أسدل الستار أمس على فعاليات سيتي سكيب أبوظبي الذي بدأ أعماله يوم 19 ابريل الجاري بمشاركة كبيرة من المطورين العقاريين والشركات العقارية في دولة الإمارات ودول عربية وأجنبية شكلت بحسب الخبراء تحدياً لتداعيات الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها على القطاع العقاري في العالم وأعطت مؤشراً واضحاً بأن دولة الإمارات كانت أقل تأثراً من العديد من دول العالم وأن القطاعات الاقتصادية في الدولة ومنها القطاع العقاري في طريقها للتحسن التدريجي وأن الأسوأ في الأزمة قد تجاوزناه بالفعل.

وشكل الدعم الكبير وغير المسبوق من قِبل الجهات العليا في الدولة لمعرض سيتي سكيب أبوظبي والذي اعتبره المطورون والمسؤولون في الشركات العقارية رسالة دعم قوية للقطاع العقاري أحد أهم الأحداث التي شهدها المعرض والتي تمثلت على وجه الخصوص في الجولة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واطلاعه على المشاريع العقارية التي يتم تنفيذها في الدولة ولقاءاته المباشرة مع المطورين خلال جولته في المعرض.

كما تمثلت في افتتاح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للمعرض في يومه الأول وجولته المطولة في أجنحة الشركات المشاركة ومستوى التنفيذ فيها. وتميز سيتي سكيب أبوظبي، بحسب الخبراء، بمشاركة عشرات الشركات الأجنبية التي نشطت في عرض مشاريع سكنية وتجارية وسياحية من خلال سيتي سكيب أبوظبي في خطوة تؤكد الثقة العالمية في الاقتصاد الإماراتي على الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وبالرغم من أن عمليات الشراء في المشاريع المعروضة كانت محدودة خلال الدورة الحالية إلا أن سيتي سكيب أبوظبي وفر فرصة مهمة لتقييم أوضاع السوق العقارية من قبل المستثمرين والمشترين وأين تكمن هذه الفرص في ظل التحديات الراهنة بالإضافة إلى المناقشات التي هدفت إلى استشراف أفق المستقبل لتوجهات السوق العقارية والوقت المناسب للشراء.

وفي موضوع متصل ناقش مؤتمر وقمة التمويل والاستثمار العقاري الذي يعقد بموازاة سيتي سكيب أبوظبي تأثير التباطؤ العالمي على قطاعات الاستثمار والتطوير إقليميا وعالميا. وجمع سيتي سكيب مستثمرين من المنطقة والعالم ومطورين عقاريين ومسؤولين حكوميين ومساهمين رئيسيين لتقييم الأوضاع الحالية للسواق ووضع الخطط المستقبلية وركز اليوم الأول للمؤتمر على أبوظبي والفرص والتحديات التي تواجه الاستثمارات قضايا قانونية وطرق تمويل المشاريع في عاصمة الإمارات.

كما ناقشت خيارات التوجه الاستثمار في الفندق الفخمة والاقتصادية إضافة إلى مقترحات حول الإسكان الرخيص في أبوظبي. وبالتوازي مع ذلك جرت ناقشات حول السوق العقارية الأميركية أي يجب أن ينظر المستثمر العالمي في أوقات الاضطراب إضافة إلى جلسات خاصة حول العقارات الأوروبية والاستثمار في روسيا وآسيا.

وبرهنت المشاركات الكبيرة في معرض سيتي سكيب أبوظبي 2009 على أن الآفاق المستقبلية ما زالت مفتوحة مع توفر المحفزات الاقتصادية التي تواكب متطلبات المرحلة الحالية.

وعلى هامش فعاليات المعرض قال رجل الأعمال السعودي عبد الله الحربي الذي يتخذ من الإمارات مقرا لأعماله بأن تغيرات آلية السوق تمثل فرصا جديدة لكافة قطاعات العقار بما في ذلك قطاعا الاستثمار والتطوير العقاري.

مشيرا إلى أن زيادة مساحة العرض الإجمالية بنسبة 35% مقارنة مع دورة 2008 دليل واضح على النظرة التفاؤلية بأن الفترة المقبلة مهيأة لانتعاشة لاحقة وأكد الحربي ثقة الخبراء والمحللين بقدرة الأسواق على استعادة عافيتها العام القادم على الرغم من التوقعات بتواصل تأثير الانكماش الاقتصادي على نمو الأعمال خلال العام 2009 مضيفا بأن هذه المؤشرات تدفع إلى تركيز الجهود في بناء علاقات وشراكات نوعية مستقبلية.

وتابع: تتعرض كافة الأسواق لدورات من الصعود والهبوط والاستقرار ونحن اليوم نشهد مرحلة الانحدار بيد أن ذلك لا يعني نهاية أعمالنا بل ينبغي في وقت كهذا ضمان علاقة متوازنة بين المطورين والمستثمرين بما يعود بالنفع على كلا الطرفين للعمل معا على بناء مستقبل أفضل مما سيُسهم إلى جانب جهود حكومات المنطقة وأوساط الأعمال في منح الأسواق استقرارا نسبيا سيساعد على تمهيد الطريق أمام انتعاش الأسواق وصعود مؤشرات النمو الاقتصادي.

وأضاف الحربي: من المرجح أن يشهد سوق أبوظبي بشكل خاص أداءً متميزا خلال الأعوام القادمة حيث تمثل خطة أبوظبي2030 والتي تتضمن المخطط العمراني الشامل لتطوير مدنية أبوظبي وسيلة دعم للقطاع العقاري وستسهم في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال المرحلة القادمة وتمثل في ذات الوقت النمو الاقتصادي السريع في الإمارة.

أبوظبي ـ «البيان»