أكد عدد من المطورين العقاريين وجود مؤشرات لعودة التحسن إلى سوق العقارات في دولة الإمارات بعد التراجع الذي أفرزته تداعيات الأزمة المالية العالمية على القطاع العقاري خلال الشهور الماضية. وأوضح هؤلاء أن المرحلة القادمة ستكون «مرحلة العقلانية» التي تستهدف المستخدم النهائي والابتعاد عن المضاربة التي ألحقت الأذى بالسوق وأن هذه المرحلة قد تمتد لفترة خمس سنوات مقبلة.
وقال محمد سلطان القاضي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة رأس الخيمة العقارية أن شركات العقارات بالإمارات شهدت نوعا من التراجع في الطلب شأننا في ذلك شأن الشركات العقارية في غالبية دول العالم مع عدم إغفال حقيقة أننا في الإمارات كنا أقل تأثيرا من دول أخرى.وأضاف القاضي أن هذه المشاركة الكبيرة في سيتي سكيب أبوظبي تؤكد حقيقة أن هذه الشركات لازالت متماسكة ولديها العزيمة والإصرار على تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية وهي في الوقت نفسه رسالة تطمين بأنها مستمرة في تنفيذ مشاريعها التي أطلقها في وقت سابق. وأيضا الترويج لمشاريع جديدة سوف تنفذ مستقبلا على أمل تحسن السوق العقارية بالدولة.
ورداً على سؤال حول المشكلات التي يواجهها المطورون والمستثمرون في مجال التمويل قال القاضي: من المزايا المهمة بشركة رأس الخيمة العقارية هي أنها تمول نفسها ذاتيا وليس عليها أية ديون ولم تقم بالاقتراض حتى هذه اللحظة ومن المزايا الأخرى أن الشركة ستقوم بالرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية بتوزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسبة 5, 7%، أما الميزة الثالثة فهي تتمثل في أن كافة المشاريع التي أطلقتها الشركة في طريقها إلى التنفيذ وغالبيتها سوف تسلم قبل نهاية 2009.
ويؤكد محمد سلطان القاضي أنه لم يتم تأجيل أي من المشاريع المعلن عنها والتي تم الحجز فيها، أما المشاريع الأخرى التي لم يتم البيع فيها فهي لاتزال قيد الدراسة وتترقب تحسن أوضاع السوق للبدء فيها. وحول تصوره لتوجهات القطاع العقاري في المرحلة المقبلة، قال القاضي: هناك مجموعة نقاط يجب الإشارة إليها والانتباه لها وهي أن غالبية المستثمرين في السابق كانوا من المضاربين، الأمر الذي أدى إلى خلق نوع من القفزات غير الطبيعية في السوق أدت بدورها إلى حالة من الإغراق وبناء وحدات سكنية تفوق الاحتياجات الفعلية.
أما المرحلة المقبلة فسوف تكون مرحلة العقلانية والتوجه نحو المستخدم النهائي سواء للسكن الخاص أو الاستثمار أو الحصول على دخل من خلال التأجير، وهذه المرحلة من وجهة نظري قد تمتد إلى خمس سنوات قادمة.
وحول أهم المشكلات التي تواجه المطورين والمستثمرين في المرحلة الراهنة، أشار القاضي إلى أن مشكلة التمويل تبقى على رأس القائمة، وأتوجه بهذه المناسبة إلى الجهات الحكومية الرسمية والقطاع المصرفي بضرورة توفير التمويل اللازم سواء للمطورين أو المستثمرين ضمن ضوابط تضمن للجهات المانحة للتمويل وللمطورين والمستثمرين حقوقهم والتزاماتهم وتحقيق المصلحة العامة.
وحول سير العمل في مشاريع الشركة قال القاضي إنه تم بيع 80% من مشروع أبراج جلفار، وسوف يتم تسليم المشروع بالكامل مع نهاية العام الحالي. وبالنسبة لمشروع ميناء العرب والذي يعد من أكبر المشاريع العقارية في رأس الخيمة، فقد أنجزت أعمال التسوية والردم والحفر، كما تم إنجاز 80% من أعمال البنية التحتية بما فيها الطرق والجسور، وسوف يبدأ تسليم المرحلة الأولى قبل نهاية 2009، والثانية قبل نهاية 2010، والثالثة وهي قيد المناقصة قبل نهاية 2011.
وتبلغ عدد وحدات المشروع 6500 وحدة، إضافة إلى أسواق تجارية و11 فندقاً قيد الدراسة.وحول إمكانية تخفيض أسعار الوحدات في مشاريع الشركة، قال القاضي: المشاريع التي هي حالياً تحت الإنشاء طرحت بالأسعار السابقة، وفي وقت اتسم بغلاء تكلفة مواد البناء، أما بالنسبة للمشاريع الجديدة أو الوحدات المرتجعة فسوف يعاد النظر في أسعارها لتتماشى مع السوق.
ومن جهة أخرى، أكد غسان سخنيني الرئيس والمدير التنفيذي لشركة تعمير أن كافة الجهات المعنية بالقطاع العقاري من حكومة اتحادية وحكومات محلية بالإضافة إلى البنوك والمطورين والمستثمرين يقومون بالأعمال والأمور المطلوبة للخروج من تداعيات الأزمة المالية العالمية على هذا القطاع الحيوي في أقرب وقت ممكن.
وأضاف: هذه الإجراءات تتمثل في الإجراءات الحكومية لدعم السيولة المعرفية والتي ستساعد المصارف على فتح باب التمويل للقطاع المذكور أو بقيام المطورين بإعادة النظر في تكلفة المشاريع وطريقة الدفع ومساعدة المستثمرين أو من ناحية المقاولين للتأكد من إنجاز المشاريع بصورة إيجابية. وعن مشكلات التمويل قال سخنيني: أعتقد أن الإجراءات المطلوبة للبدء في فتح باب التمويل تم اتخاذها ونرجو أن تؤدي إلى تحقيق النتائج المرجوة لأن هذه النتائج لم تتبلور حتى الآن على أرض الواقع، لكننا متفائلون بأن تلك الإجراءات ستؤدي إلى النتائج المطلوبة.
ويؤكد سخنيني أن الشركة ليست حالياً بصدد إطلاق أية مشاريع جديدة بانتظار تبلور الوضع الاقتصادي. ويوضح في الوقت نفسه أن الشركة ستعرض على المستثمرين في مشاريعها الحالية بعض الحوافز للخروج من الأزمة سواء جهة الأسعار أو إعادة جدولة الدفعات.
وترى نورة جاسم النويس الرئيس التنفيذي لشركة البناء للاستثمار العقاري أن توجيهات القيادة الرشيدة والمتمثلة في خطة أبوظبي 2030 تشكل عامل دعم إيجابيا للقطاعات الاقتصادية برمتها في ظل أجواء من الوضوح والشفافية.
كذلك ترى النويس أن الأزمة المالية العالمية على الرغم من تأثيراتها على بعض القطاعات قد خلقت بدورها فرصاً استثمارية مهمة أمام المستثمرين والملاك وأصحاب العقارات والمطورين وهذه الفرص تحتاج إلى عودة الانسياب في عملية التمويل التي تشهد تشدداً واضحاً من قبل البنوك في المرحلة الراهنة ما يفوت استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة التي تولدها الأزمة المالية. وتضيف النويس أن الحكومة قامت بضخ المليارات في البنوك لكننا لم نلمس أي تحسن ملموس في شروط وإجراءات تمويل المشاريع العقارية على وجه الخصوص ونأمل أن تقوم البنوك بمراجعة إجراءاتها المتعلقة بالإقراض في أقرب وقت ممكن لما في ذلك من أثر إيجابي على الاقتصاد الوطني.
تغطية أحمد محسن ـ عبدالفتاح منتصر ـ ناصر عارف

