنسبة 5. 0% إلى 15. 796 نقطة.
وأسهمت البنوك بأكبر عدد من النقاط على المؤشر فارتفع سهم كريدي سويس بنسبة 5. 5% وزاد سهم باركليز بنسبة 3. 3% وصعد سهم دويتشه بنك بنسبه 7. 2%. وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت على ارتفاع أول من أمس الخميس مدعومة بنتائج أعمال بنوك كبيرة منها مجموعة الخدمات المالية بي.ان.سي.
قطاع التكنولوجيا
وخارج القطاع المصرفي سجلت شركة مايكروسوفت هبوطا في إيراداتها ربع السنوية وذلك للمرة الأولى منذ تأسيسها من 23 عاما. وأوضحت مايكروسوفت أن إيراداتها الفصلية التي بلغت 7. 13 مليار دولار انخفضت بنسبة 6% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي . كما تراجعت الارباح بنسبة 32% لتصل إلى 3 مليارات دولار مقابل 4. 4 مليارات دولار في نفس الفترة من العام الماضي.
وقالت الشركة ومقرها سياتل إنها تضررت بقوة جراء التراجع في إنفاق المستهلك بعد أن قرر العملاء تأجيل أو حتى إلغاء شراء أجهزة كمبيوتر جديدة. ورغم ذلك قالت الشركة إنها ترى علامات على أن الأسوأ قد ولى. وقال كريس ليديل المسؤول المالي بالشركة في بيان إنه ورغم أن ظروف السوق ظلت ضعيفة خلال الربع الحالي من السنة المالية إلا أن هنالك شعورا بقدرة الشركة على موازنة ضغوط الإيرادات عبر التنفيذ السريع لمبادرات خفض الإنفاق. وأضاف أن الشركة تتوقع استمرار ضعف المبيعات على مدار الربع المقبل على الأقل.
وفي ذات القطاع أعلنت شركة لوجيتيك لصناعة فأرة الحاسب الآلي أنها سجلت خسائر في نتائج الربع الأخير وأن مبيعاتها وصلت إلي 408 ملايين دولار أي بانخفاض بنسبة 32 % عن مبيعات نفس الفترة من العام الماضي. وسجلت الشركة السويسرية التي تعتبر أكبر شركة في العالم لصناعة فأرة الحاسب الآلي خسائر تشغيلية تقدر ب43 مليون دولار في الربع الأخير مقارنة بالأرباح التشغيلية التي حققتها الشركة في الأشهر الأخيرة من العام المالي السابق وبلغت 66 مليون دولار.
وقال جيرالد كيندلين مدير الشركة في بيان له «أن السبب الرئيسي للانخفاض في مبيعاتنا في الربع الأخير يرجع إلي التباطؤ الاقتصادي ولكنه أضاف أن حصة الشركة في السوق تبدو مستقرة. وبلغت المبيعات بالنسبة للعام المالي بأكمله 2. 2 مليار دولار في حين بلغ صافي الأرباح 107 ملايين دولار مقابل 231 مليون دولار في العام الماضي. وتراجعت أرباح سهم الشركة من 23. 1 دولار إلي 59 سنتا. وبالنسبة لتوقعاتها لمستقبل الربع الأول قالت لوجيتيك أنها تتوقع أن تتراوح المبيعات بين 300 إلي 320 مليون دولار وأنها سوف تسجل خسائر تشغيلية تتراوح بين 40 و50 مليون دولار.
السيارات والصناعة
وفي قطاع السيارات هبط سهم فولفو بنسبة 9. 5% ونزل سهم منافستها مان ايه.جي سكانيا بنسبة 5. 0% وهبط سهم دايملر بنسبة 8. 1%. أعلنت فولفو أن خسائرها قبل خصم الضرائب بلغت 8. 5 مليارات كرون أي نحو 692 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الجاري مع تراجع الطلب بشكل حاد. وكانت مجموعة فولفو التي لا تضم وحدة السيارات المملوكة لشركة فورد الأميركية قد سجلت أرباحا قبل استقطاع الضرائب قيمتها 1. 6 مليارات كرون في الفترة المقابلة من العام الماضي.
وهبطت المبيعات الصافية بنسبة 27% لتصل قيمتها إلى 56 مليار كرون الأمر الذي تسبب في تكبد خسائر صافية قيمتها 3. 4 مليارات كرون خلال الربع الأول. وقال الرئيس التنفيذي للشركة لايف يوهانسون في تصريح له إن الوضع الاقتصادي كان صعبا جدا في أسواق المجموعة في أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا. وأكد يوهانسون إن فولفو تعتزم خفض معدلات الإنتاج بشكل أكبر في معظم المصانع خلال الربع الثاني لتجنب زيادة المخزون.
وقالت فولفو إن طلبات الشراء على الشاحنات خلال الربع الأول تراجعت بنسبة 65% مقارنة بالفترة نفسها قبل عام لتصل إلى 20183 شاحنة مع تراجع طلبات أوروبا بنسبة 71%. ومن المتوقع أن تبلغ طلبات السوق الأوروبية على الشاحنات للعام الجاري بأكمله نصف ما كانت عليه في العام الماضي. وتراجعت مبيعات الشاحنات بمعدل سنوي نسبته 51% لتصل إلى 32237 شاحنة مع تراجع الطلب في كل الأسواق الرئيسية. وقالت فولفو إن وحدة الحافلات باعت 4006 حافلات بارتفاع نسبته 10% عن مستوى الربع الأول قبل عام مضيفة أن طلبات الشراء تراجعت بنسبة 8%.
وكانت المجموعة قد أعلنت الأسبوع الماضي عن خطط لشطب 1500 وظيفة أخرى في السويد فيما من المقرر أن تخفض قوتها العاملة ومستشاريها خلال العامين الماضي والحالي بأكثر من 20 ألف شخص. وبلغت قوتها العاملة بنهاية الربع الأول من هذا العام نحو 98 ألف موظف حول العالم مقابل 101381 موظفا بنهاية العام الماضي. وفي القطاع الصناعي أعلنت شركة بلاك أند ديكر الأميركية لصناعة الآلات تراجع أرباحها خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 90% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بسبب تراجع الطلب في أوروبا وارتفاع قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى.
كما تتوقع الشركة استمرار تراجع الأداء خلال العام الحالي ككل بعد أن انخفضت أرباح الربع الأول من العام الحالي إلى 5 ملايين دولار في حين انخفضت الإيرادات بنسبة 30% إلى 1. 1 مليار دولار خلال الفترة نفسها. وجاءت النتائج ربع السنوية أسوأ من التوقعات مما دفع الشركة إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لخفض النفقات.
وذكرت الشركة أنها تتوقع تراجع الطلب خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 30% إضافية في ظل تداعيات الركود الاقتصادي على سوق آلات صيانة المنازل والسيارات التي تنتجها الشركة. كما سيواصل صعود الدولار تأثيره السلبي على أرباح الشركة من مبيعاتها الخارجية.
(الوكالات)
