بدأت شواطئ الرمال البيضاء والحياة البرية والمناخ الاستوائي لشرق أفريقيا تفقد جاذبيتها للزائرين من هواة رحلات المسافات الطويلة حيث يواجهون الكساد والبطالة نتيجة للازمة المالية العالمية. وبالنسبة للسياح من أوروبا وأميركا الشمالية فان هذه وجهة نائية وباهظة التكلفة وواحدة من أولى أماكن قضاء العطلات التي يتم استبعادها في أوقات العسر المالي.

والسياحة في كينيا هي ثالث اكبر مصدر للعملات الأجنبية بعد البستنة والشاي ويخشى خبراء اقتصاديون من أن انخفاض أعداد الزوار نتيجة للازمة الاقتصادية سيؤثر على العائدات ويضر بالمؤسسات المحلية التي توفر الوظائف وتقي الناس من الفقر.

رحلة سفاري

ويقول الطالب الاسكتلندي رودي ديفيدسون البالغ من العمر 38 عاما وصديقته شيرين مكيون البالغة 31 عاما إنهما عانيا لأشهر قبل أن يقررا القيام بالرحلة التي حلما بها في كينيا وهي رحلة سفاري فاخرة في محمية ماساي مارا للحياة البرية. وأضاف ديفيدسون بينما كان يعرض بشرته لأشعة الشمس بجانب حوض سباحة يطل على الوادي المتصدع في نزل مارا سيرينا سفاري: من ذا الذي يقول إننا سنقوم بالرحلة على الإطلاق إذا انتظرنا لثلاثة أو أربعة أعوام.

وأضاف: الكثير ممن أعرفهم باقون في منازلهم أو يقضون العطلات في مواقع للتخييم في بريطانيا. لدي أصدقاء في الأعوام القليلة الماضية كانوا يذهبون إلى خارج البلاد. لكن قضاء إجازة في خيمة أرخص كثيرا من حجز أربعة مقاعد على متن طائرة.

وتقول وزارة السياحة الكينية إن هذه الصناعة توفر 400 ألف وظيفة على الأقل في القطاع الرسمي وأكثر من 600 ألف وظيفة في القطاع غير الرسمي في اكبر اقتصاد بشرق أفريقيا. غير أن مسؤولين بصناعة السياحة يشعرون بالقلق من احتمال أن يضطروا إلى خفض الوظائف. وقال سامسون ابينا المدير المساعد في نزل مارا سيرينا سفاري: أول من سيتم تسريحهم الموظفين المؤقتين من القرى القريبة في العام الماضي اضطررنا إلى تسريح نحو 20 أو 30 موظفا مؤقتا بسبب الأزمة المالية.

وأضاف ابينا أن السياحة تأثرت أيضا نتيجة لتضرر صورة كينيا بسبب أعمال العنف التي وقعت بعد الانتخابات منذ عام مضى. ويقول ريتشارد سيجال المتخصص في شؤون أفريقيا ورئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في مجموعة يو بي ايه كابيتال إن هناك إجماعا على أن قطاع السياحة في شرق أفريقيا سوف يعاني انخفاضا بنسبة 15 في المئة عام 2009.

آثار الأزمة

ويرى خبراء أن كينيا وتنزانيا وموريشيوس وسيشل هي الأكثر عرضة للتأثر بهذه الأزمة بسبب أهمية السياحة للدخل القومي والتوظيف. وقال سيجال: انها شبه عاصفة عاتية من الأخبار السيئة لمكاسب العملة الأجنبية بشرق أفريقيا. وانخفضت أعداد زوار كينيا بنسبة 5. 30% إلى 729 ألفا العام الماضي بعد أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات. وفشلت جهود مضنية للتسويق في الداخل والخارج في القضاء على هذا التراجع في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي.

وتأتي أكبر مجموعة من مرتادي كينيا من السائحين بنسبة 3. 42% من أوروبا. وتظهر أرقام من البنك المركزي أن عدد السياح الأوروبيين انخفض بنسبة 7. 46% عام 2008 إلى 308123. وخفضت كينيا سعر التأشيرة للسائح البالغ من 50 إلى 25 دولارا لمحاولة الدفاع عن حصتها من السوق لكن وزارة السياحة لا تتوقع تحسن الأوضاع هذا العام.

ويقول جونثر كيوشكه محلل القروض الائتمانية السيادية ببنك راند ميرشانت إن خسارة عائدات العملة الاجنبية التي يمولها السياح يمكن أن تكون لها آثار مدمرة على الكثير من دول شرق أفريقيا. وأضاف أن احتياطي النقد الاجنبي هو تفويض عن مدى قدرة البلاد على خدمة التزاماتها من القروض قصيرة الأجل. وقال إنه متى يبدأ في التدهور تظهر علامات التحذير.

وتابع قائلا إن انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي قد يعني أيضا عملة محلية أكثر اضطرابا. مضيفا أن تنزانيا تواجه تحديا كبيرا إذ ان السياحة هي المصدر الأول لدخلها من العملة الأجنبية. وتسببت الأزمة المالية في إلغاء رحلات للسائحين تتراوح نسبتها بين 30 و50 في المئة خلال الأشهر الستة حتى يونيو حزيران في البلاد التي يوجد بها جبل كلمنجارو ومراعي سيرينجيتي وشواطئ زنزبار. وقالت مفوضية السياحة في زنزبار إنها تغير من إستراتيجيتها الدعائية.

وصرحت عاشوراء حاجي مديرة التخطيط والسياسات بالمفوضية: كنا نركز على السوق الأوروبية لكن التركيز الآن على السوق الإقليمية للتغلب على الأزمة العالمية. ويقول كيوشكه ان موريشيوس تواجه تدهورا خطيرا للاقتصاد الكلي لصغر اقتصادها المفتوح حيث تمثل السياحة وصناعة المنسوجات 50 في المئة من مكاسب العملة الأجنبية وأكثر من 15 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. ومن المتوقع انخفاض عائدات السياحة في سيشل التي تعتمد على هذه الصناعة أيضا بمقدار عشرة في المئة في العام المقبل.

(رويترز)