قال ريتشارد بيفن المدير التنفيذي لشركة إنيشيتيف العالمية للأبحاث والتخطيط والإعلانات ان التراجع الذي يشهده قطاع الإعلان ضروري للتركيز على إعادة التخطيط والهيكلة للمدى القريب. ويعتبر فرصة مهمة للبحث عن قنوات ووسائط إعلانية من شأنها التأثير على المستهلك وجذبه. كما أشار إلى أن الأزمات التي شهدها التاريخ كانت محرضاً أساسياً نحو الإبداع. وتمنى أن يكون هذا التراجع دافعاً للمزيد من الابتكار. والبحث عن أجوبة للتحديات التي تواجه الصناعة.
ولفت بيفن إلى أن الأزمات أفرزت العديد من الشركات الناجحة على مدى السنوات الماضية، مثل غوغل والسي إن إن. وقال «شخصياً أرى من الواجب التركيز على كيفية اختيار وسائل الإعلام التي تلبي احتياجات العملاء على مدى قصير، كما أنها فرصة مناسبة لدراسة الوضع على المدى البعيد لأن التراجع سيشهد تحسناً لا محالة، ولكن يصعب التنبؤ بوقت انتهاء الأزمة. حيث ان هذه المرحلة تتسم بعدم الوضوح».
ودعا بيفن إلى ضرورة التفاؤل الذي سينعكس على أداء الشركات في هذا القطاع. وأهمية البحث عن طرق مبتكرة لاستخدام الوسائط والقنوات الإعلانية والعلامات التجارية للحفاظ على ولاء العملاء وارتباطهم بالسلع لاسيما حالياً. وأكد أن المستهلكين والعملاء سيستمرون في الاستثمار بعلاماتهم التجارية المفضلة التي تظهر اهتماماً بعملائها خلال هذه المرحلة مبدياً تفاؤله بأداء الشركة خلال الفترة المقبلة.
وحول علاقة العملاء بالشركات في هذا القطاع قال بيفن إنه الوقت الملائم لإعادة تعريف تلك العلاقة إلى جانب ضرورة الابتكار والتطوير عبر قياس آراء المستهلكين من خلال الدراسات والبحوث. . ومن الضروري التأكيد أن ما يتم إعادة تعريفه الآن لا يتعلق بكيفية عمل السوق. بل سلوك المستهلك تجاه وسائل الإعلام. وبالرغم من أن انتشار الإنترنت بين الأفراد في المنطقة لا يتجاوز 25% وفي دبي بالتحديد 50% فإنه من الواضح أن الهاتف المتحرك هو الوسيلة الإعلانية الأكثر انتشاراً.
تغيير ملحوظ
وأضاف «نحن نستثمر في الأبحاث والتي تشير إلى تغير ملحوظ في سلوك المستهلك، إلى جانب دراسة أوضاع السوق». والجدير ذكره أن العلاقة بين المستهلك والإعلام تتجه نحو الوعي بأهمية التكلفة من قبل العملاء. والبحث عن الاحتياجات الأساسية والاستغناء عن الكماليات لاسيما خلال الأوضاع الراهنة.
وقال بيفن ان الشركة تصل إلى ما يقارب 130 ألف شخص عبر الإنترنت في مختلف الأسواق في العالم بهدف قياس آرائهم فيما يتعلق بالوسائل الإعلانية الأوسع انتشاراً. مشيراً إلى أنهم يواجهون تحدياً في المنطقة بسبب عدم تغلغل الإنترنت بصورة كبيرة لدى المستخدمين الذين يتراوح عددهم في كل سوق بين 5 إلى 10 آلاف مستخدم.
وتم سؤال مستخدمي الإنترنت عن الأزمة العالمية ومدى تأثرهم بها، وحول الطريقة الإعلانية المثلى في الوقت الراهن. حيث أظهرت الإجابات اتفاقاً واضحاً على وجود وسائل وقنوات تمثل حاجة أساسية لمستخدميها بحيث لا يمكن الاستغناء عنها تشمل الهاتف المتحرك والإنترنت، في حين أبدى مستخدمو الإنترنت استعداداً للاستغناء عن وسائل أخرى كالتلفزيون. ما يشير إلى تنامي ارتباط الأفراد بهذه الوسائل واعتمادهم عليها بشكل أساسي.
وأضاف بيفن «من وجهة نظر تسويقية ما يفعله التراجع يكمن في التوجيه نحو إعادة تقييم استعمالات تلك القنوات وبالتالي قياس انتشارها وسهولة وصولها إلى العملاء». مؤكداً على تغير ما سيطرأ على علاقة العملاء بوسائل الإعلام.
ورداً على سؤال حول نتائج الدراسة أكد بيفن بعض النتائج الواضحة ولكنها مفاجئة في الوقت ذاته لتشابهها في المضمون واختلافها في المناطق. والتي تمثلت في اعتبار فئة كبيرة من العينة ومن مناطق مختلفة تقنيات الهاتف المتحرك والإنترنت كجزء أساسي من حياتهم. واللافت هو عالمية هذه الظاهرة بالرغم من خصوصية مختلف المجتمعات. ففي الواقع تختلف الشبكات الاجتماعية المنتشرة في البرازيل عن نظيرتها في أوروبا أو أميركا. لذلك يتحتم فهم خصوصية كل مجتمع مع الأخذ بعين الاعتبار ثقافته وطبيعة تشريعاته.
ومن أهم الأمور في هذه المنطقة تواجد العديد من الظواهر العالمية مثل تغلغل الهواتف المتحركة والإنترنت في حياة الأفراد. بحيث يكمن الاختلاف في الطريقة التي يتم توظيفها محلياً والتعامل معها. المرحلة المقبلة .. رؤية شموليةوعن الأسواق التي تتناول الشركة دراستها أشار بيفن إلى أن الشركة تتواصل مع مستخدمي الإنترنت من 20 سوقاً حول العالم.
ومع نهاية 2009 توقع بيفن وصول عدد المستخدمين إلى 130 ألفا عبر الإنترنت. مؤكداً على أن الدراسة تهدف إلى نوعية المستخدمين وليس كمية الأفراد المشاركين فيها. وأوضح بيفن أن مبادرات الشركة في البحوث ترتكز على دارسة الأسواق كل على حدة. بحيث يتم الوصول إلى صيغة نهائية تراعي الفروق بين مختلف الأسواق وتتمكن من الاستمرار.
ونصح المدير التنفيذي لشركة إنيشيتيف العاملين في هذا القطاع بضرورة التحلي برؤية شمولية. وتفهم جدوى هذه البرامج مع مختلف الأوضاع. حيث تخضع العملية لعوامل عدة أهمها الثقافة. إلى جانب استجابة الأسواق للتراجع العالمي. في دبي مثلاً كان نمو عوائد الإعلان من قطاعي العقارات والمصارف نمواً 40%. بينما لا يشكل هذان القطاعان اختياراً مناسباً في الوقت الراهن.
المؤشر التلفزيوني .. أداة ضرورية في المنطقة
يرى ريتشارد بيفن أن تقنية المؤشر التلفزيوني التي يجري العمل على تطبيقها في الوطن العربي توجيهاً لعجلة الإعلانات - تمثل تحدياً وأداةً ضرورية لصناعة الإعلان في المنطقة. ويؤكد دعمه لأهمية تطبيق تقنية المؤشر التلفزيوني كونه يحقق المصداقية الإعلانية ويعتبر حاجة أساسية لقياس أداء الوسائل الإعلامية.
ويشير إلى وجود فجوة بين ما يتم تداوله وما تثبته الدراسات بشأن الوسائط والقنوات الإعلامية التي يستخدمها الأفراد. وتنفي لجوء المستهلكين لتلك القنوات بناءً على مقاييس محددة معتبراً إياها شأناً محلياً يجب تداوله على نطاق محلي. وعن تأثير الأزمة المالية العالمية على القطاع أكد بيفن أنه لا تتوفر أرقام دقيقة عن مستوى الانخفاض معتبراً العمل في هذه البيئة تحدياً لا سيما أن التراجع لم يستثن سوى قطاعات قليلة بينما شمل مختلف دول العالم. وأضاف «سنرى ميول مختلفة في أماكن مختلفة في العالم. ويتفق الجميع أن الأوضاع ستشهد تحسناً في المستقبل».
الهواتف المتحركة والإنترنت.. وسائط المستقبل الإعلانية
رداً على سؤال حول مستوى الانخفاض الذي ستشهده صناعة الإعلان. أشار بيفن إلى انخفاض يتراوح بين 10 و30%. وقال ان 40% من نمو عوائد الإعلانات العام الماضي في دبي من قطاعي العقارات والمصارف.
والتي تشهد ركوداً هذه الأيام ما يحتم البحث عن قطاعات أخرى لم تتأثر بشكل واضح. وقال «بالنسبة لشركتنا نحن أقل تعاملاً مع هذين القطاعين من منافسينا من الشركات الأخرى. ولكن ذلك لا ينفي ضرورة تغيير طريقة التعامل مع الوضع الراهن. والتوجه نحو المزيد من الفرص والابتكار مع إمكانية انتعاش بعض القطاعات وتأثر البعض الآخر».
ولفت بيفن إلى أن الصناعة ستشهد تحولاً في الوسائط الإعلانية السائدة. بحيث ستتجه إلى الهواتف المتحركة والإنترنت. كما أكد ظهور استخدامات جديدة في الوسائط الحالية. انطلاقاً من ضرورة الابتكار في أحلك الأوقات في محاولة لتخطي الأزمات عبر ضرورة البحث عن طرق جديدة.
دراسة
90% من المسوقين يشعرون بضغط العملاء لتقديم نتائج أكبر
أظهرت نتائج دراسة أجرتها شركة إينيشياتيف مع مجلة «جلف ماركتينغ ريفيو» لاستبيان رأي 250 متخصصاً في مجال التسويق من خلال شبكة الإنترنت، بهدف فهم مدى تأثير الأزمة الماليّة على مخصّصات ميزانيّات التسويق في منطقة الشرق الأوسط والحاجة المتزايدة للمحاسبة وتقييم الأعمال في صناعة الإعلانات أن أكثر من 50% من العاملين في مجال التسويق لاحظوا انخفاضاً ملموساً في ميزانيات العام 2009 بالمقارنة مع العام 2008. وأكّد 20% منهم أن الانخفاض في الميزانيات وصل إلى 50 %.
أما 90% من مجموع المشاركين في الدراسة أشاروا إلى أنهم يشعرون بضغط كبير من العملاء لتقديم نتائج أكبر. وبحسب الاستبيان فقد تم رصد تركيز أكبر على قياس رد فعل المستهلك، فقد اعتبر 75% من المشاركين في الاستفتاء أن وحدات القياس البشرية ضرورية جداً لقياس جمهور وسائل الإعلام في حين قال 65% إنهم لا يستخدمون وسائل إعلامية إذا لم يكن ممكناً قياس عائدات الاستثمار وتأثير العمل الإعلاني على المستهلك. و
قال بيفن: «الأمر الإيجابي في هو أننا ننعم اليوم بمجموعة متنوعة من التقنيات الحديثة. إذ يسمح لنا العالم الرقمي اليوم أن نطل على نافذة هذه النتائج. فمن خلال تقنيات التواصل الاجتماعي يمكننا الآن رصد تحركات المستهلك حتى قيامه بعملية الشراء».
حوار ـ أمل الفلاسي



