تركز الحكومة بثبات على تشجيع القطاع غير النفطي وتحديدا القطاع الصناعي (الذي ساهم بنسبة 4, 49% في إجمالي الاقتصاد في 2007) للحفاظ على دوره المهم في اقتصاد الدولة.

ويتوقع أن يرتفع الاستثمار في القطاع إلى 100 مليار درهم بحلول عام 2010 وإلى 120 مليار درهم في 2012. وأوضح تقرير لغرفة دبي إلى أنه بالنظر إلى توقعات المستقبل، لن يكون واقعيا توقع أن يكون هذا العام جيدا بالنسبة للقطاع في ظل المناخ الاقتصادي الحالي والمستوى المرتفع من حالة التأرجح التي يتعرض لها السوق.

ومع ذلك من حسن الحظ أن الشركات في هذا القطاع ظلت تستعد منذ فترة طويلة لحدوث تباطؤ اقتصادي من خلال ممارسة تخفيضات كبيرة في تكاليف تشغيلها.

و أدت هذه الجهود إلى خفض عجز الميزانيات فيها الأمر الذي سوف يمنح هذه الشركات مرونة أكبر خلال هذه السنة الصعبة. وأدت السياسة الحكومية المتعلقة بتنويع الاقتصاد والجهود لتشجيع النمو الصناعي إلى نتائج قوية الأمر الذي يشير إلى أن القطاع قد لا يواجه مشاكل عميقة خلال 2009.

في الواقع، فإن هدف الحكومة الرامي إلى جعل الإمارات وجهة مفضلة للاستثمار في مجالات التكنولوجيا العالية أمام المستثمرين العالميين يتوقع أن يؤدي لاستمرار الاستثمار المحلي والأجنبي المباشر في القطاع الصناعي هذا العام وفي المستقبل المنظور. ويشمل قطاع الصناعة في الإمارات الأغذية والمشروبات والتبغ والمعادن و والكيماويات والأسمدة والأسمنت ومصانع الورق والتغليف بالإضافة إلى الخدمات الصناعية وغيرها. واجتاز القطاع الصناعي بشكل عام التباطؤ الذي بدأ في النصف الثاني من 2008 وذلك نتيجة للأداء القوي لسوق الصادرات وإعادة الصادرات.

وعلى الرغم من ذلك، تظل 2009 سنة التحدي مع توقعات بضعف المناخ الصناعي. وما يزيد من المخاوف كذلك الأزمة التي تجتاح حاليا بيئة التمويل والائتمان.

سوف يقيد اشتداد المنافسة وضعف الطلب المحلي من قدرة الشركات الصناعية على تمرير التكاليف إلى المستهلك النهائي. بالإضافة إلى ذلك، تزداد صعوبة الحصول على تمويل في ظل تشدد سوق الائتمان مما يحد من خطط الشركات للتوسع ويضع مزيدا من الضغوط على إدارة رأس المال العامل. بالإضافة إلى ذلك تتضاءل مستويات التوظيف والمخزون من البضائع وطلبات التصنيع.

- بالنسبة لقطاع الأغذية والمشروبات والتبغ فقد ظل النمو الاقتصادي الباهر للإمارات محركا لثقة المستهلك في الأعوام الأخيرة وأدى إلى تغير الطريقة التي يتسوق بها الناس أغراضهم من الأطعمة والمشروبات.

يتوقع أن يستمر هذا التوجه باعتبار أن محلات البقالة الكبيرة والصغيرة أصبحت المحرك الرئيسي للنمو. على الرغم من أن انفاق المستهلك قد تباطأ بسبب الأزمة الاقتصادية إلا أنه لم يتأثر كثيرا ولا تزال التوقعات طويلة الأمد لسوق التجزئة والأغذية والمشروبات في الإمارات إيجابية لحد كبير.

- تواجه المعادن من جانبها مصاعب هذا العام نتيجة لضعف الطلب في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية. مع أن الطلب الكبير على الصلب في الإمارات قد أثر إيجابيا على الأسعار خلال الأعوام القليلة الماضية، يتوقع أن تنخفض الأسعار في 2009 على خلفية التباطؤ في الطلب، خاصة في قطاع العقارات.

وفي الواقع، قامت «دوبال» المملوكة للحكومة مؤخرا بمراجعة القدرة الإنتاجية المستهدفة بسبب ضعف الطلب العالمي. - فيما يتعلق بالكيماويات والأسمدة فسوف يستمر التقلب في أسواق الطاقة والمواد الخام ليؤدي إلى نشوء صعوبات تشغيلية في هذا القطاع الثانوي. كذلك قد يؤدي التشدد في قوانين خفض الانبعاثات الحرارية إلى مزيد من القيود المالية الموجودة أصلا على مصنعي المنتجات الكيماوية في الإمارات - بدأ قطاع الأسمنت في الإمارات والذي يعد من أقدم الصناعات التحويلية في الدولة، يتأثر مؤخرا بالأزمة الاقتصادية. تشمل العوامل المساعدة في ذلك انخفاض أسعار النفط، توقف (أو في الواقع انخفاض) في الاستثمارات الواردة والقيود المفروضة على معايير الائتمان.

تعني هذه العوامل أن أنشطة البناء قد تأثرت وبالتالي استهلاك الاسمنت.- في عالم يشهد استخداما متزايدا للإجهزة الإلكترونية، يتوقع استمرار تباطؤ الطلب على المنتجات الورقية في 2009. قد تكون نتيجة ذلك تسارع وتيرة إغلاق مصانع الورق. إضافة إلى ذلك تتعرض هذه المصانع إلى ضغوط كبيرة على هامش أرباحها بسبب تقلبات أسعار الطاقة.

- في الأعوام الأخيرة كانت هناك جوانب قوة في أداء المنتجات والخدمات الصناعية قويا ولا تزال موجودة الآن. بشكل عام، اعتمدت هذه المنشآت على الطلب القوي على الصادرات.

مع ظهور تأثير الأزمة الاقتصادية على اقتصاد الإمارات، الواقع الحالي يقول بأن تباطؤ الطلب العالمي قد بدأ يؤثر على هذا القطاع الثانوي. على مدى العقد الماضي كانت هنالك استثمارات وجوانب ابتكار معتبرة في قطاع الصناعة بالإمارات. لم يقتصر الإمر على زيادة التركيز على التكنولوجيا العالية والصناعات القائمة على المعرفة التي فتحت مجالات جديدة فيما يتعلق بملامح الاقتصاد، ولكن هناك أيضا استثمارات محلية وخارجية معتبرة في القطاع الصناعي.

وتظل الاستثمارات الصناعية مهمة للغاية والإمارات بشكل عام ظلت تستثمر بكثافة في قطاع الصناعات التحويلية في خطوة لتنويع الاقتصاد. في الواقع، تبقى الحكومة ملتزمة بتطوير القطاع الصناعي في الدولة وتقوية قدرته التنافسية عالميا. وارتفعت الاستثمارات السنوية في قطاع الصناعة بالإمارات إلى 1, 6% (77 مليار درهم) في 2008 وذلك من 1, 3% (6, 72 مليار درهم) في عام 2007.

دبي- «البيان»