وصف الشيخ التيجاني سي سفير جمهورية السنغال في الدولة العلاقات السنغالية الإماراتية بالوطيدة والقائمة على التعاون والصداقة والشراكة وأضاف أن تلك العلاقات تعتبر لبنة أساسية وركيزة صلبة ومتينة لتنمية كافة النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتجارية والاقتصادية بين البلدين .

وقال التيجاني ان الاستثمارات الإماراتية بدأت في السنغال منذ عدة سنوات حيث تجاوزت استثمارات موانئ دبي العالمية المليار دولار في السنغال، وأعرب التيجاني عن ثقته في مساهمة المنطقة اقتصادية والتي تصل في تكلفتها إلى ملايين الدولارات والتي تؤسسها موانئ دبي العالمية والتي سيتم إطلاقها قريبا في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وفيما يلي نص الحوار :كيف تقيمون التقارب الإفريقي الإماراتي الملحوظ والذي نشهده مؤخرا ؟الارتباط الجغرافي لدولة الإمارات مع إفريقيا والعلاقات التجارية التاريخية للقارة الإفريقية مع الإمارات ساهم ذلك في توطيد العلاقات الإماراتية مع دول القارة السمراء وعلاقاتنا مع الإمارات ترتكز على المحبة والصداقة والتعاون البناء لذلك نجد بأن العلاقات الإفريقية الإماراتية تعتبر لبنة أساسية وركيزة صلبة ومتينة لتنمية كافة النواحي السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية بين البلدين.

وقد بادرت حكومة الإمارات إلى توثيق أكبر لعلاقاتها مع السنغال من خلال فتح سفارة إماراتية في السنغال منذ ستة أشهر تقريبا بالرغم من أن تلك العلاقات تاريخها قديم بدأ منتصف السبعينات بين البلدين في تقدم مستمر.

كما أن السنغال عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي وقد ترأس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الوفد الإماراتي الرفيع المستوى في القمة الحادية عشرة لمنظمة المؤتمر الإسلامي والتي انعقدت في مارس من العام الماضي في العاصمة السنغالية داكار وهي المرة الثانية التي تحتضن فيها السنغال القمة حيث كانت قد احتضنتها في عام 1992.

شراكة بناءة

مؤخرا وقعت مذكرة للتعاون ما بين «دبي العطاء» ومؤسسة «بيل وميلندا غيتس» تنص على تأسيس شراكة بناءة في مجال إقامة المشاريع الخيرية لخدمة المجتمعات المحرومة وخاصة في افريقيا كيف تنظرون للموقف الإماراتي؟

دولة الإمارات وشيوخها الكرام كانوا ولازالوا دوما من السباقين لتقديم المساعدات والعون للدول والشعوب المحتاجة وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي فأياديهما البيضاء امتدت لمساعدة الدول الإفريقية ودول العالم الأخرى في أوقات الأزمات والمحن وهما يواصلان السياسة النقية والطيبة والنابعة من قلب الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حيث كان سموهما من السباقين لعمل الخير فعمل الخير لدى الأسرة الإماراتية الحاكمة عمل متوارث.

هناك نشاط واضح للعاملات في التجارة من السنغاليات، إلى أي مدى ساهمن في التعريف بالبضائع الإماراتية في السنغال؟

بالفعل هناك أعداد كبيرة من التجار والعاملات في التجارة من السنغاليات يترددون بشكل منتظم على دبي حاملين معهم البضائع والسلع الإماراتية إلى أسواق السنغال، المئات من السنغاليات يترددن شهريا على أسواق دبي ويعدن محملين بالبضائع لبيعها في أسواق السنغال عبر ميناء راشد وميناء جبل علي وصولا بميناء دكار في السنغال هناك حوالي 40 حاوية محملة بالبضائع تشحن من موانئ الإمارات إلى أسواق السنغال وأسواق الدول الإفريقية الأخرى وبالتالي لم يعد مستغربا عند تجول المرء في الأسواق السنغالية والإفريقية أن يرى رواجا واسعا للمنتجات الإماراتية في تلك الأسواق.

أين تجدون فرص الاستثمار المتاحة بين البلدين ؟

الاستثمارات الإماراتية ليست جديدة العهد في السنغال فهناك موانئ دبي العالمية لديها استثمارات كبيرة بدأت في السنغال منذ سنوات حتى أنه في ميناء دكار في السنغال هناك رصيف خاص للحاويات المسيرة من قبل موانئ دبي العالمية، فأكثر من مليار دولار تم استثمارها في موانئ السنغال.

هناك أيضا منطقة اقتصادية كبيرة جدا سيتم تأسيسها من قبل موانئ دبي العالمية في السنغال وستنطلق عما قريب فقد تم توقيع الاتفاقيات الخاصة بالمشروع منذ أكثر من عام وبقي فقط إتمام بعض الإجراءات الروتينية البسيطة، والمشروع كلفته مئات الملايين من الدولارت.

نحن نفتح قلوبنا وأبواب السنغال أمام الاستثمارات الإماراتية فذلك من شأنه أن يعزز العلاقات بين البلدين على كافة الأصعدة ويجعلها متعددة وليست فقط محصورة في جانب واحد.

كما أن الاقتصاد السنغالي اقتصاد حر ومفتوح ونحن نرحب بالاستثمارات من دول المنطقة ونرحب كذلك بالشركات والبنوك والمستثمرين من دولة الإمارات لبحث فرص الاستثمار المتاحة في السنغال.

فرص ضخمة

افريقيا تمتلك موارد طبيعية وفرص استثمار ضخمة متاحة في قطاع السياحة والعقار والفندقة ولكن يؤخذ على الدول الإفريقية بأنها لا تبذل الجهود اللازمة للتعريف بتلك الفرص في المنطقة فما رأيكم؟

بالفعل هناك تقصير إن جاز لنا أن نسميه تقصيرا وهو من الطرفين، فإفريقيا لا تستطيع أن تحقق التنمية التي تصبو إليها بدون عون ومساعدة الدول الخليجية ودول منطقة الشرق الأوسط والعالم بشكل عام. لذلك هناك حاجة للتعاون بشكل أكبر من أجل تعريف دول المنطقة بالفرص الكبيرة المتاحة في دول القرن الإفريقي في كافة القطاعات.

وفيما يتعلق بسؤالك عن عدم وجود سياسية إفريقية واضحة تجاه قطاعاتها السياحية فأقول بأن تلك السياسة موجودة ولو تحدثنا بصورة أشمل نرى أنه ومنذ الستينات لعبت إفريقيا دورا بارزا في قضايا العرب وخاصة القضية الأم وهي القضية الفلسطينية.

وفي الأمم المتحدة هناك لجنة دولية خاصة تتعامل مع الملف الفلسطيني مرؤوسة من قبل السنغال منذ السبعينات وحتى الآن، والسنغال أول دولة فتحت فيها سفارة فلسطينية على مستوى العالم وهذا يدل على أن إفريقيا سباقة في مد يدها لمساعدة الدول العربية .

نحن لا ننفي وجود مشاكل سياسية في بعض دول القرن الإفريقي وهناك حروب ونزاعات أهلية في بعض تلك الدول ولكن هذا لا يعني أن القرن الافريقي بأكمله منطقة غير مستقرة سياسيا وأمنيا وبالتالي هناك فرص كبيرة للاستثمار الخليجي والعربي في دول القارة السمراء.

قمة العشرين الأخيرة التي انعقدت مؤخرا في لندن خرجت بقرارات نظر إليها على أنها إيجابية وخاصة تلك المتعلقة بتقديم تريليون دولار لصندوق النقد الدولي لمساعدة الدول الإفريقية الأكثر فقرا، ما مدى تفعيل تلك النتائج على أرض الواقع منذ اتخاذ تلك القرارات؟

في حقيقة الأمر هناك بعض القرارات التي يتم اتخاذها ولكن أحيانا يصعب تطبيقها على أرض الواقع ففي قمم كهذه تبادر الدول الاقتصادية الكبرى إلى الإعلان عن مبادرات لتقديم مساعدات للدول. ولكن برأيي يجب أن تقدم تلك الدول مساعدات تنموية بحيث تساعد حكومات الدول الإفريقية على خلق بنى تحتية قوية في اقتصادات تلك الدول، فهناك مثلا اتفاقية الشراكة من أجل التنمية الاقتصادية في إفريقيا التي تعرف باسم (النيباد).

والتي لعب خلالها الرئيس السنغالي عبداالله واد دوار كبيرا وبارزا في هذه المؤسسة وكذلك الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والرئيس السابق لجنوب افريقيا ثامون مبيكي وكذلك الرئيس المصري حسني مبارك ورؤساء دول افريقية أخرى هم من الناشطين في تلك المؤسسة فيما يرى هؤلاء الرؤساء أن هذه التنمية التي نسير دوما على خطاها لا يمكن أن تتحقق بدون عون ومساعدة دول العالم الأخرى فالعالم أصبح قرية صغيرة في ظل نظام العولمة القائم فلا يمكن لأي دولة في العالم أن تعتمد على نفسها فقط لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتنمية الذاتية، فالتنمية تخلق بصورة أكيدة وراسخة من خلال التكاتف بين دول العالم وهذا ما ندعو إليه تكاتف إفريقي على مستوى القارة الإفريقية وكذلك تكاتف دولي على مستوى العالم حتى تنجح دول القارة السمراء في تحقيق أهدافها التنموية.

والسنغال عضو في صندوق النقد الدولي كدول أخرى في العالم ونأمل أن تتحقق وعود الدول الكبرى وتقدم تلك المساعدات المالية إلى الدول الأكثر فقرا بما فيها دول إفريقية أيضا يجب أن لا تكتفي الدول الإفريقية بانتظار أن تحقق الدول الاقتصادية الكبرى وعودها لنا بالتنمية وأن تبذل تلك الدول جهود هي الأخرى لتحقيق التنمية.

أموال المساعدات

الرئيس السنغالي عبدالله واد من المؤيدين لأن تحتفظ تلك الدول بأموال مساعداتها ولكن في المقابل أن تساعد في عمليات التنمية وخاصة المتعلقة بمشاريع البنية التحتية في الدول الإفريقية فالمثل يقول «لا تعط الفقير سمكا ولكن أعطه سنارة وعلمه الصيد» بحيث لا يبقى معتمدا على الآخرين ويتجه للاعتماد على ذاته. فتحقيق التنمية يتطلب بنية أساسية قوية وثابته وكذلك نشرا للوعي لدى المواطن الإفريقي، دول افريقيا لا تنتظر مساعدات الدول الغنية لتأتي وتبدأ التنمية في أراضيها فالحكومات الإفريقية بدأت بمشاريع التنمية في بلدانها ولكن تحتاج لمساعدة في توسيع قاعدة التنمية تلك.

ألا تعتقد بأنه كان يجب أن تتاح فرصة لإفريقيا أن يكون لها صفة المشارك الأساسي وليس صفة المراقب في قمة العشرين الأخيرة ؟

لقد كانت هناك مشاركات عديدة للدول الإفريقية في قمم دولية كثيرة، والرئيس السنغالي عبدالله واد شارك عدة مرات في قمم سابقة. وبرأيي حتى ولو حصلت إفريقيا فقط على دور مراقب فهو أمر جيد وهي بداية قد تؤهلها للعب دور أكبر في قمة العشرين المقبلة، حتى ان هناك بعض الدول ليست من ضمن مجموعة العشرين لم تحصل حتى على دور رقابي في القمة وبالتالي حصول إفريقيا على صفة مراقب سوف يخلق فرصة ويساعدها على تمرير بعض الملفات الإفريقية التي تحتاج لبحث دولي.

آمال الدول الإفريقية كانت ومازالت معقودة على الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما كونه يحمل في عروقه دماء إفريقية وكانت تتوقع أن يبادر أوباما لفتح الملف الإفريقي بمجرد توليه الرئاسة ولكن نرى اهتماما أكبر بملف أميركا اللاتينية، هل مازلتم تأملون بدور فعال لأوباما في معالجة المعضلات الإفريقية وعلى رأسها محاربة الفقر والأمراض ؟

حتى وإن كان أوباما إفريقياً فهو ابن أميركا والسياسة الأميركية لا تنظر إلى جذوره ولكن هناك سياسات وإستراتيجيات خاصة موضوعة ومحددة وأبعادا انتخابية قد يكون تأثير الجذور مؤثرا من الناحية العاطفية ولكن اتخاذ القرارات يكون سياسيا بحتا.

آمال سنغالية معقودة على الإمارات

طالما أشادت الحكومة السنغالية في العديد من المناسبات بالنهضة الاقتصادية والحضارية التي تشهدها الإمارات وقد أبدت السنغال خلال السنوات القليلة الماضية اهتماما ملحوظا يهدف إلى خلق المزيد من فرص التعاون والاستثمار المشترك مع الإمارات التي تتمتع باقتصاد حر وانسيابية في الإجراءات والانفتاح على الأسواق العالمية، اهتمام السنغال بتطوير علاقاتها مع الإمارات ينبع من إيمانها الكامل بأهمية الإمارات كمركز إقليمي مهم لحركة التجارة والاستثمار بمنطقة الشرق الأوسط ومركز جذب لرؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم بفضل ما تتميز به من أمن واستقرار في كافة المجالات.

كما أن التطلع الإماراتي للقارة الإفريقية لم يكن وليد الساعة فالاستثمارات الإماراتية لها موطئ قدم راسخ في إفريقيا فموانئ دبي العالمية انطلقت بأشرعتها نحو أفريقيا باحثة عن فرص استثمارية في دول القرن الإفريقي ونجحت في إدارة موانئ إفريقية مهمة لتحفز دول إفريقية أخرى للتطلع إلى استقبال موانئ دبي العالمية على أراضيها لما ستحدثه من نقلة نوعية في عالم النقل في تلك الدول، ناهيك عن آلاف الحاويات التي تشد رحالها من دبي إلى دول القارة الافريقية محملة بمختلف البضائع والسلع فلم يعد عجبا أن يرى الزائر لتلك البلدان الإفريقية بضائع وسلعا إماراتية في تلك الأسواق بما فيها الأسواق السنغالية.

ناهيك عن الدور الإنساني الكبير الذي تلعبه الإمارات تجاه دول القارة الافريقية التي تعاني من الجفاف وقلة الموارد فالإمارات تعد من الدول التي لها بصمتها الواضحة في أكبر المشاريع الإنسانية والخيرية في العديد من دول القارة السمراء ومن دول العالم.

كفاية أولير

kifaya@albayan.ae