بدأت زيارتي الخاصة لبرج الألماظ قلب صناعة الألماس في دبي، و لم تكن تلك الزيارة هي الأولى لكاتب هذه السطور، فقد سبقتها زيارات لحضور مناسبات هناك.
ولكنها كانت المرة الأولى التي يكون فيها البرج ذاته هدفا للزيارة، وتبين لي لاحقا أنه لم يسبق لمركز دبي للسلع المتعددة أن قام بتنظيم زيارات صحفية لهذا المكان، وهنأت نفسي بتحقيق قصب السبق كأول صحفي تتاح له فرصة التجول فيما بين طوابق البرج ليس بهدف التعرف على نوعية قاطنيه، ولكن كذلك بهدف التعرف على قسمات وملامح البنية التحتية التي أهلت دبي لأن تكون مركزا عالميا لتجارة السلع، وذلك على الرغم من حقيقة أن دبي ليست منتجا أو مستوردا رئيسيا للسلع.تأملت البرج وهو يرتفع بهامته إلى عنان السماء، وأمعنت النظر إليه كما لو كنت أراه للمرة الأولى، وقبل الدخول إلى مدخله الرئيسي، رأيت الشحنات الثقيلة والخفيفة تحوم حول البرج، والعمال ببزاتهم الزرقاء ينشطون كخلية نحل، وشردت قليلا في التفكير بشأن مدى صحة ما أعلنه مركز دبي للسلع المتعددة بأن البرج قد أستكمل، وجرى تسليم وحداته في أكتوبر 2008، لم أحصل على إجابة في حينها، ولكنني علمت فيما بعد، أن المالكين لوحدات البرج منهمكون في أعمال الديكورات والتشطيبات الداخلية.
الدهشة والاستغراب
علت علامات الدهشة والاستغراب وجه براين ويلسون المدير التنفيذي لتطوير العقارات في مركز دبي للسلع المتعددة لدى مفاتحته بشأن الأقوال المغلوطة التي تتحدث عن اضطرار بعض المالكين للتخلي عن وحداتهم تحت ضغط ارتفاع الأسعار وحالة الركود التي تخيم على الأسواق العالمية، وارتفعت نبرة حديثه إلى درجة الصياح متسائلا: كيف ؟ .
اندفع براين في حديثه قائلا : لقد جرى تميلك وحدات البرج قبل صعود مستويات التضخم في عامي 2007 و2008، وهو ما يعني أن أسعار الوحدات في البرج تعتبر جيدة بالنسبة للمالكين، وربما هناك البعض الذي اشترى وحدات بهدف الاستفادة من فروق أسعار عندما ترتفع أسعار هذه الوحدات في المستقبل، وليس بهدف الانتقال إلى البرج.
وربما كذلك كان هناك بعض التأخير في تسليم الوحدات، بسبب انشغال شركات المقاولات بتنفيذ الكثير من الإنشاءات، وكان من المتعين علينا أن نعمل كعقارب الساعة لضمان التزام المقاولين بالمواعيد المحددة، وتوافر المواد الخام والأيدي العاملة، حيث أدت الطفرة العقارية إلى تشدد السوق، ولكن الأمر المثير للاستغراب والتعجب القول بأن أسعار وحدات برج الألماظ مرتفعة، فهي قد تم شراؤها في أوقات انخفاض مستويات التضخم.
ربما كانت شهادة براين غير كافية لدحض هذه الشائعات، فهو في نهاية المطاف مسئول بالمركز، وهنا تكتسب أقوال مالكي وحدات البرج أهمية خاصة، وبالفعل حالفني الحظ بأن ألتقي بأحد رموز تجارة الألماس وهو هارشاد مهتا رئيس شركة روزي بلو، وقد اخجلني بتواضعه الجم، ولكن شقيقه الأصغر وهو ديليب مهتا ويشغل منصب المدير التنفيذي، قد أنضم إلى اللقاء في مرحلة لا حقة، وعكست نظراته الثاقبة ذكاء منقطع النظير، ولكنه يمتلك روح الدعابة والفصاحة في التعبير عن آرائه.
أشعة الشمس
بدا الأمر عاديا بالنسبة لهارشاد مهتا أن تمتلك شركة روزي بلو طابقين كاملين في برج الألماظ، ولكن أمتلأت لهجته بالفخر والاعتزاز عندما جاء في معرض حديثه أن الشركة تعتبر من أوائل الشركات التي نقلت أعمالها إلى البرج، وهنا خرج عن سياق الحديث، وبدا كما لو كان يتحدث مع نفسه مرددا عبارة «تنساب هنا أشعة الشمس لتعم أرجاء المكان، وهو ما يمنحني الطاقة لكي أعمل، فليس بمقدوري أن أعمل بعيدا عن أشعة الشمس».
وعندما سألته عن الميزة التي ستجنيها بلو روزي من جراء تواجدها في برج الألماظ، رد الشقيق الأصغر قائلا « هنا سيكون بالإمكان الالتقاء بالتجار بكافة أنواعهم وأثقالهم، وأنه أمر رائع أن يجتمع تحت مظلة سقف واحد، بل أن اللقاءات في المصاعد ربما تكون بداية صفقات بمكن عقدها».
مجتمع أعمال اللؤلؤ
كانت بورصة اللؤلؤ هي محطتي الأولى في الزيارة، فمن هذا المكان، انطلقت مبادرات إحياء المكانة التي تمتعت بها دبي كمركز لتجارة اللؤلؤ على مستوى المنطقة، مديت ببصري لتصول وتجول عيناي في أرجاء المكان لتجميع وإلتقاط أكبر قدر من الصور لأغذي بها ذاكرتي التي نسجت صورها الخاصة عن البورصة، خرجت من لحظات تأملي على صوت سيدة قدمت نفسها لي بان أسمها كيلي سميث، وتشغل منصب مديرة عمليات الأحجار الكريمة واللؤلؤ.
لم تكن المقدمة التي أستهلت بها حديثها، تحمل أمرا جديدا بالنسبة لي، فمن المعروف أن بورصتي دبي للؤلؤ والأماس يعدان بمثابة كيانين مختلفين، كما أنه من المعروف كذلك أن بورصة دبي للؤلؤ تقدم خدمات من شأنها أن تسهل على تجار اللؤلؤ مباشرة أعمالهم وصفقاتهم، ولكن تبين لي وعلى خلاف اعتقادي السابق أن الفصل بين البورصتين ليس فصلا قاطعا، والأمر هنا لا ينصرف إلى أنه من الجائز للعضو في إحدى البورصتين أن يصبح عضوا في البورصة الأخرى، ولكن ينصرف كذلك إلى وجود إدارة تشغيلية مشتركة للبورصتين.
اندفعت أقدامي هنا وهناك، وسبقت نظراتي المتطفلة خطواتي المندفعة، وتوقفت لبرهة أمام حشد من الموظفين المنكفئين على أجهزة الكمبيوتر، وتساءلت مع نفسي عن ماذا يفعل هؤلاء، وجاءتني الإجابة من السيدة كيلي سميث في وقتها المناسب لتلفت نظري إلى إنني متواجد في المنطقة التشغيلية التي تتولي تقديم الدعم التشغيلي لبورصتي اللؤلؤ والألماس سويا.
توجد علاقة طردية بين كبر حجم مجتمع أعمال اللؤلؤ، وتألق دور دبي كمركز تجاري لمثل هذه الصناعة التي كانت تشكل عصب إقتصاديات المنطقة، وذلك قبل بزوغ عصر النفط .
وهنا تعلق كيلي سميث مديرة عمليات الأحجار الكريمة واللؤلؤ بقولها : بالطبع كلما أرتقينا في نوعية الخدمات التي نقدمها للتجار، كلما كان هؤلاء التجار أكثر رغبة في القدوم إلى هنا لمباشرة أعمالهم، وهو ما نعمل على تحقيقة من خلال حزمة متميزة من الخدمات التي تساعد أصحاب الأعمال على مباشرة أعمالهم بسلاسة ويسر.
وتضيف بقولها : بقدر ما يسهم تجمع اللاعبين سويا تحت مظلة برج الألماظ في تدعيم مكانة دبي كمنصة مثالية لمباشرة الأعمال المرتبطة بتجارة اللؤلؤ، فانه وبالقدر ذاته يسهم في إتاحة خيار آخر للتجار للحصول على أفضل الخدمات التي تعينهم على الإرتقاء بأعمالهم، بأن يكون متوفرا لديهم نقطة إنطلاق مثالية لأسواق المجوهرات والأحجار الكريمة واللؤلؤ في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وذلك إذا ما أرادوا النفاذ إلى أسواق هذه المنطقة.
وعلي الرغم من إختلاف الأسواق حاليا عن ما كانت عليه منذ أشهر قليلة مضت، إلا أن دبي ما زالت تتمتع بجاذبيتها كمركز رئيسي لتجارة المجوهرات. ومضت كيلي سميث في شرحها بقولها: تهتم هذه الإدارة بالنواحي التشغيلية للبورصتين، كما أنها تهتم بشؤون أعضائهما، فضلا عن العمل على تحفيز التجار على الانضمام إلى عضويتهما.
تأمين الخزائن
انهمرت تساؤلاتي كالسيل الجارف حول مسألة تأمين الخزائن، وبدا الأمر كما لو كانت هذه الخزائن بالنسبة لي ليست سوى أمن وتأمين، ولكن دانو أبيانكر مدير أول إدارة الأصول والممتلكات في مركز دبي للسلع المتعددة لم يفقد صبره، وكان يمطرني من وقت لآخر بابتسامه يريد منها أن يقول لي «إنني أعلم مايدور في داخلك»، وربما كان على صواب، فلقد كانت تتراقص أمام عيني صور المجرمين في الأفلام الأميركية، وهم يدبرون للسرقات الكبرى.
غادرت برج الألماظ، وحاولت أن أدير له ظهري، وأطوي صفحته كما أفعل دائما مع موضوعاتي الصحفية الأخرى، ولكن هيهات، فقد كانت صور قاعات الألماس واللؤلؤ والحديث عن الخزائن، يداعب مخيلتي، ولم يغيب عن تفكيري حقيقية أنني الصحفي الأول الذي وطأت قدماه أرض مدينة الألماس واللؤلؤ في دبي.
تأسيس روابط وشبكات أعمال عبر التواصل والحوار المستمرين
يثمن كبار التجار واللاعبون الدور الذي تلعبه دبي على صعيد تعزيز ودعم تجارة اللؤلؤ، بأنه حيوي في تيسير النفاذ إلى مثل الفرص التي تتيحها أسواق الشرق الأوسط، خاصة تلك التي تحفل بها منطقة الخليج وتتحدث كيلي سميث عن نوعية الخدمات التي يجري تقديمها بقولها : بعدما صار لدينا كيانا مزودا لهذه الخدمات، نحرص على إنتقاء العناصر الكفؤة والقادرة على عرض وتسويق الخدمات لهؤلاء اللاعبين.
كما نحرص على مساعدة الأعضاء على التعرف على بعضهم البعض من خلال تنظيم المناسبات الإجتماعية والترفيهية، فضلا عن تيسير سبل إلتقاء الاعضاء بالأشخاص المناسبين عبر تنظيم المؤتمرات والندوات، فضلا عن إطلاعهم على المستجدات في الاسواق، وذلك من خلال تزويدهم بالتقارير والدراسات التي يقوم مركز دبي للسلع المتعددة بإعدادها.
نحن لانجتذب - والكلام مازال لها - الأعضاء، ثم ندعهم لسبيلهم، بل نحافظ على الإتصال والحوار معهم، ونعمل على خلق علاقات مشاركة فيما بين بعضهم البعض، خلق شبكات أعمال، كما أن هناك فرق عمل تعمل على شرح المبادرات التي يتخذها مركز دبي للسلع المتعددة، وذلك حتي يكونوا على دراية بما نقوم بفعله في الوقت الحالي، وما نخطط له يفي المستقبل.
اللاعبون في أسواق السلع يجتمعون تحت سقف واحد
أستعرض براين ويلسون المدير التنفيذي لتطوير العقارات في مركز دبي للسلع المتعددة إحصائيات وأرقام تدل على أن برج الألماس لا يعد بمثابة مبني عادي بالمعنى الحرفي للكلمة،.
بل أقرب ما يكون إلى المدينة التي جرى تصميمها وتشييدها لتصبح إحدى العلامات البارزة لبنية تحتية بالغة التطور التي يتطلع مركز دبي للسلع المتعددة إلى إرسائها لتحقيق خطته الرامية إلى تحويل دبي إلى مركز عالمي لتجارة السلع، وذلك من خلال توفير أبنية وتسهيلات وخدمات تعين الشركات القادمة من كافة أنحاء العالم على إتخاذ منطقة أبراج بحيرات الجميرة مقرا لمباشرة أعمالها.
انضم براين إلى مركز دبي للسلع المتعددة منذ ثلاث سنوات مضت، بوصفه مديرا تنفيذيا للتطوير العقاري، وقبل ذلك، لم يكن المركز يدير بشكل مباشر الأراضي التابعة له، والمباني التي يقوم بتشييدها، فلم تكن لديه إدارة تتولي التطوير العقاري، بحكم إنشغاله في مجالات أعماله الرئيسية، وفي ذلك الوقت، رأى المركز أنه سوف يكون من الأفضل بالنسبة له إذا ما تولي إدارة أمور التطوير العقاري بنفسه، وبالتالي، وقع اختياره على براين الذي كان يعمل حينذاك في تقديم الإستشارات لشركات المقاولات.
خزائن الاحلام
كنت أترقب بفارغ الصبر رؤية خزائن الألماس والذهب والمعادن وأوراق البنكنوت، ورسمت في مخيلتي صورا عن هذه الخزائن مستوحاه من تراثنا الفلكلوري، ولكن تبدد الحلم بسبب أن هذه الخزائن لم تدخل بعد مرحلة التشغيل، ولكنني كنت محظوظا بلقاء دانو أبيانكر مدير أول إدارة الأصول والممتلكات في مركز دبي للسلع المتعددة .
و تعتبر خزائن الألماس والذهب والمعادن النفيسة أحد المعالم البارزة لبرج الألماظ، وهو ما يعكس رؤية مركز دبي للسلع المتعددة بأن يكون البرج بمثابة مركز تجاري متكامل لأعمال المجوهرات، حيث وقع مركز دبي للسلع المتعددة اتفاقية إدارة مع شركة «برينكس» تتولى بموجبها إدارة هذه الخزائن، كما جرى تجهيز البرج بأنظمة حماية وتأمين بالغة التقدم.
وربما كان دانو أبيانكر يعلم علم اليقين بأنه لا طائل من محاولة طمأنتي بأنه روعي في تصميم هذه الخزائن توافر كافة احتياطات الأمن لتوفير الأمن المطلق الذي لا تشوبه أدنى شائبة أو تقصير، وكرر على مسامعي عدة مرات بأن مركز دبي للسلع المتعددة قد أستثمر بكثافة في الجوانب المتعلقة بالأمن والسلامة، وأن مسئولية الأمن ستقع على عاتق المركز والشركة المشغلة
أكثر من سبق صحفي
تمكنت خلال اللقاء مع دانو أبيانكر من تحقيق أكثر من سبق صحفي: السبق الأول : أن الخزائن ستدخل مرحلة التشغيل في وقت معين خلال الشهر الجاري، وعندئذ، ستكون هذه الخزائن مفتوحة للزبائن لتخزين مقتنياتهم الثمينة والغالية من ذهب وفضة وبلاتين وأوراق بنكنوت، وينحصر الحديث عن الزبائن هنا حول نوعية خاصة من العملاء، فهم أولا وأخيرا الشركات الأعضاء في مركز دبي للسلع المتعددة، ومن المخطط أن تتسع قائمة العملاء لتضم تجار المجوهرات بأسلوبي التجزئة والجملة والبنوك المحلية والأجنبية، والمصرف المركزي، بعبارة أخرى، تقتصر فئة العملاء على الكبار فقط، ولا عزاء للصغار .
السبق الثاني : تم اختيار الشركة التي سيناط بها مهمة إدارة تشغيل هذه الخزائن، وتم إرساء العقد عليها من خلال مناقصة وبناء على معايير شديدة الصرامة، من بينها أن تمتلك سمعة دولية عريضة في هذا المجال، وأن يكون لديها خبرة فنية عالية المستوى.
السبق الثالث : أن المخازن ستكون بمثابة نقطة تسليم لكميات الذهب المتضمنة في عقود الذهب الآجلة المتداولة في بورصة دبي للذهب والسلع.
***************
الحقائق تقتل الشائعات
اختمرت فكرة القيام بزيارة خاصة لبرج الألماس مع تضخم الشائعات التي ترددت هنا وهناك عن تخلي بعض المالكين عن الوحدات التي تملكوها، وقيام مضاربين بالمضاربة على الأسعار، ورسمت الشائعات صورة قاتمة عن البرج الذي اعتبرته بعض الآراء بمثابة قلب مدينة السلع المتكاملة التي خرجت من باطن الأرض الصحراوية المترامية الأطراف في المنطقة الواقعة بين إمارتي أبوظبي ودبي.
فاتحت «البيان الاقتصادي» أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة في أمر هذه الشائعات، فاعتلت وجهه ابتسامة أعطتني الانطباع بأنه على دراية بما تلوكه الألسنة، وبدا أنه لم يستسغ فكرة ارتداء ثوب المحاماة لكي يترافع دفاعا عن البرج، واكتفى بتعليق شديد الاقتضاب بقوله «إن ثمن الوحدة في البرج يدفعها تاجر الألماس من بطاقته الائتمانية»، وحمل هذا القول إشارة إلى أن ثمن الوحدة في البرج لا تمثل شيئا يذكر بالنسبة لتاجر الألماس.
أكتفى أحمد بن سليم بهذا التعليق الذي لم يشبع تطفلي الصحفي، فكسرت حاجز الصمت الذي ساد لبرهة، بأن اقترحت عليه تنظيم زيارة خاصة لبرج الألماس حتى يكون في الإمكان التحري عن صدق ما يتردد من شائعات، لم أطالعه بالنوايا الحقيقية التي تدور في داخلي، ولم أفصح له عن أن هدفي الحقيقي، هو التحري عن ما إذا كان البرج قد تحول إلى جدران صماء أم انه وعلى خلاف ما يتردد ينبض بالحياة والحركة، وانبريت مدافعا عن الاقتراح بالقول بأن «الحقائق تقتل الشائعات»، لم يأخذ أحمد بن سليم وقتا طويلا في فحص جدوى الاقتراح، وبادر بالقول «سنعمل على تنظيم هذه الزيارة الخاصة، و سيكون في إمكانك الإطلاع على حقائق الوضع هناك».
مجدي عبيد

