الأسواق تتوقع الاتجاه الهبوطي مع خفض وكالة الطاقة وغيرها من المؤسسات تقديراتها للطلب العالمي ارتفعت المخزونات النفطية الى اعلى مستوياتها خلال نحو عقدين ويتراجع الطلب العالمي على النفط اسرع من المتوقع مما يزيد التحدي لمنظمة أوبك في سعيها لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وتبدو اسواق النفط اكثر توقعا لهبوط الاسعار مقارنة بشهر مضى مع خفض الوكالة الدولية للطاقة وغيرها من المؤسسات التي تصدر توقعات تقديراتها للطلب العالمي فضلا عن ضعف اسعار الخام وارتفاع المخزونات.

وتعني اشارات ضعف السوق ان اوبك قد تحتاج الى الحفاظ على القيود الحالية على الامداد لفترة اطول لخفض المخزون او ربما تنظر في مزيد من تخفيضات الانتاج. وقال ادم سيمنسكي المحلل في دويتشه بنك «من وجهة نظرنا خفضت اوبك الانتاج بما يكفي لدفع المخزونات الى التراجع لكن ربما يتعين تسريع معدل هذا التراجع من خلال النظر في تخفيضات اخرى في اجتماع اوبك المقرر يوم 28 مايو.

وارتفعت مستويات المخزون رغم ان اوبك وافقت على خفض الانتاج بمقدار 2,4 ملايين برميل يوميا اي اكثر مما يكفي لامداد المانيا من مستوى امداداتها في سبتمبر 2008 ونفذت حتى الآن حوالي 80 في المئة من التخفيضات. وفي فبراير بلغت المخزونات في الدول المتقدمة ما يعادل تغطية الطلب المستقبلي على مدى 61.6 يوم وهو اعلى مستوى له منذ عام 1993 ويزيد كثيرا عن مستوى 52 يوما الذي يقول كثيرون في اوبك انهم يفضلونه. وقال هاري تشيلينجيريان من بنك بي.ان.بي باريبا إن اوبك تحقق التزاما مرضيا وينبغي ان تستمر على الدرب لوقت اطول.

واضاف انه لن يكون اجراء المزيد من التخفيضات امرا سهلا لأن حفنة من الاعضاء لم يلتزموا بصورة كاملة بتعهداتهم بخفض المعروض في حين ان السعودية اكبر مصدر للنفط اجرت تخفيضات تزيد على حصتها. وقال تشيلينجيريان إن الامر سيكون اصعب على اصحاب الانتاج الزائد مثل ايران وفنزويلا ونيجيريا وانجولا فيما يتعلق باجراء تخفيضات كبيرة اخرى مما يترك العبء على دول مثل السعودية.

وضعف السوق لا يعني ان الاسعار ستنهار نظرا لأن الاسعار المستقبلية تتأثر بتوقعات انتعاش في الاقتصاد والطلب. وقال ديفيد هوفتون من بي.في.ام للسمسرة إن اللاعبين الماليين لا ينصتون ولا يهتمون بالوضع الحالي للمعروض والطلب والمخزون النفطي. ورأى انهم يفضلون التركيز على المستقبل بما يحمله من امكانية حدوث قفزات في السعر اذا مضت قاطرة الانتعاش الاقتصادي قدما وانتعش الطلب على النفط. وتشير دلائل اخرى من السوق الى ان ذلك لن يتحقق في القريب العاجل.

وبالاضافة الى تدني اسعار الاسهم فما تزال حوالي 100 مليون برميل من النفط مخزنة على متن سفن في انحاء العالم حسب ما قاله رئيس التعاملات والشحن في شركة توتال الفرنسية. وقال بيير باربي لرويترز في دبي ان الفائض الذي يعادل اكثر من قيمة يوم من الطلب العالمي سوف يستخدم سريعا حين يعود الاقتصاد الى النمو رغم انه لا توجد علامة على حدوث ذلك بعد. وشجع هيكل السعر في اسواق النفط على التخزين. والنفط للتسليم الفوري ارخص من النفط للتسليم اللاحق وهو ما يوفر حافزا ماليا للشراء حاليا والبيع لاحقا.

ومع انخفاض الطلب على النفط قلص كثير من المصافي في انحاء العالم معالجة الخام هذا العام. وقال تشيلينجيريان إن صيانة المصافي والتخفيضات الاختيارية للضخ هي عوامل تثير التشاؤم ازاء الاسعار بنفس القدر.

(وكالات)