تؤكد تقارير عالمية أن الإنفاق على التكنولوجيا وأنظمة المعلومات في قطاع الطيران ما زال يشهد نموا جيدا رغم تداعيات الأزمة العالمية وتراجع حركة النقل والشحن الجوي. وتؤكد شركة سيتا العالمية المتخصصة في حلول وأنظمة تقنيات الطيران أن هنالك مؤشرات مبشرة فيما يتعلق بالإنفاق على حماية أنظمة تكنولوجيا المعلومات. خصوصا فيما يتعلق بتوحيد معايير الدفع الإلكتروني وهو من أهم مجالات التطوير والتحسين.
وتقول دراسة سيتا إن 68% من الشركات مستمرة بالإنفاق على حماية أنظمة تكنولوجيا المعلومات و42% شركة بدأت فعلا العمل على تطوير أنظمتها لتتوافق مع معايير الدفع الإلكتروني لشركات خطوط الطيران. ويؤكد هاني الأسعد نائب المدير الإقليمي سيتا الشرق الأوسط وتركيا ان مستوى اهتمام خبراء حماية تكنولوجيا المعلومات العاملين في شركات خطوط الطيران بمسألة لتكنولوجيا المعلومات قد ساعد ليس فقط شركات الطيران بل في مجالات أخرى. ومنها التقليل من نسبة فقدان الحقائب حيث أكدت الدراسة أن هناك انخفاضا عالميا في مستوى الحقائب الضائعة وأن صناعة الطيران توفر 800 مليون دولار أميركي من جراء ذالك لحقائب السفر المفقودة في مجال النقل الجوي. ويقول الأسعد إن منطقة الشرق الأوسط تعد من بين أكثر أسواق العالم اهتماما باستخدام التقنيات الحديثة لدواع أمنية.
معضلة حقائب السفر
إن أكبر مشكلة تواجه كل من يتعامل مع الحقائب هي نقلها من طائرة إلى أخرى، على الرغم من أن نسبة الحقائب المفقودة خلال الترانزيت إلى العدد الكلي للأمتعة المفقودة تشهد انخفاضا متواصلا، من 61% في عام 2006 إلى 49% في عام 2008. ومن الأسباب الأخرى وراء إضاعة الحقائب الإخفاق في تحميل الحقائب بنسبة 16%، خطأ في التذكرة /تبديل الحقائب / خطأ أمني 13%، إساءة التعامل مع الحقائب في محطة الوصول 8%، القيود التي يفرضها المطار /الحالة الجوية/ الوزن والمكان 6%، الأخطاء في تحميل الحقائب وتنزيلها، 5 والأخطاء في وضع بطاقات التعريف 3%.
ومع اتجاه شركات الطيران وخاصة شركات الطيران الاقتصادي إلى اختصار إجراءات السفر للركاب بما فيها إمكانية الحصول على بطاقة الصعود إلى الطائرة مباشرة عبر موقع الشركة فان هذا الإجراء يلقي بمزيد من التحديات على معضلة حقائب السفر وكيفية التعامل معها وهنا تبرز التقنيات والأنظمة الحديثة للتعامل مع هذه القضية وهي التقنيات التي مكنت شركات الطيران من تقليل عدد الحقائب المفقودة إلى 8. 32 مليون حقيبة في عام 2008 مقارنة مع 4. 42 مليون حقيبة في العام 2007 أو ما نسبته 32. 0 حقيبة لكل ألف مسافر مقارنة مع 57. 0 في العام 2007.
وهذا يعني توفيرا بنحو 800 مليون دولار على شركات الطيران مقارنة مع 7. 2 مليار دولار في العام الذي سبقه.عند الحديث عن مبادرات صناعة النقل الجوي الخاصة بالتقليل من نسبة الحقائب المفقودة وأيضا التقليل من فرص إساءة التعامل معها تبرز التكنولوجيا لتلعب دورا بارزا في هذا المجال مثل نظام الاياتا لتحسين التعامل مع الحقائب ويعرف بIATA?s Baggage Improvement Programme ونظام سيتا المتكامل لإدارة الحقائب، والتي أدت جميعها إلى نتائج إيجابية للغاية، سواء بالنسبة للمسافرين أو لصناعة النقل الجوي.
وطبقا للدراسة فان 49% من شركات الطيران و55% من المطارات أكدت تضع على قمة أولوياتها الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات من أجل رفع مستويات التعامل مع الحقائب وإدارتها. وتظهر دراسة سيتا أيضاً علامات تطور ملحوظ في مستويات تقييم التهديدات الأمنية والتعامل معها في أوساط صناعة الطيران. كما تلقي الضوء على عدد من المسائل التي يجب أن تهتم بها خطوط الطيران التي ترغب في الارتقاء باستراتيجيتها الأمنية خلال العام أو العامين القادمين، وتضع معايير لقياس مستويات الأتمتة التي وصلت إليه أنظمة أمن تكنولوجيا المعلومات، مما يمنح خطوط الطيران صورة واضحة حول مدى تقدم الصناعة ككل فيما يتعلق بحراسة بنى تكنولوجيا المعلومات التحتية التي تعتمد عليها.
وتعمل شركة سيتا العالمية في توفير أنظمة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لصناعة النقل الجوي، وهي المسؤولة عن تشغيل وإدارة وورلد ترايسر، (WorldTracer)، النظام الأول في الصناعة والمؤتمت بالكامل، من أجل متابعة الحقائب الضائعة والذي تعتمد عليه أكثر من 440 شركة من خطوط الطيران وشركات الخدمات الأرضية في جميع أنحاء العالم.
أمن الطيران لا يحتمل خفض النفقات
استخدام التكنولوجيا والتسلح بأحدث أنظمة المعلومات في قطاع الطيران سواء لشركات الطيران أو في المطارات قد لا يكون بمعزل عن الأزمة الاقتصادية العالمية لكن طبيعة هذه الصناعة قد لا تترك خيارا أمام العاملين في هذا القطاع سوى الاستمرار في الإنفاق.
وعند الحديث عن التقنية وأمن المعلومات فإن عوامل السرية والأمن البالغة في هذه الصناعة تكون دوما حاضرة وقد لا تسمح للعاملين في ميزانيات المطارات وشركات الطيران بالتخفيض أو التقنين ذلك أن دروس الحادي عشر من سبتمبر 2001 أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن قطاع الطيران مسكون بالأمن والسلامة في الدرجة الأولى قبل الحديث عن تخفيض الميزانيات والتكيف مع تداعيات الأزمة الحالية.
وقد رأينا بعد أحداث سبتمبر تسابق الشركات إلى الإنفاق على التقنيات وتعزيز وتطوير أنظمة المعلومات إذ إن صناعة مثل الطيران المدني لا تحتمل مزيدا من المتاعب فهي شديدة الحساسية والتأثر بكل العوامل الطبيعية والإنسانية من كوارث وأمراض وهي تدفع دوما باتجاه تطوير التكنولوجيا واستخدام الأنظمة الحديثة. الأزمة الحالية وما يرافقها من خفض في النفقات قد تطال قطاع الطيران المدني لكنها لن تكون على حساب التقنية واستخدام الأنظمة الحديثة.
دبي ـ علي الصمادي

