كشف تقرير الاكتتابات العالمي الربعي لشركة إرنست ويونغ عن استمرار تراجع نشاط الاكتتاب العالمي والإقليمي. فخلال الربع الأول من عام 2009، بلغت عائدات الاكتتابين الوحيدين في منطقة الشرق الأوسط ما مجموعه 6. 83 مليون دولار، أي ما نسبته 1. 2% من مجموع رأس المال المحصل من اكتتابات الربع الأول من عام 2008، حيث حققت الاكتتابات التي بلغ عددها 13 في تلك الفترة من عام 2008 ما مجموعه 98. 3 مليارات دولار.
واحتل اكتتاب الشركة السعودية «اتحاد عذيب للاتصالات»، المدرجة في بورصة الرياض، المركز الأول في منطقة الشرق الأوسط، والمركز الثالث بين خمسين اكتتاباً عالمياً، حيث بلغت قيمة عائداته 80 مليون دولار من مجموع الاكتتابات العالمية والبالغة 4. 1 مليار دولار. أما اكتتاب الشركة السورية «الأدهم للصرافة والحوالات المالية»، المدرجة في بورصة دمشق، فكان الاكتتاب الآخر الوحيد في المنطقة خلال الربع الأول من العام 2009، حيث بلغت قيمة عائداته 62. 3 ملايين دولار.
وإلى جانب الشركة السعودية «اتحاد عذيب للاتصالات»، جاءت كلّ من الشركة الأميركية «ميد جونسون للتغذية» المدرجة في بورصة نيويورك بعائدات بلغت 828 مليون دولار، والشركة الصينية للذهب المدرجة في بورصة هونغ كونغ بعائدات بلغت 01. 133 مليون دولار، لتحتل هذه الشركات المذكورة المراكز الثلاثة الأولى عالمياً، مشكلة نسبة 75% من مجموع رأس المال لهذا الربع.
القيمة الدنيا لحجم الاكتتابات
وفي هذا السياق، قال أزهر ظفر، رئيس قسم عمليات الاندماج والاستحواذ في إرنست ويونغ الشرق الأوسط: «لقد انخفضت القيمة الدنيا لحجم الاكتتابات في «لائحة أكبر عشرين اكتتاب»، حيث بلغ 84. 6 ملايين دولار فقط، مقارنة بـ 9. 126 مليون دولار في الربع الأول من عام 2008. وجاء الفارق في القيمة الدنيا أكثر وضوحاً بالنسبة للمراكز العشرة الأولى، حيث انخفضت من 5. 416 مليون دولار في الربع الأول لعام 2008، إلى 11. 10 ملايين دولار في الفترة عينها من عام 2009.
ومن جانبه، أضاف فيل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في إرنست ويونغ الشرق الأوسط: «من بين الشركات الإقليمية التي يبلغ عددها 136 شركة، والتي أعلنت عن عزمها بطرح أسهمها للاكتتاب العام، فإننا لا نتوقع أن يقوم سوى البضع من هذه الشركات بطرح أسهمها للاكتتاب العام في الربع القادم. هذا وقد كانت الاكتتابات الإقليمية الهائلة الحجم لعامي 2007 و2008 قد انخفضت بشكل حاد خلال الربعين الأخيرين.
إلا أن تحولاً كبيراً سيطرأ على أعدادها إذا ما ظهرت بوادر انتعاش اقتصادي عالمي. وتعمل الشركات على تقييم قابلية وموقف المستثمرين من السوق قبل الالتزام بأية خطط بهذا الصدد. كما يمكن للارتفاع المتوقع في عدد الاكتتابات على المدى الطويل أن يعوّض عن التدني الحاصل خلال الفترات القصيرة والمتوسطة المدى».
تأجيل وإلغاء 37 اكتتاباً
وعلى الصعيد العالمي، تم تأجيل وإلغاء 37 اكتتاباً في الربع الأول من عام 2009. ومع ذلك، لا يزال الاكتتاب لعام 2009 قوياً. ومن جانبه، قال غيل فورير، المدير العالمي لنشاطات الاكتتاب في إرنست ويونغ: «تظهر نتائج الربع الأول أن الأزمة المالية العالمية كان لها بالغ الأثر على الاكتتاب العام في السوق، وسوف يكون الإطار الزمني اللازم لتحقيق الانتعاش أطول بكثير مما اعتقده الناس في البداية، أي قبل عام.
ومع ذلك، قامت العديد من الشركات عالية الجودة في كل من الأسواق النامية والناشئة بتأخير أو تأجيل طرح أسهمها للاكتتاب العام، ولا تزال هذه الشركات تهيئ نفسها لطرح أسهمها للاكتتاب العام، بينما تنتظر في الوقت نفسه استقرار ظروف السوق».
القطاعات المهمة في عدد الصفقات
وكانت القطاعات المهمة في عدد من الصفقات تتألف من قطاعات صناعية (9 اكتتابات)؛ التكنولوجيا المتطورة (7)، والمواد (7). وبسبب انخفاض قيمة العائدات المحققة، تمثلت القطاعات الثلاثة الأولى من حيث تحقيق عائدات مالية في أكبر ثلاث اكتتابات. السلع الاستهلاكية (1. 843 مليون دولار)، والمعادن والتعدين والورق (2. 162 مليون دولار)، والاتصالات (7. 144 مليون دولار) حيث شكلت هذه القطاعات الثلاثة ما نسبته 83% من إجمالي رأس المال المطروح.
وبالنسبة للعائدات المحققة، كانت المراكز الثلاثة الأولى في الربع الأول من نصيب بورصة نيويورك للأوراق المالية التي حققت عائدات بلغت نسبتها 76. 59% من رأس المال (9. 829 مليون دولار) على الرغم من دخولها اكتتابين فقط (شركة ميد جونسون واكتتاب شركة صينية بـ 9. 1 مليون دولار)، وبورصة هونغ كونغ للأوراق المالية بنسبة 51. 14%، حيث حصدت 4. 201 مليون دولار في 6 اكتتابات، وبورصة طوكيو للأوراق المالية بنسبة 14. 3 %، حيث حصدت 6. 43 مليون دولار في اكتتابين.
وختاماً، قال غيل فورير: «أظهرت فترات الركود السابقة أن الشركات الناجحة في كثير من الأحيان تبرز في الأوقات الصعبة. وسوف يتطلب انتعاش سوق الاكتتاب استقراراً في الاقتصاد الكلي لمدة تتراوح بين ستة إلى تسعة أشهر على الأقل، مع ضرورة تعزيز الثقة لتتم عملية إعادة البناء. على أي حال، عندما تفتح الأسواق أبوابها من جديد، مصحوبة بارتفاع في عمليات التقييم، ستكون الشركات المتميزة عندئذ على أهبة الاستعداد لاغتنام الفرص».
دبي ـ «البيان»
