أغلقت الأسهم اليابانية في بورصة طوكيو للأوراق المالية على ارتفاع أمس حيث عاد المستثمرون لشراء الأسهم المتأثرة بالانخفاض عند بدء التداول. وانخفضت الأسهم في جلسة التداول الصباحية بسبب قوة سعر الين أمام الدولار ومخاوف حيال تقارير الأرباح الفصلية للشركات اليابانية بينما عاد المستثمرون للشراء في جلسة التداول الثانية. وارتفع مؤشر نيكي القياسي 17, 17 نقطة أي بنسبة 19, 0 % ليصل إلى 25, 984 نقطة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا للأسهم الممتازة 73, 2 نقطة أي بنسبة 32, 0 % ليصل إلى 3, 848 نقطة.
وهبط الدولار 4, 0% مقابل الين إلى 72, 98 ينا. وتراجع اليورو لاقل مستوى في شهر أمام الدولار اذ دفع الهبوط الحاد في أسعار الاسهم المستثمرين الى العودة مرة أخرى لشراء الدولار الذي يعتبرونه ملاذا آمنا. وساهم تراجع الأسهم الأوروبية في هبوط اليورو الى أقل مستوى في ثلاثة أسابيع مقابل الين الياباني الذي عادة ما يرتفع مع تنامي الاتجاه لتفادي المخاطرة مما أضر بشدة بعملات ينظر اليها على أنها تنطوي على درجة عالية من المخاطرة ليهبط الاسترليني والدولار الاسترالي هبوطا حادا.
وساهمت نتائج أفضل من التوقعات صدرت عن مؤسسات مثل جيه.بي مورجان وسيتي جروب في تهدئة المخاوف بشأن سلامة القطاع المصرفي الأميركي غير أن مستثمرين مازالوا يترقبون صدور تقارير أرباح مجموعة من الشركات الكبرى هذا الاسبوع.
وقال جيمس هيوز المحلل في سي.ام.سي ماركتس: تراجعت أسواق الاسهم تراجعا حادا ومن المحتمل أن تكون المحرك لاسواق العملات إلى جانب نتائج بنك اوف أميركا. وانخفض اليورو 6, 0% مقابل الدولار ليصل الى أقل مستوى في شهر عند 2953, 1 دولار كما سجل أقل مستوى في ثلاثة أسابيع عند 84, 127 ينا. وبين العملات التي ينظر اليها على أنها تنطوي على مخاطر أكبر نزل الدولار الاسترالي 6, 1% مقابل نظيره الأميركي وسجل أقل مستوى في 11 يوما عند 7087, 0 دولار أميركي. كما انخفض الجنيه الإسترليني 6, 1% إلى 4559, 1 دولار وهو أقل مستوى في نحو ثلاثة أسابيع.
وهبطت الأسهم الأوروبية متأثرة بتراجع أسهم البنوك قبيل اعلان نتائج بنك اوف أميركا وانخفاض أسهم منتجي السلع الاولية بسبب هبوط أسعار النفط الخام والمعادن. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 4, 0% إلى 10, 811 نقطة وقد ارتفع المؤشر 6, 1% إلى 69, 814 نقطة نهاية الأسبوع الماضي مسجلا أعلى مستوى اغلاق في أكثر من شهرين. وخلال الاسبوع الماضي ارتفع المؤشر 7, 4%.
وهبطت أسهم بنوك كريدي سويس وبانكو سانتاندر ودويتشه بنك ما بين 1 و 4, 2%. وتراجعت أسهم شركات الطاقة مع هبوط أسعار النفط 3, 1% متأثرة بارتفاع الدولار الامريكي والحذر المتزايد ازاء وتيرة أي انتعاش اقتصادي عالمي. وانخفضت أسهم بي.جي جروب وبتروبلس وكايرن انرجي وتوتال ما بين 8, 0 و 2, 2%. كما هبطت أسهم شركات التعدين مع انخفاض أسعار النحاس 8, 0%.
المخاوف الاقتصادية
ولا تزال المخاوف الاقتصادية تسيطر على معنويات المستثمرين. وتراجع أداء الشركات بشكل ملحوظ خصوصاً في منطقة اليورو وذلك مع تراجع الصادرات. وكشفت بيانات أن صادرات دول منطقة اليورو قد تراجعت بشكل ملحوظ خلال الربع الأول من العام. وكشف تقرير اخباري أن الأزمة الاقتصادية في ألمانيا تسللت أيضا إلى الإيرادات الضريبية خلال الربع الأول من العام الجاري. وجاء في تقرير لصحيفة هاندلسبلات الألمانية استنادا على معلومات من وزارة المالية الألمانية أن الإيرادات الضريبية التي تم تحصيلها على المستوى الاتحادي والولايات انخفضت بنسبة 6, 2% في مارس الماضي مقارنة بنفس الشهر في عام 2008.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن الإيرادات الضريبية خلال الربع الأول من العام الجاري انخفضت بذلك بنسبة 8, 1% أي بنحو ملياري يورو تقريبا. ووفقا لتقرير الصحيفة يخشى خبراء الاقتصاد من أن يزداد انخفاض الإيرادات الضريبية خلال الشهور المقبلة.
وأوضح الخبراء أن الأوضاع السيئة للاقتصاد بوجه عام لم تضح فقط في إيرادات ضرائب الأجور والمبيعات لكن آثارها امتدت أيضا إلى إيرادات ضرائب الشركات. ويتوقع الخبراء أن تنخفض الإيرادات الضريبية في ألمانيا هذا العام بمقدار 41 مليار يورو.
ولمح جان كلود تريشيه محافظ البنك المركزي الاوروبي خلال زيارته لطوكيو ان الخطوة المقبلة المحتملة للبنك قد تكون خفض سعر الفائدة 25 نقطة اساس اضافية. ولكنه لزم الصمت بشأن تفصيلات خطط ردود السياسة غير التقليدية التي من المقرر كشف النقاب عنها خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي الاوروبي لوضع سياسته في السابع من مايو.
مخاوف الأصول السيئة
ولا يزال القطاع المصرفي بيعث بإشارات سالبة للأسواق وسط مزيد من المخاوف بشأن الأصول المالية السيئة. ودعا رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان الحكومات للإسراع في تنقية بيانات بنوكها. وقال المسئول الدولي إن هناك تباطؤا شديدا في هذا الأمر سواء في ألمانيا أو في دول أوروبية أخرى أو الولايات المتحدة. ورأى ستراوس كان أن النقاش بشأن اعتماد المزيد من البرامج لتحفيز الاقتصاد ضد الأزمة المالية والاقتصادية ليس هو السبيل الصحيح لمواجهة الأزمة وأن المشكلة الحقيقية تكمن في بيانات البنوك بما فيها من سندات ضارة أو مسمومة جراء الأزمة المالية.
وتعتزم الحكومة الألمانية والبنك الاتحادي البحث عن حل ألماني للتخلص من السندات التي تشكل خطرا على البنوك من تقارير هذه البنوك وذلك خلال الاجتماع المشترك بين مسؤولين بنكيين وحكوميين وخبراء وطنيين اليوم الثلاثاء. ومن المنتظر أن يتناول الاجتماع فكرة إنشاء بنك حكومي للأصول المتعثرة السيئة يتعامل مع السندات التي فقدت نسبة كبيرة من قيمتها الأصلية والسندات ذات الصلة باستثمارات وقروض خاسرة. وأكد ستراوس كان في حديثه مع الصحيفة الألمانية أنه على الرغم من ظهور أولى المؤشرات على تعافي الاقتصاد العالمي إلا أن الاقتصاد لم يتجاوز الأزمة بعد. وتوقع ستراوس كان ألا يظهر تحسن ملحوظ في أداء الاقتصاد قبل النصف الأول من عام 2010.
وفي الجانب الآخر قال الرئيس الأميركي باراك اوباما ان تجربة المقاومة التي خضعت لها المؤسسات المالية الرئيسية ال19 في الولايات المتحدة لتقويم متانتها وحاجاتها المحتملة من الرساميل قد انتهت تقريبا. وأوضح: لم اجتمع بهم جميعا بعد وقد انتهوا من التقويم تقريبا. واضاف: أنا متأكد انه سيكون لنا الكثير لنقوله خلال الايام المقبلة.
مشيرا الى ان الوضع لا يزال صعبا بالنسبة للاقتصاد . وأوضح أنه لا يزال هناك انكماش في التسليف وان المصارف لا تقرض بنفس المستوى السابق. وقال ايضا ان القطاع غير المصرفي الذي وصل معدله قبل هذه الازمة الى 40% من سوق التسليف لم يستعد نشاطه كما يجب ويتوجب أخذ سلسلة إجراءات استثنائية. وكان البيت الابيض اعلن الاسبوع الماضي انه ينوي نشر معلومات حول صحة 19 مؤسسة مصرفية رئيسية في البلاد موجوداتها تصل الى اكثر من مئة مليار دولار بدل تأجيج المخاوف من خلال ابقاء وضعها سريا.
رفع رؤوس الأموال
وفي إطار الجهود التي تبذلها المصارف لرفع رؤوس أموالها أعلن مصرف يو بي إس السويسري موافقته على بيع فرعه البرازيلى شركة الخدمات المالية البرازيلية يو بي إس باكتيوال إلى بي تي جي انفستيمنتس مقابل نحو 5, 2 مليار دولار في محاولة لزيادة رأس ماله.
وقال البنك السويسري في بيان إن عملية البيع التي قد تسفر عن خسارة ضيئلة تأتي في إطار استراتيجية لتقليل المخاطر المحدقة به وتحسين ميزانيته. وأضاف ان عملية البيع قد تقوي الشريحة الأولى من رأسماله بـ 3, 1 مليار دولار والتي انخفضت في الشهور الاخيرة.
وتعد الشريحة الأولى لرأس المال مؤشرا هاما على القوة المالية للبنك. ومن المقرر إعلان التفاصيل الكاملة للصفقة في تقرير الربع الأول للبنك في الخامس من مايو المقبل.
(الوكالات)
