يشهد سوق مواد البناء الرئيسية بالدولة حالياً سيناريو انخفاض سعري مختلفاً في الاتجاه والأسباب عن سيناريوهات الارتفاعات السعرية التي تسببت في إنهاك المستهلك والضغط على الاقتصاد الوطني حتى وقت قريب، فقد كانت معدلات الارتفاع السعري التي شهدها السوق وبلغت ذروتها في الربع الثالث من 2008 منيعة وغير قابلة للاختراق إلا من قبل عدد محدود من التجار ومن مصانع الإسمنت التي واجهت منذ 6 سنوات انتقادات لاذعة من المقاولين، محملين إياها مسؤولية كرة الثلج التي تدحرجت وكبر حجمها ولم تهدأ قبل أن تتسبب بأضرار كبيرة لقطاع العقارات، كما قلصت أرباح المقاولين. ويرى المراقبون أن السوق يشهد الآن استقراراً قد يستمر لبداية 2010.

وطبقاً لإبراهيم الرحماني الذي يدير واحدة من ابرز شركات توريد مواد البناء فإن الوضع الآن مختلف تماماً عما كان عليه في سبتمبر 2008. وقال: لقد وصلت الأسعار ل(القاع) حسب تعبيره، لكنه أضاف أن التحولات السعرية الحالية تصب في مصلحة المستهلكين والمطورين والمقاولين.

وأوضح الرحماني بأن الحديد مستقر عند مستويات 2100 درهم و2200 درهم للطن بنوعيه القطري والتركي، فيما اختفى الحديد الصيني تماماً من السوق بعد أن سجل آخر سعر له الشهر الماضي عند 1300 درهم و1500 درهم للطن، لافتاً إلى أن استخدام الحديد سيتراجع إلى نحو 60% في 2009 إذا ما استمرت إعادة جدولة بعض المشاريع.

ويحافظ الإسمنت على سعر 18 درهماً للكيس «واصل للموقع» التزاماً بتسعيرة الاقتصاد بعدما كانت كميات كبيرة منه تذهب للسوق السوداء بحسب أقوال بعض الشركات والتجار. لكن الرحماني قال لم يعد هناك سوق سوداء للإسمنت، والإنتاج يذهب بكامله مباشرة إلى المستهلك.

وبسؤاله عن سبب بقاء الإسمنت عند مستوياته السعرية رغم تراجع استهلاكه وانخفاض باقي أسعار المواد الرئيسية وتناقص سعر الديزل لـ 9.4 للتر أجاب أن «كبسة زر» تكفي لتخفض المصانع من إنتاجها لضمان عدم زيادة المعروض، وأضاف ربما سيخفض سعر كيس الإسمنت بمعدل درهمين، وذلك متوقف على نتائج الاجتماع المرتقب بين الاقتصاد والمصانع.

تحليل ـ مشرق علي حيدر